آخر مراجعة طبية: ١٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
الجهاز الهضمي والمناظير والجراحة العامة
جراحة المرارة، الزائدة، الفتوق، القولون، المعدة، البواسير والشق الشرجي باستخدام تقنيات المنظار.
أهم معلومات المقال في دقيقة
ما هو الناسور الشرجي وكيف يُعالج؟
الناسور الشرجي في 30 ثانية
الناسور الشرجي نفق صغير غير طبيعي يصل بين داخل القناة الشرجية والجلد حول فتحة الشرج، ويبدأ غالبًا بخراج شرجي، أي تجمع صديد بسبب انسداد إحدى الغدد الشرجية والتهابها. ويسبب إفرازات صديدية أو دموية متكررة من فتحة صغيرة قرب الشرج، مع ألم وتورم يأتي ويذهب. ولا يُشفى الناسور غالبًا بالمضادات الحيوية وحدها، بل يحتاج إلى جراحة. ويختار الجراح الطريقة حسب مسار الناسور وعلاقته بالعضلة العاصرة: ففتح الناسور ينجح في أكثر من 90% من الحالات البسيطة، أما الناسور المعقد فيُعالج بتقنيات تحافظ على العضلة، مثل الخيط وربط القناة بين العضلتين والسديلة والليزر، للحفاظ على التحكم في الإخراج.
ملخص المقال
مقدمة
شاب في الثلاثين عانى قبل أشهر من تورم مؤلم جدًا قرب فتحة الشرج مع حرارة، فتحه له الطبيب في الطوارئ وخرج منه صديد، وتحسن بعدها. لكن بعد أسابيع لاحظ فتحة صغيرة قرب الشرج تخرج منها إفرازات صفراء أو دم خفيف تبلل ملابسه، تهدأ أيامًا ثم تعود، وأحيانًا يتورم المكان ويؤلم قبل أن ينفتح ويفرز. وصف له أحدهم مضادًا حيويًا، فتحسن ثم عاد كل شيء. هذه القصة النموذجية للناسور الشرجي.
والناسور الشرجي من الأمراض الشائعة نسبيًا، خاصة عند الرجال بين 20 و50 عامًا. وهو مرض مزعج جدًا لأنه مزمن ومتكرر، ويؤثر على الراحة والنظافة والحياة الاجتماعية. ورغم أنه ليس خطيرًا على الحياة غالبًا، فإن علاجه من أدق العمليات في جراحة الشرج، لأن الناسور يمر عبر العضلات التي تتحكم في الإخراج.
والتحدي في علاج الناسور هو التوازن بين هدفين: إغلاق الناسور بشكل نهائي، والحفاظ على العضلة العاصرة والتحكم في الغازات والبراز. وفي السنوات الأخيرة ظهرت تقنيات كثيرة تحافظ على العضلة، مثل ربط القناة بين العضلتين والليزر والفيديو، أعطت المرضى خيارات أكثر، لكنها ليست مناسبة لكل الحالات.
في هذا الدليل جمعنا خلاصة إرشادات الجمعية الأمريكية لجراحي القولون والمستقيم الصادرة عام 2022، والإرشادات الأوروبية، وأحدث المراجعات المنهجية، وكتبناها بلغة عربية بسيطة، لتفهم الناسور ونوعه وخيارات علاجه، وتعرف الأسئلة التي يجب أن تطرحها على جراحك.
أهم النقاط
- ✓ الناسور الشرجي نفق بين داخل الشرج والجلد، يبدأ غالبًا بخراج من غدة شرجية ملتهبة.
- ✓ الخراج الشرجي حالة عاجلة تحتاج إلى تصريف جراحي، والمضادات وحدها لا تكفي.
- ✓ الناسور لا يُشفى غالبًا بدون جراحة، والمضادات تخفف الأعراض مؤقتًا فقط.
- ✓ يختار الجراح العلاج حسب علاقة الناسور بالعضلة العاصرة، والرنين المغناطيسي مهم في الحالات المعقدة.
- ✓ فتح الناسور ينجح في أكثر من 90% من الحالات البسيطة، والتقنيات الحافظة للعضلة للحالات المعقدة.
- ✓ الهدف الدائم: إغلاق الناسور مع الحفاظ على التحكم في الإخراج.
ما هو الناسور الشرجي؟
باختصار: الناسور الشرجي نفق صغير غير طبيعي يصل بين داخل القناة الشرجية والجلد حول فتحة الشرج.
للناسور الشرجي فتحتان يربطهما نفق: فتحة داخلية في القناة الشرجية، غالبًا عند مستوى الغدد الشرجية، وفتحة خارجية على الجلد حول الشرج، تخرج منها الإفرازات. وقد يكون النفق مستقيمًا وقصيرًا، أو طويلًا متعرجًا، أو له أكثر من فرع وأكثر من فتحة خارجية.
وتكمن المشكلة في أن هذا النفق يمر غالبًا عبر العضلة العاصرة أو بجانبها. والعضلة العاصرة حلقتان من العضلات تحيطان بالقناة الشرجية: عضلة داخلية تعمل لا إراديًا وتحافظ على إغلاق الشرج أثناء الراحة، وعضلة خارجية نتحكم فيها إراديًا لحبس الغازات والبراز. وكلما مر الناسور عبر جزء أكبر من هذه العضلات، كان علاجه أصعب.
لماذا لا يلتئم الناسور وحده؟
- النفق يُبطن مع الوقت بنسيج يشبه الجلد يمنع التئام جدرانه.
- الفتحة الداخلية تسمح بدخول البكتيريا والبراز باستمرار.
- عندما تُغلق الفتحة الخارجية مؤقتًا، تتجمع الإفرازات فيتكون خراج جديد.
ولذلك يدخل المريض في دورة متكررة من الإغلاق والتورم والانفتاح، ما لم يُعالج الناسور جراحيًا.
الخراج الشرجي وعلاقته بالناسور
الخراج الشرجي: البداية الأشيع للناسور
باختصار: يبدأ أغلب الناسور بخراج شرجي، وهو تجمع صديد مؤلم بسبب التهاب غدة شرجية.
في القناة الشرجية غدد صغيرة تفرز مادة مخاطية تسهل الإخراج. وعندما تنسد إحدى هذه الغدد، تتكاثر فيها البكتيريا، فيتكون صديد يشق طريقه عبر الأنسجة حول الشرج، مكونًا الخراج. وتُعرف هذه النظرية بنظرية الغدد الشرجية، وتفسر أغلب حالات الخراج والناسور.
أعراض الخراج الشرجي
- ألم مستمر نابض قرب الشرج، يزداد مع الجلوس والحركة والإخراج.
- تورم واحمرار وسخونة حول الشرج.
- حرارة وقشعريرة وتعب عام.
- في الخراج العميق، قد لا يظهر تورم خارجي، بل ألم عميق في المستقيم أو الحوض مع حرارة.
- صعوبة في التبول أحيانًا.
العلاج
توصي إرشادات الجمعية الأمريكية لجراحي القولون والمستقيم بأن يُعالج الخراج الشرجي بالتصريف الجراحي العاجل، أي فتحه وإخراج الصديد، ولا تكفي المضادات الحيوية وحدها. وقد تُضاف المضادات الحيوية في حالات مختارة، مثل مرضى السكري وضعف المناعة، أو عند وجود التهاب واسع في الجلد. وتشير بعض الدراسات إلى أن المضادات بعد التصريف قد تقلل قليلًا خطر تكون الناسور لاحقًا.
كم مريضًا يصاب بالناسور بعد الخراج؟
باختصار: يتكون الناسور عند نحو ثلث المرضى تقريبًا بعد تصريف الخراج الشرجي.
ليس كل خراج يتحول إلى ناسور. فبعد تصريف الخراج، يلتئم المكان تمامًا عند كثير من المرضى. لكن الدراسات تشير إلى أن الناسور يتكون عند نحو 30 إلى 50% من المرضى، حسب الدراسة وطريقة المتابعة، وغالبًا خلال الأشهر الأولى بعد الخراج.
عوامل تزيد احتمال تكون الناسور
- الخراج المتكرر في المكان نفسه.
- داء كرون والتهاب الأمعاء.
- السكري وضعف المناعة.
- التدخين.
- الخراج العميق أو المعقد.
- عدم اكتمال التصريف.
هل يُعالج الناسور في عملية الخراج نفسها؟
في بعض الحالات، إذا رأى الجراح أثناء تصريف الخراج ناسورًا بسيطًا واضحًا سطحيًا، فقد يفتحه في الجلسة نفسها، وهو ما تقبله الإرشادات للناسور البسيط عند الجراح الخبير. لكن في أغلب الحالات، يُفضل تصريف الخراج أولًا، وترك الالتهاب يهدأ، ثم تقييم الناسور وعلاجه لاحقًا بشكل مخطط، لأن البحث العنيف عن الفتحة الداخلية في نسيج ملتهب قد يخلق مسارات خاطئة. وإذا كان الناسور معقدًا، قد يضع الجراح خيطًا مرخيًا للتصريف.
أسباب الناسور وعوامل الخطر
باختصار: أغلب الناسور سببه التهاب الغدد الشرجية، وهناك أسباب أقل شيوعًا يجب البحث عنها في الحالات غير المعتادة.
الأسباب
- التهاب الغدد الشرجية: السبب في أغلب الحالات، ويسمى الناسور الغدي أو مجهول السبب.
- داء كرون: مرض التهابي مزمن في الأمعاء، يسبب ناسورًا معقدًا ومتكررًا عند نسبة كبيرة من المرضى.
- السل: سبب نادر في الدول المتقدمة، لكن يجب التفكير فيه في بعض المناطق.
- الإصابات والعمليات السابقة: مثل عمليات البواسير أو الولادة مع تمزق العجان.
- العلاج الإشعاعي للحوض: لسرطانات البروستاتا أو المستقيم أو عنق الرحم.
- الأورام: نادرًا جدًا، قد يرتبط الناسور بورم في المستقيم أو القناة الشرجية.
- الأمراض المنقولة جنسيًا وفيروس نقص المناعة: في حالات قليلة.
عوامل الخطر
- الجنس الذكري، إذ يصيب الرجال أكثر بنحو مرتين.
- العمر بين 20 و50 سنة.
- السمنة والسكري.
- التدخين.
- الجلوس الطويل والتعرق الكثير في منطقة الشرج حسب بعض الدراسات.
ويثير الشك في سبب غير معتاد، مثل داء كرون: الناسور المتعدد، أو المتكرر رغم العلاج، أو المصحوب بإسهال مزمن ونقص وزن وآلام بطن، أو الناسور عند الأطفال والشباب جدًا.
أعراض الناسور الشرجي
باختصار: أشهر أعراض الناسور: فتحة قرب الشرج تخرج منها إفرازات صديدية أو دموية متكررة، مع ألم وتورم يأتي ويذهب.
- الإفرازات: صديد أو سائل أصفر أو دم خفيف يخرج من فتحة صغيرة على الجلد قرب الشرج، يبلل الملابس الداخلية.
- الفتحة الخارجية: نتوء صغير أحمر أو فتحة يمكن رؤيتها أو تحسسها قرب الشرج، وقد يكون هناك أكثر من فتحة.
- الألم والتورم المتكرر: يزداد التورم والألم عندما تُغلق الفتحة الخارجية مؤقتًا، ثم يخف عند انفتاحها وخروج الإفرازات.
- تهيج الجلد والحكة: بسبب الرطوبة المستمرة.
- الرائحة: بسبب الإفرازات.
- الحرارة: عند تكون خراج جديد.
- الألم مع الجلوس والإخراج: خاصة في فترات الالتهاب.
وقد يخرج من الفتحة الخارجية أحيانًا غازات أو قليل من البراز، خاصة في الناسور العريض. وفي الناسور الذي يصل بين المستقيم والمهبل عند النساء، قد تخرج غازات أو براز من المهبل، وهو نوع خاص يحتاج إلى تقييم متخصص.
والفرق بين الناسور والبواسير والشق أن الناسور يسبب إفرازات صديدية من فتحة بجانب الشرج، بينما تسبب البواسير نزيفًا غير مؤلم وبروزًا، ويسبب الشق ألمًا حادًا عند الإخراج. ولمعرفة المزيد عن البواسير، راجع دليلنا عن البواسير.
أنواع الناسور الشرجي
أنواع الناسور الشرجي: تصنيف بارك
باختصار: يُصنف الناسور حسب علاقة مساره بالعضلة العاصرة، وهذا التصنيف هو الأساس في اختيار العلاج.
أشهر تصنيف للناسور هو تصنيف بارك، الذي يقسمه حسب مسار النفق بالنسبة للعضلة العاصرة الداخلية والخارجية:
| النوع | المسار | النسبة التقريبية |
|---|---|---|
| بين العضلتين | يمر بين العضلة الداخلية والخارجية دون أن يعبر الخارجية | الأكثر شيوعًا، نحو نصف الحالات أو أكثر |
| عبر العضلة العاصرة | يعبر العضلة الداخلية والخارجية ليصل إلى الجلد | نحو ربع إلى ثلث الحالات |
| فوق العضلة العاصرة | يصعد فوق العضلة العاصرة كلها ثم ينزل إلى الجلد | نادر |
| خارج العضلة العاصرة | يمر من المستقيم إلى الجلد خارج العضلة كلها | نادر جدًا، وغالبًا لسبب غير معتاد |
الناسور السطحي
وهناك أيضًا الناسور السطحي، الذي يمر تحت الجلد مباشرة دون أن يعبر أي عضلة تقريبًا، وهو الأسهل في العلاج.
الامتدادات والتفرعات
قد يكون للناسور امتدادات، مثل الامتداد على شكل حدوة الحصان الذي يلتف حول الشرج من الخلف إلى الجانبين، أو امتدادات صاعدة عميقة. واكتشاف هذه الامتدادات قبل الجراحة مهم جدًا، لأن تركها دون علاج من أهم أسباب رجوع الناسور.
الناسور البسيط والناسور المعقد
باختصار: الناسور البسيط يمر في جزء صغير من العضلة، والمعقد يمر في جزء كبير منها أو له خصائص تجعل علاجه أصعب.
أهم تقسيم عملي للمريض والجراح هو هل الناسور بسيط أم معقد، لأنه يحدد نوع العلاج.
الناسور البسيط
- سطحي، أو بين العضلتين، أو عبر العضلة العاصرة منخفض يمر في أقل من نحو ثلث العضلة الخارجية.
- مسار واحد دون تفرعات.
- لا يرتبط بأمراض مثل داء كرون.
- عند مريض تحكمه في الإخراج طبيعي.
الناسور المعقد
- يمر في أكثر من نحو ثلث العضلة العاصرة الخارجية.
- فوق العضلة العاصرة أو خارجها.
- له تفرعات أو امتدادات أو عدة فتحات.
- في الجهة الأمامية عند النساء، لأن العضلة أقصر هناك.
- ناسور راجع بعد عملية سابقة.
- مرتبط بداء كرون أو الإشعاع أو السل أو الأورام.
- عند مريض لديه ضعف سابق في التحكم، أو كبار السن، أو النساء بعد ولادات متعددة.
وتؤكد الإرشادات أن الناسور المعقد يحتاج إلى تقييم أدق قبل الجراحة، وغالبًا بالرنين المغناطيسي، وإلى جراح خبير في جراحة الشرج، لأن العلاج الخاطئ قد يسبب ضعف التحكم أو الرجوع.
تشخيص الناسور الشرجي
باختصار: يُشخص الناسور بالفحص السريري، ويحتاج الناسور المعقد أو الراجع إلى رنين مغناطيسي للحوض لرسم مساره بدقة.
الفحص السريري
يسأل الطبيب عن تاريخ الخراج والإفرازات والعمليات السابقة وعادات الإخراج والتحكم، ويفحص المنطقة بحثًا عن الفتحة الخارجية، ويتحسس المسار تحت الجلد، ويفحص بالإصبع بحثًا عن الفتحة الداخلية وتقدير قوة العضلة العاصرة، ثم بالمنظار الشرجي.
قاعدة جودسال
قاعدة قديمة تساعد في توقع مكان الفتحة الداخلية: إذا كانت الفتحة الخارجية في النصف الخلفي من الشرج، فالمسار يكون غالبًا منحنيًا ويفتح داخليًا في المنتصف الخلفي. وإذا كانت في النصف الأمامي، فالمسار يكون غالبًا مستقيمًا. لكنها ليست دقيقة دائمًا، خاصة في الفتحات البعيدة عن الشرج.
التصوير
- الرنين المغناطيسي للحوض: يُعد الفحص الأدق لرسم مسار الناسور وتفرعاته وعلاقته بالعضلة، والكشف عن الخراجات الخفية. وتوصي به الإرشادات في الناسور المعقد أو الراجع أو المرتبط بداء كرون.
- الموجات فوق الصوتية الشرجية: بديل جيد في المراكز ذات الخبرة، وتقيّم العضلة العاصرة أيضًا.
- الفحص تحت التخدير: يبقى من أهم أدوات التشخيص، إذ يستطيع الجراح أثناءه تتبع المسار بمسبار رفيع وحقن مواد ملونة لتحديد الفتحة الداخلية.
وإذا كانت هناك أعراض أخرى مثل الإسهال المزمن أو النزيف أو نقص الوزن، فقد يحتاج المريض إلى منظار قولون لاستبعاد داء كرون أو أمراض أخرى. ولمعرفة المزيد عن متى يكون النزيف خطيرًا، راجع دليلنا عن النزيف من فتحة الشرج.
هل تكفي المضادات الحيوية؟
باختصار: المضادات الحيوية تخفف الالتهاب والإفرازات مؤقتًا، لكنها لا تشفي الناسور الغدي.
من الأخطاء الشائعة أن يُعالج الناسور بمضادات حيوية متكررة لأشهر أو سنوات، فيتحسن المريض قليلًا ثم تعود الأعراض. والسبب أن المضاد الحيوي يقتل البكتيريا مؤقتًا، لكنه لا يغلق النفق ولا يزيل الفتحة الداخلية.
متى تُستخدم المضادات؟
- عند وجود التهاب واسع في الجلد حول الشرج.
- عند مرضى السكري وضعف المناعة والصمامات القلبية الصناعية.
- بعد تصريف الخراج في حالات مختارة.
- مع بعض التقنيات الجراحية حسب رأي الجراح.
- في ناسور داء كرون، ضمن خطة العلاج الدوائي.
مخاطر الاعتماد على المضادات وحدها
- تأخير العلاج الجراحي حتى يصبح الناسور أعقد.
- تكون خراجات متكررة قد تخلق تفرعات جديدة.
- مقاومة البكتيريا للمضادات.
- آثار جانبية مثل الإسهال وفطريات الأمعاء.
والخلاصة: الناسور الشرجي مرض جراحي في الأساس، والمضادات أداة مساعدة لا بديل.
أهداف علاج الناسور
باختصار: لعلاج الناسور ثلاثة أهداف متوازية: إغلاق الناسور، ومنع الرجوع، والحفاظ على التحكم في الإخراج.
كل طرق علاج الناسور تحاول تحقيق ثلاثة أهداف معًا:
- إغلاق الناسور: بإزالة النفق أو إغلاقه، والتخلص من الفتحة الداخلية.
- منع الرجوع: بمعالجة كل التفرعات والخراجات المرافقة.
- الحفاظ على التحكم: بقطع أقل قدر ممكن من العضلة العاصرة.
والمشكلة أن هذه الأهداف قد تتعارض أحيانًا. فأنجح طريقة في إغلاق الناسور، وهي فتحه بالكامل، تتطلب قطع العضلة التي يمر عبرها، وهذا مقبول إذا كانت كمية العضلة صغيرة، لكنه خطير إذا كانت كبيرة. أما التقنيات الحافظة للعضلة، فهي آمنة على التحكم، لكن نسبة نجاحها في الإغلاق أقل، وقد يحتاج المريض إلى أكثر من عملية.
ولذلك لا توجد طريقة واحدة مثالية لكل الحالات. ويجب أن يكون اختيار العلاج قرارًا مشتركًا بين المريض والجراح، بعد شرح واضح لنسب النجاح وخطر ضعف التحكم في كل خيار. وكثير من المرضى يفضلون احتمال عملية ثانية على أي خطر لضعف التحكم، وهذا حقهم.
فتح الناسور: العلاج الأنجح للناسور البسيط
باختصار: فتح الناسور يحول النفق إلى جرح مفتوح يلتئم من الأسفل للأعلى، وينجح في أكثر من 90% من الحالات البسيطة.
في هذه العملية، يُدخل الجراح مسبارًا رفيعًا عبر النفق من الفتحة الخارجية إلى الداخلية، ثم يفتح الجلد والأنسجة فوقه، فيتحول النفق إلى أخدود مفتوح، يُكشط بطانته، ويُترك ليلتئم تدريجيًا من القاع إلى السطح خلال أسابيع. وقد يُخاط حوافه جزئيًا لتسريع الالتئام.
متى يُستخدم؟
- الناسور السطحي.
- الناسور بين العضلتين.
- الناسور عبر العضلة العاصرة المنخفض الذي يمر في جزء صغير من العضلة، عند مريض تحكمه طبيعي.
النتائج
تشير الإرشادات إلى أن نسبة نجاح فتح الناسور في الحالات البسيطة تتجاوز 90%، وأنه أنجح طريقة متاحة. أما خطر ضعف التحكم، فيعتمد على كمية العضلة المقطوعة: منخفض جدًا في الناسور السطحي وبين العضلتين، ويرتفع تدريجيًا كلما زادت العضلة. وقد يحدث ضعف بسيط في التحكم في الغازات أو تسرب خفيف عند نسبة من المرضى، خاصة مع العضلة الأكبر.
ولذلك لا يُستخدم فتح الناسور في الناسور المعقد إلا في حالات خاصة جدًا، وبعد مناقشة واضحة. وقد تُجرى بعده عملية إعادة خياطة للعضلة في بعض المراكز، فيما يُعرف بفتح الناسور مع إعادة بناء العضلة.
الخيط الجراحي في الناسور المعقد
باختصار: الخيط يمر عبر النفق ويبقى فيه أسابيع أو أشهر، لتصريفه ومنع الخراج، وتحضيره للعلاج النهائي.
الخيط، أو السيتون، هو خيط أو حلقة مطاطية رفيعة يمررها الجراح عبر النفق من الفتحة الخارجية إلى الداخلية، ثم يربط طرفيه خارج الشرج. وهو من أقدم أدوات علاج الناسور، وما زال من أهمها.
أنواع الخيط
- الخيط المرخي: يُترك مرتخيًا دون شد، ليبقي النفق مفتوحًا للتصريف، ويمنع تكون خراج جديد، ويهدئ الالتهاب. ويُستخدم كمرحلة أولى قبل التقنيات الحافظة للعضلة، أو كعلاج طويل في داء كرون، أو عند المرضى الذين لا يناسبهم غيره.
- الخيط القاطع: يُشد تدريجيًا على مدى أسابيع، فيقطع العضلة ببطء، بينما تلتئم خلفه. ويُستخدم أقل حاليًا بسبب الألم وخطر ضعف التحكم المشابه لفتح الناسور.
كيف يعيش المريض مع الخيط؟
الخيط المرخي لا يسبب ألمًا كبيرًا غالبًا، وقد يشعر المريض بوجوده وببعض الإفرازات. ويستطيع المريض العمل وممارسة حياته بشكل شبه طبيعي، مع العناية بالنظافة بالماء الدافئ بعد كل إخراج، واستخدام فوط رقيقة لامتصاص الإفرازات. وغالبًا يبقى الخيط من 6 إلى 12 أسبوعًا أو أكثر قبل المرحلة التالية، حسب خطة الجراح.
ويشعر بعض المرضى بالإحباط لأن العلاج يتم على مراحل، لكن هذا الصبر في الناسور المعقد هو ما يحمي العضلة ويرفع فرص النجاح النهائي.
تقنية LIFT والسديلة المتقدمة
ربط القناة بين العضلتين LIFT
باختصار: تقنية LIFT تغلق الناسور من خلال المسافة بين العضلتين دون قطع العضلة العاصرة، وهي من أشهر التقنيات الحافظة.
تقنية ربط القناة بين العضلتين، المعروفة اختصارًا باسم LIFT، طُورت في تايلاند عام 2007، وانتشرت عالميًا بسرعة، وأصبحت من أشهر خيارات علاج الناسور عبر العضلة العاصرة.
كيف تتم؟
يفتح الجراح جرحًا صغيرًا في الجلد بين العضلتين الداخلية والخارجية، ويصل إلى الجزء من النفق الذي يعبر هذه المسافة، فيربطه ويقطعه ويغلق طرفيه، ثم يزيل الجزء الخارجي من النفق أو ينظفه. وبذلك يُفصل مصدر العدوى الداخلي عن الجلد، دون قطع أي من العضلتين.
النتائج
- نسب نجاح تتراوح في الدراسات بين نحو 60 و90%، وتشير مراجعات منهجية إلى متوسط يقارب ثلاثة أرباع المرضى.
- خطر ضعف التحكم منخفض جدًا، لأن العضلة لا تُقطع.
- إذا فشلت، فإنها غالبًا تحول الناسور إلى ناسور أبسط بين العضلتين، يمكن فتحه بأمان.
وتذكر إرشادات الجمعية الأمريكية لجراحي القولون والمستقيم تقنية LIFT كخيار مناسب للناسور عبر العضلة العاصرة. وتكون النتائج أفضل عادة في النفق الطويل الناضج، ولذلك يضع بعض الجراحين خيطًا مرخيًا أولًا قبلها.
السديلة المتقدمة
باختصار: السديلة المتقدمة تغطي الفتحة الداخلية للناسور بشريحة من جدار المستقيم، دون قطع العضلة العاصرة.
في هذه التقنية، ينظف الجراح النفق، ثم يرفع شريحة من الغشاء المبطن لجدار المستقيم، وأحيانًا مع جزء من العضلة الداخلية، ويسحبها لتغطي الفتحة الداخلية للناسور بعد إغلاقها، ويخيطها في مكانها. وبذلك يُغلق مصدر العدوى من الداخل، ويلتئم النفق تدريجيًا.
متى تُستخدم؟
- الناسور عبر العضلة العاصرة العالي.
- الناسور فوق العضلة العاصرة.
- الناسور الراجع.
- الناسور الأمامي عند النساء.
- بعض حالات ناسور داء كرون بعد السيطرة على الالتهاب في المستقيم.
- الناسور بين المستقيم والمهبل.
النتائج
تشير الدراسات إلى نسب نجاح تتراوح بين نحو 60 و80%، وتنخفض في الناسور الراجع وعند المدخنين ومرضى داء كرون النشط. وخطر ضعف التحكم منخفض، لكنه ليس معدومًا، خاصة إذا أُخذ جزء من العضلة الداخلية مع الشريحة. وتحتاج هذه التقنية إلى خبرة جراحية خاصة.
الليزر وتقنيات أخرى حافظة للعضلة
الليزر في علاج الناسور
باختصار: يغلق الليزر النفق من الداخل بالحرارة، دون قطع العضلة، وهو خيار حديث بنسب نجاح متوسطة.
في تقنية إغلاق قناة الناسور بالليزر، يُدخل الجراح ليفة ليزر رفيعة في النفق، ثم يسحبها ببطء وهي تطلق طاقة حرارية تحرق بطانة النفق وتقلصه، فيلتصق جداره ويُغلق. وغالبًا تُغلق الفتحة الداخلية بالخياطة في الجلسة نفسها.
المزايا
- لا يقطع العضلة العاصرة، فخطر ضعف التحكم منخفض جدًا.
- جروح صغيرة جدًا وألم أقل.
- عودة سريعة إلى العمل والحياة الطبيعية.
- يمكن تكراره إذا فشل، ولا يمنع استخدام تقنيات أخرى لاحقًا.
العيوب
- نسبة نجاح أقل من فتح الناسور، تتراوح في الدراسات غالبًا بين 60 و80%، وأقل في بعض الدراسات.
- أغلب الدراسات صغيرة ومتابعتها قصيرة نسبيًا.
- تكلفة الأجهزة والليفة أعلى.
- لا يناسب الناسور الواسع جدًا أو القصير جدًا.
والخلاصة: الليزر خيار جيد لبعض حالات الناسور المعقد، خاصة عند المرضى الذين يريدون أقل خطر ممكن على التحكم ويقبلون احتمال الحاجة إلى عملية أخرى. لكنه ليس الحل الأفضل لكل ناسور، وخاصة الناسور البسيط الذي ينجح فيه الفتح بنسبة أعلى بكثير.
تقنيات أخرى: الفيديو والغراء والسدادة والخلايا الجذعية
باختصار: هناك تقنيات أخرى حافظة للعضلة، بعضها واعد وبعضها نتائجه محدودة، وتُستخدم في حالات مختارة.
- العلاج بمساعدة الفيديو: يُدخل الجراح منظارًا رفيعًا داخل النفق، فيرى مساره وتفرعاته من الداخل، ثم يكويه وينظفه ويغلق الفتحة الداخلية. ونسب نجاحه في الدراسات متوسطة، وتتراوح غالبًا بين 60 و80%.
- الغراء الطبي: يُحقن داخل النفق لسده. وهو بسيط وآمن تمامًا على العضلة، لكن نسب نجاحه منخفضة في أغلب الدراسات، نحو 40 إلى 50% أو أقل، ولذلك تراجع استخدامه.
- سدادة الناسور: قطعة من مادة حيوية توضع داخل النفق لسده وتحفيز الالتئام. ونتائجها متفاوتة، وأقل من التقنيات الأخرى غالبًا.
- الخلايا الجذعية: دُرست لعلاج ناسور داء كرون المعقد، وأعطت تجربة أولى نتائج مشجعة، لكن تجربة لاحقة أكبر لم تؤكد الفائدة بشكل كافٍ، فما زالت محدودة الاستخدام ومكلفة.
- حقن البلازما الغنية بالصفائح ومواد أخرى: قيد الدراسة، وأدلتها ما زالت محدودة.
وتؤكد الإرشادات أن هذه التقنيات قد تكون مفيدة في حالات مختارة، خاصة عند المرضى الذين تكون حماية العضلة عندهم أولوية قصوى، لكن يجب أن يعرف المريض أن نسب نجاحها أقل من التقنيات الأساسية.
مقارنة بين أشهر طرق علاج الناسور الشرجي
| الطريقة | مناسبة لـ | نسبة النجاح التقريبية | خطر ضعف التحكم |
|---|---|---|---|
| فتح الناسور | الناسور البسيط السطحي | أكثر من 90% | منخفض في البسيط، ويرتفع كلما زادت العضلة المقطوعة |
| الخيط المرخي | التصريف والتحضير والناسور المعقد وداء كرون | مرحلة تحضيرية غالبًا | منخفض جدًا |
| ربط القناة بين العضلتين LIFT | الناسور عبر العضلة العاصرة | نحو 60 إلى 90% في الدراسات | منخفض جدًا |
| السديلة المتقدمة | الناسور المعقد والعالي | نحو 60 إلى 80% | منخفض |
| إغلاق القناة بالليزر | الناسور المعقد عند مرضى مختارين | نحو 60 إلى 80% | منخفض جدًا |
| الغراء والسدادة | حالات مختارة | منخفضة إلى متوسطة | شبه معدوم |
ناسور داء كرون والناسور المهبلي
الناسور في داء كرون
باختصار: ناسور داء كرون مختلف، ويحتاج إلى علاج مشترك بين الجراح وطبيب الجهاز الهضمي، بالأدوية البيولوجية والخيط.
داء كرون مرض التهابي مزمن قد يصيب أي جزء من الجهاز الهضمي، وتعاني نسبة كبيرة من مرضاه من ناسور شرجي في مرحلة ما من المرض، وكثيرًا ما يكون معقدًا ومتعددًا ومتكررًا.
كيف يختلف علاجه؟
- الهدف الأول هو السيطرة على الالتهاب والخراجات، لا الإغلاق السريع بأي ثمن.
- يُصرف أي خراج أولًا، ويُوضع خيط مرخي غالبًا لمنع الخراجات المتكررة.
- تُستخدم الأدوية البيولوجية، مثل مضادات عامل نخر الورم، وقد أظهرت فعالية في إغلاق الناسور عند نسبة كبيرة من المرضى.
- تُتجنب الجراحات القاطعة للعضلة إلا في الناسور البسيط جدًا، لأن الالتئام عند مرضى كرون أصعب، وخطر ضعف التحكم أعلى.
- قد تُستخدم السديلة أو LIFT بعد السيطرة على الالتهاب في المستقيم.
ولذلك فإن أي مريض لديه ناسور متعدد أو متكرر، أو مع أعراض أخرى مثل الإسهال وآلام البطن ونقص الوزن، يجب أن يُقيم لاستبعاد داء كرون قبل التخطيط للجراحة، لأن العلاج الخاطئ قد يضر أكثر مما ينفع.
الناسور بين المستقيم والمهبل
باختصار: ناسور بين المستقيم والمهبل يسبب خروج غازات أو براز من المهبل، ويحتاج إلى تقييم وعلاج متخصص.
هو نوع خاص من الناسور يصل بين المستقيم أو القناة الشرجية والمهبل عند النساء. ومن أهم أسبابه إصابات الولادة، خاصة التمزقات الشديدة، وداء كرون، والعمليات على الحوض، والعلاج الإشعاعي، والالتهابات.
الأعراض
- خروج غازات أو براز أو إفرازات كريهة من المهبل.
- التهابات مهبلية أو بولية متكررة.
- تهيج وألم في المنطقة.
- تأثير كبير على الحياة الزوجية والنفسية.
العلاج
توصي إرشادات الجمعية الأمريكية لجراحي القولون والمستقيم بإعطاء وقت لالتهاب الأنسجة كي يهدأ، غالبًا عدة أشهر بعد الولادة، قبل الإصلاح، لأن بعض الحالات الصغيرة الناتجة عن الولادة قد تُغلق وحدها. ثم يُختار الإصلاح حسب الحجم والسبب وحالة العضلة العاصرة، مثل السديلة، أو إصلاح العضلة العاصرة مع الناسور، أو تقنيات أخرى أكثر تعقيدًا. ويحتاج هذا النوع إلى مركز متخصص.
كيف يختار الجراح طريقة العلاج؟
باختصار: يعتمد الاختيار على نوع الناسور، وكمية العضلة التي يمر عبرها، وحالة المريض، وتفضيلاته، وخبرة الجراح.
العوامل التي يقيمها الجراح
- مسار الناسور وكمية العضلة التي يعبرها.
- وجود تفرعات أو خراجات.
- هل هو ناسور أول أم راجع.
- مكانه، خاصة الأمامي عند النساء.
- قوة العضلة العاصرة والتحكم الحالي في الإخراج.
- الولادات السابقة عند النساء.
- الأمراض المرافقة، مثل داء كرون والسكري.
- التدخين.
- تفضيل المريض بين أعلى نسبة نجاح وأقل خطر على التحكم.
خطة نموذجية مبسطة
- الناسور السطحي أو بين العضلتين أو المنخفض جدًا: فتح الناسور غالبًا.
- الناسور عبر العضلة العاصرة المتوسط أو العالي: خيط مرخي أولًا غالبًا، ثم LIFT أو السديلة أو الليزر.
- الناسور فوق العضلة العاصرة أو المعقد جدًا: خيط مرخي وتقنيات متقدمة في مركز متخصص.
- ناسور داء كرون: علاج دوائي مع الخيط، ثم تقنيات حافظة عند السيطرة على المرض.
وتعرف على تفاصيل العملية والتحضير لها في صفحة عملية الناسور الشرجي.
التحضير لعملية الناسور
باختصار: التحضير الجيد يرفع فرص النجاح، ويشمل التشخيص الدقيق وإيقاف التدخين وضبط السكر.
- التصوير: رنين مغناطيسي للحوض في الناسور المعقد أو الراجع، حسب تقدير الجراح.
- إيقاف التدخين: يرتبط التدخين بفشل التقنيات الحافظة للعضلة، وخاصة السديلة، فيُنصح بإيقافه قبل العملية بأسابيع وبعدها.
- ضبط السكر: السكري غير المنضبط يضعف الالتئام ويزيد الالتهاب.
- علاج الإمساك أو الإسهال: قبل العملية، لأن البراز المنتظم الطري مهم للالتئام.
- مراجعة الأدوية: خاصة أدوية السيولة والكورتيزون والأدوية المثبطة للمناعة.
- تحضير الأمعاء: قد يُطلب حقنة شرجية بسيطة أو تحضير خفيف حسب نوع العملية.
- الصيام: قبل التخدير حسب التعليمات.
أسئلة تطرحها على جراحك
- ما نوع الناسور عندي؟ وهل هو بسيط أم معقد؟
- ما الطريقة التي تقترحها ولماذا؟
- ما نسبة النجاح المتوقعة وما خطر ضعف التحكم؟
- هل سأحتاج إلى خيط ومراحل متعددة؟
- كم يستغرق التعافي ومتى أعود للعمل؟
التعافي بعد عملية الناسور
باختصار: يعتمد التعافي على نوع العملية، والعناية بالجرح والنظافة وتجنب الإمساك أهم عوامل الالتئام.
ماذا تتوقع؟
- ألم خفيف إلى متوسط في الأيام الأولى، يُسيطر عليه بالمسكنات.
- إفرازات من الجرح لأسابيع، خاصة بعد فتح الناسور، وهي جزء طبيعي من الالتئام.
- التئام جرح فتح الناسور خلال 4 إلى 8 أسابيع حسب حجمه.
- تعافٍ أسرع بعد الليزر وLIFT، مع جروح صغيرة.
- العودة إلى العمل المكتبي غالبًا خلال أيام إلى أسبوعين حسب العملية.
العناية بالجرح
- المغاطس الدافئة أو غسل المنطقة بالماء الدافئ بعد كل إخراج، و2 إلى 3 مرات يوميًا.
- تجفيف المنطقة بلطف.
- فوط رقيقة لامتصاص الإفرازات، تُغير بانتظام.
- الملينات والألياف لضمان براز طري.
- تجنب الجلوس الطويل على أسطح صلبة.
- الالتزام بمواعيد المتابعة، لأن الجراح قد يحتاج إلى فحص الجرح للتأكد من التئامه من الأسفل للأعلى.
متى تتصل بالطبيب؟
عند حرارة، أو ألم متزايد مع تورم، فقد يدل على خراج جديد، أو نزيف غزير، أو عدم القدرة على التبول، أو أي تسرب غير معتاد للبراز.
المضاعفات وتقليل خطر الرجوع
المضاعفات المحتملة
باختصار: أهم مضاعفتين لعلاج الناسور هما رجوع الناسور وضعف التحكم في الإخراج، ويقل كلاهما بالاختيار الصحيح للعلاج.
رجوع الناسور
تختلف نسبة الرجوع حسب نوع الناسور والتقنية: منخفضة بعد فتح الناسور البسيط، وأعلى بعد التقنيات الحافظة للعضلة والناسور المعقد. ومن أهم أسبابه عدم معالجة كل التفرعات، وعدم تحديد الفتحة الداخلية، والتدخين، وداء كرون.
ضعف التحكم في الإخراج
قد يتراوح من صعوبة بسيطة في التحكم في الغازات، أو تسرب خفيف يلطخ الملابس، إلى ضعف أكبر في الحالات النادرة. ويرتبط بكمية العضلة المقطوعة، والولادات السابقة عند النساء، والعمليات المتكررة، والتقدم في العمر. ويُعالج غالبًا بتمارين عضلات قاع الحوض، والعلاج الطبيعي، وتنظيم قوام البراز، وأحيانًا بالجراحة.
مضاعفات أخرى
- النزيف، غالبًا خفيف.
- احتباس البول المؤقت.
- التهاب الجرح أو تكون خراج جديد.
- بطء التئام الجرح، خاصة عند مرضى السكري والمدخنين.
- ندبة أو تشوه بسيط في شكل فتحة الشرج.
هل يتحول الناسور إلى سرطان؟
نادرًا جدًا، قد يتطور سرطان في ناسور مزمن جدًا موجود منذ سنوات طويلة دون علاج، خاصة في داء كرون. ولذلك يُفحص النسيج المزال في الحالات المزمنة جدًا أو غير المعتادة. وهذا سبب إضافي لعدم ترك الناسور سنوات دون علاج. ولمعرفة علامات سرطان القولون والمستقيم، راجع دليلنا عن سرطان القولون والمستقيم.
كيف تقلل خطر رجوع الناسور؟
باختصار: الرجوع يقل بالتشخيص الدقيق، واختيار التقنية المناسبة، والإقلاع عن التدخين، والعناية الجيدة بعد العملية.
- التشخيص الدقيق قبل الجراحة: الرنين المغناطيسي في الحالات المعقدة يكشف التفرعات الخفية التي قد تسبب الرجوع إذا تُركت.
- الجراح الخبير: تؤكد الدراسات أن نتائج علاج الناسور المعقد ترتبط بخبرة الجراح في جراحة الشرج.
- الصبر على العلاج المرحلي: الخيط المرخي قبل التقنيات الحافظة يحسن نتائجها في كثير من الحالات.
- الإقلاع عن التدخين: من أهم العوامل القابلة للتعديل المرتبطة بفشل العلاج.
- ضبط السكر والوزن: لتحسين الالتئام.
- العناية بالجرح والنظافة: بالماء الدافئ بعد كل إخراج.
- تنظيم الإخراج: بالألياف والماء لتجنب الإمساك والإسهال.
- علاج الأمراض المرافقة: مثل داء كرون بالتعاون مع طبيب الجهاز الهضمي.
- المتابعة: حتى الالتئام الكامل، ومراجعة الجراح عند أي إفرازات أو تورم جديد.
وإذا رجع الناسور، فلا يعني ذلك الفشل النهائي. فكثير من حالات الرجوع تُعالج بنجاح بعملية ثانية، خاصة إذا كانت الأولى قد حولت الناسور إلى نوع أبسط.
الناسور ومرضى السمنة والسكري
باختصار: السمنة والسكري يرتبطان بخطر أعلى للخراج والناسور، وببطء الالتئام بعد العلاج.
تشير الدراسات إلى أن السمنة والسكري من عوامل الخطر للخراج الشرجي والناسور. فالسمنة تزيد التعرق والرطوبة في منطقة الشرج، وتجعل النظافة أصعب، بينما يضعف السكري غير المنضبط المناعة والتئام الجروح، ويزيد خطر الالتهابات الشديدة.
نصائح خاصة
- ضبط السكر قبل العملية وبعدها مهم جدًا لنجاح العلاج.
- العناية الدقيقة بنظافة المنطقة وجفافها.
- الملابس القطنية الواسعة.
- مراجعة الطبيب مبكرًا عند أي تورم مؤلم قرب الشرج، لأن الخراج عند مرضى السكري قد ينتشر بسرعة.
- إنقاص الوزن على المدى البعيد يقلل خطر الخراجات المتكررة.
حالة نادرة لكن خطيرة
عند مرضى السكري وضعف المناعة، قد يتطور الخراج المهمل إلى التهاب منتشر خطير في أنسجة العجان، يسمى غرغرينا فورنييه، وهو حالة طارئة مهددة للحياة. ولذلك يجب عدم إهمال أي ألم وتورم حول الشرج مع حرارة عند هؤلاء المرضى.
وفي مركز الدكتور محمد عبد الوهاب الزيتاوي، يُتابع مرضى السمنة والسكري بعناية خاصة قبل جراحات الشرج وبعدها، لتحسين فرص الالتئام وتقليل الرجوع.
حالات تشبه الناسور
باختصار: بعض الأمراض الجلدية والشرجية تسبب فتحات وإفرازات قرب الشرج، وقد تُخلط بالناسور.
- الجيب الشعري: فتحات وإفرازات في أعلى الشق بين الأليتين فوق العصعص، بعيدًا عن الشرج، وسببه الشعر المنغرس، وعلاجه مختلف.
- التهاب الغدد العرقية المقيح: مرض جلدي مزمن يسبب خراجات وأنفاقًا متعددة في الإبطين والأربية وحول الشرج، ويحتاج إلى علاج جلدي وجراحي خاص.
- الخراج الجلدي البسيط: خراج في الجلد أو بصيلة شعر قرب الشرج، لا يتصل بالقناة الشرجية.
- الشق الشرجي المزمن: قد يصاحبه زائدة جلدية والتهاب، وأحيانًا ناسور صغير سطحي.
- الأكياس الجلدية الملتهبة: تحت الجلد حول الشرج.
والتمييز بين هذه الحالات مهم جدًا، لأن علاج كل منها مختلف. فالجيب الشعري مثلًا لا يحتاج إلى أي تدخل على العضلة العاصرة. ويستطيع الجراح الخبير غالبًا التمييز بينها بالفحص، وقد يحتاج أحيانًا إلى التصوير. ولمعرفة علاج الشق الشرجي، راجع صفحة عملية الشق الشرجي.
تجربة مركز الدكتور محمد عبد الوهاب الزيتاوي
باختصار: يقدم المركز تشخيصًا دقيقًا وخطة علاج مخصصة للناسور البسيط والمعقد، تضع الحفاظ على التحكم في الإخراج في المقدمة.
في مركز الدكتور محمد عبد الوهاب الزيتاوي لجراحة السمنة والمناظير، يُعامل كل ناسور كحالة خاصة، لأن مسار الناسور وعلاقته بالعضلة يختلفان من مريض لآخر.
- تشخيص دقيق: فحص سريري شامل، ورنين مغناطيسي للحوض في الحالات المعقدة أو الراجعة.
- خطة مخصصة: تختار الطريقة الأنسب من فتح الناسور إلى الخيط والتقنيات الحافظة للعضلة.
- الحفاظ على التحكم: أولوية في كل قرار، مع شرح واضح لنسب النجاح والمخاطر.
- علاج مرحلي عند الحاجة: بالخيط المرخي ثم العلاج النهائي في الوقت المناسب.
- متابعة حتى الالتئام: مع تعليمات واضحة للعناية بالجرح.
ويساعد المركز أيضًا المرضى الذين أجروا عمليات سابقة للناسور ورجع عندهم، بتقييم دقيق وخطة جديدة. وتعرّف على تفاصيل العملية في صفحة عملية الناسور الشرجي.
متى تراجع الطبيب ومتى تذهب إلى الطوارئ؟
باختصار: راجع الطبيب عند أي إفرازات متكررة قرب الشرج، واذهب إلى الطوارئ عند الألم الشديد مع التورم والحرارة.
راجع الجراح في موعد قريب إذا
- لاحظت فتحة قرب الشرج تخرج منها إفرازات متكررة.
- تكرر عندك التورم والألم في المكان نفسه بعد خراج سابق.
- رجع الناسور بعد عملية سابقة.
- لاحظت خروج غازات أو براز من المهبل.
- كان لديك ناسور مع إسهال مزمن أو آلام بطن أو نقص وزن.
اذهب إلى الطوارئ فورًا إذا
- ظهر ألم شديد نابض قرب الشرج مع تورم واحمرار.
- ظهرت حرارة وقشعريرة مع ألم في الشرج أو الحوض.
- انتشر الاحمرار والتورم بسرعة إلى الأليتين أو العجان.
- لم تستطع التبول بسبب الألم.
- كنت مريض سكري أو ضعيف المناعة وظهر ألم وتورم حول الشرج مع حرارة.
ولا تحاول فتح الخراج أو عصره في البيت، ولا تعتمد على المضادات الحيوية وحدها، فالخراج يحتاج إلى تصريف جراحي، والناسور يحتاج إلى خطة علاج صحيحة.
تمت مراجعة هذا المحتوى بواسطة د. محمد عبد الوهاب الزيتاوي
تمت مراجعة هذا المقال لضمان أن المعلومات الطبية مناسبة للتثقيف الصحي، مع التأكيد أن القرار الطبي النهائي يحتاج إلى تقييم مباشر للحالة.
عرض صفحة الدكتورأسئلة مختصرة
هل يمكن أن يُشفى الناسور بدون عملية؟
هل عملية الناسور تسبب سلس البراز؟
لماذا يرجع الناسور بعد العملية؟
هل الليزر أفضل علاج للناسور؟
الأسئلة الشائعة عن الناسور الشرجي
هل الناسور الشرجي خطير؟
هل الناسور الشرجي معدٍ؟
هل الناسور يرجع بعد العملية؟
كم تستغرق عملية الناسور؟
هل أحتاج إلى مبيت بعد عملية الناسور؟
كم يبقى الخيط بعد العملية؟
هل الخيط مؤلم؟
هل يمكن العمل مع وجود الخيط؟
هل يمكن ممارسة الرياضة بعد عملية الناسور؟
هل يؤثر الناسور على الحياة الزوجية؟
هل الليزر يسبب سلس البراز؟
هل يمكن علاج الناسور بالأعشاب؟
هل الجلوس الطويل يسبب الناسور؟
هل الناسور يصيب النساء؟
هل الناسور يصيب الأطفال؟
هل يجب عمل رنين مغناطيسي لكل ناسور؟
هل تؤثر الولادة الطبيعية على الناسور؟
هل يمكن الحمل بعد عملية الناسور؟
هل يمكن الصيام بعد عملية الناسور؟
هل الناسور يسبب رائحة كريهة؟
لماذا رجع الخراج في المكان نفسه؟
هل يحتاج الناسور إلى عملية واحدة فقط؟
هل يؤثر التدخين على نجاح عملية الناسور؟
هل الإفرازات بعد عملية فتح الناسور طبيعية؟
هل يمكن أن يتحول الناسور البسيط إلى معقد؟
المراجع الطبية
Diseases of the Colon & Rectum — Gaertner WB, et al. · Medical · 2022
ACG Clinical Guidelines: Management of Benign Anorectal DisordersAmerican Journal of Gastroenterology — Wald A, et al. · Medical · 2021
A classification of fistula-in-anoBritish Journal of Surgery — Parks AG, Gordon PH, Hardcastle JD · Medical · 1976
Ligation of intersphincteric fistula tract (LIFT): a novel sphincter-preserving procedure for complex fistula-in-anoJournal of the Medical Association of Thailand — Rojanasakul A, et al. · Medical · 2007
Expanded allogeneic adipose-derived mesenchymal stem cells (Cx601) for complex perianal fistulas in Crohn's disease (ADMIRE-CD)The Lancet — Panés J, et al. · Medical · 2016
Anal fistulaNHS (UK National Health Service) · Medical · 2024
Anal fistula — Symptoms and causesMayo Clinic · Medical · 2024
Anal FistulaCleveland Clinic · Medical · 2024
قوة الأدلة العلمية
يعتمد المقال على إرشادات الجمعية الأمريكية لجراحي القولون والمستقيم 2022 للخراج والناسور الشرجي، وإرشادات ACG 2021، وتصنيف بارك، والدراسات الأصلية والمراجعات المنهجية لتقنيات الحفاظ على العضلة العاصرة، وموارد NHS ومايو كلينك وكليفلاند كلينك.
عمليات وأقسام مرتبطة بهذا المقال
عمليات مرتبطة
عملية الشق الشرجي
دليل عملية الشق الشرجي لعلاج الشرخ الشرجي المزمن: الفرق بين بضع العضلة العاصرة LIS المفتوح والمغلق، الليزر مقابل الجراحة التقليدية، التعافي، المضاعفات، والتحضير في الأردن.
عملية الناسور الشرجي
دليل عملية الناسور الشرجي: أنواع الناسور وتشخيصه بالرنين المغناطيسي MRI، والفرق بين فتح الناسور Fistulotomy واستئصاله Fistulectomy وتقنية LIFT والخيط الجراحي Seton والليزر، مع التحضير والتعافي والمضاعفات في الأردن.
حصوات المرارة
دليل شامل عن عملية إزالة حصوات المرارة واستئصال المرارة بالمنظار، الأعراض، التوقيت، الفحوصات، ERCP، التعافي، الأكل بعد العملية، والمخاطر.
عملية البواسير
تحديد الخيار الأنسب لعلاج البواسير يعتمد على شدة الأعراض، نوع البواسير، ومدى تأثيرها على أنشطتك اليومية. في بعض الحالات، تتعاون العلاجات غير الجراحية مع تحسن ملحوظ، بينما قد تحتاج حالات أخرى إلى تدخل جراحي أو نهج حديث مث
التهاب المرارة
تشخيص وعلاج حصوات المرارة والتهاب المرارة واستئصال المرارة بالمنظار.
استئصال المرارة بالمنظار
دليل شامل عن استئصال المرارة بالمنظار مقابل المفتوح، خطوات العملية، المخاطر، الحمية بعد الجراحة، علامات التحذير، واختيار المركز والجراح المناسب.
أقسام العمليات المرتبطة
اقرأ أيضًا
البواسير: الدرجات والأعراض والعلاج
النزيف من فتحة الشرج: متى يكون خطيرًا؟
سرطان القولون والمستقيم: الأعراض والكشف المبكر
الغازات والانتفاخ في البطن: لماذا يحدثان؟ وما الأطعمة والعادات المسببة؟ وكيف تتخلص منهما بطرق مثبتة علميًا؟ ومتى يكون الانتفاخ علامة خطر؟
دليل شامل عن الغازات والانتفاخ في البطن مبني على تحديث الجمعية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي (2023) وتقرير مؤسسة روما (2021) وإرشادات الكلية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي: الفرق بين الغازات والانتفاخ والتمدد الظاهر، والمعدل الطبيعي لخروج الغازات، وأسباب الانتفاخ مثل بلع الهواء والأطعمة المتخمرة وعدم تحمل اللاكتوز والقولون العصبي والإمساك، وعلامات الخطر، والفحوصات، وحمية فودماب، وما يفيد فعلًا من الأدوية والمنتجات، والتنفس الحجابي.
الإمساك وعلاجه: الأسباب الحقيقية، وأنواع الملينات وأيها الأفضل، والأطعمة التي ثبتت فائدتها، ومتى يكون الإمساك علامة خطر؟
دليل شامل عن الإمساك وعلاجه مبني على إرشادات الجمعية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي والكلية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي (2023) والجمعية الأمريكية لجراحي القولون والمستقيم (2024) والإرشادات الغذائية البريطانية للإمساك (2025): ما هو الإمساك المزمن، وأنواعه، وأسبابه، والأدوية التي تسببه، وعلامات الخطر، والتشخيص، والأطعمة التي ثبتت فائدتها مثل الكيوي والخوخ المجفف، وأنواع الملينات وأيها الأفضل، والارتجاع البيولوجي، ومتى يحتاج الإمساك إلى جراحة.
مرض كرون (كرونز): الأعراض والأسباب الحقيقية، والتشخيص، والعلاج الدوائي والبيولوجي، ومتى تكون الجراحة هي الخيار الأفضل؟
دليل شامل عن مرض كرون أو كرونز مبني على إرشادات الكلية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي (2025) والمنظمة الأوروبية لداء كرون والتهاب القولون (2024) وتجربة LIR!C: ما هو مرض كرون، والفرق بينه وبين التهاب القولون التقرحي والقولون العصبي، والأسباب وعوامل الخطر، والأعراض وعلامات الخطر، والتشخيص بالمنظار والرنين، والعلاج بالكورتيزون والمثبطات المناعية والعلاجات البيولوجية، والغذاء، والمضاعفات، ومتى تحتاج إلى الجراحة بالمنظار، ومنع عودة المرض بعدها.

