الجهاز الهضمي والمناظير والجراحة العامة
جراحة المرارة، الزائدة، الفتوق، القولون، المعدة، البواسير والشق الشرجي باستخدام تقنيات المنظار.
أهم معلومات المقال في دقيقة
ما هو القدم السكري وما علاماته؟
القدم السكري في 30 ثانية
القدم السكري من أخطر مضاعفات السكري، وسببه تلف الأعصاب وضعف الشرايين في القدمين. يبدأ غالبًا بفقدان الإحساس ثم جرح لا يؤلم، وقد يتطور إلى التهاب أو غرغرينا. والوقاية ممكنة بفحص القدمين يوميًا، ولبس حذاء مناسب، وفحص القدم عند الطبيب بانتظام، وضبط السكر، والإقلاع عن التدخين. وأي جرح في قدم مريض السكري، أو احمرار وتورم وسخونة، أو تغير لون إلى الأسود، يحتاج إلى مراجعة عاجلة.
ملخص المقال
مقدمة
رجل في الستين مصاب بالسكري منذ خمسة عشر عامًا، اشترى حذاءً جديدًا قبل حفل زفاف ابنه، ولبسه يومًا كاملًا. لم يشعر بأي ألم، لكنه لاحظ في الليل بقعة دم على جوربه. كانت فقاعة انفجرت على جانب إصبعه الصغير. نظّفها ووضع عليها لاصقًا وواصل حياته. بعد أسبوع صار الإصبع أحمر متورمًا، وخرجت منه رائحة، وارتفعت حرارته وسكره معًا. هذه القصة تتكرر كثيرًا، وهي جوهر ما يسميه الأطباء «القدم السكري».
والقدم السكري (Diabetic foot) ليس مرضًا واحدًا، بل مجموعة من المشكلات التي تصيب قدم مريض السكري بسبب تلف الأعصاب وضعف الشرايين، وتشمل فقدان الإحساس، والتشوهات، والقرح، والالتهابات، وقدم شاركو، ونقص التروية. وتشير مراجعة منشورة في مجلة نيو إنجلاند الطبية إلى أن نسبة تتراوح تقريبًا بين خُمس وثلث مرضى السكري قد تصيبهم قرحة في القدم خلال حياتهم، وأن معظم حالات البتر المرتبطة بالسكري تسبقها قرحة.
والخبر الجيد أن كثيرًا من هذه المضاعفات يمكن منعه أو اكتشافه مبكرًا. فالإرشادات الدولية تؤكد أن الفحص الدوري للقدم، وتثقيف المريض، والحذاء المناسب، والعلاج السريع لأي جرح عند فريق متعدد التخصصات، تقلل القرح والبتر بشكل واضح.
في هذا المقال التثقيفي نشرح القدم السكري بلغة بسيطة، اعتمادًا على إرشادات الفريق الدولي العامل على القدم السكري (IWGDF) لعام 2023، وإرشادات التهابات القدم السكري المشتركة مع جمعية الأمراض المعدية الأمريكية (IDSA)، وإرشادات NICE البريطانية، ومعايير الجمعية الأمريكية للسكري لعام 2025. ونؤكد أن تشخيص مشكلات القدم السكري وعلاجها من اختصاص فريق القدم السكري وجراح الأوعية الدموية وطبيب الغدد، وأن هذا المقال لا يغني عن الفحص.
أهم النقاط
- ✓ القدم السكري ينتج غالبًا عن اعتلال الأعصاب أو ضعف الشرايين أو كليهما، مع ضعف مقاومة العدوى.
- ✓ فقدان الإحساس يجعل الجرح بلا ألم، ولذلك يجب فحص القدمين بالعين يوميًا.
- ✓ يحتاج كل مريض سكري إلى فحص قدم سنوي على الأقل، وأكثر تكرارًا كلما ارتفعت الخطورة.
- ✓ تخفيف الضغط عن القرحة هو أساس التئامها، والمضاد الحيوي يعالج الالتهاب فقط.
- ✓ الاحمرار المنتشر والتورم والسخونة والرائحة الكريهة والحرارة علامات التهاب تستدعي مراجعة عاجلة.
- ✓ ضعف الشرايين يبطئ الالتئام، وقد يحتاج إلى فتح الشريان بالقسطرة أو الجراحة عند فريق الأوعية الدموية.
- ✓ القدم الحمراء المتورمة الساخنة دون جرح قد تكون قدم شاركو، وتحتاج إلى تقييم سريع.
- ✓ الفريق المتعدد التخصصات والعلاج المبكر يقللان خطر البتر.
- ✓ ضبط السكر والإقلاع عن التدخين والحذاء المناسب من أهم وسائل الوقاية.
ما هو القدم السكري؟
باختصار: القدم السكري اسم جامع لمشكلات القدم عند مريض السكري الناتجة عن تلف الأعصاب أو ضعف الشرايين، ويشمل القرح والالتهابات والتشوهات ونقص التروية.
يعرّف الفريق الدولي العامل على القدم السكري مرض القدم السكري بأنه وجود مشكلة في قدم شخص مصاب بالسكري أو سبق أن أُصيب بها، مثل اعتلال الأعصاب الطرفية، أو مرض الشرايين الطرفية، أو القرحة، أو الالتهاب، أو قدم شاركو، أو الغرغرينا، أو البتر. فالمصطلح لا يعني بالضرورة وجود جرح، بل يشمل أيضًا القدم المعرضة للخطر قبل حدوث أي جرح.
ثلاثة أعمدة للمشكلة
- اعتلال الأعصاب: يفقد المريض الإحساس بالألم والضغط والحرارة، فلا يشعر بالإصابات الصغيرة، وتتغير عضلات القدم وشكلها، ويجف الجلد.
- ضعف الشرايين: يقل وصول الدم والأكسجين إلى القدم، فيبطؤ التئام الجروح، وقد تموت الأنسجة في الحالات الشديدة.
- الالتهاب: يدخل الميكروب عبر الجرح، ويضعف ارتفاع السكر قدرة الجسم على مقاومته، فينتشر الالتهاب بسرعة وقد يصل إلى العظم.
ونادرًا ما يكون السبب واحدًا. ففي القصة المعتادة يفقد المريض الإحساس، فيتكون جرح من حذاء ضيق أو مسمار قدم لا يشعر به، ثم لا يلتئم لأن الدم لا يصل جيدًا، ثم يلتهب ويتعمق. وكل خطوة في هذه السلسلة يمكن إيقافها إذا اكتُشفت مبكرًا.
لماذا هو مهم؟
مشكلات القدم من أكثر أسباب دخول مرضى السكري إلى المستشفى، ومن أكثرها تأثيرًا في حياتهم وعملهم وحركتهم. وقرحة القدم ليست مجرد جرح، بل علامة على أن الجسم كله متأثر بالسكري، فمرضى قرح القدم لديهم غالبًا أمراض في القلب والكلى والعيون أيضًا، ويحتاجون إلى رعاية شاملة.
| المشكلة | ماذا تعني ببساطة؟ |
|---|---|
| القدم المعرضة للخطر | فقدان إحساس أو ضعف نبض أو تشوه، دون جرح بعد |
| قرحة القدم السكرية | جرح يخترق الجلد في القدم، غالبًا تحت الكاحل |
| التهاب القدم السكري | عدوى في الأنسجة الرخوة أو العظم |
| قدم شاركو | التهاب وتلف في عظام ومفاصل القدم بسبب اعتلال الأعصاب |
| نقص التروية الحرج | ضعف شديد في وصول الدم يهدد القدم |
ولمعرفة أنواع السكري وأعراضه ومعدلاته الطبيعية، راجع دليل مرض السكري.
لماذا يصيب السكري القدم؟
باختصار: ارتفاع السكر لسنوات يتلف الأعصاب الطرفية ويضيق الشرايين ويضعف المناعة، والقدم هي أبعد الأعضاء عن القلب وأكثرها تحملًا للضغط.
اعتلال الأعصاب السكري
الأعصاب الطويلة التي تصل إلى القدمين هي الأكثر تأثرًا بارتفاع السكر. ويحدث الاعتلال تدريجيًا، ويبدأ عادة من أطراف الأصابع ثم يصعد، فيما يسمى توزيع الجورب. ويؤثر الاعتلال على ثلاثة أنواع من الأعصاب:
- الأعصاب الحسية: يفقد المريض الإحساس بالألم والحرارة والاهتزاز ووضع القدم، فلا يشعر بالإصابة.
- الأعصاب الحركية: تضعف عضلات القدم الصغيرة، فتنحني الأصابع على شكل مخلب أو مطرقة، وتبرز رؤوس عظام المشط في باطن القدم، فيتركز الضغط عليها.
- الأعصاب اللاإرادية: يقل التعرق فيجف الجلد ويتشقق، وتتغير الدورة الدموية الدقيقة في القدم.
وقد يسبب الاعتلال ألمًا عصبيًا مزعجًا عند بعض المرضى، مثل الحرقان والوخز والصعقات الكهربائية، خاصة ليلًا، بينما يعاني آخرون من فقدان الإحساس دون أي ألم، وهؤلاء أكثر عرضة للجروح غير الملحوظة.
مرض الشرايين الطرفية
السكري يسرّع تصلب الشرايين، خاصة شرايين الساق تحت الركبة. ومع الوقت يقل وصول الدم إلى القدم. وقد لا يشعر مريض السكري بالألم المعتاد مع المشي بسبب اعتلال الأعصاب، فيُكتشف ضعف الشرايين متأخرًا عندما لا يلتئم جرح. ويزيد التدخين وارتفاع الضغط والدهون والفشل الكلوي هذا الخطر بشكل كبير.
ضعف المناعة وبطء الالتئام
ارتفاع السكر يضعف عمل كريات الدم البيضاء، ويبطئ تكوين الأنسجة الجديدة، فتصبح العدوى أسهل والالتئام أبطأ. ولهذا فإن ضبط السكر ليس مهمًا للوقاية فقط، بل لعلاج القرحة والالتهاب أيضًا.
الضغط المتكرر
معظم القرح لا تحدث من إصابة واحدة كبيرة، بل من ضغط متكرر على نقطة واحدة آلاف المرات يوميًا أثناء المشي، مع جلد متصلب تحت رأس عظمة المشط أو حذاء ضيق. ومع غياب الإحساس، لا يغيّر المريض طريقة مشيه أو حذاءه، فيتكون نزيف تحت المسمار ثم جرح. ولذلك فإن تخفيف الضغط هو أساس الوقاية والعلاج معًا.
من الأكثر عرضة للخطر؟
باختصار: يرتفع خطر القدم السكري مع فقدان الإحساس وضعف الشرايين والتشوهات، ويكون في أعلى درجاته عند من أصيبوا بقرحة أو بتر سابق أو فشل كلوي متقدم.
لا يتساوى كل مرضى السكري في خطر مشكلات القدم. ولذلك يقسم الفريق الدولي العامل على القدم السكري المرضى إلى فئات حسب الخطورة، ولكل فئة تكرار مختلف للفحص والمتابعة. وهذا التقسيم مبني على عوامل يمكن للطبيب اكتشافها بفحص بسيط في العيادة.
| فئة الخطر وفق IWGDF | ما يميزها | تكرار الفحص المقترح تقريبًا |
|---|---|---|
| 0 — خطر منخفض جدًا | إحساس سليم ونبض جيد | مرة في السنة |
| 1 — خطر منخفض | فقدان إحساس أو ضعف شرايين | كل 6 إلى 12 شهرًا |
| 2 — خطر متوسط | فقدان إحساس مع ضعف شرايين، أو أحدهما مع تشوه في القدم | كل 3 إلى 6 أشهر |
| 3 — خطر مرتفع | فقدان إحساس أو ضعف شرايين مع قرحة سابقة أو بتر سابق أو فشل كلوي متقدم | كل 1 إلى 3 أشهر |
عوامل أخرى تزيد الخطر
- مدة السكري الطويلة وضعف ضبطه لسنوات.
- التدخين، وهو من أقوى عوامل ضعف الشرايين.
- اعتلال الكلى السكري، خاصة مرضى الغسيل الكلوي.
- ضعف النظر بسبب اعتلال الشبكية، فلا يرى المريض قدميه جيدًا.
- مسامير القدم والتصلبات الجلدية، فهي علامات ضغط مرتفع.
- تشوهات القدم مثل الأصابع المخلبية وإبهام القدم الأروح.
- محدودية حركة المفاصل والسمنة التي تصعّب فحص القدمين والعناية بهما.
- العيش وحيدًا أو ضعف الدعم الأسري لدى كبار السن.
ويرتبط اعتلال الكلى السكري بزيادة واضحة في مشكلات القدم وبطء الالتئام، ولذلك يحتاج مرضى الكلى إلى متابعة أقرب. ولمعرفة المزيد راجع اعتلال الكلى السكري والضغط.
القرحة السابقة: أهم عامل
تشير مراجعة نيو إنجلاند الطبية إلى أن القرحة ترجع عند نحو 40% من المرضى خلال سنة من التئامها، وعند نحو 65% خلال خمس سنوات. ولهذا يصف بعض الخبراء المريض الذي التأمت قرحته بأنه في مرحلة «هدأة» وليس شفاءً نهائيًا، ويحتاج إلى حذاء علاجي ومتابعة منتظمة لتقليل الرجوع.
علامات مبكرة لا تهملها
باختصار: التنميل والحرقان وجفاف الجلد والمسامير وتغير لون القدم وبرودتها علامات مبكرة تستحق المراجعة قبل ظهور الجرح.
كثير من مرضى القدم السكري يمرون بمرحلة طويلة من العلامات المبكرة قبل أن يظهر الجرح. والانتباه إلى هذه العلامات هو الفرصة الذهبية للوقاية.
علامات اعتلال الأعصاب
- تنميل أو وخز أو إحساس بالدبابيس في أصابع القدمين.
- حرقان أو ألم كالصعقة الكهربائية، يزيد ليلًا غالبًا.
- إحساس بأنك تمشي على قطن أو تلبس جوربًا وأنت حافٍ.
- عدم الإحساس بحرارة الماء أو بحصاة داخل الحذاء.
- ضعف التوازن، خاصة في الظلام.
علامات في الجلد والشكل
- جلد جاف متشقق خاصة في الكعب.
- تصلبات ومسامير في باطن القدم أو على الأصابع.
- نزيف تحت المسمار يظهر كبقعة سوداء أو بنية، وهو علامة إنذار لجرح تحته.
- أظافر سميكة أو منغرسة أو التهاب فطري بين الأصابع.
- تغير في شكل القدم، مثل انحناء الأصابع أو هبوط قوس القدم.
علامات ضعف الدورة الدموية
- برودة القدم وشحوبها عند رفعها، واحمرارها عند تدليتها.
- قلة الشعر على القدم والساق، وجلد رقيق لامع.
- ألم في ربلة الساق مع المشي يزول بالراحة.
- ألم في القدم ليلًا يخف عند تدلية الساق من السرير، وهي علامة متقدمة.
- جروح بسيطة تتأخر في الالتئام.
ووجود أي من هذه العلامات لا يعني أن القدم ستتقرح حتمًا، لكنه يعني أن قدمك أصبحت في فئة خطر أعلى، وتحتاج إلى فحص متخصص وتعليمات وقائية وربما حذاء خاص.
علامات تستدعي المراجعة في اليوم نفسه
- أي جرح أو فقاعة أو شق جديد في القدم.
- احمرار أو تورم أو سخونة في جزء من القدم.
- إفرازات أو رائحة من القدم أو من بين الأصابع.
- تغير لون إصبع إلى الأزرق أو الأسود.
- قدم متورمة حمراء ساخنة حتى دون جرح.
فحص القدم الدوري
باختصار: فحص القدم عند الطبيب سنويًا على الأقل يكشف فقدان الإحساس وضعف النبض والتشوهات قبل حدوث الجرح، ويحدد فئة الخطر وتكرار المتابعة.
توصي الجمعية الأمريكية للسكري وإرشادات NICE والفريق الدولي العامل على القدم السكري بفحص قدمي كل مريض سكري مرة في السنة على الأقل، حتى لو لم تكن لديه أي أعراض. ويُفحص مريض السكري من النوع الثاني منذ التشخيص، لأن الاعتلال قد يكون موجودًا أصلًا، أما مريض النوع الأول فيُبدأ فحصه عادة بعد سنوات من التشخيص حسب الإرشادات.
ماذا يشمل الفحص؟
- الأسئلة: عن الأعراض، والقرح أو البتر السابق، والتدخين، وأمراض الكلى والعين، والحذاء المستخدم.
- فحص الجلد: بين الأصابع وتحت القدم، بحثًا عن الجفاف والتشقق والمسامير والفطريات والجروح.
- فحص الشكل: تشوهات الأصابع، وبروز العظام، وقوس القدم، وحركة المفاصل.
- فحص الإحساس: بالخيط الأحادي (Monofilament) وزنه 10 غرامات على نقاط في باطن القدم، والشوكة الرنانة (128 هرتز) للإحساس بالاهتزاز، أو اختبار اللمس الخفيف لأصابع القدم.
- فحص النبض: جس نبض الشريانين في ظهر القدم وخلف الكاحل الداخلي.
- فحص الحذاء والجوارب: مقاسه وشكله وأماكن الاحتكاك فيه.
فحوص الشرايين
إذا كان النبض ضعيفًا أو توجد قرحة، يقيس الطبيب مؤشر الضغط بين الكاحل والذراع (ABI)، فقيمة أقل من 0.9 تقريبًا تدل على ضيق في الشرايين. لكن الشرايين عند بعض مرضى السكري، خاصة مرضى الكلى، تكون متكلسة وصلبة فتعطي قراءة مرتفعة كاذبة، ولذلك قد يُقاس ضغط إصبع القدم أو مؤشر الإصبع والذراع، أو يُجرى دوبلر للشرايين.
الخيط الأحادي: كيف يُجرى؟
يضغط الطبيب خيطًا بلاستيكيًا رفيعًا على جلد باطن القدم حتى ينحني، والمريض مغمض العينين، ويسأله هل يشعر به. وعدم الإحساس به في نقطة أو أكثر يعني فقدان الإحساس الواقي (Loss of protective sensation)، أي أن القدم لم تعد تشعر بالضغط الذي يسبب الجروح. والفحص بسيط وسريع وغير مؤلم.
الفحص الذاتي في البيت
إلى جانب الفحص الدوري، يُنصح المرضى المعرضون للخطر بفحص أقدامهم يوميًا. كما يقترح الفريق الدولي للمرضى عالي الخطورة قياس حرارة جلد القدمين في البيت بميزان خاص، لأن ارتفاع حرارة نقطة في قدم مقارنة بالنقطة نفسها في القدم الأخرى بنحو درجتين قد يسبق تكون القرحة، ويستدعي تقليل المشي ومراجعة الفريق.
قرحة القدم السكرية
باختصار: قرحة القدم السكرية جرح يخترق الجلد، غالبًا في باطن القدم أو أطراف الأصابع، ويختلف علاجها حسب سببها وعمقها ووجود التهاب أو نقص تروية.
القرحة هي المرحلة التي تتحول فيها القدم المعرضة للخطر إلى قدم مريضة. وتظهر غالبًا في أماكن الضغط: تحت رؤوس عظام المشط في مقدمة القدم، وتحت إبهام القدم، وعلى رؤوس الأصابع المنحنية، والكعب عند المرضى طريحي الفراش، وجوانب القدم بسبب الأحذية الضيقة.
كيف يقيّم الطبيب القرحة؟
- الحجم والعمق: هل هي سطحية في الجلد، أم تصل إلى الأوتار أو المفصل أو العظم؟
- السبب: عصبية، أم إقفارية، أم مختلطة، كما في الجدول المرفق بالمقال.
- الالتهاب: هل توجد علامات عدوى في الأنسجة أو العظم؟
- التروية: النبض، ومؤشر الكاحل والذراع، وضغط الإصبع، والدوبلر.
- المكان: مقدمة القدم أم منتصفها أم الكعب، لأن قرح الكعب أبطأ التئامًا.
أنظمة التصنيف
يستخدم الأطباء أنظمة تصنيف تساعد في التواصل وتقدير المآل. ويقترح الفريق الدولي استخدام نظام SINBAD للتواصل بين المختصين، ويعتمد على مكان القرحة، ونقص التروية، والاعتلال العصبي، والالتهاب البكتيري، والمساحة، والعمق. كما يُستخدم تصنيف WIfI الذي وضعته الجمعية الأمريكية لجراحة الأوعية الدموية لتقييم خطر البتر والحاجة إلى إعادة التروية عند مرضى ضعف الشرايين، ويعتمد على ثلاثة عناصر: الجرح، ونقص التروية، والتهاب القدم. وقد يسمع المريض أيضًا بتصنيف واغنر القديم الذي يقسم القرح من الدرجة 0 إلى 5.
كم تحتاج القرحة لتلتئم؟
يختلف ذلك كثيرًا. فالقرحة العصبية السطحية مع تخفيف ضغط جيد قد تلتئم خلال أسابيع، أما القرحة العميقة أو المصحوبة بضعف شرايين أو التهاب فقد تحتاج إلى أشهر. وتوصي الإرشادات بإعادة تقييم الخطة إذا لم تصغر القرحة بشكل واضح، بنحو النصف تقريبًا، خلال أربعة أسابيع من العلاج المناسب، للبحث عن سبب خفي مثل نقص التروية أو التهاب العظم أو ضغط مستمر.
أخطاء شائعة في التعامل مع القرحة
- الاستمرار في المشي على القرحة بحذاء عادي.
- وضع مواد منزلية أو أعشاب أو مساحيق على الجرح.
- الاكتفاء بالمضاد الحيوي دون تخفيف الضغط وتنظيف الجرح.
- قص المسامير أو الجلد المتصلب بالشفرة في البيت.
- تأخير المراجعة لأن الجرح لا يؤلم.
- نقع القدم في الماء لفترات طويلة.
أنواع قرحة القدم السكري والفرق بينها
| النوع | السبب الأساسي | المكان المعتاد | علامات مميزة |
|---|---|---|---|
| القرحة العصبية | فقدان الإحساس مع الضغط المتكرر | باطن القدم تحت رؤوس عظام المشط وأصابع القدم والكعب | قدم دافئة ونبض جيد، وتصلب حول القرحة، وقليلة الألم |
| القرحة الإقفارية | ضعف وصول الدم عبر الشرايين | أطراف الأصابع وحواف القدم والكعب | قدم باردة شاحبة ونبض ضعيف، وألم قد يزيد ليلًا أو برفع الساق |
| القرحة العصبية الإقفارية | فقدان الإحساس مع ضعف الشرايين | حواف القدم وأصابعها غالبًا | الأشيع في كثير من الدراسات الحديثة، وأبطأ التئامًا |
| القرحة الملتهبة | أي نوع مما سبق مع عدوى بكتيرية | حسب مكان القرحة | احمرار وتورم وسخونة وصديد ورائحة، وقد تصاحبها حرارة |
التهاب القدم السكري
باختصار: الالتهاب في قدم مريض السكري قد ينتشر بسرعة، ويُصنف من خفيف إلى شديد، والالتهاب المتوسط والشديد يحتاج غالبًا إلى علاج في المستشفى وتقييم جراحي.
معظم التهابات القدم السكري تبدأ من قرحة أو جرح أو شق في الجلد. وتتشخص بالفحص السريري أساسًا، لأن كل القرح المزمنة تحتوي على بكتيريا على سطحها، ووجود البكتيريا في المسحة لا يعني بالضرورة وجود التهاب يحتاج إلى مضاد حيوي.
علامات الالتهاب
تعتبر إرشادات IWGDF وIDSA أن الالتهاب موجود عند وجود علامتين أو أكثر من: تورم أو تصلب حول الجرح، واحمرار يمتد أكثر من نصف سنتيمتر حوله، وألم أو حساسية عند اللمس، وسخونة، وإفرازات صديدية. وقد تكون العلامات أخف من المتوقع عند مرضى ضعف الشرايين أو فقدان الإحساس، فيعتمد الطبيب أيضًا على الرائحة وتغير لون الجرح وارتفاع السكر غير المفسر.
| درجة الالتهاب | الوصف | التوجه العام |
|---|---|---|
| خفيف | التهاب في الجلد والأنسجة تحته، واحمرار أقل من 2 سم حول الجرح | علاج خارجي غالبًا بمضاد حيوي فموي ومتابعة قريبة |
| متوسط | احمرار أوسع من 2 سم أو امتداد إلى الأنسجة العميقة مثل الأوتار أو العظم، دون علامات عامة | غالبًا تقييم في المستشفى، وقد يحتاج إلى تصريف جراحي |
| شديد | التهاب مع علامات عامة مثل الحرارة وتسارع النبض والتنفس وارتفاع كريات الدم البيضاء | دخول المستشفى ومضاد حيوي وريدي وتقييم جراحي عاجل |
كيف يُعالج الالتهاب؟
- مضاد حيوي يختاره الطبيب حسب شدة الالتهاب والبكتيريا المتوقعة، ثم يُعدّل حسب زرع عينة من نسيج عميق وليس مسحة سطحية.
- مدة العلاج للالتهاب في الأنسجة الرخوة غالبًا من أسبوع إلى أسبوعين، وقد تطول حسب الاستجابة.
- تصريف الخراج أو إزالة الأنسجة الميتة جراحيًا عند الحاجة، وقد يكون عاجلًا.
- تقييم التروية، لأن الالتهاب مع ضعف الشرايين أخطر بكثير.
- ضبط السكر، الذي يرتفع عادة مع الالتهاب.
- تخفيف الضغط عن القدم والراحة.
الالتهاب الشديد: حالة طارئة
بعض التهابات القدم السكري تنتشر بسرعة كبيرة عبر الأنسجة والأوتار، وقد تسبب غازًا تحت الجلد أو موتًا في الأنسجة. وهذه حالات تحتاج إلى جراحة عاجلة خلال ساعات لتصريف الصديد وإزالة الأنسجة الميتة، مع مضاد حيوي وريدي. والتأخير فيها قد يؤدي إلى بتر أو تسمم دموي يهدد الحياة.
ولا يُنصح بإعطاء مضاد حيوي لقرحة غير ملتهبة لمجرد الوقاية، لأن ذلك لا يسرّع الالتئام ويزيد مقاومة البكتيريا والآثار الجانبية، وهذا ما تؤكده الإرشادات.
التهاب العظم في القدم
باختصار: التهاب العظم (Osteomyelitis) مضاعفة شائعة للقرح العميقة، ويُشك فيه عند وصول القرحة إلى العظم أو عدم التئامها، ويُعالج بالمضاد الحيوي لأسابيع أو بالجراحة حسب الحالة.
عندما تتعمق القرحة، قد يصل الميكروب إلى العظم تحتها، خاصة في أصابع القدم ورؤوس عظام المشط والكعب. والتهاب العظم من أهم أسباب عدم التئام القرحة رغم العلاج، ومن أهم أسباب البتر الصغير للأصابع.
متى يُشك في التهاب العظم؟
- قرحة عميقة أو كبيرة، خاصة فوق بروز عظمي.
- قرحة لم تلتئم رغم أسابيع من العلاج المناسب وتخفيف الضغط.
- إصبع متورم أحمر يشبه «النقانق» (Sausage toe).
- عظم ظاهر في قاع القرحة.
- ملامسة العظم عند فحص القرحة بأداة معدنية معقمة، وهو ما يسمى اختبار الوصول إلى العظم (Probe-to-bone test).
- ارتفاع مؤشرات الالتهاب في الدم مثل سرعة الترسيب وCRP.
كيف يُشخَّص؟
- الفحص السريري واختبار الوصول إلى العظم: إيجابيته مع قرحة ملتهبة ترفع احتمال التهاب العظم كثيرًا.
- الأشعة السينية: الفحص الأول، وقد تظهر تآكلًا في العظم، لكنها قد تكون طبيعية في الأسابيع الأولى، فتُكرر لاحقًا.
- الرنين المغناطيسي: الأدق بين فحوص التصوير عند الشك، ويُظهر امتداد الالتهاب في العظم والأنسجة.
- خزعة العظم: أدق وسيلة لتأكيد التشخيص وتحديد البكتيريا، وتُؤخذ جراحيًا أو بإبرة، وتساعد في اختيار المضاد الحيوي المناسب.
خيارات العلاج
تعتبر إرشادات IWGDF وIDSA لعام 2023 أن هناك طريقين مقبولين حسب الحالة: العلاج بالمضاد الحيوي وحده لفترة أطول، غالبًا نحو ستة أسابيع، في حالات مختارة مثل التهاب العظم المحدود في مقدمة القدم دون خراج أو موت أنسجة ومع تروية جيدة، أو الاستئصال الجراحي للعظم المصاب، غالبًا مع مدة أقصر من المضاد الحيوي بعده. ويُختار الطريق بقرار مشترك بين الجراح وطبيب الأمراض المعدية والمريض.
| الحالة | التوجه الأكثر شيوعًا |
|---|---|
| التهاب عظم محدود في إصبع أو مقدمة القدم، دون خراج، وتروية جيدة | مضاد حيوي لعدة أسابيع، أو استئصال جراحي صغير |
| التهاب عظم مع خراج أو أنسجة ميتة أو عظم متفتت | جراحة لتصريف الخراج واستئصال العظم المصاب غالبًا |
| التهاب عظم مع ضعف شديد في الشرايين | تقييم عاجل للتروية وإعادة فتح الشرايين إن أمكن قبل أو مع الجراحة |
| التهاب عظم في الكعب | علاج معقد يحتاج إلى فريق متخصص، لأن الكعب يلتئم ببطء |
بعد العلاج
قد يرجع التهاب العظم بعد أشهر من انتهاء العلاج، ولذلك تقترح الإرشادات متابعة المريض لفترة كافية بعد انتهاء المضاد الحيوي، تمتد غالبًا إلى ستة أشهر تقريبًا، قبل اعتبار الالتهاب قد شُفي. كما أن استئصال جزء من عظم القدم يغير توزيع الضغط فيها، فيحتاج المريض إلى حذاء علاجي مناسب لمنع قرحة جديدة في مكان آخر.
ضعف الشرايين ونقص التروية
باختصار: ضعف الشرايين الطرفية شائع عند مرضى السكري، ويبطئ التئام القرح، ويرفع خطر البتر، ويجب البحث عنه عند كل مريض لديه قرحة.
مرض الشرايين الطرفية (Peripheral artery disease) عند مرضى السكري يختلف عنه عند غيرهم. فهو يصيب غالبًا الشرايين الصغيرة تحت الركبة، ويكون منتشرًا على مسافات طويلة، وقد تكون الشرايين متكلسة. كما أن اعتلال الأعصاب قد يخفي الألم المعتاد، فلا يشكو المريض من ألم المشي، ويُكتشف المرض لأول مرة عند ظهور جرح لا يلتئم.
مراحل ضعف الشرايين
- دون أعراض: يُكتشف بالفحص فقط، مثل ضعف النبض أو انخفاض مؤشر الكاحل والذراع.
- ألم المشي المتقطع (Claudication): ألم أو شد في ربلة الساق أو الفخذ مع المشي يزول بالراحة.
- ألم الراحة: ألم في القدم ليلًا يتحسن بتدلية الساق، وهو علامة نقص تروية شديد.
- القرحة أو الغرغرينا: جرح لا يلتئم أو موت في الأنسجة، وهو ما يسمى نقص التروية المهدد للطرف (CLTI).
لماذا يجب فحصه عند كل قرحة؟
توصي إرشادات الفريق الدولي بأن يُقيَّم كل مريض لديه قرحة في القدم لوجود ضعف في الشرايين، بجس النبض ومؤشر الكاحل والذراع وضغط الإصبع أو أمواج الدوبلر. فالقرحة التي لا يصلها دم كافٍ لن تلتئم مهما كان الضماد جيدًا، وقد تتحول إلى غرغرينا. وتقترح الإرشادات التفكير في تصوير الشرايين وإعادة التروية عند وجود قرحة مع ضغط إصبع أقل من نحو 30 ملم زئبق، أو عندما لا تتحسن القرحة خلال أربعة إلى ستة أسابيع رغم العلاج الجيد.
| الفحص | ماذا يقيس؟ | ملاحظات |
|---|---|---|
| جس النبض | وجود نبض في شرايين القدم | بسيط لكنه غير كافٍ وحده |
| مؤشر الكاحل والذراع (ABI) | نسبة ضغط الكاحل إلى ضغط الذراع | أقل من 0.9 يدل على ضيق، وقد يكون مرتفعًا كاذبًا مع الشرايين المتكلسة |
| ضغط الإصبع ومؤشر الإصبع والذراع | ضغط الدم في إصبع القدم | أدق عند مرضى السكري والكلى |
| الدوبلر الملون للشرايين | مكان الضيق وشدته | يساعد في التخطيط للعلاج |
| تصوير الشرايين بالصبغة أو الطبقي أو الرنين | خريطة كاملة للشرايين | قبل إعادة التروية غالبًا |
تصنيف WIfI
يستخدم جراحو الأوعية الدموية تصنيف WIfI لتقدير خطر البتر خلال سنة، واحتمال الاستفادة من إعادة التروية. ويعطي كل عنصر من الثلاثة، الجرح ونقص التروية والالتهاب، درجة من 0 إلى 3، ثم تُجمع الدرجات في مرحلة سريرية من 1 إلى 4. وكلما ارتفعت المرحلة زاد خطر البتر وزادت أهمية التدخل السريع.
ومرض الشرايين الطرفية علامة على تصلب الشرايين في الجسم كله، فمرضاه أكثر عرضة للجلطات القلبية والدماغية. ولذلك يشمل العلاج ضبط الضغط والدهون والسكر وأدوية مضادة للصفائح حسب الطبيب. ولمعرفة المزيد راجع أمراض القلب وعوامل الخطر.
قدم شاركو
باختصار: قدم شاركو التهاب وتلف في عظام ومفاصل القدم عند مرضى اعتلال الأعصاب، يظهر كقدم حمراء متورمة ساخنة، وقد يُخلط بالتهاب الجلد أو النقرس.
اعتلال المفاصل العصبي، أو قدم شاركو (Charcot neuro-osteoarthropathy)، حالة أقل شيوعًا لكنها خطيرة إذا تأخر تشخيصها. ويحدث عند مرضى فقدان الإحساس، فتضعف العظام وتتعرض لكسور صغيرة وخلع في المفاصل دون أن يشعر المريض بالألم الكافي ليتوقف عن المشي، فيستمر في المشي على القدم المصابة، فيتفاقم التلف وقد تنهار عظام منتصف القدم.
كيف تظهر؟
- قدم متورمة حمراء ساخنة، غالبًا في جهة واحدة.
- حرارة القدم المصابة أعلى من الأخرى بشكل ملحوظ، غالبًا بدرجتين أو أكثر عند القياس.
- ألم خفيف أو انزعاج، أقل بكثير مما يوحي به شكل القدم.
- قد تبدأ بعد إصابة بسيطة مثل التواء الكاحل أو بعد جراحة في القدم.
- غالبًا دون جرح في الجلد، وهذا ما يميزها عن الالتهاب البكتيري المعتاد.
لماذا يتأخر تشخيصها؟
لأن القدم الحمراء المتورمة الساخنة تُشخص كثيرًا على أنها التهاب جلد بكتيري أو نقرس أو جلطة وريدية أو التواء، فيُعطى المريض مضادًا حيويًا ويستمر في المشي. ولذلك توصي الإرشادات بأن يُشك في قدم شاركو عند كل مريض لديه اعتلال أعصاب وقدم حمراء متورمة ساخنة، حتى لو كانت الأشعة السينية طبيعية، وأن يُجرى رنين مغناطيسي عند الحاجة، لأنه يكشف التغيرات المبكرة في العظم.
العلاج
أساس علاج المرحلة النشطة هو إزالة الحمل عن القدم وتثبيتها، وتقترح إرشادات الفريق الدولي جهازًا غير قابل للنزع يصل إلى الركبة، مثل الجبس الخاص بتوزيع الضغط، لعدة أشهر حتى تهدأ الحرارة والتورم وتستقر العظام. ويُتابع ذلك بقياس الحرارة والتصوير. ثم يحتاج المريض إلى حذاء أو جبيرة مصممة خصيصًا لقدمه مدى الحياة غالبًا.
| المرحلة | ما يحدث | الهدف |
|---|---|---|
| النشطة | تورم وحرارة واحمرار وكسور صغيرة | إزالة الحمل والتثبيت لمنع التشوه |
| الهادئة | تراجع الحرارة والتورم واستقرار العظام | انتقال تدريجي إلى حذاء خاص |
| المزمنة مع تشوه | انهيار قوس القدم وبروز عظمي في باطنها | حذاء علاجي، وجراحة تصحيحية في حالات مختارة |
والتشوه المتبقي بعد قدم شاركو، مثل القدم ذات القاع المحدب (Rocker-bottom foot)، يخلق نقاط ضغط جديدة في باطن القدم قد تتقرح. ولذلك فإن التشخيص المبكر والتثبيت السريع هما أفضل وسيلة لمنع التشوه والقرح والبتر.
تخفيف الضغط عن القرحة
باختصار: تخفيف الضغط هو أهم خطوة في علاج قرحة باطن القدم، وأفضله جهاز غير قابل للنزع يصل إلى الركبة، لأن القرحة لا تلتئم إذا استمر المشي عليها.
تخيل جرحًا في راحة يدك، ثم تخيل أنك تضغط عليه آلاف المرات يوميًا. لن يلتئم أبدًا. وهذا بالضبط ما يحدث عندما يستمر مريض فقدان الإحساس في المشي على قرحة في باطن قدمه. ولهذا تعتبر الإرشادات تخفيف الضغط (Offloading) حجر الأساس في علاج القرحة العصبية.
ماذا توصي إرشادات الفريق الدولي؟
توصي إرشادات IWGDF لعام 2023 بأن يكون العلاج الأول لقرحة باطن مقدمة القدم أو منتصفها العصبية، أو العصبية الإقفارية الخفيفة، جهازًا غير قابل للنزع يصل إلى الركبة، مثل الجبس الكامل التلامس (Total contact cast) أو جهاز المشي المثبت بحيث لا يمكن نزعه. والسبب أن الأجهزة القابلة للنزع تُخلع كثيرًا في البيت، والدراسات تظهر أن المرضى يمشون فعليًا دون حمايتها في جزء كبير من الوقت.
| الوسيلة | متى تُستخدم غالبًا؟ | ملاحظات |
|---|---|---|
| جبس كامل التلامس أو جهاز مشي غير قابل للنزع | الخيار الأول لقرح باطن القدم العصبية دون التهاب أو نقص تروية شديد | الأكثر فعالية في الدراسات، ويحتاج إلى فريق متمرس |
| جهاز مشي قابل للنزع حتى الركبة | عندما لا يناسب الجهاز غير القابل للنزع | فعال إذا التزم المريض بلبسه طوال الوقت |
| حذاء علاجي أو نعل مخصص | عندما لا تتوفر الأجهزة السابقة أو بعد الالتئام | أقل فعالية في علاج القرحة النشطة |
| العكازات أو الكرسي المتحرك | لتقليل المشي مؤقتًا | مساعدة، لكنها لا تكفي وحدها غالبًا |
| جراحة تخفيف الضغط | قرح متكررة رغم العلاج المحافظ، مثل إطالة وتر أكيليس أو تحرير أوتار الأصابع | يقررها فريق متخصص في حالات مختارة |
متى لا يُستخدم الجبس غير القابل للنزع؟
- عند وجود التهاب متوسط أو شديد يحتاج إلى فحص الجرح يوميًا.
- عند ضعف شديد في الشرايين.
- عند عدم قدرة المريض على المشي الآمن أو خطر السقوط الكبير.
- عند بعض قرح الكعب، التي قد تحتاج إلى أساليب خاصة.
الالتزام هو المفتاح
أكثر ما يفسد نتائج تخفيف الضغط هو المشي دون الجهاز داخل البيت، مثل الذهاب إلى الحمام ليلًا حافيًا. ولذلك يجب أن يفهم المريض وأسرته أن خطوات قليلة دون حماية قد تُعيد القرحة إلى نقطة البداية، وأن الهدف مؤقت حتى الالتئام، ثم يُنتقل إلى حذاء علاجي مناسب.
العناية بالجرح وتنظيفه
باختصار: تحتاج القرحة إلى تنظيف منتظم بإزالة الجلد المتصلب والأنسجة الميتة، وضمادات تحافظ على رطوبة مناسبة، مع متابعة قياس حجمها وعلامات الالتهاب.
العناية بالجرح عند مريض القدم السكري أكثر من مجرد تغيير الضماد. فهي عملية منتظمة يقوم بها فريق متخصص، تهدف إلى تحويل القرحة المزمنة المتوقفة إلى جرح نشط قادر على الالتئام.
التنظيف الجراحي البسيط (Debridement)
يزيل الطبيب أو أخصائي القدم بأدوات معقمة الجلد المتصلب حول القرحة، والأنسجة الميتة والإفرازات المتراكمة في قاعها. ويساعد ذلك على تقليل الضغط على حواف القرحة، وكشف عمقها الحقيقي، وتحفيز الالتئام، وأخذ عينات صحيحة عند الالتهاب. وتوصي الإرشادات بالتنظيف الحاد عند الحاجة، بتكرار يحدده الفريق. أما قرح نقص التروية الشديد، فيُتعامل معها بحذر شديد قبل إعادة التروية.
الضمادات
لا يوجد ضماد سحري. وتوصي إرشادات الفريق الدولي باختيار الضماد حسب كمية الإفرازات وراحة المريض والتكلفة، بهدف الحفاظ على رطوبة مناسبة للجرح وحمايته، مع عدم وجود دليل كافٍ على أن الضمادات المضادة للميكروبات أو المحتوية على الفضة أو العسل تسرّع الالتئام بشكل روتيني. وقد تقترح الإرشادات علاجات مساعدة لحالات مختارة لم تلتئم رغم العلاج الأمثل، مثل بعض الضمادات الخاصة، أو العلاج بالضغط السلبي بعد الجراحة، أو الأكسجين عالي الضغط في حالات محددة، ويقرر الفريق ذلك.
ما يفعله المريض في البيت
- اتباع تعليمات الفريق في تغيير الضماد بدقة، وعدم إزالته دون حاجة.
- إبقاء الضماد جافًا ونظيفًا، وتغطيته عند الاستحمام حسب التعليمات.
- عدم وضع مراهم أو أعشاب أو مساحيق منزلية على الجرح.
- تجنب نقع القدم في الماء.
- مراقبة علامات الالتهاب يوميًا: احمرار يتسع، أو تورم، أو رائحة، أو إفرازات متزايدة، أو حرارة.
- ضبط السكر والتغذية الجيدة بالبروتين.
علامات تحسن القرحة
| علامة جيدة | علامة مقلقة |
|---|---|
| قاع وردي أو أحمر حبيبي | قاع أسود أو رمادي أو أصفر متزايد |
| صغر الحجم أسبوعيًا | توقف الحجم أو زيادته |
| إفرازات قليلة صافية | صديد أو رائحة كريهة |
| حواف تقترب من بعضها | حواف متصلبة مرتفعة أو منفصلة |
| جلد سليم حول القرحة | احمرار أو تورم ينتشر حولها |
وتوصي الإرشادات بقياس القرحة وتصويرها دوريًا لمتابعة تقدمها بموضوعية، وبإعادة تقييم الخطة كلها إذا لم تتحسن خلال أربعة أسابيع تقريبًا.
فتح الشرايين وإعادة التروية
باختصار: عند ضعف الشرايين الشديد، يقرر فريق الأوعية الدموية إعادة فتح الشريان بالقسطرة والبالون أو بعملية تحويل جراحي، لإنقاذ القدم ومساعدة القرحة على الالتئام.
إعادة التروية (Revascularization) تعني إعادة تدفق الدم إلى القدم عبر فتح الشريان الضيق أو المسدود، أو تجاوزه بوصلة جديدة. وهي من أهم وسائل إنقاذ القدم عند المرضى الذين لديهم قرحة أو غرغرينا مع نقص تروية واضح، ويقرر الحاجة إليها ونوعها جراح الأوعية الدموية بعد التصوير.
الخياران الرئيسيان
- القسطرة الطرفية (Endovascular): يُدخل الطبيب أنبوبًا رفيعًا عبر شريان في أعلى الفخذ، ويفتح الشريان الضيق ببالون، وقد يضع دعامة. وهي أقل تدخلًا، وتُجرى غالبًا بتخدير موضعي، لكن قد يعود الضيق مع الوقت.
- التحويل الجراحي (Bypass): يصنع الجراح طريقًا جديدًا للدم حول الانسداد، غالبًا باستخدام وريد من المريض نفسه، مثل الوريد الصافن، أو بوصلة صناعية. وهي عملية أكبر، لكنها قد تدوم أطول في بعض المرضى.
كيف يُختار بينهما؟
يعتمد الاختيار على مكان الانسداد وطوله، ووجود وريد صالح للتحويل، والحالة الصحية العامة للمريض، وخبرة الفريق. وقد قارنت تجارب حديثة مثل BEST-CLI وBASIL-2 بين الطريقتين عند مرضى نقص التروية المهدد للطرف، وجاءت نتائجها مختلفة حسب نوع المرضى ومكان الانسداد، مما يؤكد أن القرار فردي يتخذه فريق الأوعية الدموية لكل حالة.
| وجه المقارنة | القسطرة الطرفية | التحويل الجراحي |
|---|---|---|
| التخدير | موضعي غالبًا | عام أو نصفي غالبًا |
| فترة التعافي | أقصر | أطول، مع جرح في الساق |
| مناسبة لـ | الضيق القصير، والمرضى عاليي الخطورة الجراحية | الانسدادات الطويلة مع وجود وريد مناسب |
| المتابعة | قد يعود الضيق ويحتاج إلى إعادة القسطرة | متابعة الوصلة بالدوبلر |
توقيت إعادة التروية
عند وجود قرحة مع نقص تروية والتهاب، يكون الترتيب مهمًا. فالالتهاب الشديد أو الخراج يُصرّف أولًا وبسرعة، ثم تُجرى إعادة التروية في أقرب وقت ممكن، غالبًا خلال أيام، قبل أي بتر نهائي أو إغلاق للجرح. وتؤكد الإرشادات أن مريض القرحة مع نقص التروية يجب أن يُحوَّل إلى فريق الأوعية الدموية بشكل عاجل.
بعد إعادة التروية
- أدوية مضادة للصفائح وأدوية الدهون حسب الطبيب لحماية الشريان والقلب.
- الإقلاع التام عن التدخين، لأنه من أهم أسباب انسداد الشريان مجددًا.
- متابعة بالدوبلر حسب بروتوكول الفريق.
- استمرار العناية بالقرحة وتخفيف الضغط حتى الالتئام.
متى يلزم البتر؟
باختصار: البتر هو الملاذ الأخير، ويُلجأ إليه عند موت الأنسجة أو الالتهاب الذي يهدد الحياة أو فشل إعادة التروية، والهدف دائمًا الحفاظ على أكبر جزء ممكن من القدم.
كلمة «البتر» من أكثر ما يخيف مريض السكري. والحقيقة أن معظم حالات القدم السكري لا تنتهي بالبتر إذا عولجت مبكرًا. لكن في بعض الحالات يكون البتر هو الخيار الذي ينقذ حياة المريض أو يسمح له بالمشي بشكل أفضل، ولذلك من المهم فهم أنواعه وأسبابه.
البتر الصغير والكبير
- البتر الصغير (Minor amputation): تحت مستوى الكاحل، مثل بتر إصبع أو جزء من مقدمة القدم. وغالبًا يحافظ على قدرة المريض على المشي بحذاء مناسب، ويُجرى لإزالة عظم ملتهب أو أنسجة ميتة.
- البتر الكبير (Major amputation): فوق الكاحل، تحت الركبة أو فوقها. وهو أثقل بكثير على حياة المريض وحركته، ويُلجأ إليه عندما لا يمكن إنقاذ القدم.
متى يُفكَّر في البتر؟
- غرغرينا واسعة أو موت أنسجة لا يمكن إنقاذها.
- التهاب شديد منتشر يهدد الحياة رغم المضادات الحيوية والتصريف.
- نقص تروية شديد لا يمكن علاجه بالقسطرة أو الجراحة، مع ألم لا يُحتمل أو قرحة تتسع.
- تلف واسع في عظام القدم لا يمكن معه المشي الآمن.
- رغبة المريض بعد شرح الخيارات في حالات القرحة المزمنة جدًا المنهكة.
كيف يُقلَّل خطر البتر؟
| الخطوة | أثرها |
|---|---|
| الفحص الدوري وتصنيف الخطر | اكتشاف القدم المعرضة قبل الجرح |
| علاج القرحة مبكرًا عند فريق متخصص | منع تعمقها والتهابها |
| تخفيف الضغط الجيد | تسريع الالتئام |
| علاج الالتهاب العاجل وتصريف الخراج | منع انتشار العدوى إلى الأوتار والعظم |
| إعادة التروية عند الحاجة | إنقاذ القدم من نقص الدم |
| الأحذية العلاجية بعد الالتئام | منع رجوع القرحة |
الرأي الثاني
إذا اقتُرح بتر كبير لقدم ما زال فيها جزء يمكن إنقاذه، فمن حق المريض أن يسأل هل قُيّمت التروية بشكل كامل، وهل عُرضت حالته على فريق أوعية دموية متخصص في إنقاذ الأطراف. فبعض الحالات التي تبدو ميؤوسًا منها قد تستفيد من إعادة التروية وبتر صغير بدل البتر الكبير. لكن في المقابل، قد يكون التأخير في البتر الضروري خطيرًا على الحياة عند الالتهاب الشديد، ولذلك يُتخذ القرار بسرعة مع الفريق.
بعد البتر
يحتاج المريض بعد أي بتر إلى إعادة تأهيل، وحذاء أو طرف صناعي مناسب، وعناية مضاعفة بالقدم الأخرى، لأن خطر حدوث قرحة فيها يرتفع بسبب زيادة الحمل عليها. وتضع الإرشادات من لديهم بتر سابق في فئة الخطر الأعلى التي تحتاج إلى متابعة كل شهر إلى ثلاثة أشهر.
الفريق المتعدد التخصصات
باختصار: علاج القدم السكري عمل جماعي يشارك فيه طبيب الغدد وجراح الأوعية الدموية وأخصائي القدم وتمريض الجروح وطبيب الأمراض المعدية وجراح العظام، ووجود هذا الفريق يقلل البتر.
لا يستطيع طبيب واحد أن يعالج كل جوانب القدم السكري. فالمريض يحتاج في وقت واحد إلى ضبط السكر، وتقييم الشرايين، وتنظيف الجرح، وتخفيف الضغط، وعلاج الالتهاب، وربما جراحة. ولذلك توصي إرشادات NICE والفريق الدولي بإنشاء خدمات متعددة التخصصات للقدم السكري، وبتحويل المريض إليها بسرعة عند ظهور قرحة أو التهاب أو قدم شاركو.
| عضو الفريق | دوره |
|---|---|
| طبيب الغدد الصماء والسكري | ضبط السكر والضغط والدهون، وتنسيق الخطة |
| جراح الأوعية الدموية | تقييم التروية، والقسطرة أو التحويل الجراحي، وقرارات إنقاذ الطرف |
| أخصائي القدم (Podiatrist) | الفحص الدوري، وتنظيف الجروح والمسامير، والنعال والأحذية |
| تمريض الجروح | الضمادات والمتابعة المنتظمة وتثقيف المريض |
| طبيب الأمراض المعدية | اختيار المضاد الحيوي ومدته في الالتهابات المعقدة |
| جراح العظام أو جراح القدم | استئصال العظم الملتهب، وتصحيح التشوهات، وقدم شاركو |
| أخصائي الأطراف والأحذية الطبية | تصميم الأحذية والجبائر وأجهزة تخفيف الضغط |
| أخصائي التغذية | دعم الالتئام وضبط السكر والوزن |
لماذا يُحدث الفريق فرقًا؟
تشير دراسات كثيرة إلى أن إنشاء فرق متخصصة للقدم السكري ارتبط بانخفاض معدلات البتر الكبير في المناطق التي طُبقت فيها. والسبب ليس تقنية معينة، بل سرعة الوصول إلى التشخيص والعلاج، والتواصل بين التخصصات، وعدم ضياع الوقت بين العيادات.
متى يُحوَّل المريض بسرعة؟
توصي إرشادات NICE بأن يُحوّل المريض الذي لديه مشكلة قدم حادة تهدد القدم، مثل القرحة مع حرارة أو التهاب منتشر، أو نقص التروية الحرج، أو الغرغرينا، أو الاشتباه بقدم شاركو، إلى الفريق المتخصص فورًا، وأن يُقيَّم المريض الذي لديه قرحة أو التهاب دون خطر فوري خلال يوم عمل واحد تقريبًا.
دور المريض والأسرة
المريض وأسرته جزء أساسي من الفريق. فهم الذين يفحصون القدم يوميًا، ويلتزمون بتخفيف الضغط، ويغيرون الضماد، ويلاحظون علامات الخطر مبكرًا. والتثقيف المنظم، الذي تشرح فيه الممرضة أو أخصائي القدم ما يجب فعله وما يجب تجنبه، من أهم توصيات الإرشادات.
العناية اليومية بالقدم
باختصار: فحص القدمين يوميًا، وغسلهما وتجفيفهما جيدًا، وترطيب الجلد الجاف، وقص الأظافر بحذر، وعدم المشي حافيًا، عادات بسيطة تمنع كثيرًا من القرح.
معظم قرح القدم السكري تبدأ من إصابة صغيرة كان يمكن تجنبها أو اكتشافها مبكرًا. ولذلك تركز الإرشادات على تثقيف المريض في العناية اليومية بقدميه، خاصة المرضى في فئات الخطر المتوسط والمرتفع.
روتين يومي بسيط
- افحص قدميك يوميًا: تحت القدم وبين الأصابع وحول الكعب، باستخدام مرآة أو بمساعدة أحد أفراد الأسرة.
- اغسل قدميك بماء فاتر: واختبر حرارة الماء بالمرفق أو بميزان حرارة، لا بالقدم التي فقدت الإحساس.
- جفف جيدًا: خاصة بين الأصابع، لأن الرطوبة تسبب الفطريات والتشققات.
- رطّب الجلد الجاف: بكريم مرطب على ظهر القدم وباطنها، مع تجنب وضعه بين الأصابع.
- قص الأظافر بشكل مستقيم: وليس عميقًا في الزوايا، أو اطلب ذلك من أخصائي القدم إذا كان النظر ضعيفًا أو الأظافر سميكة.
- البس جوارب نظيفة يوميًا: قطنية أو مناسبة، دون خياطة سميكة أو أربطة ضاغطة.
- افحص الحذاء قبل لبسه: بيدك من الداخل بحثًا عن حصاة أو جسم غريب.
أشياء يجب تجنبها
- المشي حافيًا، حتى داخل البيت أو على الشاطئ أو أرضيات المساجد الساخنة صيفًا.
- قص المسامير والجلد المتصلب بالشفرة أو استخدام لاصقات المسامير الحمضية.
- تدفئة القدمين بقرب المدفأة أو بزجاجات الماء الساخن أو الوسائد الكهربائية.
- نقع القدمين في الماء لفترات طويلة.
- الجوارب الضيقة عند الكاحل.
- التدخين بكل أشكاله، بما فيه الأرجيلة.
مواقف خاصة في حياتنا
يحتاج مريض السكري إلى انتباه إضافي في مواقف شائعة في مجتمعاتنا. فبعد الوضوء المتكرر، يجب تجفيف القدمين جيدًا خاصة بين الأصابع. وفي الحج والعمرة، يمشي المريض مسافات طويلة على أرضيات قد تكون ساخنة جدًا، فيُنصح بحذاء مريح مجرب مسبقًا وجوارب مناسبة حيث يجوز، والتوقف لفحص القدمين يوميًا، وعلاج أي فقاعة فورًا. وفي الأعراس والمناسبات، يُفضل عدم لبس حذاء جديد لساعات طويلة لأول مرة.
إذا اكتشفت جرحًا
نظّف الجرح بلطف بماء نظيف أو محلول ملحي، وغطّه بضماد معقم جاف، وخفف المشي على القدم، وراجع الطبيب أو فريق القدم خلال يوم أو يومين على الأكثر، وفي اليوم نفسه إذا ظهر احمرار أو تورم أو حرارة. ولا تنتظر أن يؤلمك الجرح لتراجع.
الأحذية والجوارب
باختصار: الحذاء المناسب من أهم وسائل حماية قدم مريض السكري، والمرضى الذين التأمت قرحتهم يحتاجون إلى حذاء علاجي مصمم لتخفيف الضغط عن باطن القدم.
الأحذية غير المناسبة من أشيع أسباب القرح، خاصة على جوانب القدم وأعلى الأصابع. والقدم التي فقدت الإحساس لا تخبر صاحبها أن الحذاء ضيق، ولذلك يجب اختيار الحذاء بعناية وعدم الاعتماد على الإحساس وحده.
مواصفات الحذاء المناسب
- طوله أطول من القدم بنحو سنتيمتر إلى سنتيمترين تقريبًا.
- عرضه يساوي عرض القدم عند رؤوس عظام المشط، دون ضغط على الجوانب.
- مقدمته عميقة وواسعة بما يكفي للأصابع، خاصة الأصابع المنحنية.
- يُغلق بأربطة أو لاصق يثبت القدم ولا يجعلها تنزلق إلى الأمام.
- نعله مبطن وغير رقيق، وكعبه منخفض.
- دون خياطات بارزة من الداخل.
نصائح عند شراء الحذاء
- اشترِ الحذاء في آخر النهار عندما تكون القدم في أكبر حجم لها.
- قس القدمين وأنت واقف، لأن مقاسهما قد يتغير مع السنوات.
- البس الحذاء الجديد لفترات قصيرة في البداية، وافحص القدم بعد كل مرة بحثًا عن احمرار.
- تجنب الصنادل التي يمر شريطها بين الأصابع، والأحذية المدببة والكعب العالي.
الأحذية العلاجية
توصي إرشادات الفريق الدولي بأن يلبس المرضى الذين لديهم قرحة سابقة في باطن القدم حذاءً علاجيًا ثبت أنه يخفف الضغط عن باطن القدم، وأن يلبسوه في البيت وخارجه، لأن ذلك يقلل رجوع القرحة. وقد يشمل ذلك أحذية عميقة خاصة، ونعالًا مصممة حسب شكل القدم، وأحذية مفصلة للقدم المشوهة أو بعد البتر.
| الحالة | نوع الحذاء المقترح غالبًا |
|---|---|
| خطر منخفض دون تشوه | حذاء جيد المقاس ومريح من الأسواق |
| فقدان إحساس مع تشوه بسيط | حذاء عميق واسع مع نعل مبطن |
| قرحة سابقة ملتئمة | حذاء علاجي مع نعل مخصص لتخفيف الضغط |
| قدم شاركو أو بتر سابق | حذاء أو جبيرة مصممة خصيصًا |
الجوارب
اختر جوارب نظيفة جافة، دون خياطات سميكة، وغير ضيقة عند الكاحل، ويُفضل اللون الفاتح الذي يُظهر بقع الدم أو الإفرازات بسهولة. وتوجد جوارب خاصة لمرضى السكري مبطنة وخالية من الخياطة. ولا تلبس جوارب ضاغطة للدوالي إذا كان لديك ضعف في الشرايين إلا بعد استشارة الطبيب.
ولمعرفة الفرق بين مشكلات الأوردة والشرايين في الساق، راجع دوالي الساقين: الليزر أم الجراحة؟.
السكر والوزن والتدخين
باختصار: ضبط السكر والضغط والدهون والإقلاع عن التدخين وإنقاص الوزن تحمي الأعصاب والشرايين، وتساعد القرح على الالتئام، وتقلل المضاعفات على المدى البعيد.
القدم السكري ليس مشكلة موضعية فقط، بل انعكاس لتأثير السكري على الجسم كله. ولذلك فإن العناية بالقدم وحدها لا تكفي دون السيطرة على العوامل التي تسبب تلف الأعصاب والشرايين.
ضبط السكر
تُظهر الدراسات الكبيرة أن ضبط السكر الجيد يقلل خطر اعتلال الأعصاب وتقدمه، خاصة عند البدء مبكرًا. وتحدد الجمعية الأمريكية للسكري أهدافًا فردية للسكر التراكمي، غالبًا أقل من 7% لكثير من البالغين، مع أهداف أقل صرامة لكبار السن أو من لديهم أمراض متعددة أو نوبات هبوط سكر متكررة. وأثناء علاج القرحة أو الالتهاب، يساعد ضبط السكر على الالتئام ومقاومة العدوى.
ولمعرفة المزيد عن الغذاء المناسب لمرضى السكري، راجع النظام الغذائي لمرضى السكري، وإذا كان سكرك في مرحلة ما قبل السكري، فاقرأ كيف تمنع تحول ما قبل السكري إلى سكري.
الإقلاع عن التدخين
التدخين من أقوى عوامل ضعف الشرايين الطرفية، ويبطئ التئام الجروح، ويزيد خطر البتر وانسداد الشريان بعد القسطرة أو التحويل. والإقلاع عنه في أي عمر وأي مرحلة مفيد، ويمكن طلب المساعدة من الطبيب ببرامج وأدوية الإقلاع.
الضغط والدهون
ضبط ضغط الدم واستخدام أدوية الدهون حسب توصية الطبيب يحميان الشرايين في القلب والدماغ والساقين معًا، وهي جزء أساسي من علاج مرضى ضعف الشرايين الطرفية.
الوزن والسكري من النوع الثاني
عند مرضى السكري من النوع الثاني المصابين بالسمنة، يحسن إنقاص الوزن ضبط السكر والضغط والدهون، ويخفف الحمل على القدمين. وعند السمنة الشديدة غير المستجيبة للعلاج المحافظ، تشير الدراسات إلى أن عمليات السمنة قد تحسن ضبط السكر بشكل كبير، وقد تؤدي إلى هدأة السكري عند نسبة من المرضى. ويمكن قراءة المزيد عن عملية تكميم المعدة وفوائد عمليات جراحة السمنة، والسمنة وطرق علاجها. لكن هذه العمليات لا تُصلح الأعصاب أو الشرايين المتضررة أصلًا، ولا تغني عن فحص القدم والعناية بها، ويجب أن يكون توقيتها مناسبًا، إذ لا تُجرى عادة أثناء وجود قرحة ملتهبة نشطة.
| العامل | الهدف العام | الفائدة للقدم |
|---|---|---|
| السكر التراكمي | هدف فردي يحدده الطبيب، غالبًا أقل من 7% للكثيرين | إبطاء اعتلال الأعصاب وتحسين الالتئام |
| التدخين | إقلاع تام | حماية الشرايين وتسريع الالتئام |
| ضغط الدم | حسب توصية الطبيب | حماية الشرايين والكلى |
| الدهون | أدوية الدهون حسب الطبيب | إبطاء تصلب الشرايين |
| الوزن | إنقاص تدريجي مستدام | تقليل الضغط على القدم وتحسين السكر |
متى تراجع الطبيب؟
باختصار: راجع الطبيب لأي جرح أو تغير جديد في القدم خلال يوم أو يومين، واذهب إلى الطوارئ فورًا عند الاحمرار المنتشر أو الحرارة أو الرائحة الكريهة أو تغير لون القدم إلى الأسود أو برودتها المفاجئة.
راجع الطبيب أو فريق القدم خلال يوم أو يومين إذا
- ظهر جرح أو فقاعة أو شق في القدم مهما كان صغيرًا.
- ظهرت بقعة دم أو إفرازات على الجورب.
- لاحظت مسمارًا أو تصلبًا تحته لون داكن.
- ظهر ظفر منغرس أو التهاب حول الظفر.
- تغير شكل القدم أو أصبح الحذاء ضيقًا فجأة.
- زاد التنميل أو الحرقان أو ظهر ألم في الساق مع المشي.
اذهب إلى الطوارئ فورًا إذا
- انتشر احمرار أو تورم في القدم أو الساق بسرعة.
- ظهرت حرارة أو قشعريرة مع جرح في القدم.
- خرجت من الجرح رائحة كريهة أو صديد كثير.
- تغير لون إصبع أو جزء من القدم إلى الأسود أو الأزرق الداكن.
- أصبحت القدم فجأة باردة شاحبة شديدة الألم.
- ارتفع السكر بشكل غير مفسر مع جرح في القدم، أو ظهر تعب شديد وتشوش.
- تورمت القدم واحمرت وسخنت فجأة حتى دون جرح، لاحتمال قدم شاركو أو التهاب.
أسئلة تطرحها على فريق القدم السكري
- ما فئة الخطر لقدمي، وكم مرة أحتاج إلى فحص؟
- هل لدي فقدان في الإحساس أو ضعف في الشرايين؟
- ما سبب القرحة، وكيف سنخفف الضغط عنها؟
- هل توجد علامات التهاب، وهل أحتاج إلى مضاد حيوي أو تصوير؟
- هل أحتاج إلى تقييم الشرايين عند جراح الأوعية الدموية؟
- كم أسبوعًا يُتوقع أن تحتاج القرحة لتلتئم، ومتى نعيد تقييم الخطة؟
- ما نوع الحذاء الذي أحتاجه بعد الالتئام؟
دور الجراحة العامة وعلاج الوزن
د. محمد عبد الوهاب الزيتاوي استشاري الجراحة العامة وجراحة المناظير والسمنة، وهذا المقال تثقيفي فقط. فتشخيص مشكلات القدم السكري وعلاجها، بما في ذلك تقييم الشرايين وإعادة التروية وقرارات الجراحة، من اختصاص فريق القدم السكري وجراح الأوعية الدموية وطبيب الغدد. وإذا كانت السمنة مع السكري من النوع الثاني جزءًا من مشكلتك، فيمكنك مناقشة خيارات علاج الوزن عبر صفحة الدكتور محمد عبد الوهاب الزيتاوي، أو تصفح مقالات قسم الجهاز الهضمي والمناظير.
كتب هذا المحتوى د. محمد عبد الوهاب الزيتاوي
هذا المقال للتثقيف الصحي العام، والقرار الطبي النهائي يحتاج إلى تقييم مباشر للحالة.
عرض صفحة الدكتورأسئلة مختصرة
هل يمكن شفاء قرحة القدم السكري؟
هل كل مريض سكري معرض لبتر القدم؟
ما أول علامة للقدم السكري؟
هل يعالج المضاد الحيوي قرحة القدم السكري؟
هل تفيد عمليات السمنة مرضى السكري في حماية القدم؟
الأسئلة الشائعة عن القدم السكري
هل يمكن علاج القدم السكري في البيت؟
هل العسل أو الأعشاب تعالج قرحة القدم السكري؟
هل يلتئم جرح مريض السكري؟
ما الفرق بين الغرغرينا الجافة والرطبة؟
هل يسبب السكري ألم القدمين ليلًا؟
هل يمكن لمريض السكري عمل باديكير؟
هل يجوز لمريض السكري المشي حافيًا في البيت؟
كم مرة يجب فحص قدم مريض السكري؟
هل تؤثر الأرجيلة على قدم مريض السكري؟
هل يمكن الصيام مع قرحة القدم السكري؟
هل يعود الإحساس إلى القدم بعد ضبط السكر؟
هل الأكسجين عالي الضغط يعالج القدم السكري؟
هل يمكن أن ترجع القرحة بعد التئامها؟
هل تحتاج القدم الحمراء المتورمة دون جرح إلى مراجعة؟
المراجع الطبية
Diabetes/Metabolism Research and Reviews — International Working Group on the Diabetic Foot (IWGDF) · Medical · 2023
IWGDF/IDSA guidelines on the diagnosis and treatment of diabetes-related foot infections (IWGDF/IDSA 2023)Diabetes/Metabolism Research and Reviews / Clinical Infectious Diseases — IWGDF and Infectious Diseases Society of America · Medical · 2023
Guidelines on offloading foot ulcers in persons with diabetes (IWGDF 2023 update)Diabetes/Metabolism Research and Reviews — IWGDF · Medical · 2023
Intersocietal (IWGDF, ESVS, SVS) guidelines on peripheral artery disease in people with diabetes and a foot ulcerDiabetes/Metabolism Research and Reviews — IWGDF, ESVS and SVS · Medical · 2023
Diabetic foot problems: prevention and management (NG19)National Institute for Health and Care Excellence (NICE) · Medical · 2019
Retinopathy, Neuropathy, and Foot Care: Standards of Care in Diabetes—2025Diabetes Care — American Diabetes Association (ADA) · Medical · 2025
The Society for Vascular Surgery Lower Extremity Threatened Limb Classification System: risk stratification based on Wound, Ischemia, and foot Infection (WIfI)Journal of Vascular Surgery — Mills JL Sr, et al. · Medical · 2014
Diabetic Foot Ulcers and Their RecurrenceNew England Journal of Medicine — Armstrong DG, Boulton AJM, Bus SA · Medical · 2017
Global vascular guidelines on the management of chronic limb-threatening ischemiaEuropean Journal of Vascular and Endovascular Surgery / Journal of Vascular Surgery — Conte MS, et al. · Medical · 2019
Diabetic FootMedlinePlus — U.S. National Library of Medicine · Medical · 2024
قوة الأدلة العلمية
يعتمد المقال على إرشادات الفريق الدولي العامل على القدم السكري IWGDF لعام 2023 بأجزائها عن الوقاية وتخفيف الضغط ومرض الشرايين الطرفية، وإرشادات IWGDF/IDSA لالتهابات القدم السكري 2023، وإرشادات NICE NG19، ومعايير الجمعية الأمريكية للسكري 2025، وتصنيف WIfI، والإرشادات العالمية لنقص التروية المهدد للطرف، ومراجعة مجلة نيو إنجلاند الطبية عن قرح القدم السكرية ورجوعها. والمقال تثقيفي ولم يخضع بعد لمراجعة طبية نهائية.
عمليات وأقسام مرتبطة بهذا المقال
عمليات مرتبطة
عملية تكميم المعدة
عملية جراحية تهدف إلى تقليل حجم المعدة للمساعدة على إنقاص الوزن وتحسين الأمراض المرتبطة بالسمنة.
حصوات المرارة
دليل شامل عن عملية إزالة حصوات المرارة واستئصال المرارة بالمنظار، الأعراض، التوقيت، الفحوصات، ERCP، التعافي، الأكل بعد العملية، والمخاطر.
عملية البواسير
تحديد الخيار الأنسب لعلاج البواسير يعتمد على شدة الأعراض، نوع البواسير، ومدى تأثيرها على أنشطتك اليومية. في بعض الحالات، تتعاون العلاجات غير الجراحية مع تحسن ملحوظ، بينما قد تحتاج حالات أخرى إلى تدخل جراحي أو نهج حديث مث
التهاب المرارة
تشخيص وعلاج حصوات المرارة والتهاب المرارة واستئصال المرارة بالمنظار.
عملية الشق الشرجي
دليل عملية الشق الشرجي لعلاج الشرخ الشرجي المزمن: الفرق بين بضع العضلة العاصرة LIS المفتوح والمغلق، الليزر مقابل الجراحة التقليدية، التعافي، المضاعفات، والتحضير في الأردن.
استئصال المرارة بالمنظار
دليل شامل عن استئصال المرارة بالمنظار مقابل المفتوح، خطوات العملية، المخاطر، الحمية بعد الجراحة، علامات التحذير، واختيار المركز والجراح المناسب.
أقسام العمليات المرتبطة
تجارب مرضى مرتبطة
اقرأ أيضًا
مرض السكري: الأنواع والأعراض ومعدل السكر الطبيعي
النظام الغذائي لمرضى السكري
اعتلال الكلى السكري والضغط
دوالي الساقين: الليزر أم الجراحة؟
فوائد عمليات جراحة السمنة
الغازات والانتفاخ في البطن: لماذا يحدثان؟ وما الأطعمة والعادات المسببة؟ وكيف تتخلص منهما بطرق مثبتة علميًا؟ ومتى يكون الانتفاخ علامة خطر؟
دليل شامل عن الغازات والانتفاخ في البطن مبني على تحديث الجمعية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي (2023) وتقرير مؤسسة روما (2021) وإرشادات الكلية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي: الفرق بين الغازات والانتفاخ والتمدد الظاهر، والمعدل الطبيعي لخروج الغازات، وأسباب الانتفاخ مثل بلع الهواء والأطعمة المتخمرة وعدم تحمل اللاكتوز والقولون العصبي والإمساك، وعلامات الخطر، والفحوصات، وحمية فودماب، وما يفيد فعلًا من الأدوية والمنتجات، والتنفس الحجابي.




