جراحة الأورام
جراحات أورام الجهاز الهضمي والثدي والأنسجة الرخوة والأورام المختلفة وفق تقييم طبي متخصص.
أهم معلومات المقال في دقيقة
ما هو السرطان الوراثي ومتى أحتاج الفحص الجيني؟
السرطان الوراثي في 30 ثانية
السرطان الوراثي سببه طفرة موروثة في جين يحمي من السرطان، وأشهرها طفرات BRCA ومتلازمة لينش، وتفسر نحو 5 إلى 10% من السرطانات. ويُشك فيه عند الإصابة في سن صغيرة أو تعدد المصابين في العائلة أو أنواع معينة مثل سرطان المبيض. ويساعد الفحص الجيني بعد استشارة وراثية على وضع برنامج كشف مبكر ومناقشة الجراحة الوقائية وفحص الأقارب.
ملخص المقال
مقدمة
يسأل كثير من الناس بعد تشخيص قريب لهم بالسرطان: هل هو وراثي؟ وهل سأصاب به أنا أو أولادي؟ والإجابة في معظم الأحيان مطمئنة: فأغلب السرطانات تنشأ من تغيرات جينية تتراكم في الخلايا خلال الحياة، لا من طفرة موروثة. لكن هناك نسبة من السرطانات، يقدّرها المعهد الوطني الأمريكي للسرطان بنحو 5 إلى 10%، تلعب فيها طفرة موروثة دورًا رئيسيًا، وهذا ما يُسمى السرطان الوراثي (Hereditary cancer).
وأشهر أمثلة السرطان الوراثي طفرات جيني BRCA1 وBRCA2 التي ترفع خطر سرطان الثدي والمبيض وغيرهما، ومتلازمة لينش (Lynch syndrome) التي ترفع خطر سرطان القولون وبطانة الرحم. ومعرفة وجود هذه الطفرات لا تعني حكمًا بالإصابة، بل فرصة حقيقية للوقاية والاكتشاف المبكر، وأحيانًا لاختيار علاج أدق لمن أصيب فعلًا.
في هذا الدليل نشرح بلغة واضحة الفرق بين السرطان الوراثي والعائلي، وكيف تنتقل الطفرات، وأهم المتلازمات، وعلامات التحذير في التاريخ العائلي، ومن يحتاج الفحص الجيني حسب الإرشادات الدولية، وكيف تُقرأ نتيجته، ثم برامج المتابعة والجراحة الوقائية. وإذا كان لديك تاريخ عائلي يقلقك أو نتيجة فحص تحتاج شرحًا، فيمكنك طلب تقييم طبي ضمن تخصص جراحة الأورام.
هذا المقال للتثقيف الصحي، ولا يغني عن الاستشارة الوراثية والتقييم الطبي المتخصص، فلكل عائلة تاريخها ولكل نتيجة تفسيرها الخاص.
أهم النقاط
- ✓ الطفرات الموروثة تلعب دورًا رئيسيًا في نحو 5 إلى 10% من السرطانات فقط، ومعظم السرطانات ليست وراثية.
- ✓ أشهر المتلازمات الوراثية طفرات BRCA1 وBRCA2 ومتلازمة لينش.
- ✓ حامل الطفرة لديه احتمال 50% أن ينقلها لكل طفل، سواء كان رجلًا أو امرأة.
- ✓ الإصابة في سن صغيرة وتعدد المصابين وسرطان المبيض أو البنكرياس وسرطان ثدي الرجل علامات تستدعي التقييم.
- ✓ الاستشارة الوراثية قبل الفحص وبعده ضرورية لفهم النتيجة واتخاذ القرار الصحيح.
- ✓ النتيجة غير معروفة الأهمية VUS لا تُبنى عليها قرارات جراحية.
- ✓ النتيجة الإيجابية تعني برنامج كشف مبكر مكثفًا، وقد تعني جراحة وقائية في توقيت مدروس.
- ✓ نتيجة الفحص قد تغير علاج المصاب نفسه، وتحمي أقاربه عبر الفحص المتسلسل.
ما هو السرطان الوراثي؟ الفرق بين الوراثي والعائلي والعشوائي
باختصار: السرطان الوراثي سببه طفرة موروثة في جين حامٍ، وهو أقل شيوعًا بكثير من السرطان العشوائي.
كل سرطان هو في جوهره مرض جيني، أي أنه ينشأ من تغيرات في المادة الوراثية داخل الخلايا تجعلها تنمو بلا ضوابط. لكن الفرق المهم هو متى وأين حدث التغير الأول. ففي معظم الحالات تحدث التغيرات خلال حياة الإنسان في خلايا عضو واحد، بسبب التقدم في العمر أو التدخين أو عوامل بيئية أو أخطاء عشوائية أثناء انقسام الخلايا. وهذا ما يُسمى السرطان العشوائي أو المتفرق (Sporadic cancer)، ولا ينتقل إلى الأبناء.
السرطان الوراثي
أما في السرطان الوراثي، فيولد الشخص وهو يحمل في كل خلية من خلايا جسمه نسخة معطوبة من جين وظيفته حماية الخلايا من السرطان، ورثها من أبيه أو أمه. ولأن الخلايا تبدأ بخطوة ناقصة، فإنها تحتاج إلى تغيرات أقل حتى تتحول إلى خلايا سرطانية، ولهذا يظهر السرطان الوراثي غالبًا في سن أصغر، وقد يصيب العضوين المتماثلين مثل الثديين، أو يظهر أكثر من سرطان عند الشخص نفسه.
السرطان العائلي
وهناك فئة وسطى تُسمى السرطان العائلي (Familial cancer)، حين يتكرر نوع من السرطان في العائلة أكثر من المتوقع، لكن دون أن يُعثر على طفرة واحدة قوية تفسره. وقد يكون السبب مزيجًا من جينات متعددة ضعيفة التأثير، ونمط حياة مشترك مثل الغذاء والوزن والتدخين، وبيئة واحدة. وأفراد هذه العائلات قد يحتاجون فحصًا مبكرًا أكثر من عامة الناس حتى لو كان الفحص الجيني سلبيًا.
| النوع | النسبة التقريبية | السبب | ما يميزه |
|---|---|---|---|
| السرطان العشوائي | الغالبية العظمى | تغيرات مكتسبة خلال الحياة في خلايا عضو واحد | يظهر غالبًا في عمر متقدم، ولا يُورَّث |
| السرطان العائلي | نسبة غير قليلة | جينات ضعيفة التأثير مع عوامل مشتركة | تكرار في العائلة دون طفرة واحدة واضحة |
| السرطان الوراثي | نحو 5 إلى 10% حسب المعهد الوطني الأمريكي للسرطان | طفرة موروثة قوية في جين حامٍ | سن صغيرة، تعدد الأورام، نمط واضح عبر الأجيال |
وفهم هذا الفرق يمنع أمرين: القلق المبالغ فيه عند كل إصابة في العائلة، والإهمال عند وجود نمط واضح يستحق التقييم.
كيف تنتقل الطفرة الوراثية في العائلة؟
باختصار: معظم متلازمات السرطان الوراثي تنتقل بطريقة سائدة: احتمال 50% لكل طفل، من الأب أو الأم.
يحمل كل إنسان نسختين من معظم الجينات، واحدة من الأب وأخرى من الأم. وفي أشهر متلازمات السرطان الوراثي، مثل طفرات BRCA ومتلازمة لينش، يكفي أن تكون نسخة واحدة معطوبة حتى يرتفع الخطر، وهذا ما يُسمى الوراثة الجسمية السائدة (Autosomal dominant).
ماذا يعني ذلك عمليًا؟
- كل طفل لأب أو أم يحمل الطفرة لديه احتمال 50% أن يرثها، واحتمال 50% ألا يرثها.
- الطفرة تنتقل من الأب كما تنتقل من الأم بالدرجة نفسها، فالرجل قد يحمل طفرة BRCA وينقلها لبناته حتى لو لم يصب هو بأي سرطان.
- من لم يرث الطفرة لا ينقلها لأبنائه، ويعود خطره غالبًا إلى مستوى عامة الناس فيما يخص هذه الطفرة.
- وراثة الطفرة لا تعني وراثة السرطان نفسه، بل وراثة استعداد أعلى للإصابة.
لماذا تبدو بعض العائلات بلا تاريخ واضح؟
قد تحمل العائلة طفرة دون أن يظهر نمط واضح لأسباب عديدة: صغر حجم العائلة، أو قلة النساء في جهة الأب مما يخفي طفرة BRCA، أو وفاة بعض الأقارب في سن صغيرة لأسباب أخرى قبل أن يصابوا، أو عدم معرفة نوع السرطان بدقة، أو استئصال الرحم والمبيضين عند بعض النساء لأسباب أخرى. كما أن نسبة صغيرة من الطفرات تنشأ جديدة عند الشخص نفسه دون أن تكون عند والديه.
النفاذية: لماذا لا يصاب كل حاملي الطفرة؟
يُسمى احتمال أن يصاب حامل الطفرة بالسرطان خلال حياته النفاذية (Penetrance)، وهي غير كاملة في معظم المتلازمات. فبعض حاملات طفرة BRCA لا يصبن بالسرطان أبدًا، وبعض حاملي متلازمة لينش يعيشون دون إصابة. ويتأثر ذلك بنوع الجين، ومكان الطفرة داخله، وجينات أخرى، ونمط الحياة، والهرمونات، والصدفة. ولهذا تُعرض المخاطر دائمًا كنطاقات تقريبية لا كأرقام قاطعة.
وهناك متلازمات أقل شيوعًا تنتقل بطريقة متنحية، أي تحتاج نسختين معطوبتين من الأب والأم معًا، مثل السلائل المرتبطة بجين MUTYH. وفي هذه الحالات قد يكون لزواج الأقارب دور، وهو ما نناقشه لاحقًا.
جينا BRCA1 وBRCA2: ما وظيفتهما وما السرطانات المرتبطة بهما؟
باختصار: جينان يصلحان الحمض النووي، وطفرتهما ترفع خطر سرطان الثدي والمبيض كثيرًا، ومعهما سرطانات أخرى.
جينا BRCA1 وBRCA2 (اختصار Breast Cancer gene) جينان موجودان عند كل الناس، وظيفتهما الطبيعية المساعدة في إصلاح نوع خطير من تلف الحمض النووي هو الكسر في الشريطين معًا. وعندما يولد الشخص بنسخة معطوبة من أحدهما، تصبح خلاياه أقل قدرة على الإصلاح، فتتراكم الأخطاء ويرتفع خطر السرطان. وتُسمى الحالة متلازمة سرطان الثدي والمبيض الوراثية (Hereditary Breast and Ovarian Cancer syndrome).
ما حجم الخطر؟
يلخص المعهد الوطني الأمريكي للسرطان، استنادًا إلى دراسات كبيرة منها دراسة نُشرت في مجلة JAMA عام 2017 على آلاف الحاملات، المخاطر التقريبية حتى سن 70 إلى 80 عامًا كما في الجدول التالي. وهي نطاقات من دراسات مختلفة، وقد تختلف من عائلة لأخرى.
| نوع السرطان | عامة النساء تقريبًا | حاملات BRCA1 تقريبًا | حاملات BRCA2 تقريبًا |
|---|---|---|---|
| سرطان الثدي خلال الحياة | نحو 13% | نحو 55 إلى 72% | نحو 45 إلى 69% |
| سرطان المبيض خلال الحياة | نحو 1 إلى 2% | نحو 39 إلى 44% | نحو 11 إلى 17% |
| سرطان في الثدي الآخر بعد سرطان أول | أقل بكثير | مرتفع ويزداد مع الوقت | مرتفع ويزداد مع الوقت |
سرطانات أخرى مرتبطة
- سرطان قناة فالوب والصفاق الأولي، وهي في سلوكها قريبة من سرطان المبيض.
- سرطان البنكرياس، خاصة مع BRCA2. ولمزيد من المعلومات راجع دليل سرطان البنكرياس.
- سرطان البروستاتا عند الرجال، ويكون مع BRCA2 أكثر عدوانية غالبًا. وراجع دليل تحليل PSA وسرطان البروستاتا.
- سرطان الثدي عند الرجال، وهو نادر عمومًا لكنه أكثر احتمالًا بوضوح عند حاملي BRCA2.
- الورم الميلانيني في بعض الدراسات، بدرجة أقل.
خصائص سرطان الثدي المرتبط بـ BRCA
يميل سرطان الثدي عند حاملات BRCA1 إلى أن يكون من النوع الثلاثي السلبي وفي سن أصغر، بينما يشبه عند حاملات BRCA2 غالبًا النوع موجب المستقبلات الهرمونية الشائع. ولهذا توصي الإرشادات بالفحص الجيني لكل من تُصاب بسرطان ثدي ثلاثي السلبي في سن مبكرة نسبيًا. ولمعرفة أنواع سرطان الثدي وعلاجه، راجع دليل سرطان الثدي الشامل.
متلازمة لينش (Lynch syndrome): السرطان الوراثي الأشهر في القولون والرحم
باختصار: أشيع متلازمة وراثية لسرطان القولون، وترفع خطر سرطان بطانة الرحم وسرطانات أخرى.
متلازمة لينش، التي كانت تُسمى سابقًا سرطان القولون الوراثي غير السلائلي (HNPCC)، هي أشيع سبب وراثي لسرطان القولون والمستقيم. وتنتج عن طفرة موروثة في أحد جينات إصلاح أخطاء التطابق في الحمض النووي (Mismatch repair genes)، وهي MLH1 وMSH2 وMSH6 وPMS2، أو حذف في جين EPCAM يعطل MSH2. وهذه الجينات تعمل كمدقق إملائي يصحح الأخطاء الصغيرة التي تحدث عند نسخ الحمض النووي في كل انقسام.
وتُقدّر الدراسات السكانية أن متلازمة لينش تصيب نحو شخص من كل 300 تقريبًا، وأنها مسؤولة عن نحو 3% من حالات سرطان القولون وعن نسبة مماثلة تقريبًا من سرطانات بطانة الرحم. لكن معظم حامليها لا يعرفون أنهم يحملونها، ولهذا توصي الإرشادات بفحص أورام القولون والرحم كلها للبحث عن علامات المتلازمة، كما نشرح لاحقًا.
السرطانات المرتبطة بمتلازمة لينش
- سرطان القولون والمستقيم، وغالبًا في سن أصغر من المعتاد، وأكثر في الجزء الأيمن من القولون.
- سرطان بطانة الرحم، وقد يكون أول سرطان يظهر عند المرأة الحاملة للمتلازمة.
- سرطان المبيض.
- سرطان المعدة والأمعاء الدقيقة. ولمعرفة علامات الإنذار في الجهاز الهضمي راجع دليل أعراض سرطان الجهاز الهضمي المبكرة.
- سرطانات المسالك البولية العليا، أي حوض الكلية والحالب، والمثانة.
- سرطانات القنوات الصفراوية والبنكرياس وبعض أورام الدماغ والجلد بدرجة أقل.
الخطر يختلف حسب الجين
| الجين | خطر سرطان القولون | خطر سرطان بطانة الرحم | بدء تنظير القولون حسب NCCN تقريبًا |
|---|---|---|---|
| MLH1 | الأعلى بين الجينات | مرتفع | من 20 إلى 25 عامًا، كل سنة إلى سنتين |
| MSH2 وEPCAM | مرتفع جدًا | مرتفع جدًا | من 20 إلى 25 عامًا، كل سنة إلى سنتين |
| MSH6 | متوسط إلى مرتفع | مرتفع | من 30 إلى 35 عامًا تقريبًا |
| PMS2 | أقل من غيره | أقل من غيره | من 30 إلى 35 عامًا تقريبًا |
ولهذا لم تعد الإرشادات تتعامل مع متلازمة لينش كحالة واحدة، بل تُفصّل المتابعة حسب الجين المصاب والتاريخ العائلي. ولمقارنة متلازمة لينش بطفرات BRCA، يلخص الجدول المقارن في المقال أهم الفروق بينهما.
الفرق بين طفرات BRCA ومتلازمة لينش
| الجانب | طفرات BRCA1 وBRCA2 | متلازمة لينش |
|---|---|---|
| الجينات | BRCA1 وBRCA2 | MLH1 وMSH2 وMSH6 وPMS2 وEPCAM |
| وظيفة الجين | إصلاح كسور شريطي الحمض النووي | تصحيح أخطاء نسخ الحمض النووي |
| أشهر السرطانات | الثدي والمبيض، والبروستاتا والبنكرياس وثدي الرجل | القولون والمستقيم وبطانة الرحم، والمبيض والمعدة والمسالك البولية |
| طريقة الوراثة | جسمية سائدة، احتمال 50% لكل طفل | جسمية سائدة، احتمال 50% لكل طفل |
| الكشف المبكر الأساسي | رنين مغناطيسي وماموغرام سنوي للثدي | تنظير القولون كل سنة إلى سنتين |
| الجراحة الوقائية الأشهر | استئصال المبيضين وقناتي فالوب، واستئصال الثديين اختياريًا | استئصال الرحم والمبيضين بعد الإنجاب اختياريًا |
| أثرها على العلاج | مثبطات PARP وبعض أنواع الكيميائي | العلاج المناعي للأورام ناقصة إصلاح الأخطاء |
متلازمات وراثية أخرى يجب معرفتها
باختصار: إلى جانب BRCA ولينش، هناك متلازمات أقل شيوعًا لكنها مهمة لأن بعضها يحتاج جراحة وقائية مبكرة.
مع انتشار لوحات الفحص الجيني متعددة الجينات، أصبح الأطباء يكتشفون طفرات في جينات أخرى غير BRCA وجينات لينش. وبعض هذه الجينات عالي الخطورة ويحتاج تدخلًا واضحًا، وبعضها متوسط الخطورة ويُكتفى فيه غالبًا بتعديل برنامج الفحص. ويلخص الجدول التالي أبرزها.
| المتلازمة أو الجين | أبرز السرطانات المرتبطة | ما يميزها عمليًا |
|---|---|---|
| السلائل الورمية الغدية العائلية FAP (جين APC) | سرطان القولون والمستقيم، وأورام الاثني عشر | مئات إلى آلاف السلائل في القولون منذ المراهقة، والسرطان شبه حتمي دون استئصال القولون |
| السلائل المرتبطة بجين MUTYH | سرطان القولون | وراثة متنحية تحتاج نسختين معطوبتين، وعدد سلائل أقل من FAP غالبًا |
| متلازمة لي فروميني (جين TP53) | الثدي في سن صغيرة جدًا، والساركوما، والدماغ، والغدة الكظرية، وابيضاض الدم | سرطانات متعددة في أعمار صغيرة، وتجنب الإشعاع قدر الإمكان، ورنين مغناطيسي دوري للجسم |
| سرطان المعدة المنتشر الوراثي (جين CDH1) | سرطان المعدة المنتشر، وسرطان الثدي الفصيصي | صعوبة كشف سرطان المعدة المنتشر بالتنظير، ومناقشة استئصال المعدة الوقائي |
| جين PALB2 | سرطان الثدي، والبنكرياس والمبيض بدرجة أقل | خطر الثدي قريب من BRCA2 في بعض الدراسات |
| جينا CHEK2 وATM | سرطان الثدي بخطر متوسط، والبنكرياس والبروستاتا | تعديل برنامج الفحص غالبًا دون جراحة وقائية روتينية |
| متلازمة كاودن (جين PTEN) | الثدي والغدة الدرقية وبطانة الرحم | علامات جلدية مميزة وكبر محيط الرأس أحيانًا |
| الأورام الصماوية المتعددة من النوع 2 (جين RET) | سرطان الغدة الدرقية النخاعي، وورم القواتم | استئصال الغدة الدرقية الوقائي في عمر يحدده نوع الطفرة |
لماذا تهمنا هذه المتلازمات جراحيًا؟
بعض هذه المتلازمات من الحالات القليلة في الطب التي يُنصح فيها باستئصال عضو سليم قبل أن يظهر فيه السرطان. ففي السلائل العائلية FAP، توصي الإرشادات باستئصال القولون في توقيت مناسب لأن الخطر يقترب من الحتمية. وفي طفرات CDH1 يُناقش استئصال المعدة الوقائي لأن سرطان المعدة المنتشر يصعب كشفه مبكرًا. وفي طفرات RET يُستأصل الغدة الدرقية في سن مبكرة حسب درجة خطورة الطفرة، ولمعرفة هذا النوع من السرطان راجع دليل سرطان الغدة الدرقية.
جينات متوسطة الخطورة: لا تبالغ ولا تهمل
اكتشاف طفرة في جين متوسط الخطورة مثل CHEK2 أو ATM لا يعني أن الشخص في وضع حاملي BRCA نفسه. فالخطر يرتفع، لكن بدرجة أقل، ويتأثر كثيرًا بالتاريخ العائلي. وغالبًا ما تكون التوصية فحصًا أبكر أو إضافة الرنين المغناطيسي للثدي، دون جراحة وقائية روتينية. ولهذا من المهم أن يشرح الاستشاري الوراثي معنى كل جين على حدة، وألا تُعامل كل النتائج الإيجابية بالطريقة نفسها.
علامات التحذير في التاريخ العائلي: متى تشك في السرطان الوراثي؟
باختصار: العمر عند الإصابة، وعدد المصابين، ونوع السرطان، ووجود أكثر من سرطان عند الشخص نفسه هي المفاتيح.
لا يحتاج كل من لديه قريب مصاب بالسرطان إلى فحص جيني. لكن هناك أنماط في التاريخ الشخصي والعائلي ترفع احتمال وجود طفرة موروثة، وتعتمد عليها الإرشادات في تحديد من يُحال للاستشارة الوراثية. وأهم هذه العلامات:
علامات في التاريخ الشخصي
- الإصابة بسرطان الثدي في سن صغيرة، خاصة قبل الخمسين تقريبًا، أو سرطان ثدي ثلاثي السلبي.
- الإصابة بسرطان القولون أو بطانة الرحم قبل الخمسين تقريبًا.
- الإصابة بسرطان المبيض أو قناة فالوب أو الصفاق في أي عمر.
- الإصابة بسرطان البنكرياس في أي عمر، أو سرطان البروستاتا المنتشر أو عالي الخطورة.
- سرطان ثدي عند رجل.
- الإصابة بسرطانين أوليين مختلفين، أو سرطان في الثديين، أو سرطان قولون وسرطان رحم عند الشخص نفسه.
- وجود عشر سلائل غدية أو أكثر في القولون عبر الحياة، وهو عدد يستدعي التفكير في متلازمات السلائل.
- ورم في القولون أو الرحم أظهر تحليله فقدان بروتينات إصلاح الأخطاء أو عدم ثبات الحمض النووي الدقيق.
علامات في التاريخ العائلي
- قريبان أو أكثر في جهة واحدة من العائلة مصابان بسرطانات مترابطة، مثل الثدي والمبيض، أو القولون والرحم.
- إصابات في أجيال متتالية، مثل الجدة ثم الأم ثم الابنة.
- قريب من الدرجة الأولى أو الثانية أصيب بسرطان المبيض أو البنكرياس أو سرطان ثدي عند رجل.
- وجود طفرة معروفة في أحد الأقارب، وهي أقوى علامة على الإطلاق.
كيف ترسم شجرة عائلتك؟
- اكتب أسماء الأقارب من ثلاثة أجيال في جهتي الأب والأم: الوالدين، والإخوة، والأبناء، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات، والأجداد، وأبناء العمومة.
- حدد لكل مصاب نوع السرطان بدقة قدر الإمكان، والعمر عند التشخيص لا عند الوفاة.
- اذكر الأقارب غير المصابين وأعمارهم أيضًا، فهم يساعدون في تقدير النمط.
- اجمع التقارير الطبية المتاحة، خاصة تقارير الأنسجة، فهي أدق من الذاكرة.
- اسأل هل أُجري لأي قريب فحص جيني، واطلب نسخة من النتيجة إن وُجدت.
ويُعيد بعض الأطباء تقييم التاريخ العائلي كل بضع سنوات، لأن ظهور إصابة جديدة عند أحد الأقارب قد يغير التقدير تمامًا.
من يحتاج الفحص الجيني؟ معايير الإرشادات الدولية
باختصار: الفحص الجيني يُوجَّه لمن لديهم احتمال حقيقي لوجود طفرة، أو لمن قد تغير النتيجة علاجهم.
تضع الشبكة الوطنية الشاملة للسرطان NCCN معايير تفصيلية لمن يُنصح لهم بالفحص الجيني، في دليلين: الأول لسرطانات الثدي والمبيض والبنكرياس والبروستاتا، والثاني لسرطانات القولون وبطانة الرحم والمعدة. وتتغير هذه المعايير كل عام تقريبًا، وتتجه عمومًا نحو التوسع.
توصية فريق الخدمات الوقائية الأمريكي USPSTF 2019
يوصي فريق الخدمات الوقائية الأمريكي بأن يقيّم الطبيب النساء اللواتي لديهن تاريخ شخصي أو عائلي لسرطان الثدي أو المبيض أو قناة فالوب أو الصفاق، أو ينتمين إلى أصل عرقي معروف بارتفاع نسبة طفرات BRCA، باستخدام أداة مختصرة لتقييم الخطر العائلي. ومن تظهر لديها نتيجة إيجابية في التقييم تُحال إلى الاستشارة الوراثية، ثم الفحص الجيني إن كان مناسبًا. وفي المقابل، يوصي الفريق بعدم إجراء التقييم أو الفحص الروتيني للنساء اللواتي ليس لديهن تاريخ شخصي أو عائلي يرتبط بهذه الطفرات.
أبرز الفئات التي تُناقش لها الاستشارة والفحص
- من لديه قريب يحمل طفرة معروفة في جين من جينات السرطان.
- المصابات بسرطان الثدي في سن 65 أو أقل، حسب إرشادات ASCO وجمعية جراحة الأورام SSO لعام 2024، وفئات مختارة بعد هذا العمر.
- كل مصابة بسرطان المبيض الظهاري، بغض النظر عن العمر أو التاريخ العائلي.
- كل مصاب بسرطان البنكرياس الغدي.
- المصابون بسرطان البروستاتا المنتشر، أو عالي الخطورة، أو مع تاريخ عائلي واضح.
- المصابون بسرطان القولون أو بطانة الرحم إذا أظهر فحص الورم علامات متلازمة لينش، أو كانوا في سن صغيرة، أو لديهم تاريخ عائلي قوي.
- الأشخاص غير المصابين الذين يحقق تاريخهم العائلي معايير الإرشادات، أو تقدّر نماذج حساب الخطر لديهم احتمالًا مرتفعًا لوجود طفرة.
من الأفضل أن يُفحص أولًا في العائلة؟
القاعدة الذهبية أن يبدأ الفحص بالقريب المصاب بالسرطان إن كان على قيد الحياة ومستعدًا، لأنه الأكثر احتمالًا لحمل الطفرة إن وُجدت. فإذا ظهرت لديه طفرة محددة، يُفحص الأقارب لهذه الطفرة بالذات بدقة عالية. أما إذا بدأ الفحص بشخص سليم وكانت نتيجته سلبية، فلن نعرف بثقة هل العائلة خالية من الطفرة أم أن هذا الشخص فقط لم يرثها، وهو ما يُسمى النتيجة السلبية غير المفيدة.
ولا ينبغي أن يكون الفحص الجيني قرارًا عشوائيًا يُطلب من الإنترنت دون تفسير، فالفحص بلا استشارة قد يقود إلى قلق غير مبرر أو طمأنينة زائفة.
الاستشارة الوراثية قبل الفحص وبعده
باختصار: الاستشارة الوراثية تشرح ما يمكن أن يكشفه الفحص وما لا يمكنه، وتساعد على اتخاذ القرار.
الاستشارة الوراثية (Genetic counseling) جلسة يجريها استشاري وراثة أو طبيب مدرب على الوراثة السرطانية، وتعد جزءًا أساسيًا من الفحص الجيني في كل الإرشادات الدولية. وقد أكدت الجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري ASCO في بيانها عن الفحص الجيني للاستعداد للسرطان أهمية أن يسبق الفحص شرح واضح ويتبعه تفسير متخصص.
ماذا يحدث في الاستشارة قبل الفحص؟
- رسم شجرة العائلة لثلاثة أجيال وتقدير احتمال وجود طفرة.
- اختيار الفحص المناسب: جين واحد، أو طفرة عائلية محددة، أو لوحة جينات متعددة.
- شرح النتائج المحتملة الثلاث: إيجابية، وسلبية، وغير معروفة الأهمية.
- مناقشة ما قد يترتب على النتيجة: برنامج متابعة، أو أدوية، أو جراحة وقائية، أو تغيير في علاج السرطان الحالي.
- مناقشة أثر النتيجة على الأقارب، وكيفية إبلاغهم.
- الحديث بصراحة عن المشاعر المتوقعة: القلق، والشعور بالذنب لنقل الطفرة، أو ذنب الناجي عند من لم يرثها.
- الحصول على موافقة مستنيرة، فالفحص قرار شخصي اختياري.
ماذا يحدث في الاستشارة بعد الفحص؟
عند ظهور النتيجة، يشرح الاستشاري معناها الدقيق بالنسبة للشخص وعائلته، ويضع معه خطة واضحة: ما الفحوص التي يحتاجها ومتى تبدأ، ومن الأطباء الذين يحتاج متابعتهم، وما خيارات تقليل الخطر ومتى يُناقش كل منها، ومن من الأقارب ينبغي أن يُفحص. كما يقدم رسالة مكتوبة يمكن مشاركتها مع العائلة تشرح الطفرة وتسهل فحص الأقارب.
ماذا لو لم يتوفر استشاري وراثة قريب؟
في كثير من الأماكن، يتولى طبيب الأورام أو الجراح أو طبيب النساء المدرب جزءًا من هذه المهمة، كما تقدم بعض المختبرات استشارات عن بعد. والمهم ألا تُستلم النتيجة دون شرح من مختص، وأن تُوضع في سياق التاريخ العائلي الكامل، لأن الرقم وحده لا يكفي لاتخاذ قرار بحجم الجراحة الوقائية.
كيف يُجرى الفحص الجيني؟ أنواع الاختبارات
باختصار: عينة دم أو لعاب بسيطة، لكن اختيار الاختبار المناسب هو ما يحدد قيمة النتيجة.
يُجرى الفحص الجيني الوراثي (Germline genetic testing) على عينة دم أو لعاب، لأن الطفرة الموروثة موجودة في كل خلايا الجسم. ولا يحتاج الفحص إلى صيام أو تحضير خاص، وتظهر النتيجة عادة خلال أسابيع قليلة حسب المختبر. لكن هناك أنواع مختلفة من الاختبارات، ولكل منها استخدامه:
| نوع الاختبار | متى يُستخدم | ميزته | حدوده |
|---|---|---|---|
| فحص الطفرة العائلية المحددة | عند وجود طفرة معروفة عند قريب | دقيق جدًا وأبسط في التفسير | لا يكشف طفرات أخرى غير الطفرة العائلية |
| فحص جين واحد أو جينين | عند شك محدد، مثل BRCA1 وBRCA2 | نتائج أقل غموضًا | قد يفوّت طفرات في جينات أخرى |
| لوحة جينات متعددة | الطريقة الأكثر استخدامًا اليوم لمعظم الحالات | يفحص عشرات الجينات معًا بتكلفة معقولة غالبًا | يزيد احتمال ظهور متغيرات غير معروفة الأهمية |
| فحص الورم نفسه | عند المصابين لتوجيه العلاج | يكشف تغيرات الورم المكتسبة والموروثة أحيانًا | لا يغني عن الفحص الوراثي في الدم |
ماذا يجب أن يشمل الفحص الجيد؟
- قراءة تسلسل الجين كاملًا، لا مواقع محدودة فقط، إلا عند فحص طفرة عائلية معروفة.
- البحث عن حذف أو تضاعف أجزاء كبيرة من الجين، فهي سبب معروف لبعض الطفرات قد تفوتها الطرق البسيطة.
- أن يكون المختبر معتمدًا ويقدم تقريرًا يصنف المتغيرات حسب معايير معترف بها، مثل معايير الكلية الأمريكية لعلم الوراثة الطبية ACMG.
- أن يتعهد المختبر بإبلاغ الطبيب عند إعادة تصنيف أي متغير مستقبلًا قدر الإمكان.
الفحوص التجارية المباشرة للمستهلك
تنتشر فحوص تُطلب عبر الإنترنت دون طبيب، وبعضها يفحص عددًا محدودًا جدًا من الطفرات الشائعة في مجموعات سكانية معينة فقط. ولذلك قد تكون نتيجتها السلبية مضللة تمامًا لشخص لديه تاريخ عائلي قوي. وتنصح الجهات المتخصصة بتأكيد أي نتيجة إيجابية من هذه الفحوص في مختبر سريري معتمد قبل اتخاذ أي قرار طبي، وبعدم الاكتفاء بنتيجتها السلبية عند وجود علامات تحذير.
كيف تقرأ نتيجة الفحص الجيني؟ إيجابية وسلبية وVUS
باختصار: هناك ثلاث نتائج رئيسية، ولكل منها معنى وقرار مختلف، ولا تُفهم إلا مع التاريخ العائلي.
تصنف المختبرات المتغيرات الجينية حسب معايير الكلية الأمريكية لعلم الوراثة الطبية ACMG وجمعية علم الأمراض الجزيئي، المنشورة عام 2015، إلى خمس فئات: ممرض، ومرجح أنه ممرض، وغير معروف الأهمية، ومرجح أنه حميد، وحميد. وعمليًا تختصر هذه الفئات إلى ثلاث نتائج يتعامل معها الطبيب والمريض:
| النتيجة | ماذا تعني | ماذا يحدث بعدها |
|---|---|---|
| إيجابية: متغير ممرض أو مرجح أنه ممرض | وجود طفرة معروفة ترفع خطر سرطانات محددة | برنامج متابعة خاص، ونقاش خيارات تقليل الخطر، وفحص الأقارب |
| سلبية حقيقية | عدم وجود الطفرة المعروفة في العائلة عند الشخص المفحوص | يعود الخطر غالبًا قريبًا من عامة الناس فيما يخص هذه الطفرة |
| سلبية غير مفيدة | لم تُكتشف طفرة، ولا توجد طفرة معروفة في العائلة | لا تستبعد الوراثة تمامًا، وقد يُنصح بفحص مبكر حسب التاريخ العائلي |
| متغير غير معروف الأهمية VUS | تغير في الجين لا تكفي المعلومات الحالية للحكم عليه | لا تُتخذ قرارات طبية بناء عليه، ويُتابع حسب التاريخ العائلي حتى إعادة التصنيف |
لماذا لا تعني النتيجة السلبية دائمًا الأمان الكامل؟
قد تكون النتيجة سلبية لأن الطفرة في جين لم يشمله الفحص، أو بنوع لا تكشفه التقنية المستخدمة، أو لأن سبب التكرار في العائلة ليس طفرة واحدة بل عوامل متعددة. ولهذا فإن الشخص الذي لديه تاريخ عائلي قوي ونتيجة سلبية غير مفيدة قد يحتاج برنامج فحص مبكرًا مبنيًا على تاريخه العائلي، لا على نتيجة الفحص وحدها. كما أن السلبي الحقيقي عند شخص سليم يخص الطفرة العائلية فقط، ولا يلغي خطر السرطان العام الموجود عند كل الناس.
ماذا أفعل بالمتغير غير معروف الأهمية؟
هذه النتيجة شائعة نسبيًا مع لوحات الجينات الكبيرة، وتسبب قلقًا كثيرًا دون داعٍ. والمبدأ الذي تتفق عليه الإرشادات: يُتعامل مع الشخص كأن هذا المتغير غير موجود، وتُبنى المتابعة على التاريخ الشخصي والعائلي. ولا يُنصح بفحص الأقارب لهذا المتغير خارج إطار البحث العلمي، ولا بإجراء جراحة وقائية بسببه. ومع تراكم البيانات، يُعاد تصنيف معظم هذه المتغيرات إلى حميدة، ونسبة أقل إلى ممرضة، ولهذا يُستحسن التواصل مع الطبيب أو المختبر كل بضع سنوات.
وأخيرًا، النتيجة الإيجابية ليست تشخيصًا بالسرطان، بل معلومة عن الاستعداد، وكثير من حاملي الطفرات يعيشون دون إصابة بفضل المتابعة والوقاية.
فحص الورم نفسه مقابل الفحص الوراثي: MMR وMSI وطفرات الورم
باختصار: تحليل الورم قد يكشف علامات تشير إلى طفرة موروثة، لكنه لا يغني عن فحص الدم لتأكيدها.
يخلط كثير من المرضى بين نوعين مختلفين من الفحوص الجينية. الأول هو الفحص الوراثي في الدم أو اللعاب، ويبحث عن طفرة وُلد بها الشخص وقد ينقلها لأبنائه. والثاني هو فحص نسيج الورم (Somatic or tumor testing)، ويبحث عن التغيرات التي حدثت داخل الخلايا السرطانية نفسها، وهدفه الأساسي توجيه العلاج.
فحص أورام القولون والرحم لمتلازمة لينش
توصي إرشادات NCCN وجهات أخرى بفحص كل أورام القولون والمستقيم، وكل أورام بطانة الرحم، للبحث عن خلل في نظام إصلاح أخطاء التطابق، وهذا ما يُسمى الفحص الشامل للأورام (Universal tumor screening). ويتم ذلك بطريقتين متكاملتين:
- صبغة المناعة النسيجية (Immunohistochemistry) لبروتينات MLH1 وMSH2 وMSH6 وPMS2: فإذا اختفى أحد البروتينات من خلايا الورم، فهذا يشير إلى خلل في الجين المسؤول عنه.
- فحص عدم ثبات الحمض النووي الدقيق (Microsatellite instability – MSI): فالأورام ناقصة الإصلاح تُظهر عدم ثبات مرتفعًا.
- عند غياب بروتين MLH1، يُجرى غالبًا فحص إضافي مثل طفرة BRAF أو مثيلة محفز MLH1، لأن كثيرًا من هذه الحالات تغيرات مكتسبة في الورم وليست متلازمة لينش.
وإذا أشارت النتائج إلى احتمال متلازمة لينش، يُحال المريض للاستشارة والفحص الوراثي في الدم للتأكد. ولهذا الفحص فائدة مزدوجة: فهو يكشف حاملي المتلازمة الذين لم يكن تاريخهم العائلي واضحًا، ويوجه العلاج، لأن الأورام ناقصة الإصلاح تستجيب غالبًا للعلاج المناعي بشكل جيد.
طفرات BRCA في الورم
قد يُظهر فحص نسيج أورام المبيض أو البروستاتا أو البنكرياس أو الثدي طفرة BRCA في الورم. وهذه الطفرة قد تكون موروثة أو مكتسبة في الورم فقط. وفي الحالتين قد يستفيد المريض من أدوية معينة، لكن الحكم على وراثتها وأهميتها للأقارب يحتاج فحصًا في الدم.
ولمزيد من المعلومات عن الكشف المبكر لسرطان القولون وطرق علاجه، راجع دليل سرطان القولون والمستقيم والكشف المبكر.
حاملو طفرة BRCA: برنامج المتابعة والكشف المبكر
باختصار: حاملات BRCA يحتجن متابعة للثدي تبدأ في العشرينات، والرجال الحاملون يحتاجون متابعة للبروستاتا والثدي.
الهدف من المتابعة المكثفة اكتشاف السرطان في أبكر مراحله إن ظهر، عندما يكون صغيرًا وسهل العلاج. وتختلف الجداول قليلًا بين الإرشادات، ويُفصّل البرنامج حسب الجين، وعمر أصغر إصابة في العائلة، والقرارات الشخصية. ويلخص الجدول التالي الإطار العام الذي تعرضه إرشادات NCCN لحاملات BRCA، مع التذكير بأن الطبيب المعالج هو من يحدد الجدول الفعلي.
| العمر التقريبي | ما يُنصح به لحاملات BRCA | ملاحظات |
|---|---|---|
| من 18 عامًا | معرفة الثدي وملاحظة أي تغير والإبلاغ عنه | تعليم المرأة الشكل والملمس الطبيعيين لثديها |
| من 25 عامًا | فحص سريري للثدي كل 6 إلى 12 شهرًا، ورنين مغناطيسي سنوي للثدي | قد يبدأ أبكر إذا أصيبت قريبة قبل سن 30 |
| من 30 إلى 75 عامًا | ماموغرام سنوي مع رنين مغناطيسي سنوي | يمكن تبادلهما كل ستة أشهر حسب المركز |
| بين 35 و45 عامًا تقريبًا | مناقشة استئصال المبيضين وقناتي فالوب الوقائي | أبكر غالبًا لحاملات BRCA1 منه لحاملات BRCA2 |
لماذا الرنين المغناطيسي؟
نسيج الثدي عند الشابات أكثر كثافة، مما يقلل دقة الماموغرام، كما أن سرطانات حاملات BRCA1 قد تنمو بسرعة بين الفحوص. والرنين المغناطيسي أكثر حساسية بكثير في هذه الفئة، ولهذا يُعد حجر الأساس في متابعتهن. لكنه قد يكشف تغيرات حميدة تحتاج صورًا إضافية أو خزعات، وهذا جزء متوقع من البرنامج.
ماذا عن المبيض؟
لا يوجد حتى الآن فحص أثبت أنه يكشف سرطان المبيض مبكرًا بما يكفي لتقليل الوفيات. فالأشعة الصوتية المهبلية وتحليل CA-125 قد يُستخدمان عند من تؤجل الجراحة الوقائية، لكن الإرشادات تؤكد أن فائدتهما غير مؤكدة، ولهذا يبقى استئصال المبيضين وقناتي فالوب في التوقيت المناسب هو الوسيلة الأكثر فعالية لتقليل الخطر. كما تشير الدراسات إلى أن حبوب منع الحمل قد تقلل خطر سرطان المبيض عند الحاملات، مع موازنة ذلك بأثرها المحتمل على الثدي.
الرجال حاملو طفرة BRCA
- معرفة الثدي وفحص سريري سنوي من نحو 35 عامًا، والانتباه لأي كتلة خلف الحلمة.
- مناقشة فحص البروستاتا بتحليل PSA من نحو 40 عامًا، وهو موصى به خاصة لحاملي BRCA2.
- مناقشة فحص البنكرياس في مراكز متخصصة عند وجود قريب مصاب بسرطان البنكرياس.
- فحص الجلد والعين دوريًا حسب تقدير الطبيب.
ويُناقش فحص البنكرياس للحاملين من الجنسين عند وجود تاريخ عائلي لسرطان البنكرياس فقط، ويُجرى بالرنين المغناطيسي أو التنظير التلفزيوني بالأمواج فوق الصوتية في مراكز ذات خبرة.
الجراحة الوقائية لحاملات BRCA: استئصال الثديين والمبيضين
باختصار: استئصال المبيضين وقناتي فالوب يُنصح به في توقيت محدد، واستئصال الثديين خيار شخصي فعال.
الجراحة الوقائية أو المقللة للخطر (Risk-reducing surgery) هي إزالة عضو سليم يحمل خطرًا مرتفعًا للإصابة بالسرطان قبل أن يظهر فيه المرض. وهي ليست إلزامية، بل خيار يُعرض مع بدائله، ويُتخذ القرار بعد استشارة وراثية ونقاش متأنٍ.
استئصال المبيضين وقناتي فالوب الوقائي
يُعد استئصال المبيضين وقناتي فالوب (Risk-reducing salpingo-oophorectomy) من أهم القرارات الوقائية لحاملات BRCA، لأنه لا يوجد فحص فعال للكشف المبكر عن سرطان المبيض. وتوصي إرشادات NCCN بمناقشته عادة بين 35 و40 عامًا لحاملات BRCA1 بعد إتمام الإنجاب، ويمكن تأجيله إلى 40 إلى 45 عامًا لحاملات BRCA2 لأن سرطان المبيض يظهر عندهن متأخرًا غالبًا. وتشير الدراسات التي يلخصها المعهد الوطني الأمريكي للسرطان إلى أنه يقلل خطر سرطان المبيض وقناة فالوب بنحو 80% تقريبًا، ويقلل الوفيات عمومًا.
- تُجرى غالبًا بالمنظار، وتحتاج فحصًا نسيجيًا دقيقًا للمبيضين وقناتي فالوب بالكامل لأن سرطانات مجهرية قد تُكتشف أحيانًا.
- تؤدي قبل سن اليأس الطبيعي إلى انقطاع طمث جراحي، بهبات ساخنة واحتمال تأثر العظام والقلب والحياة الجنسية.
- يمكن لكثير من الحاملات غير المصابات بسرطان الثدي استخدام العلاج الهرموني التعويضي حتى سن اليأس الطبيعي تقريبًا بعد نقاش مع الطبيب.
- لا تلغي تمامًا خطر سرطان الصفاق الأولي، وهو نادر لكنه ممكن.
- تُدرس حاليًا استراتيجية استئصال قناتي فالوب أولًا ثم المبيضين لاحقًا ضمن دراسات، ولم تصبح بعد بديلًا معتمدًا.
استئصال الثديين الوقائي
استئصال الثديين الوقائي (Risk-reducing mastectomy) يقلل خطر سرطان الثدي عند الحاملات بنحو 90% أو أكثر حسب الدراسات التي يلخصها المعهد الوطني الأمريكي للسرطان، لكنه لا يلغيه تمامًا لأن بعض النسيج قد يبقى. وهو قرار شخصي كبير، فالمتابعة المكثفة بالرنين والماموغرام بديل مقبول طبيًا. ويمكن في كثير من الحالات إجراء الاستئصال مع الحفاظ على الجلد أو الحلمة وإعادة البناء الفوري، بالتعاون مع جراح التجميل.
| الخيار | الفائدة | ما يجب مراعاته |
|---|---|---|
| المتابعة المكثفة | تحافظ على الثديين وتكشف السرطان مبكرًا غالبًا | لا تمنع حدوث السرطان، وتحتاج التزامًا سنويًا وقد تقود لخزعات إضافية |
| أدوية تقليل الخطر | قد تخفض خطر سرطان الثدي عند بعض النساء | آثار جانبية، وأدلة أقل وضوحًا في حاملات BRCA1 |
| استئصال الثديين الوقائي | أكبر خفض في خطر سرطان الثدي | عملية كبيرة، وأثر على الشكل والإحساس، وقد تحتاج عمليات إضافية لإعادة البناء |
| استئصال المبيضين وقناتي فالوب | خفض كبير في خطر سرطان المبيض والوفيات | انقطاع طمث مبكر ونهاية القدرة على الحمل |
ويجري الدكتور محمد عبد الوهاب الزيتاوي عمليات الثدي ضمن ممارسته الجراحية، أما استئصال المبيضين فيُجرى عند جراح النساء والأورام. وفي كل الأحوال يُتخذ القرار وتوقيته ضمن خطة يناقشها الفريق مع المرأة، بعد أن تفهم الأرقام الخاصة بجينها وعمرها وخططها للإنجاب.
متلازمة لينش: تنظير القولون والوقاية من سرطان الرحم والمعدة
باختصار: تنظير القولون المنتظم هو حجر الأساس، ويُضاف إليه اهتمام خاص بالرحم والمعدة والمسالك البولية.
تنظير القولون: الأهم على الإطلاق
ينمو سرطان القولون في متلازمة لينش غالبًا من سليلة صغيرة، لكنه قد يتحول إلى سرطان أسرع مما يحدث عند عامة الناس. ولهذا توصي إرشادات NCCN بتنظير القولون كل سنة إلى سنتين، يبدأ من 20 إلى 25 عامًا لحاملي MLH1 وMSH2 وEPCAM، أو قبل عمر أصغر إصابة في العائلة بسنوات قليلة إن كانت قبل 25، ومن 30 إلى 35 عامًا تقريبًا لحاملي MSH6 وPMS2. وتُزال السلائل أثناء التنظير نفسه، مما يمنع تحولها إلى سرطان. وقد أظهرت الدراسات أن المتابعة المنتظمة تقلل حدوث سرطان القولون والوفاة به عند حاملي المتلازمة.
ويُشترط أن يكون التنظير عالي الجودة، مع تحضير جيد للقولون، والوصول إلى نهايته، وفحص دقيق للغشاء المخاطي، لأن السلائل في متلازمة لينش قد تكون مسطحة وصعبة الرؤية.
الأسبرين: ماذا تقول الأدلة؟
أظهرت تجربة CAPP2 العشوائية، التي نُشرت متابعتها الطويلة في مجلة لانسيت عام 2020، أن تناول الأسبرين يوميًا لمدة سنتين تقريبًا عند حاملي متلازمة لينش ارتبط بانخفاض حدوث سرطان القولون على المدى الطويل. ولهذا تذكر الإرشادات أنه يمكن مناقشة الأسبرين بشكل فردي، مع موازنة فائدته بخطر النزيف وتحديد الجرعة المناسبة مع الطبيب. ولا يُنصح ببدئه دون استشارة.
سرطان بطانة الرحم والمبيض
- معرفة الأعراض والإبلاغ الفوري عن أي نزيف رحمي غير طبيعي، أو نزيف بعد سن اليأس، لأنه غالبًا أول علامة لسرطان بطانة الرحم.
- يمكن مناقشة أخذ عينة من بطانة الرحم كل سنة إلى سنتين من الثلاثينات، مع أن فائدتها غير مؤكدة.
- يُناقش استئصال الرحم والمبيضين الوقائي بعد إتمام الإنجاب، غالبًا في الأربعينات، ويحدد توقيته الجين المصاب والتاريخ العائلي، لأنه يقلل خطر سرطاني الرحم والمبيض بدرجة كبيرة.
المعدة والمسالك البولية
تذكر الإرشادات إمكانية تنظير المعدة والاثني عشر كل سنتين إلى أربع سنوات من الثلاثينات أو الأربعينات لحاملي لينش المختارين، خاصة مع تاريخ عائلي لسرطان المعدة أو الأصل من مناطق يكثر فيها. كما يُنصح بفحص جرثومة المعدة وعلاجها مرة واحدة على الأقل، وللتفاصيل راجع دليل جرثومة المعدة وسرطان المعدة. ويمكن مناقشة تحليل البول الدوري لحاملي MSH2 خاصة، مع الإبلاغ عن أي دم في البول.
ونمط الحياة الصحي، أي عدم التدخين والحفاظ على وزن مناسب والنشاط البدني، مفيد للجميع، لكنه لا يغني أبدًا عن التنظير المنتظم عند حاملي المتلازمة.
الجراحة الوقائية في المتلازمات الأخرى: القولون والمعدة والغدة الدرقية
باختصار: في بعض المتلازمات يكون استئصال العضو قبل السرطان هو الخيار الموصى به، لا مجرد خيار.
السلائل الورمية الغدية العائلية FAP
في متلازمة FAP الكلاسيكية تظهر مئات إلى آلاف السلائل في القولون منذ المراهقة، ويصبح سرطان القولون شبه حتمي دون علاج. ولهذا يبدأ تنظير القولون في سن مبكرة، عادة من نحو 10 إلى 15 عامًا، ويُخطط لاستئصال القولون عندما يصبح عدد السلائل أو حجمها غير قابل للسيطرة بالتنظير، غالبًا في أواخر المراهقة أو بداية العشرينات. وتشمل الخيارات الجراحية استئصال القولون مع وصل الأمعاء الدقيقة بالمستقيم ومتابعة المستقيم بالتنظير، أو استئصال القولون والمستقيم مع تكوين جيب من الأمعاء الدقيقة يوصل بفتحة الشرج. ويُختار النوع حسب عدد السلائل في المستقيم والعمر وتفضيل المريض، ويحتاج المريض بعدها متابعة للاثني عشر بالتنظير مدى الحياة.
طفرة CDH1 وسرطان المعدة المنتشر الوراثي
ينمو سرطان المعدة المنتشر تحت الغشاء المخاطي بشكل متفرق دون كتلة واضحة، ولهذا يصعب اكتشافه مبكرًا بالتنظير حتى مع الخزعات المتعددة. وتناقش الإرشادات الدولية استئصال المعدة الكامل الوقائي (Prophylactic total gastrectomy) لحاملي طفرة CDH1 الممرضة، غالبًا بين 20 و30 عامًا تقريبًا، مع إمكانية المتابعة بالتنظير الدقيق في مراكز متخصصة لمن يؤجل الجراحة. واستئصال المعدة الكامل عملية كبيرة تغير طريقة الأكل وتحتاج متابعة غذائية وتعويض فيتامين B12 مدى الحياة، ولذلك يُتخذ القرار في مراكز ذات خبرة بعد نقاش طويل.
طفرات RET وسرطان الغدة الدرقية النخاعي
في متلازمة الأورام الصماوية المتعددة من النوع الثاني، يكاد يصيب سرطان الغدة الدرقية النخاعي كل حاملي الطفرة. وتحدد إرشادات جمعية الغدة الدرقية الأمريكية لعام 2015 توقيت استئصال الغدة الدرقية الوقائي حسب درجة خطورة الطفرة: خلال السنة الأولى من العمر للطفرات الأعلى خطورة، وقبل سن الخامسة تقريبًا للطفرات عالية الخطورة، وحسب مستوى هرمون الكالسيتونين والتصوير للطفرات الأقل خطورة. ولمعرفة تفاصيل العملية راجع دليل استئصال الغدة الدرقية.
متلازمة لينش عند الإصابة بسرطان القولون
إذا أصيب حامل متلازمة لينش بسرطان القولون، يُناقش مع الفريق هل يُستأصل الجزء المصاب فقط مع متابعة دقيقة لباقي القولون، أم يُستأصل جزء أكبر من القولون لتقليل خطر سرطان جديد، خاصة عند الشباب وحاملي MLH1 وMSH2. ويوازن القرار بين الخطر المستقبلي ووظيفة الأمعاء وجودة الحياة. ولمعرفة تفاصيل عمليات سرطان القولون عمومًا راجع صفحة عملية سرطان القولون والمستقيم، ولجراحة سرطان المعدة راجع صفحة سرطان المعدة.
وفي كل هذه الحالات، يُتخذ القرار الجراحي وتوقيته ومكان إجرائه بالتشاور بين الاستشاري الوراثي وفريق الأورام والجراح المتخصص في العضو المعني.
أثر نتيجة الفحص الجيني على العلاج إذا كنت مصابًا بالسرطان
باختصار: عند المصابين، قد تغير النتيجة نوع الجراحة والأدوية، لا الوقاية فقط.
لم يعد الفحص الجيني وسيلة لحماية الأقارب فقط، بل أصبح جزءًا من تخطيط علاج المريض نفسه. ولهذا تتجه الإرشادات إلى طلب الفحص مبكرًا بعد التشخيص، قبل الجراحة أحيانًا، عندما تكون نتيجته قادرة على تغيير القرار.
اختيار نوع الجراحة
قد تختار مصابة بسرطان الثدي تحمل طفرة BRCA استئصال الثديين بدل استئصال الورم وحده، لأن خطر ظهور سرطان جديد في الثدي الآخر أعلى عندها. ومع ذلك تبقى جراحة الحفاظ على الثدي خيارًا آمنًا لكثير منهن، إذ لم تُظهر الدراسات فرقًا واضحًا في البقاء بسبب نوع الجراحة وحده، والقرار يُبنى على العمر والتوقعات والرغبة. وتُقيّم العقد اللمفاوية بالطريقة نفسها لغير الحاملات، ولمعرفة المزيد راجع دليل خزعة العقدة الحارسة في سرطان الثدي. كما قد تؤثر متلازمة لينش على مدى استئصال القولون كما ذكرنا.
الأدوية الموجهة
- مثبطات PARP، مثل الأولاباريب: تستغل ضعف إصلاح الحمض النووي في خلايا الأورام المرتبطة بطفرات BRCA. وقد أظهرت تجربة OlympiA أن إضافتها بعد العلاج الأساسي تحسن النتائج في سرطان الثدي المبكر عالي الخطورة سالب HER2 عند حاملات BRCA الوراثية. وتُستخدم كذلك في حالات محددة من سرطان المبيض والبنكرياس والبروستاتا.
- بعض أنواع العلاج الكيميائي، مثل مركبات البلاتين، قد تكون أكثر فعالية في الأورام المرتبطة بـ BRCA في حالات معينة.
- العلاج المناعي بمثبطات نقاط التفتيش: الأورام ناقصة إصلاح أخطاء التطابق، الشائعة في متلازمة لينش، تستجيب له غالبًا بشكل ملحوظ، وقد أصبح خيارًا رئيسيًا في بعض مراحل سرطان القولون والرحم ناقصة الإصلاح.
المتابعة بعد العلاج
تختلف المتابعة بعد علاج السرطان عند حاملي الطفرات، إذ تشمل الانتباه للسرطانات الأخرى المرتبطة بالجين، لا السرطان الأول فقط. فمريضة سرطان الثدي الحاملة لطفرة BRCA تحتاج أيضًا قرارًا بشأن المبيضين، ومريض سرطان القولون الحامل لمتلازمة لينش يحتاج تنظيرًا متكررًا لما تبقى من القولون، ومتابعة للرحم إن كانت امرأة.
ولهذا من المهم أن يعرف كل أعضاء الفريق نتيجة الفحص الجيني، وأن تكون موثقة بوضوح في الملف الطبي.
فحص الأقارب والأطفال وزواج الأقارب والجانب النفسي
باختصار: نتيجة الفحص معلومة عائلية، وطريقة مشاركتها والتعامل معها نفسيًا لا تقل أهمية عن النتيجة نفسها.
الفحص المتسلسل للأقارب
عند اكتشاف طفرة عند شخص، يُنصح بإبلاغ الأقارب من الدرجة الأولى، أي الوالدين والإخوة والأبناء البالغين، لأن احتمال حملهم الطفرة 50%، ثم الأقارب من الدرجة الثانية والثالثة حسب الحاجة. ويُسمى ذلك الفحص المتسلسل (Cascade testing)، وهو من أكثر الطرق فعالية لاكتشاف الحاملين قبل إصابتهم. ويُفحص الأقارب للطفرة العائلية المحددة فقط، وهو فحص دقيق وأبسط من الفحص الأول.
متى يُفحص الأطفال؟
- في المتلازمات التي يظهر خطرها في الكبر فقط، مثل BRCA ولينش، يُفضّل تأجيل الفحص حتى سن الرشد، ليقرر الشخص بنفسه، لأن النتيجة لا تغير شيئًا في الطفولة.
- في المتلازمات التي تحتاج تدخلًا في الطفولة، مثل FAP وطفرات RET ومتلازمة لي فروميني، يُناقش الفحص في سن مبكرة لأن النتيجة تغير الرعاية فعلًا.
- يمكن للأزواج الحاملين مناقشة خيارات الإنجاب، مثل الفحص الجيني للأجنة قبل الزرع مع أطباء الخصوبة، وهو قرار شخصي بحت.
زواج الأقارب: هل يغير شيئًا؟
في المتلازمات السائدة مثل BRCA ولينش، لا يغير زواج الأقارب احتمال انتقال الطفرة من الوالد الحامل، فهو 50% لكل طفل في الحالتين. لكن في المجتمعات التي ينتشر فيها زواج الأقارب، يزداد احتمال أن يحمل الوالدان معًا الطفرة نفسها في بعض الجينات المتنحية، مثل MUTYH، أو جينات لينش نفسها، وقد يرث الطفل نسختين معطوبتين فتظهر عنده حالات نادرة وأشد تبدأ في الطفولة. ولهذا عندما يحمل الطرفان في زواج أقارب طفرة في جين سرطاني، تزداد أهمية الاستشارة الوراثية قبل الإنجاب.
الجانب النفسي
معرفة حمل طفرة قد تثير قلقًا وخوفًا وشعورًا بالذنب تجاه الأبناء، وقد يشعر من لم يرث الطفرة بذنب الناجي تجاه إخوته المصابين. وهذه مشاعر طبيعية ومتوقعة، ويفيد فيها الحديث مع الاستشاري الوراثي، والدعم النفسي المتخصص، ومجموعات الدعم. ومن المهم تذكر أن الطفرة ليست ذنب أحد، وأن معرفتها تمنح فرصة للوقاية لم تكن متاحة للأجيال السابقة. ولمعرفة المزيد عن العناية بالصحة النفسية، راجع دليل الصحة النفسية.
ومن حق كل شخص بالغ أن يقرر بنفسه هل يريد معرفة حالته الجينية أم لا، ولا ينبغي الضغط على أحد لإجراء الفحص.
د. محمد عبد الوهاب الزيتاوي وفريق الأورام: كيف نساعدك؟
باختصار: نساعدك على فهم خطرك العائلي وترتيب خطوات التقييم والمتابعة ضمن فريق متعدد التخصصات.
يعمل الدكتور محمد عبد الوهاب الزيتاوي، الحاصل على البورد الأردني في الجراحة العامة، ضمن تخصص جراحة الأورام في عمّان، ويجري عمليات الثدي، ومنها جراحات إزالة أورام الثدي السرطانية، ضمن نطاق ممارسته الجراحية وفي مستشفيات مجهزة لهذه العمليات. ويستقبل المرضى الذين لديهم تاريخ عائلي يثير الشك في سرطان وراثي، أو نتيجة فحص جيني تحتاج شرحًا، أو تشخيص سرطان يحتاج تقييمًا جراحيًا.
ويحرص على أن تُبنى القرارات على تقييم كامل يشمل شجرة العائلة، والاستشارة الوراثية، ومناقشة الحالة مع أطباء الأورام والأشعة والأنسجة، وأطباء النساء والجهاز الهضمي حسب الحاجة. أما الجراحات الوقائية خارج نطاق ممارسته، مثل استئصال المبيضين أو استئصال المعدة الوقائي، فيُتخذ قرارها وتوقيتها ومكان إجرائها مع فريق الأورام والتخصص المعني والمراكز المتخصصة، بما يضمن حصول المريض على العلاج المناسب في المكان المناسب له.
ولدى الدكتور محمد عبد الوهاب الزيتاوي عضويات مهنية في جمعيات جراحية تُعنى بجراحة الثدي والأورام، مع زمالات وشهادات جراحية موضحة في صفحة الاعتمادات والمؤهلات. ويمكنك التعرف على خبرته في صفحة الدكتور محمد عبد الوهاب الزيتاوي، وعلى الخدمات الأخرى في تخصص جراحة الأورام. وإذا كنت تستعد لجراحة سرطان، فقد يفيدك دليل تحضير مريض السرطان للجراحة وبرنامج التعافي السريع.
إذا كان لديك تاريخ عائلي للسرطان، أو نتيجة فحص جيني إيجابية أو غير واضحة، أو تشخيص سرطان وتريد مناقشة خياراتك، فيمكنك طلب تقييم طبي. سيساعدك التقييم على فهم وضعك بوضوح، وترتيب الخطوات التالية، ويُتخذ القرار معك بعد اكتمال المعلومات.
متى تراجع الطبيب؟ وأسئلة تطرحها في الاستشارة
باختصار: راجع الطبيب عند وجود علامات تحذير عائلية، أو أعراض جديدة، ولا تنتظر حتى تظهر الإصابة.
راجع الطبيب لتقييم الخطر الوراثي إذا
- عرفت أن أحد أقاربك يحمل طفرة في جين من جينات السرطان.
- أصيب قريب لك من الدرجة الأولى بسرطان الثدي أو القولون أو الرحم قبل الخمسين تقريبًا.
- أصيب أحد أقاربك بسرطان المبيض أو البنكرياس أو سرطان ثدي عند رجل.
- يتكرر نوع واحد أو أنواع مترابطة من السرطان في جهة واحدة من عائلتك.
- أُصبت أنت بسرطان، خاصة في سن صغيرة أو من الأنواع المرتبطة بالوراثة.
أعراض لا تؤجل مراجعتها، خاصة إذا كنت حاملًا لطفرة
- كتلة جديدة في الثدي أو الإبط، أو تغير في الجلد أو الحلمة.
- نزيف من الشرج أو دم في البراز، أو تغير مستمر في عادات الإخراج.
- فقر دم غير مفسر أو نقص وزن دون سبب.
- نزيف رحمي غير طبيعي أو نزيف بعد سن اليأس.
- انتفاخ مستمر في البطن، أو شبع سريع، أو ألم حوضي جديد ومستمر.
- دم في البول.
- صعوبة بلع أو ألم مستمر أعلى البطن.
ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة وجود سرطان، لكنها تحتاج تقييمًا سريعًا، وتزداد أهميتها عند حاملي الطفرات.
أسئلة مفيدة تطرحها على طبيبك أو الاستشاري الوراثي
- هل يستدعي تاريخي العائلي استشارة وراثية وفحصًا جينيًا فعلًا؟
- من الأفضل أن يُفحص أولًا في عائلتي؟
- ما نوع الفحص المناسب لي: طفرة عائلية، أم جين محدد، أم لوحة جينات؟
- إذا كانت النتيجة إيجابية، ما خطري التقريبي مع هذا الجين تحديدًا؟
- ما برنامج المتابعة الذي أحتاجه، ومتى يبدأ، ومن يتابعه؟
- هل الجراحة الوقائية مناسبة لي، ومتى، وما بدائلها؟
- كيف أبلغ أقاربي، ومن منهم يحتاج الفحص؟
- إذا كانت النتيجة متغيرًا غير معروف الأهمية، كيف سأعرف بإعادة تصنيفه؟
الخلاصة: السرطان الوراثي أقل شيوعًا مما يخشاه الناس، لكن اكتشافه في الوقت المناسب من أقوى أدوات الوقاية في الطب الحديث.
كتب هذا المحتوى د. محمد عبد الوهاب الزيتاوي
هذا المقال للتثقيف الصحي العام، والقرار الطبي النهائي يحتاج إلى تقييم مباشر للحالة.
عرض صفحة الدكتورأسئلة مختصرة
هل وجود سرطان في العائلة يعني أنني سأصاب به؟
هل الفحص الجيني لطفرة BRCA مفيد لكل الناس؟
ما هي متلازمة لينش؟
هل الجراحة الوقائية ضرورية لكل من يحمل طفرة BRCA؟
هل يمكن أن تكون نتيجة الفحص الجيني غير واضحة؟
الأسئلة الشائعة عن السرطان الوراثي وجين BRCA ومتلازمة لينش
ما نسبة السرطانات الوراثية؟
هل ينقل الرجل طفرة BRCA لأبنائه؟
ما الفرق بين BRCA1 وBRCA2؟
ما هي متلازمة لينش باختصار؟
من يجب أن يُفحص أولًا في العائلة؟
هل الفحص الجيني مؤلم أو معقد؟
ماذا تعني نتيجة VUS؟
هل النتيجة السلبية تعني أنني لن أصاب بالسرطان؟
متى يُنصح باستئصال المبيضين لحاملات BRCA؟
هل استئصال الثديين الوقائي ضروري؟
متى يبدأ تنظير القولون في متلازمة لينش؟
هل يفيد الأسبرين في متلازمة لينش؟
هل يجب فحص الأطفال؟
هل تغير نتيجة الفحص الجيني علاج السرطان؟
هل زواج الأقارب يزيد السرطان الوراثي؟
المراجع الطبية
Journal of the National Comprehensive Cancer Network — Daly MB, et al. (NCCN) · Medical · 2021
NCCN Guidelines Insights: Genetic/Familial High-Risk Assessment: ColorectalJournal of the National Comprehensive Cancer Network — Gupta S, et al. (NCCN) · Medical · 2019
BRCA-Related Cancer: Risk Assessment, Genetic Counseling, and Genetic Testing — Recommendation StatementU.S. Preventive Services Task Force (USPSTF) · Medical · 2019
BRCA Gene Changes: Cancer Risk and Genetic TestingNational Cancer Institute (NCI) · Medical · 2024
The Genetics of CancerNational Cancer Institute (NCI) · Medical · 2022
Genetics of Colorectal Cancer (PDQ) — Health Professional VersionNational Cancer Institute (NCI) · Medical · 2025
Standards and guidelines for the interpretation of sequence variants: a joint consensus recommendation of the ACMG and AMPGenetics in Medicine — Richards S, et al. (ACMG) · Medical · 2015
American Society of Clinical Oncology Policy Statement Update: Genetic and Genomic Testing for Cancer SusceptibilityJournal of Clinical Oncology — Robson ME, et al. (ASCO) · Medical · 2015
Germline Testing in Patients With Breast Cancer: ASCO–Society of Surgical Oncology GuidelineJournal of Clinical Oncology — Bedrosian I, et al. (ASCO/SSO) · Medical · 2024
Risks of Breast, Ovarian, and Contralateral Breast Cancer for BRCA1 and BRCA2 Mutation CarriersJAMA — Kuchenbaecker KB, et al. · Medical · 2017
Cancer prevention with aspirin in hereditary colorectal cancer (Lynch syndrome), 10-year follow-up and registry-based 20-year data in the CAPP2 studyThe Lancet — Burn J, et al. · Medical · 2020
Adjuvant Olaparib for Patients with BRCA1- or BRCA2-Mutated Breast Cancer (OlympiA)New England Journal of Medicine — Tutt ANJ, et al. · Medical · 2021
Revised American Thyroid Association Guidelines for the Management of Medullary Thyroid CarcinomaThyroid — Wells SA Jr, et al. (ATA) · Medical · 2015
قوة الأدلة العلمية
تعتمد معايير الفحص الجيني والمتابعة على إرشادات الشبكة الوطنية الشاملة للسرطان NCCN للتقييم الوراثي عالي الخطورة في سرطانات الثدي والمبيض والبنكرياس وفي سرطان القولون، وتوصية فريق الخدمات الوقائية الأمريكي 2019، وإرشادات ASCO وSSO 2024. وتعتمد أرقام المخاطر على صفحات المعهد الوطني الأمريكي للسرطان ودراسة مخاطر حاملات BRCA المنشورة في JAMA 2017. ويعتمد تفسير النتائج على معايير ACMG 2015، والوقاية في متلازمة لينش على تجربة CAPP2، والعلاج على تجربة OlympiA، وتوقيت جراحة الغدة الدرقية الوقائية على إرشادات جمعية الغدة الدرقية الأمريكية 2015. المقال للتثقيف، ولم يخضع بعد لمراجعة طبية نهائية، ولا يغني عن الاستشارة الوراثية والتقييم الطبي المتخصص.
عمليات وأقسام مرتبطة بهذا المقال
عمليات مرتبطة
سرطان المعدة
دليل طبي شامل عن عملية سرطان المعدة، أنواع استئصال المعدة، D2 lymphadenectomy، العلاج قبل وبعد الجراحة، التغذية، المضاعفات، والمتابعة طويلة الأمد.
عملية سرطان القولون والمستقيم
في سرطان القولون، غالبًا يتم استئصال جزء من القولون ثم توصيل الطرفين معًا. في سرطان المستقيم، قد يحتاج المريض أحيانًا إلى علاج كيماوي/إشعاعي قبل العملية لتصغير الورم، وقد تكون هناك حاجة لفتحة مؤقتة أو دائمة للبراز حسب قرب الورم من فتحة الشرج.
زراعة الدعامات القضيبية
دليل زراعة الدعامات القضيبية في الأردن: أنواع Inflatable وMalleable، التكلفة التقريبية، التأمين، خطوات الجراحة والتعافي، المضاعفات، ومعايير اختيار مركز الذكورة.
عملية الشق الشرجي
دليل عملية الشق الشرجي لعلاج الشرخ الشرجي المزمن: الفرق بين بضع العضلة العاصرة LIS المفتوح والمغلق، الليزر مقابل الجراحة التقليدية، التعافي، المضاعفات، والتحضير في الأردن.
عملية الناسور الشرجي
دليل عملية الناسور الشرجي: أنواع الناسور وتشخيصه بالرنين المغناطيسي MRI، والفرق بين فتح الناسور Fistulotomy واستئصاله Fistulectomy وتقنية LIFT والخيط الجراحي Seton والليزر، مع التحضير والتعافي والمضاعفات في الأردن.
عملية البواسير (الباسور): الدليل الشامل
البواسير هي تضخم للأوردة في منطقة المستقيم والشرج، ويمكن أن تكون داخليّة أو خارجيّة. تتنوع الأسباب وتختلف شدّة الأعراض من شخص لآخر. فهم الحالة يساعدك على اختيار العلاج الأنسب وتحديد متى يجب زيارة الطبيب.
أقسام العمليات المرتبطة
اقرأ أيضًا
سرطان الثدي: الأعراض والتشخيص والعلاج والجراحة
سرطان القولون والمستقيم والكشف المبكر
سرطان البنكرياس
خزعة العقدة الحارسة في سرطان الثدي
تحضير مريض السرطان للجراحة وبرنامج ERAS
الميلانوما: علامات الشامة الخطيرة
الميلانوما (سرطان الخلايا الصبغية): كيف تفرق بين الشامة العادية والخطيرة بقاعدة ABCDE وعلامة البطة القبيحة، والميلانوما في الكف والقدم والأظافر، والخزعة وسماكة بريسلو، والمراحل، والاستئصال الواسع وخزعة العقدة الحارسة، والعلاج المناعي والموجه، والوقاية من الشمس.

