آخر مراجعة طبية: ١٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
أمراض الكلى وزراعة الكلى
حصوات الكلى، الفشل الكلوي، زراعة الكلى، مناظير الكلى والحالب والرعاية المتقدمة لأمراض الكلى.
أهم معلومات المقال في دقيقة
كيف تكون الحياة بعد زراعة الكلى؟
الحياة بعد زراعة الكلى في 30 ثانية
بعد زراعة الكلى يحتاج المريض إلى أدوية المناعة يوميًا مدى الحياة، ومتابعة تحاليل منتظمة، لحماية الكلية من الرفض. ويجب الانتباه إلى العدوى والسرطان وأمراض القلب والسكري، مع غذاء صحي آمن ونشاط بدني وعدم التدخين. والالتزام هو مفتاح نجاح الزراعة لسنوات طويلة.
ملخص المقال
مقدمة
زراعة الكلى أفضل علاج للفشل الكلوي في مراحله الأخيرة لأغلب المرضى، فهي تمنح عمرًا أطول وحياة أفضل من البقاء على الغسيل، وتحرر المريض من جلسات الغسيل وقيوده الغذائية الصارمة. لكن نجاح العملية الجراحية ليس سوى البداية.
فالكلية المزروعة تحتاج إلى عناية يومية مدى الحياة، تبدأ بأدوية المناعة التي تمنع الجسم من رفضها، وتشمل المتابعة المنتظمة للتحاليل، والوقاية من العدوى، والانتباه إلى مخاطر طويلة المدى مثل أمراض القلب والسكري والسرطان، ونمط حياة صحي يحمي الكلية وصاحبها.
وتشير بيانات السجلات الدولية، مثل التقرير السنوي لـOPTN/SRTR في الولايات المتحدة، إلى أن نتائج الزراعة تحسنت كثيرًا خلال العقود الأخيرة، بفضل أدوية مناعة أفضل ومتابعة أدق. لكن الفرق الأكبر يصنعه المريض نفسه، بالتزامه ووعيه.
في هذا الدليل نرافقك منذ الأيام الأولى بعد الزراعة وحتى السنوات الطويلة بعدها، اعتمادًا على إرشادات KDIGO لرعاية متلقي زراعة الكلى. وإذا كنت ما زلت في مرحلة التقييم، فراجع دليل من يحتاج زراعة الكلى، وإذا كان أحد أقاربك يفكر في التبرع، فراجع دليل التبرع بالكلى من متبرع حي.
أهم النقاط
- ✓ أدوية المناعة تؤخذ يوميًا وفي مواعيد ثابتة مدى الحياة، ولا تُوقف دون الفريق.
- ✓ الرفض غالبًا صامت، ويُكتشف بالتحاليل الدورية، ولهذا لا يُفوت أي موعد.
- ✓ العدوى أخطر في الأشهر الستة الأولى، والوقاية والنظافة وسلامة الغذاء ضرورية.
- ✓ اللقاحات المعطلة مسموحة ومهمة، واللقاحات الحية ممنوعة بعد الزراعة.
- ✓ أمراض القلب والسكري وسرطان الجلد أهم المخاطر طويلة المدى، ويمكن الوقاية منها.
- ✓ التحكم بالوزن والضغط والسكر وعدم التدخين يطيل عمر الكلية المزروعة.
الأيام الأولى بعد زراعة الكلى
الأيام الأولى بعد الزراعة في المستشفى
باختصار: يبقى المريض غالبًا من 5 إلى 10 أيام في المستشفى، تحت مراقبة دقيقة لعمل الكلية والسوائل والأدوية.
بعد العملية، يُراقب المريض في وحدة خاصة، وتُقاس كمية البول كل ساعة، ويُعطى سوائل بالوريد بكميات محسوبة، وتُفحص وظائف الكلى والأملاح يوميًا. ويوجد عادة قسطرة في المثانة لعدة أيام، وأحيانًا دعامة صغيرة داخل الحالب تُزال بالمنظار بعد أسابيع.
ويبدأ المريض بالحركة والمشي منذ اليوم الأول أو الثاني، لتقليل خطر الجلطات والتهاب الرئة، ويعود إلى الطعام تدريجيًا. وخلال هذه الأيام، يتعلم المريض وعائلته أسماء أدويته ومواعيدها، وعلامات الخطر، وكيف يقيس ضغطه ووزنه وحرارته.
ويختلف طول الإقامة حسب سرعة عمل الكلية، وحالة المريض العامة، وظهور أي مضاعفات.
عمل الكلية الفوري والمتأخر
باختصار: أغلب كلى المتبرعين الأحياء تعمل فورًا، أما بعض كلى المتبرعين المتوفين فتتأخر في العمل أيامًا أو أسابيع.
في أغلب حالات الزراعة من متبرع حي، تبدأ الكلية بإنتاج البول فورًا، وينخفض الكرياتينين بسرعة خلال أيام. أما الكلى من متبرعين متوفين، فقد يتأخر عملها عند نسبة من المرضى، وهو ما يُسمى تأخر عمل الكلية المزروعة، فيحتاج المريض إلى الغسيل مؤقتًا بعد الزراعة.
ولا يعني تأخر العمل فشل الزراعة، فأغلب هذه الكلى تبدأ بالعمل لاحقًا. لكنه يحتاج إلى مراقبة أدق، وأحيانًا إلى خزعة للتأكد من عدم وجود رفض مخفي. ومن أسبابه طول مدة حفظ الكلية، وعمر المتبرع، وحالته قبل الوفاة.
مضاعفات جراحية مبكرة محتملة
باختصار: المضاعفات الجراحية غير شائعة، ومنها النزيف وتسرب البول وتجمع السائل اللمفاوي وتجلط الأوعية.
مثل أي عملية كبرى، قد تحدث مضاعفات بعد زراعة الكلى، لكنها غير شائعة في المراكز المتخصصة. ومنها النزيف حول الكلية، وتسرب البول من مكان توصيل الحالب بالمثانة، وتجمع سائل لمفاوي حول الكلية قد يضغط عليها، وتضيق الحالب، ونادرًا تجلط شريان الكلية أو وريدها، وهو أخطرها.
ويكتشف الفريق هذه المضاعفات غالبًا بالتصوير بالموجات فوق الصوتية مع الدوبلر، الذي يُجرى بعد الزراعة مباشرة وعند أي تغير في عمل الكلية. وتُعالج أغلبها بإجراءات بسيطة أو بالمنظار، وأحيانًا بعملية تصحيحية.
كما قد تحدث التهابات الجرح، وهي أكثر عند مرضى السمنة والسكري، أو فتق في مكان الجرح لاحقًا.
أدوية المناعة ومراحلها
لماذا يحتاج الجسم إلى أدوية المناعة؟
باختصار: جهاز المناعة مصمم لمهاجمة كل ما هو غريب، والكلية المزروعة غريبة عنه مهما كان التطابق جيدًا.
يتعرف جهاز المناعة على خلايا الجسم من خلال بروتينات على سطحها، أهمها مستضدات HLA. والكلية المزروعة تحمل مستضدات المتبرع، التي تختلف عن مستضدات المريض، إلا في حالة التوائم المتطابقة. ولهذا تتعرف عليها الخلايا المناعية كجسم غريب، وتحاول مهاجمتها.
وتعمل أدوية المناعة على تهدئة هذا الهجوم، بتثبيط الخلايا التائية والبائية المسؤولة عنه. لكنها في الوقت نفسه تضعف قدرة الجسم على مقاومة العدوى وبعض الخلايا السرطانية، ولهذا يحتاج العلاج إلى توازن دقيق: جرعة كافية لمنع الرفض، دون زيادة تعرض المريض للعدوى والآثار الجانبية.
مرحلتا العلاج المناعي: التحريض والمداومة
باختصار: يبدأ العلاج بأدوية تحريضية قوية وقت الزراعة، ثم يستمر بأدوية مداومة يومية مدى الحياة.
تنصح إرشادات KDIGO ببدء علاج تحريضي وقت الزراعة، وهو دواء قوي يُعطى بالوريد لأيام قليلة، مثل الباسيليكسيماب للمرضى منخفضي الخطر، أو الغلوبيولين المضاد للخلايا التائية للمرضى مرتفعي الخطر، مثل من لديهم أجسام مضادة سابقة أو زراعة سابقة.
ثم يبدأ العلاج بالمداومة، وهو مزيج من الأدوية الفموية يُؤخذ يوميًا. وتكون الجرعات أعلى في الأشهر الأولى، حين يكون خطر الرفض أعلى، ثم تنخفض تدريجيًا إلى جرعات أقل تبقى مدى الحياة.
ويختار الفريق نظام الأدوية حسب خطر الرفض عند كل مريض، وعمره، وأمراضه الأخرى.
التاكروليموس ومستواه في الدم
التاكروليموس: الدواء الأساسي
باختصار: التاكروليموس هو مثبط الكالسينيورين المفضل في أغلب المراكز، بعد أن أثبتت دراسة ELITE-Symphony تفوقه.
التاكروليموس من فئة مثبطات الكالسينيورين، وهو حجر الأساس في العلاج المناعي بعد زراعة الكلى. وفي دراسة ELITE-Symphony الكبرى، المنشورة في New England Journal of Medicine عام 2007 على أكثر من 1600 مريض، حقق نظام التاكروليموس منخفض الجرعة مع الميكوفينولات والكورتيزون أفضل وظائف كلى وأقل معدل رفض، مقارنة بأنظمة السيكلوسبورين والسيروليموس.
ولهذا تنصح إرشادات KDIGO بالتاكروليموس كمثبط الكالسينيورين الأول. ويتوفر بشكل يُؤخذ مرتين يوميًا، وبشكل ممتد المفعول يُؤخذ مرة واحدة يوميًا، ولا يجوز التبديل بينهما أو بين الشركات المصنعة دون إشراف الفريق، لأن مستوى الدواء في الدم قد يتغير.
ومن آثاره الجانبية الرجفة البسيطة في اليدين، والصداع، وارتفاع السكر والضغط والبوتاسيوم، ونقص المغنيسيوم، وقد يؤثر على الكلية نفسها بجرعات عالية.
مستوى التاكروليموس في الدم
باختصار: تُضبط جرعة التاكروليموس حسب مستواه في الدم قبل الجرعة التالية مباشرة، لا حسب عدد الحبوب.
يختلف امتصاص التاكروليموس وتكسيره كثيرًا من شخص لآخر، فقد يحتاج مريض إلى جرعة ضعف مريض آخر للوصول إلى المستوى نفسه. ولهذا يُقاس مستواه في الدم بانتظام، ويُسمى المستوى القاعدي، وتُعدل الجرعة حسبه.
ولكي يكون القياس دقيقًا، يجب أن يُسحب الدم قبل الجرعة الصباحية مباشرة، أي بعد نحو 12 ساعة من الجرعة المسائية في الشكل الذي يؤخذ مرتين يوميًا. فلا تأخذ جرعتك الصباحية قبل التحليل، بل خذها معك وتناولها بعد سحب الدم.
ويكون المستوى المستهدف أعلى في الأشهر الأولى، ثم ينخفض تدريجيًا. والمستوى المنخفض يزيد خطر الرفض، والمرتفع يزيد خطر السمية والعدوى. كما أن التذبذب الكبير في المستويات بين تحليل وآخر يرتبط بنتائج أسوأ للكلية.
الميكوفينولات والكورتيزون وأدوية أخرى
الميكوفينولات
باختصار: الميكوفينولات يمنع تكاثر الخلايا المناعية، ويُستخدم مع التاكروليموس في أغلب الأنظمة.
يتوفر الميكوفينولات بشكلين: الميكوفينولات موفيتيل، والميكوفينولات الصوديوم المغلف معويًا. ويعمل على تثبيط تكاثر الخلايا التائية والبائية، فيقلل خطر الرفض عند استخدامه مع التاكروليموس.
ومن أشيع آثاره الجانبية اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل الإسهال والغثيان وألم البطن، وانخفاض كريات الدم البيضاء أو فقر الدم. وقد يحتاج الفريق إلى تقسيم الجرعة أو تخفيضها أو تغيير الشكل عند حدوث هذه الأعراض.
والأهم أن الميكوفينولات يسبب تشوهات خلقية وإجهاضًا إذا أُخذ أثناء الحمل، ولهذا تحتاج المرأة في سن الإنجاب إلى وسيلة منع حمل فعالة أثناء استخدامه، ويجب إيقافه واستبداله قبل التخطيط للحمل بستة أسابيع على الأقل.
الكورتيزون
باختصار: يُعطى الكورتيزون بجرعة عالية وقت الزراعة، ثم تنخفض تدريجيًا، وقد يُوقف عند بعض المرضى.
الكورتيزون، مثل البريدنيزولون، من أقدم أدوية المناعة، ويُعطى بجرعة عالية بالوريد وقت الزراعة، ثم تُخفض الجرعة تدريجيًا خلال أسابيع إلى جرعة صغيرة، غالبًا 5 ملغ يوميًا.
ولأن للكورتيزون آثارًا جانبية طويلة المدى، مثل زيادة الوزن وارتفاع السكر والضغط وهشاشة العظام والمياه البيضاء في العين، تسمح إرشادات KDIGO بإيقافه خلال الأسبوع الأول عند المرضى منخفضي الخطر الذين تلقوا علاجًا تحريضيًا. لكن ذلك قد يزيد خطر الرفض قليلًا، ولهذا يقرره الفريق بشكل فردي.
ولا يجوز إيقاف الكورتيزون فجأة بعد استخدامه لفترة طويلة، لأن الغدة الكظرية قد تحتاج إلى وقت لاستعادة عملها.
أدوية مناعة أخرى
باختصار: توجد بدائل تُستخدم عند عدم تحمل الأدوية الأساسية أو في حالات خاصة.
- السيكلوسبورين: مثبط كالسينيورين أقدم، يُستخدم عند عدم تحمل التاكروليموس.
- الأزاثيوبرين: بديل للميكوفينولات، ويُفضل أثناء الحمل لأنه أكثر أمانًا.
- السيروليموس والإيفروليموس: مثبطات mTOR، قد تُستخدم لتقليل مثبطات الكالسينيورين أو عند بعض السرطانات، لكن لها آثار مثل تأخر التئام الجروح والتقرحات والبروتين في البول.
- البيلاتاسيبت: يُعطى بالوريد شهريًا، ويحمي وظائف الكلى على المدى الطويل، لكنه يرتبط بخطر أعلى للرفض المبكر، ويحتاج إلى أن يكون المريض محصنًا ضد فيروس EBV.
ويختار الفريق الدواء المناسب لكل مريض حسب حالته وآثار الأدوية عنده.
الالتزام بالأدوية والتداخلات
الالتزام بالأدوية: سر نجاح الزراعة
باختصار: عدم الالتزام بأدوية المناعة من أهم أسباب الرفض وفقدان الكلية، خاصة بعد السنوات الأولى.
تشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من مرضى الزراعة لا يلتزمون بأدويتهم بشكل كامل في مرحلة ما، سواء بنسيان جرعات أو تأخيرها أو إيقاف دواء بسبب آثاره أو تكلفته. وعدم الالتزام من أهم أسباب الرفض المتأخر بالأجسام المضادة، الذي يصعب علاجه.
- خذ الأدوية في مواعيد ثابتة يوميًا، مع منبه في الهاتف.
- استخدم علبة أدوية أسبوعية مقسمة حسب الأيام والأوقات.
- لا توقف أي دواء بسبب أثر جانبي، بل أخبر الفريق ليعدل العلاج.
- احرص على توفر الأدوية قبل نفادها بوقت كافٍ، خاصة قبل السفر والأعياد.
- إذا نسيت جرعة، اتبع تعليمات الفريق، ولا تضاعف الجرعة التالية دون استشارة.
والمراهقون والشباب أكثر عرضة لعدم الالتزام، ويحتاجون إلى دعم خاص من العائلة والفريق.
التداخلات الدوائية والأعشاب
باختصار: كثير من الأدوية والأعشاب والأطعمة ترفع مستوى التاكروليموس أو تخفضه، فتعرض الكلية للخطر.
يتكسر التاكروليموس والسيكلوسبورين في الكبد والأمعاء بإنزيم يُسمى CYP3A4، وأي مادة تثبط هذا الإنزيم ترفع مستوى الدواء إلى درجة سامة، وأي مادة تنشطه تخفض المستوى فيزيد خطر الرفض.
- ترفع المستوى: بعض المضادات الحيوية مثل الكلاريثروميسين والإريثروميسين، ومضادات الفطريات مثل الفلوكونازول والفوريكونازول، وبعض أدوية الضغط مثل الديلتيازيم والفيراباميل، والجريب فروت وعصيره.
- تخفض المستوى: الريفامبيسين وبعض أدوية الصرع مثل الكاربامازيبين والفينيتوين، وعشبة سانت جون.
- تضر الكلية: مسكنات الالتهاب مثل الإيبوبروفين والديكلوفيناك، وبعض المضادات الحيوية.
ولهذا لا تتناول أي دواء جديد أو عشبة أو مكمل غذائي دون استشارة فريق الزراعة، وأخبر كل طبيب وصيدلي أنك مريض زراعة.
الوقاية والمتابعة والتحاليل الدورية
أدوية الوقاية من العدوى في الأشهر الأولى
باختصار: يحتاج المريض في الأشهر الأولى إلى أدوية وقائية ضد التهاب الرئة بالمتكيسة، وأحيانًا ضد CMV والفطريات.
تنصح إرشادات KDIGO بإعطاء الكوتريموكسازول يوميًا لمدة 3 إلى 6 أشهر بعد الزراعة على الأقل، للوقاية من التهاب الرئة بفطر المتكيسة الرئوية، وهو التهاب خطير عند ضعيفي المناعة، كما يقي من بعض التهابات المسالك البولية.
ويُعطى الفالغانسيكلوفير للوقاية من فيروس CMV عند المرضى المعرضين للخطر، لمدة 3 أشهر غالبًا، أو 6 أشهر إذا كان المتبرع حاملًا للفيروس والمريض غير حامل له. وقد يُعطى دواء ضد فطريات الفم مثل النيستاتين في الأسابيع الأولى.
ومن المهم الاستمرار بهذه الأدوية للمدة المحددة، حتى لو شعر المريض بأنه بخير.
جدول المتابعة بعد الزراعة
باختصار: تكون المتابعة متقاربة جدًا في الأشهر الأولى، ثم تتباعد تدريجيًا، لكنها لا تتوقف أبدًا.
تنصح إرشادات KDIGO بقياس الكرياتينين يوميًا في الأسبوع الأول أو حتى الخروج من المستشفى، ثم 2 إلى 3 مرات أسبوعيًا حتى نهاية الشهر الأول، ثم أسبوعيًا في الشهرين الثاني والثالث، ثم كل أسبوعين حتى الشهر السادس، ثم شهريًا حتى نهاية السنة الأولى، ثم كل شهرين إلى ثلاثة أشهر بعد ذلك.
وفي كل زيارة، يُراجع الطبيب الأدوية والضغط والوزن والأعراض، ويعدل الجرعات حسب التحاليل. ويُفضل أن تجري التحاليل في المختبر نفسه، لتكون النتائج قابلة للمقارنة.
ويخطئ بعض المرضى حين يقللون المتابعة بعد سنوات من الاستقرار، مع أن الرفض المتأخر قد يحدث في أي وقت.
التحاليل الدورية بعد الزراعة
باختصار: تشمل التحاليل وظائف الكلية ومستوى الدواء والدم والأملاح والسكر والدهون والبول والفيروسات.
- الكرياتينين ومعدل الترشيح: المؤشر الأهم لعمل الكلية.
- مستوى التاكروليموس أو السيكلوسبورين في الدم.
- الدم الكامل لمراقبة فقر الدم ونقص الكريات البيضاء.
- البوتاسيوم والمغنيسيوم والفوسفور والكالسيوم.
- السكر الصائم والسكر التراكمي لاكتشاف السكري بعد الزراعة.
- الدهون والكوليسترول دوريًا.
- البروتين في البول، وهو مؤشر مبكر لمشكلة في الكلية.
- فيروس BK في الدم في السنتين الأوليين، وCMV حسب الخطر.
- الأجسام المضادة النوعية للمتبرع عند بعض المرضى.
وتُضاف فحوص أخرى حسب الحالة، مثل وظائف الكبد وهرمون الغدة الجار درقية وفيتامين د.
مواعيد المتابعة بعد زراعة الكلى حسب إرشادات KDIGO
| الفترة بعد الزراعة | تكرار تحليل الكرياتينين | فحوص إضافية | الهدف |
|---|---|---|---|
| الأسبوع الأول | يوميًا غالبًا | مستوى التاكروليموس والأملاح والبول | التأكد من عمل الكلية |
| الأسابيع 2 إلى 4 | 2 إلى 3 مرات أسبوعيًا | مستوى الدواء والدم الكامل | ضبط الجرعات واكتشاف الرفض المبكر |
| الشهران 2 و3 | أسبوعيًا | فيروس BK وCMV حسب الخطر | مراقبة العدوى والرفض |
| الأشهر 4 إلى 6 | كل أسبوعين | البروتين في البول والسكر | استقرار الكلية والجرعات |
| الأشهر 7 إلى 12 | شهريًا | الدهون والسكر التراكمي | الوقاية من المضاعفات |
| بعد السنة الأولى | كل شهرين إلى ثلاثة | فحوص السرطان والجلد والقلب سنويًا | الحفاظ على الكلية لسنوات |
الرفض الحاد وأعراضه
الرفض الحاد: ما هو وما أنواعه؟
باختصار: الرفض الحاد هجوم مناعي على الكلية المزروعة، وأشيع ما يكون في الأشهر الأولى، لكنه قد يحدث في أي وقت.
الرفض نوعان رئيسيان: الرفض الخلوي، الذي تقوم فيه الخلايا التائية بمهاجمة الكلية مباشرة، والرفض المتواسط بالأجسام المضادة، الذي تنتج فيه الخلايا البائية أجسامًا مضادة ضد مستضدات HLA الخاصة بالمتبرع، فتهاجم الأوعية الدموية للكلية.
وبفضل أدوية المناعة الحديثة، انخفض معدل الرفض الحاد في السنة الأولى إلى نحو 10% أو أقل في كثير من المراكز. والرفض الخلوي يستجيب غالبًا للعلاج بشكل جيد، بينما الرفض بالأجسام المضادة أصعب علاجًا، وأكثر ارتباطًا بفقدان الكلية لاحقًا.
ومن أهم عوامل خطر الرفض: عدم الالتزام بالأدوية، وانخفاض مستوى التاكروليموس، ووجود أجسام مضادة سابقة، والزراعة السابقة.
أعراض الرفض
باختصار: الرفض غالبًا بلا أعراض، ويُكتشف بالتحاليل، لكن بعض العلامات تستدعي التواصل الفوري مع الفريق.
- ارتفاع الكرياتينين في التحليل، وهو العلامة الأشيع.
- قلة كمية البول بشكل واضح.
- زيادة مفاجئة في الوزن أو تورم في الساقين.
- ارتفاع الضغط عن المعتاد.
- حرارة دون سبب واضح.
- ألم أو انتفاخ فوق مكان الكلية المزروعة.
- أعراض تشبه الإنفلونزا مع تعب عام.
ولأن هذه الأعراض قد تكون بسبب عدوى أو جفاف أو مشكلة أخرى، فإن التقييم السريع عند الفريق هو الأهم، لا محاولة التشخيص في المنزل.
الخزعة وعلاج الرفض والرفض المزمن
خزعة الكلية المزروعة
باختصار: الخزعة هي الطريقة الدقيقة لتشخيص الرفض وتمييزه عن الأسباب الأخرى لارتفاع الكرياتينين.
عند ارتفاع الكرياتينين دون سبب واضح، مثل الجفاف أو انسداد الحالب أو ارتفاع مستوى التاكروليموس، تنصح KDIGO بأخذ خزعة من الكلية المزروعة. وتؤخذ الخزعة بإبرة رفيعة عبر الجلد، تحت توجيه الموجات فوق الصوتية وتخدير موضعي، ولأن الكلية المزروعة قريبة من الجلد في أسفل البطن، فإن الإجراء أسهل غالبًا من خزعة الكلية الطبيعية.
وتُفحص العينة وفق تصنيف بانف الدولي، الذي يحدد نوع الرفض وشدته، ويكشف أسبابًا أخرى مثل سمية التاكروليموس أو التهاب فيروس BK أو عودة المرض الأصلي. وتُجرى بعض المراكز خزعات بروتوكولية في مواعيد محددة حتى دون ارتفاع الكرياتينين، لاكتشاف الرفض الخفي مبكرًا.
ومضاعفات الخزعة غير شائعة، أهمها النزيف ودم في البول عابر.
علاج الرفض
باختصار: يُعالج الرفض الخلوي غالبًا بجرعات عالية من الكورتيزون، والرفض بالأجسام المضادة بعلاجات أكثر تعقيدًا.
يُعالج الرفض الخلوي الخفيف إلى المتوسط بجرعات عالية من الكورتيزون بالوريد لثلاثة أيام غالبًا، مع رفع مستوى أدوية المداومة. أما الرفض الخلوي الشديد أو المقاوم، فقد يحتاج إلى الغلوبيولين المضاد للخلايا التائية.
ويُعالج الرفض بالأجسام المضادة بتبادل البلازما لإزالة الأجسام المضادة من الدم، والغلوبيولين المناعي بالوريد، وأحيانًا أدوية أخرى، مع الكورتيزون. والنتائج أفضل كلما اكتُشف الرفض مبكرًا.
وبعد علاج الرفض، يحتاج المريض إلى متابعة أدق، وقد يحتاج إلى وقاية إضافية من العدوى، لأن علاج الرفض يزيد تثبيط المناعة.
الرفض المزمن وتدهور الكلية على المدى الطويل
باختصار: مع السنوات، قد تتدهور وظيفة الكلية تدريجيًا بسبب الرفض المزمن بالأجسام المضادة وأسباب أخرى.
أشيع أسباب فقدان الكلية المزروعة بعد السنة الأولى هو الرفض المزمن المتواسط بالأجسام المضادة، الذي يحدث حين ينتج المريض تدريجيًا أجسامًا مضادة نوعية ضد المتبرع، تُسمى DSA، فتسبب ضررًا بطيئًا في أوعية الكلية. ويرتبط ذلك كثيرًا بعدم الالتزام بالأدوية أو انخفاض مستوياتها.
ومن الأسباب الأخرى سمية مثبطات الكالسينيورين على المدى الطويل، وارتفاع الضغط، والسكري، والتدخين، وعودة المرض الكلوي الأصلي، والتهاب فيروس BK.
ويُكتشف التدهور مبكرًا بمراقبة الكرياتينين والبروتين في البول وDSA، ما يسمح بتعديل العلاج قبل حدوث ضرر كبير.
العدوى واللقاحات بعد الزراعة
العدوى بعد الزراعة: الجدول الزمني
باختصار: يختلف نوع العدوى حسب الوقت بعد الزراعة، وأعلى خطر يكون في الأشهر الستة الأولى.
- الشهر الأول: التهابات مرتبطة بالجراحة والمستشفى، مثل التهاب الجرح والمسالك البولية والرئة والقسطرة.
- الشهر الثاني إلى السادس: العدوى الانتهازية بسبب أعلى درجة من تثبيط المناعة، مثل CMV والمتكيسة الرئوية وBK والفطريات.
- بعد الشهر السادس: غالبًا التهابات عامة مثل التي تصيب الناس، مع خطر أعلى لبعض الفيروسات مثل الحزام الناري، وعدوى انتهازية عند من عولجوا من الرفض.
ولأن أدوية المناعة تخفي أعراض الالتهاب، فقد تكون العدوى خطيرة رغم أن الحرارة خفيفة أو غير موجودة. ولهذا يجب أن يتعامل المريض بجدية مع أي حرارة أو سعال أو حرقة بول أو إسهال، ويتواصل مع الفريق مبكرًا.
فيروس CMV
باختصار: فيروس CMV من أشيع وأهم الفيروسات بعد الزراعة، ويمكن الوقاية منه ومراقبته بفعالية.
فيروس CMV منتشر جدًا، ويحمله أغلب البالغين في منطقتنا بشكل كامن دون أعراض. لكن بعد الزراعة، ومع تثبيط المناعة، قد ينشط الفيروس، أو ينتقل من كلية المتبرع إلى مريض لم يُصب به سابقًا، وهي أخطر الحالات.
ويسبب CMV حرارة وتعبًا وانخفاض كريات الدم البيضاء، وقد يصيب الأمعاء أو الكبد أو الرئة أو الكلية المزروعة نفسها، ويزيد خطر الرفض. وتنصح الإرشادات الدولية لإجماع CMV بالوقاية بالفالغانسيكلوفير، أو بالمراقبة الدورية لمستوى الفيروس في الدم والعلاج المبكر عند ارتفاعه.
ويُعالج المرض النشط بالفالغانسيكلوفير أو الغانسيكلوفير بالوريد، مع تخفيف أدوية المناعة أحيانًا.
فيروس BK
باختصار: فيروس BK قد يصيب الكلية المزروعة نفسها، ويُكتشف مبكرًا بتحليل الدم الدوري.
يحمل أغلب الناس فيروس BK كامنًا في الجهاز البولي دون أي أعراض. لكن بعد الزراعة، قد ينشط الفيروس ويصيب الكلية المزروعة، فيسبب التهابًا يشبه الرفض في التحاليل، وقد يؤدي إلى فقدان الكلية إذا لم يُكتشف.
ولهذا تنصح KDIGO والجمعية الأمريكية للزراعة بفحص الفيروس في الدم شهريًا في الأشهر الأولى، ثم كل ثلاثة أشهر حتى نهاية السنة الثانية. وعند ارتفاع مستوى الفيروس، يكون العلاج الأساسي هو تخفيف أدوية المناعة بحذر، لإعطاء الجسم فرصة للتخلص منه، لعدم وجود دواء مضاد فعال له حتى الآن.
ويحتاج هذا التوازن إلى خبرة، لأن تخفيف المناعة أكثر من اللازم قد يسبب الرفض.
التهابات المسالك البولية
باختصار: التهابات المسالك البولية أشيع عدوى بكتيرية بعد زراعة الكلى، وقد تصيب الكلية المزروعة.
تزداد التهابات المسالك البولية بعد الزراعة بسبب القسطرة والدعامة في الأسابيع الأولى، وتثبيط المناعة، وعند النساء ومرضى السكري ومن لديهم مشكلات في المثانة. وقد يصل الالتهاب إلى الكلية المزروعة، فيسبب حرارة وألمًا فوقها وارتفاع الكرياتينين.
وللوقاية، اشرب كمية كافية من الماء، ولا تحبس البول طويلًا، واحرص على النظافة الشخصية. وعند ظهور حرقة أو تكرار في البول أو حرارة، اتصل بالفريق لعمل تحليل وزراعة بول قبل بدء المضاد الحيوي، ولا تأخذ مضادًا حيويًا من الصيدلية دون استشارة، بسبب التداخلات مع أدوية المناعة.
اللقاحات بعد الزراعة
باختصار: اللقاحات المعطلة مسموحة ومهمة بعد الزراعة، أما اللقاحات الحية فممنوعة.
الأفضل أن يستكمل المريض لقاحاته قبل الزراعة، لأن الاستجابة لها تكون أقوى. وبعد الزراعة، تنصح KDIGO بتأجيل اللقاحات المعطلة غالبًا حتى مرور 3 إلى 6 أشهر، عدا لقاح الإنفلونزا الذي يمكن إعطاؤه بعد شهر في موسمه.
- مسموح ومُوصى به: الإنفلونزا سنويًا، والمكورات الرئوية، والتهاب الكبد B، والكزاز، ولقاح الحزام الناري المؤتلف غير الحي، ولقاح كوفيد-19، ولقاح فيروس الورم الحليمي حسب العمر.
- ممنوع: اللقاحات الحية مثل الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية، والجدري المائي، والحمى الصفراء، ولقاح الحزام الناري الحي، وشلل الأطفال الفموي.
كما يُنصح بتطعيم أفراد العائلة المقيمين مع المريض، خاصة ضد الإنفلونزا، لحمايته بشكل غير مباشر.
السرطان والكشف المبكر
سرطان الجلد بعد الزراعة
باختصار: سرطانات الجلد أشيع السرطانات بعد الزراعة، والحماية من الشمس والفحص الدوري يقللان خطرها.
يزيد تثبيط المناعة على المدى الطويل خطر سرطانات الجلد، خاصة سرطان الخلايا الحرشفية، الذي قد يكون أعلى بعشرات المرات من عامة الناس، ويكون أكثر عدوانية أحيانًا. ويزداد الخطر مع سنوات الزراعة، والبشرة الفاتحة، والتعرض الطويل للشمس، وهو أمر مهم في منطقتنا المشمسة.
- استخدم واقي شمس واسع الطيف بعامل حماية 30 أو أكثر يوميًا.
- ارتدِ قبعة وملابس تغطي الجلد، وتجنب الشمس وقت الظهيرة.
- افحص جلدك شهريًا بحثًا عن أي بقعة جديدة أو متغيرة أو جرح لا يلتئم.
- راجع طبيب الجلدية سنويًا على الأقل.
ويمكن علاج أغلب سرطانات الجلد بسهولة عند اكتشافها مبكرًا.
سرطانات أخرى والكشف المبكر
باختصار: يزداد خطر بعض السرطانات بعد الزراعة، ويحتاج المريض إلى برنامج كشف مبكر منتظم.
من السرطانات المرتبطة بالزراعة اضطراب التكاثر اللمفاوي بعد الزراعة، المعروف بـPTLD، وهو مرتبط غالبًا بفيروس EBV، وأكثر عند المرضى الذين لم يصابوا بالفيروس قبل الزراعة، خاصة الأطفال. ويظهر بتضخم الغدد اللمفاوية أو حرارة أو نقص الوزن.
كما يزداد خطر سرطان الكلى الأصلية، وسرطان عنق الرحم، وساركوما كابوزي، وبعض السرطانات الأخرى. ولهذا يحتاج المريض إلى الكشف المبكر حسب عمره، مثل مسحة عنق الرحم، وتصوير الثدي، والكشف عن سرطان القولون، إضافة إلى فحص الجلد.
وعند تشخيص سرطان، قد يعدل الفريق أدوية المناعة، مثل التحول إلى مثبطات mTOR التي لها تأثير مضاد لبعض الأورام.
القلب والضغط والسكري والدهون
أمراض القلب: السبب الأول للوفاة مع كلية عاملة
باختصار: أمراض القلب والأوعية هي السبب الأول لوفاة مرضى الزراعة الذين تعمل كليتهم، ويمكن الوقاية منها.
يحمل مرضى الزراعة غالبًا عوامل خطر قلبية من سنوات الفشل الكلوي والغسيل، ثم تضيف أدوية المناعة عوامل جديدة، مثل ارتفاع الضغط والسكر والدهون وزيادة الوزن. ولهذا تبقى أمراض القلب السبب الأول للوفاة مع كلية عاملة.
وتنصح KDIGO بالتعامل مع كل مريض زراعة على أنه مرتفع الخطر القلبي، وضبط عوامل الخطر بحزم: الضغط، والسكر، والكوليسترول، والوزن، والتدخين. وقد يحتاج بعض المرضى إلى الأسبرين حسب حالتهم.
والتوقف عن التدخين من أهم ما يحمي القلب والكلية معًا، فالتدخين يزيد خطر فقدان الكلية والوفاة والسرطان بعد الزراعة.
ارتفاع الضغط بعد الزراعة
باختصار: ارتفاع الضغط شائع جدًا بعد الزراعة، ويضر القلب والكلية المزروعة إذا لم يُضبط.
يصيب ارتفاع الضغط أغلب مرضى الزراعة، بسبب مثبطات الكالسينيورين والكورتيزون، والكلى الأصلية المريضة، وزيادة الوزن، وأحيانًا تضيق شريان الكلية المزروعة. وتنصح KDIGO بأن يكون الضغط أقل من 130/80 في أغلب المرضى.
ويُفضل أن يقيس المريض ضغطه في المنزل بانتظام ويسجله. ويُعالج بتقليل الملح، وإنقاص الوزن، والنشاط البدني، والأدوية مثل حاصرات الكالسيوم، مع الانتباه إلى أن بعضها مثل الديلتيازيم يرفع مستوى التاكروليموس. وقد تُستخدم مثبطات الإنزيم المحول عند وجود بروتين في البول، مع مراقبة البوتاسيوم والكرياتينين.
السكري الجديد بعد الزراعة
باختصار: يصاب نحو 10 إلى 30% من المرضى بالسكري لأول مرة بعد الزراعة، خاصة في السنة الأولى.
السكري الجديد بعد الزراعة، المعروف بـPTDM، من المضاعفات الشائعة، ويسببه التاكروليموس والكورتيزون، مع عوامل مثل السمنة والعمر والتاريخ العائلي وما قبل السكري والتهاب الكبد C. ويرتبط بزيادة أمراض القلب وفقدان الكلية.
ويوصي الإجماع الدولي حول السكري بعد الزراعة بفحص السكر بانتظام، وتأجيل التشخيص النهائي حتى استقرار الجرعات بعد الأسابيع الأولى، لأن ارتفاع السكر المبكر شائع ومؤقت غالبًا. ويُعالج بنمط الحياة، والأدوية المناسبة لوظيفة الكلية، والإنسولين عند الحاجة، وأحيانًا بتعديل أدوية المناعة.
ولمعرفة كيف يضر السكري الكلى، راجع دليل اعتلال الكلى السكري والضغط.
الدهون والكوليسترول
باختصار: ترفع أدوية المناعة الكوليسترول والدهون الثلاثية، وتُعالج غالبًا بالستاتينات.
يرفع السيكلوسبورين والسيروليموس والكورتيزون، وبدرجة أقل التاكروليموس، مستوى الكوليسترول والدهون الثلاثية. وتنصح KDIGO بفحص الدهون بعد الزراعة ودوريًا، وتدعم دراسة ALERT استخدام الستاتينات لتقليل الأحداث القلبية عند مرضى الزراعة.
ويختار الطبيب نوع الستاتين وجرعته بعناية، لأن السيكلوسبورين يرفع مستوى بعض الستاتينات ويزيد خطر آلام العضلات. ويساعد الغذاء الصحي قليل الدهون المشبعة والنشاط البدني على ضبط الدهون.
الوزن والتغذية بعد الزراعة
زيادة الوزن بعد الزراعة
باختصار: يكتسب كثير من المرضى وزنًا كبيرًا في السنة الأولى، ما يزيد خطر السكري وأمراض القلب وفقدان الكلية.
بعد الزراعة، تتحسن الشهية بشكل واضح بعد سنوات من الغثيان والقيود الغذائية على الغسيل، ويزيد الكورتيزون الشهية أيضًا، ويرفع الشعور بالتحسن الإقبال على الطعام. ولهذا يكتسب كثير من المرضى وزنًا يتراوح بين 5 و10 كيلوغرامات أو أكثر في السنة الأولى.
وترتبط السمنة بعد الزراعة بالسكري الجديد، وارتفاع الضغط والدهون، والتهابات الجرح، وقد ترتبط بنتائج أسوأ للكلية على المدى الطويل. ولهذا من المهم وضع خطة غذائية ونشاط بدني منذ الأسابيع الأولى، لا بعد زيادة الوزن.
ولفهم العلاقة بين السمنة والكلى بشكل أعمق، راجع دليل السمنة وأمراض الكلى.
التغذية بعد الزراعة
باختصار: بعد الزراعة تقل القيود الغذائية كثيرًا، ويصبح الهدف غذاءً صحيًا متوازنًا يحمي القلب والكلية.
في الأسابيع الأولى، يحتاج المريض إلى بروتين كافٍ لالتئام الجرح، وقد يحتاج إلى تقليل البوتاسيوم إذا ارتفع بسبب التاكروليموس، أو زيادة الفوسفور والمغنيسيوم إذا انخفضا. وبعد الاستقرار، يُنصح بنظام غذائي صحي يشبه نظام البحر المتوسط.
- خضار وفواكه متنوعة، مع الانتباه للبوتاسيوم إذا طلب الفريق ذلك.
- حبوب كاملة بدل الخبز الأبيض والسكريات.
- بروتين معتدل من السمك والدجاج والبقوليات والألبان قليلة الدسم.
- ملح قليل لضبط الضغط.
- تجنب السكريات والمشروبات المحلاة لتقليل خطر السكري.
- تجنب الجريب فروت والرمان بكميات كبيرة بسبب التداخل مع الأدوية حسب نصيحة الفريق.
ويساعد أخصائي التغذية على وضع خطة تناسب كل مريض.
سلامة الغذاء
باختصار: ضعف المناعة يجعل التسمم الغذائي أخطر، ولهذا يحتاج المريض إلى قواعد صارمة لسلامة الطعام.
- اغسل يديك جيدًا قبل تحضير الطعام وتناوله.
- اطبخ اللحوم والدجاج والبيض جيدًا، وتجنب اللحوم النيئة أو قليلة الطهي.
- تجنب الحليب والأجبان غير المبسترة، والأجبان الطرية مثل البري.
- تجنب السمك النيء مثل السوشي، والمأكولات البحرية غير المطبوخة.
- اغسل الخضار والفواكه جيدًا، وتجنب البراعم النيئة.
- احفظ بقايا الطعام في الثلاجة سريعًا، ولا تتناول الطعام المكشوف لساعات.
- اشرب ماءً نظيفًا ومأمونًا.
وتزداد أهمية هذه القواعد في الأشهر الستة الأولى، حين يكون تثبيط المناعة في أعلى درجاته.
شرب الماء بعد الزراعة
باختصار: الكلية المزروعة تحتاج إلى سوائل كافية، والجفاف من أشيع أسباب ارتفاع الكرياتينين.
على عكس فترة الغسيل التي كان فيها المريض مقيدًا بكمية السوائل، يحتاج مريض الزراعة غالبًا إلى شرب كمية كافية من الماء، قد تصل إلى 2 إلى 3 لترات يوميًا حسب توجيه الفريق، للحفاظ على تدفق الدم إلى الكلية. ويجد بعض المرضى صعوبة في تغيير هذه العادة بعد سنوات من تقييد السوائل.
ويزداد خطر الجفاف في الصيف الحار، ومع الإسهال أو القيء أو الحرارة أو الرياضة الشديدة. وفي هذه الحالات، يجب زيادة السوائل، والتواصل مع الفريق إذا استمر الإسهال أو القيء، لأن الجفاف يرفع أيضًا مستوى التاكروليموس.
العظام وفقر الدم
العظام بعد الزراعة
باختصار: قد تضعف العظام بعد الزراعة بسبب الكورتيزون واضطرابات المعادن الموروثة من سنوات الفشل الكلوي.
يعاني كثير من المرضى قبل الزراعة من اضطرابات العظام والمعادن المرتبطة بالفشل الكلوي، مثل فرط نشاط الغدة الجار درقية. وبعد الزراعة، يضيف الكورتيزون خطر هشاشة العظام، خاصة في السنة الأولى، وقد يبقى نشاط الغدة الجار درقية مرتفعًا، فيرفع الكالسيوم ويخفض الفوسفور.
وتنصح KDIGO بمراقبة الكالسيوم والفوسفور وهرمون الغدة الجار درقية وفيتامين د بعد الزراعة، وقياس كثافة العظام عند المعرضين للخطر. ويساعد فيتامين د والكالسيوم الكافي والنشاط البدني وتقليل الكورتيزون على حماية العظام. ولمعرفة المزيد، راجع دليل فيتامين د.
وقد يحتاج بعض المرضى إلى علاج خاص لفرط الغدة الجار درقية المستمر، دوائيًا أو جراحيًا.
فقر الدم وتغيرات الدم
باختصار: فقر الدم شائع في الأشهر الأولى بعد الزراعة، وقد يرتفع الهيموجلوبين أكثر من اللازم عند بعض المرضى لاحقًا.
يتحسن فقر الدم عادة بعد الزراعة، لأن الكلية الجديدة تنتج هرمون الإريثروبويتين الذي يحفز إنتاج الدم. لكنه قد يستمر عند بعض المرضى بسبب نقص الحديد، أو آثار الميكوفينولات والكوتريموكسازول والفالغانسيكلوفير، أو ضعف وظيفة الكلية.
وعلى العكس، قد يرتفع الهيموجلوبين أكثر من الطبيعي عند نسبة من المرضى، وهي حالة تسمى كثرة الحمر بعد الزراعة، تزيد خطر الجلطات، وتُعالج غالبًا بمثبطات الإنزيم المحول. ولهذا يُراقب الدم الكامل بانتظام.
الرياضة والعمل والسفر
النشاط البدني والرياضة
باختصار: الرياضة تحمي القلب والعظام وتضبط الوزن والسكر، ويمكن البدء بها تدريجيًا بعد الزراعة.
يبدأ المريض بالمشي منذ الأيام الأولى، ويزيد المسافة تدريجيًا. ويُنصح بتجنب رفع الأوزان الثقيلة لمدة 6 إلى 8 أسابيع على الأقل، لحماية الجرح من الفتق. ثم يمكن العودة تدريجيًا إلى أغلب الرياضات.
والهدف على المدى الطويل 150 دقيقة على الأقل من النشاط المعتدل أسبوعيًا، مع تمارين تقوية العضلات مرتين أسبوعيًا. ويُنصح بتجنب الرياضات العنيفة التي قد تسبب ضربة مباشرة للبطن، مثل الملاكمة والفنون القتالية وكرة القدم الأمريكية، أو استخدام واقٍ مناسب.
وتنظم الألعاب العالمية للمزروعين منافسات رياضية لمرضى الزراعة، تثبت أنهم قادرون على حياة رياضية نشطة.
العودة إلى العمل والدراسة
باختصار: يعود أغلب المرضى إلى العمل المكتبي أو الدراسة خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر بعد الزراعة.
بعد الزراعة، يحتاج المريض إلى فترة نقاهة، يكثر فيها مراجعة العيادة وإجراء التحاليل. وبعد أن تتباعد المواعيد وتستقر الكلية، غالبًا بعد 6 إلى 12 أسبوعًا، يستطيع العودة إلى العمل المكتبي أو الدراسة. أما الأعمال الشاقة جسديًا، فتحتاج إلى وقت أطول.
ويُنصح بتجنب الأعمال التي فيها تعرض كبير للعدوى أو المواد الكيميائية أو التربة، أو اتخاذ احتياطات خاصة فيها، بالتنسيق مع الفريق. وتمثل العودة إلى العمل خطوة مهمة لاستعادة الثقة بالنفس والاستقلال المادي.
السفر بعد الزراعة
باختصار: السفر ممكن بعد استقرار الكلية، غالبًا بعد الأشهر الستة الأولى، مع تخطيط جيد.
- استشر الفريق قبل السفر، خاصة في السنة الأولى.
- خذ كمية أدوية تكفي مدة السفر وزيادة، واحملها في حقيبة اليد لا في الحقيبة المشحونة.
- خذ تقريرًا طبيًا بالإنجليزية يذكر حالتك وأدويتك.
- انتبه لفرق التوقيت، وحافظ على الفاصل بين الجرعات.
- اشرب ماءً مأمونًا، وانتبه لسلامة الطعام لتجنب إسهال المسافرين.
- تجنب الدول التي تشترط لقاح الحمى الصفراء الحي، أو احصل على إعفاء طبي.
- اعرف مسبقًا مكان مركز زراعة أو مستشفى قريب من وجهتك.
وتساعد هذه الاحتياطات على سفر آمن ومريح.
الحمل والصحة الجنسية والنفسية
الحمل بعد زراعة الكلى
باختصار: يمكن للمرأة الحمل بعد الزراعة، والأفضل الانتظار سنة على الأقل مع كلية مستقرة وتغيير بعض الأدوية.
تعود الخصوبة غالبًا بسرعة بعد الزراعة، وقد يحدث الحمل خلال أشهر، ولهذا تحتاج المرأة إلى وسيلة منع حمل فعالة منذ البداية. وتنصح KDIGO والجمعيات الدولية بتأجيل الحمل سنة على الأقل بعد الزراعة، بشرط أن تكون الكلية مستقرة، والكرياتينين منخفضًا، والبروتين في البول قليلًا، ودون رفض حديث.
ويجب إيقاف الميكوفينولات قبل الحمل بستة أسابيع على الأقل، واستبداله بالأزاثيوبرين، كما تُوقف مثبطات mTOR ومثبطات الإنزيم المحول. أما التاكروليموس والكورتيزون بجرعات منخفضة فيمكن الاستمرار بهما مع مراقبة مستوى التاكروليموس.
والحمل بعد الزراعة أعلى خطرًا من الحمل العادي، من حيث تسمم الحمل والولادة المبكرة، ولهذا يحتاج إلى متابعة مشتركة بين فريق الزراعة وطبيب نسائية متخصص في الحمل عالي الخطورة.
الصحة الجنسية والخصوبة عند الرجال
باختصار: تتحسن الصحة الجنسية والخصوبة عند كثير من الرجال بعد الزراعة.
يعاني كثير من الرجال على الغسيل من ضعف الانتصاب وانخفاض هرمون الذكورة وضعف الخصوبة. وبعد الزراعة الناجحة، تتحسن هذه المشكلات عند كثير منهم، مع تحسن الهرمونات والحالة العامة.
ويمكن استخدام أدوية ضعف الانتصاب مثل السيلدينافيل بعد استشارة الفريق، مع الحذر من التداخل مع بعض أدوية الضغط. وتنصح بعض الهيئات الرجال الذين يتناولون الميكوفينولات باستخدام وسيلة منع حمل احتياطيًا، ويناقش الفريق ذلك عند التخطيط للإنجاب.
الصحة النفسية بعد الزراعة
باختصار: الزراعة تغير حياة المريض نفسيًا كما جسديًا، والقلق والاكتئاب شائعان ويمكن علاجهما.
يشعر أغلب المرضى بفرح كبير بعد الزراعة، لكن بعضهم يعاني لاحقًا من القلق من الرفض، أو الخوف من العدوى، أو الشعور بالذنب تجاه المتبرع، أو صعوبة التأقلم مع الحياة الجديدة. كما قد يسبب الكورتيزون تقلبات في المزاج والنوم.
ولا تتردد في التحدث مع الفريق عن مشاعرك، فالدعم النفسي جزء من رعاية الزراعة. ويساعد التواصل مع مرضى زراعة آخرين، والدعم العائلي، والعودة إلى النشاط والعمل، على التأقلم. وعند الحاجة، يمكن علاج الاكتئاب بأدوية آمنة مع أدوية المناعة.
البيئة المنزلية وصيام رمضان
الحيوانات الأليفة والحدائق والبيئة المنزلية
باختصار: يمكن العيش مع الحيوانات الأليفة والعمل في الحديقة، مع احتياطات تقلل خطر العدوى.
- لا تنظف صندوق فضلات القطط أو أقفاص الطيور، ودع غيرك يقوم بذلك.
- اغسل يديك بعد لمس الحيوانات.
- تجنب الزواحف والطيور الغريبة، لأنها قد تنقل بكتيريا خطيرة.
- ارتدِ قفازات وكمامة عند العمل في التربة أو تقليم النباتات.
- تجنب أعمال البناء والهدم والأماكن المغبرة، لأنها قد تنقل فطريات.
- حافظ على تهوية جيدة في المنزل، وتجنب الرطوبة والعفن.
وتكون هذه الاحتياطات أهم في الأشهر الأولى بعد الزراعة، وبعد علاج الرفض.
صيام رمضان بعد الزراعة
باختصار: لا يُنصح بالصيام في السنة الأولى بعد الزراعة، وقد يتمكن بعض المرضى المستقرين من الصيام لاحقًا بإشراف الفريق.
يطرح كثير من مرضى الزراعة في منطقتنا سؤال الصيام. وتشير الدراسات المحدودة في الدول الإسلامية إلى أن بعض المرضى المستقرين بعد السنة الأولى، بكلية جيدة الوظيفة، قد يصومون بأمان، مع تعديل مواعيد الأدوية، مثل التحول إلى التاكروليموس الممتد المفعول مرة يوميًا، ومراقبة الكرياتينين ومستوى الدواء.
لكن الصيام لا يُنصح به في الأشهر الأولى، أو مع وظيفة كلية ضعيفة، أو رفض حديث، أو سكري غير مضبوط، أو في الصيف الحار مع ساعات صيام طويلة، بسبب خطر الجفاف. والقرار فردي يُتخذ مع الفريق قبل رمضان بوقت كافٍ، مع العلم أن الشريعة رخصت للمريض في الفطر.
عودة المرض والنتائج طويلة المدى
عودة المرض الكلوي الأصلي
باختصار: بعض أمراض الكلى قد تعود وتصيب الكلية المزروعة، ولهذا يهم معرفة سبب الفشل الكلوي الأصلي.
بعض الأمراض التي سببت الفشل الكلوي قد تعود في الكلية الجديدة، مثل التصلب الكبيبي البؤري القطعي، واعتلال الكلى بـIgA، وبعض أنواع التهاب الكبيبات، ومتلازمة انحلال الدم اليوريمية غير النمطية، وفرط الأوكسالات الأولي. كما قد يصيب السكري وارتفاع الضغط الكلية الجديدة إذا لم يُضبطا.
ولهذا يحاول الفريق قبل الزراعة معرفة سبب الفشل الكلوي بدقة، ووضع خطة لمراقبة عودته أو الوقاية منها. ويُراقب البروتين في البول بانتظام، لأن ظهوره قد يكون أول علامة على عودة المرض.
نتائج الزراعة على المدى الطويل
باختصار: تحسنت نتائج زراعة الكلى كثيرًا، وتعمل أغلب الكلى المزروعة بعد سنة، وكثير منها لعقود.
تشير بيانات SRTR الأمريكية إلى أن أكثر من 95% من الكلى من متبرعين أحياء تعمل بعد سنة من الزراعة، ونحو 90 إلى 95% من كلى المتبرعين المتوفين. وفي مراجعة Hariharan وزملائه المنشورة في New England Journal of Medicine عام 2021، تحسن عمر الكلى المزروعة على المدى الطويل خلال العقود الأخيرة، لكن فقدان الكلية المتأخر يبقى تحديًا.
ومقارنة بالبقاء على الغسيل في قائمة الانتظار، تقلل الزراعة خطر الوفاة على المدى الطويل بشكل واضح، وتضيف سنوات إلى عمر أغلب المرضى، مع حياة أفضل نوعيًا.
ومن أهم ما يحدد طول عمر الكلية: نوع المتبرع وعمره، والتطابق، والرفض المبكر، والالتزام بالأدوية، وضبط الضغط والسكر والوزن، وعدم التدخين.
عندما تبدأ الكلية بالضعف
باختصار: إذا بدأت وظيفة الكلية المزروعة بالتراجع، فالتخطيط المبكر يتيح أفضل الخيارات للمرحلة التالية.
مع مرور السنوات، قد تضعف الكلية المزروعة تدريجيًا. وعندها يتعامل الفريق معها كمرض كلى مزمن، فيعالج المضاعفات مثل فقر الدم وارتفاع الفوسفور والحماض، ويضبط الضغط بدقة لإبطاء التدهور.
وعندما يقترب معدل الترشيح من 20، يبدأ التخطيط للمرحلة التالية: زراعة ثانية، يُفضل أن تكون استباقية من متبرع حي، أو تحضير وصلة الغسيل مبكرًا. ولمعرفة المزيد عن الغسيل، راجع دليل غسيل الكلى الدموي، ولفهم مراحل تراجع الوظيفة، راجع دليل مراحل مرض الكلى المزمن.
وكثير من المرضى يجرون زراعة ثانية وحتى ثالثة بنجاح، وإن كانت تحتاج إلى تقييم مناعي أدق.
الأطفال والفم والعين والجهاز الهضمي
الأطفال والمراهقون بعد الزراعة
باختصار: الزراعة أفضل علاج للأطفال المصابين بالفشل الكلوي، لكن المراهقة مرحلة حساسة للالتزام.
تسمح الزراعة للطفل بالنمو بشكل أفضل، والذهاب إلى المدرسة، والعيش طفولة أقرب إلى الطبيعية. ويحتاج الأطفال إلى جرعات تُحسب حسب الوزن، ومتابعة النمو والتطور واللقاحات.
أما المراهقة، فهي من أخطر المراحل على الكلية المزروعة، لأن المراهق قد يرفض الأدوية أو ينساها، أو يتمرد على القيود، أو يتأثر بآثار الكورتيزون على المظهر. ولهذا تحتاج هذه المرحلة إلى دعم عائلي ونفسي، وانتقال مخطط من عيادة الأطفال إلى عيادة البالغين، مع إشراك المراهق تدريجيًا في مسؤولية علاجه.
صحة الفم والأسنان
باختصار: العناية بالفم مهمة لمنع العدوى، وبعض أدوية المناعة قد تسبب تضخم اللثة.
يسبب السيكلوسبورين، وبعض أدوية الضغط مثل الأملوديبين، تضخم اللثة عند بعض المرضى، وتزيد أدوية المناعة خطر التهابات الفم الفطرية والفيروسية. كما قد تكون التهابات الأسنان مصدرًا لعدوى تنتشر في الجسم.
ولهذا يُنصح بتنظيف الأسنان مرتين يوميًا، واستخدام الخيط، وزيارة طبيب الأسنان كل ستة أشهر، مع إخباره بأنك مريض زراعة. وقد يحتاج بعض المرضى إلى مضاد حيوي وقائي قبل بعض إجراءات الأسنان حسب توجيه الفريق. ويُفضل تأجيل إجراءات الأسنان غير العاجلة في الأشهر الستة الأولى.
العين بعد الزراعة
باختصار: يزيد الكورتيزون خطر المياه البيضاء والزرقاء، ويحتاج مرضى السكري إلى فحص الشبكية.
قد يسبب الاستخدام الطويل للكورتيزون المياه البيضاء، وهي عتامة عدسة العين، وأحيانًا ارتفاع ضغط العين. كما يحتاج مرضى السكري، سواء كان قبل الزراعة أو بعدها، إلى فحص الشبكية سنويًا. ويُنصح بفحص العين عند طبيب العيون سنويًا، ومراجعته فورًا عند ضعف مفاجئ في الرؤية.
مشاكل الجهاز الهضمي بعد الزراعة
باختصار: الإسهال والغثيان شائعان بعد الزراعة، ولهما أسباب دوائية وعدوى، ويجب ألا يُهملا.
الإسهال من أشيع شكاوى مرضى الزراعة، ومن أسبابه الميكوفينولات، والمضادات الحيوية، والتهابات مثل CMV وبكتيريا المطثية العسيرة والنوروفيروس. والإسهال المستمر خطير لأنه يسبب الجفاف ويرفع مستوى التاكروليموس كثيرًا، فيضر الكلية.
ولهذا يجب التواصل مع الفريق عند الإسهال لأكثر من يوم أو يومين، أو مع حرارة أو دم. ولا تُعدل جرعة الميكوفينولات من تلقاء نفسك. كما قد تحدث قرحة المعدة أو ارتجاع المريء، ويصف الطبيب أدوية واقية للمعدة عند الحاجة.
الكلى الأصلية وعمليات السمنة
الكلى الأصلية بعد الزراعة
باختصار: تُترك الكلى الأصلية غالبًا في مكانها، ولا تُستأصل إلا لأسباب محددة.
في أغلب حالات الزراعة، تُوضع الكلية الجديدة في أسفل البطن، وتبقى الكليتان الأصليتان في مكانهما. ولا تُستأصلان إلا في حالات خاصة، مثل الكلى متعددة الكيسات الكبيرة جدًا التي تضغط على البطن أو تنزف أو تلتهب، أو الالتهابات المتكررة، أو الاشتباه بورم.
ويزداد خطر سرطان الكلى الأصلية عند بعض المرضى، خاصة من كانوا على الغسيل لفترة طويلة وأصيبوا بكيسات مكتسبة، ولهذا قد يطلب الفريق تصويرًا دوريًا لها.
زراعة الكلى وعمليات السمنة
باختصار: قد تكون جراحة السمنة خيارًا قبل الزراعة أو بعدها عند مرضى السمنة الشديدة، بتقييم مشترك دقيق.
السمنة الشديدة قد تمنع الزراعة أو تؤجلها، وقد تتطور بعد الزراعة بسبب الكورتيزون وتحسن الشهية. وتشير دراسات متزايدة إلى أن تكميم المعدة قبل الزراعة أو بعدها آمن نسبيًا في المراكز المتخصصة، ويساعد على إنقاص الوزن وتحسين السكر والضغط.
لكن جراحة السمنة بعد الزراعة تحتاج إلى عناية خاصة، لأنها قد تغير امتصاص أدوية المناعة، فيحتاج مستوى التاكروليموس إلى مراقبة دقيقة بعد العملية. ويفضل كثير من الخبراء تكميم المعدة على تحويل المسار عند مرضى الكلى، لأن تحويل المسار يزيد خطر حصوات الأوكسالات وتغير امتصاص الأدوية.
دور المركز وأسئلة لفريق الزراعة
دور مركز الدكتور محمد عبد الوهاب الزيتاوي
باختصار: في مركز الدكتور محمد عبد الوهاب الزيتاوي نساعد مرضى الكلى والزراعة المصابين بالسمنة على الوصول إلى وزن صحي يحمي الكلية.
نستقبل في مركزنا مرضى الفشل الكلوي الذين يُطلب منهم إنقاص الوزن ليصبحوا مؤهلين للزراعة، ومرضى الزراعة الذين اكتسبوا وزنًا كبيرًا بعدها. ونقيم كل حالة بالتنسيق مع طبيب الكلى وفريق زراعة الكلى، لاختيار الطريقة الأنسب، سواء كانت برنامجًا غذائيًا أو علاجًا دوائيًا أو جراحيًا.
وفي الحالات المناسبة، قد تكون عملية تكميم المعدة بالمنظار خيارًا يساعد على إنقاص الوزن وضبط السكر والضغط، مع مراقبة دقيقة لمستوى أدوية المناعة ووظائف الكلية بعد العملية، والتركيز على الترطيب الكافي والبروتين المناسب.
هدفنا أن نساعد كل مريض على حماية كليته الجديدة، والاستمتاع بحياة أطول وأصح بعد الزراعة.
أسئلة تطرحها على فريق الزراعة
باختصار: أسئلة تساعدك على فهم خطة علاجك والمشاركة فيها.
- ما أسماء أدويتي وجرعاتها ومواعيدها، وما آثارها الجانبية؟
- ما المستوى المستهدف للتاكروليموس عندي الآن؟
- ماذا أفعل إذا نسيت جرعة أو تقيأت بعدها؟
- ما مواعيد التحاليل والزيارات القادمة؟
- ما الأدوية والأعشاب والأطعمة التي يجب أن أتجنبها؟
- متى يمكنني العودة إلى العمل والرياضة والسفر؟
- ما اللقاحات التي أحتاجها، وما الممنوع منها؟
- متى يمكنني التخطيط للحمل، وما الأدوية التي يجب تغييرها؟
- ما فحوص الكشف عن السرطان التي أحتاجها سنويًا؟
- بمن أتصل في حالة الطوارئ خارج أوقات الدوام؟
دوّن الإجابات واحتفظ بها في دفترك الطبي.
متى تتصل بفريق الزراعة فورًا؟
باختصار: بعض العلامات تستدعي التواصل الفوري مع فريق الزراعة أو التوجه إلى الطوارئ.
- حرارة 38 درجة أو أكثر، أو قشعريرة.
- قلة واضحة في كمية البول، أو دم في البول.
- ألم أو تورم أو احمرار فوق الكلية المزروعة.
- زيادة مفاجئة في الوزن أكثر من كيلوغرام في يوم، أو تورم الساقين.
- ارتفاع شديد في الضغط.
- قيء أو إسهال يمنعك من أخذ الأدوية أو يستمر أكثر من يوم.
- سعال أو ضيق نفس جديد.
- ألم في الصدر أو أعراض جلطة.
- نسيان الأدوية ليوم كامل أو أكثر.
والاتصال المبكر قد ينقذ الكلية، فلا تتردد ولا تنتظر.
تمت مراجعة هذا المحتوى بواسطة د. محمد عبد الوهاب الزيتاوي
تمت مراجعة هذا المقال لضمان أن المعلومات الطبية مناسبة للتثقيف الصحي، مع التأكيد أن القرار الطبي النهائي يحتاج إلى تقييم مباشر للحالة.
عرض صفحة الدكتورأسئلة مختصرة
هل يجب أن آخذ أدوية المناعة مدى الحياة؟
كيف أعرف أن الكلية بدأت تُرفض؟
هل يمكنني أن أعيش حياة طبيعية بعد الزراعة؟
كم تعيش الكلية المزروعة؟
الأسئلة الشائعة عن الحياة بعد زراعة الكلى
هل آخذ أدوية المناعة مدى الحياة؟
ما أشهر أدوية المناعة بعد الزراعة؟
متى أسحب تحليل مستوى التاكروليموس؟
هل يمكن تغيير شركة التاكروليموس؟
هل الرفض له أعراض؟
كيف يُشخص الرفض؟
هل يُعالج الرفض؟
متى يكون خطر العدوى أعلى؟
ما فيروس CMV؟
ما فيروس BK؟
هل يمكنني أخذ اللقاحات؟
هل يجب أن أتجنب الجريب فروت؟
هل يمكنني أخذ الإيبوبروفين؟
كم ماءً أشرب بعد الزراعة؟
هل يزيد وزني بعد الزراعة؟
هل أصاب بالسكري بعد الزراعة؟
هل يزيد خطر السرطان؟
متى أعود إلى العمل؟
متى يمكنني السفر؟
هل يمكن الحمل بعد الزراعة؟
هل يمكنني صيام رمضان؟
كم تعيش الكلية المزروعة؟
هل يمكن زراعة كلية ثانية؟
هل يمكنني اقتناء قطة؟
ما السبب الأول للوفاة بعد الزراعة؟
المراجع الطبية
Kidney Disease: Improving Global Outcomes (KDIGO) Transplant Work Group · Medical · 2009
Reduced exposure to calcineurin inhibitors in renal transplantation (ELITE-Symphony)New England Journal of Medicine — Ekberg H, et al. · Medical · 2007
Long-term survival after kidney transplantationNew England Journal of Medicine — Hariharan S, Israni AK, Danovitch G · Medical · 2021
OPTN/SRTR Annual Data Report: KidneyScientific Registry of Transplant Recipients (SRTR) / OPTN · Medical · 2024
The Third International Consensus Guidelines on the Management of Cytomegalovirus in Solid-organ TransplantationTransplantation — Kotton CN, et al. · Medical · 2018
BK polyomavirus in solid organ transplantation — AST Infectious Diseases Community of PracticeClinical Transplantation — Hirsch HH, Randhawa PS · Medical · 2019
Proceedings from an international consensus meeting on posttransplantation diabetes mellitusAmerican Journal of Transplantation — Sharif A, et al. · Medical · 2014
Kidney TransplantNational Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases (NIDDK) · Medical · 2023
قوة الأدلة العلمية
يعتمد المقال على إرشادات KDIGO لرعاية متلقي زراعة الكلى، ودراسة ELITE-Symphony العشوائية على أكثر من 1600 مريض، ومراجعة Hariharan 2021 عن البقاء طويل المدى، والتقرير السنوي لـOPTN/SRTR، والإجماع الدولي الثالث حول CMV، وإرشادات الجمعية الأمريكية للزراعة حول فيروس BK، والإجماع الدولي حول السكري بعد الزراعة، وموارد NIDDK.
عمليات وأقسام مرتبطة بهذا المقال
عمليات مرتبطة
عملية تكميم المعدة
عملية جراحية تهدف إلى تقليل حجم المعدة للمساعدة على إنقاص الوزن وتحسين الأمراض المرتبطة بالسمنة.
عملية زراعة الكلى في الأردن
دليل زراعة الكلى في الأردن: التكلفة، تقييم المتبرع والمتلقي، التوافق المناعي، المنظار للمتبرع الحي، أدوية المناعة، المتابعة، ومتى تحتاج مركز زراعة معتمد.
عملية البواسير
تحديد الخيار الأنسب لعلاج البواسير يعتمد على شدة الأعراض، نوع البواسير، ومدى تأثيرها على أنشطتك اليومية. في بعض الحالات، تتعاون العلاجات غير الجراحية مع تحسن ملحوظ، بينما قد تحتاج حالات أخرى إلى تدخل جراحي أو نهج حديث مث
عملية البواسير (الباسور): الدليل الشامل
البواسير هي تضخم للأوردة في منطقة المستقيم والشرج، ويمكن أن تكون داخليّة أو خارجيّة. تتنوع الأسباب وتختلف شدّة الأعراض من شخص لآخر. فهم الحالة يساعدك على اختيار العلاج الأنسب وتحديد متى يجب زيارة الطبيب.
بالون المعدة
دليل شامل عن بالون المعدة: التعريف، الأنواع، Orbera وSpatz وAllurion، المرشحون، التركيب، النظام الغذائي، النتائج، المضاعفات، المقارنات، السعر، والحفاظ بعد الإزالة.
سرطان المعدة
دليل طبي شامل عن عملية سرطان المعدة، أنواع استئصال المعدة، D2 lymphadenectomy، العلاج قبل وبعد الجراحة، التغذية، المضاعفات، والمتابعة طويلة الأمد.
تجارب مرضى مرتبطة
اقرأ أيضًا
من يحتاج زراعة الكلى
التبرع بالكلى من متبرع حي
السمنة وأمراض الكلى
الناسور الشرياني الوريدي: العناية والمضاعفات
دليل علمي شامل عن الوصلات الوعائية لغسيل الكلى الدموي: الناسور الشرياني الوريدي وأنواعه في الرسغ والمرفق، والطعم الصناعي، والقسطرة الوريدية المركزية ومخاطرها، ومتى يُنشأ الناسور، وتخطيط الأوردة بالموجات فوق الصوتية، والعملية والتعافي، ونضوج الناسور وقاعدة الستات وتمارين اليد، وطرق وخز الإبر، والعناية اليومية بالرجفة والصوت، والمضاعفات مثل التضيق والتجلط والالتهاب وتمدد الأوعية ومتلازمة السرقة وفشل القلب عالي النتاج، والعلاج بالقسطرة والبالون، والناسور بالقسطرة دون جراحة، وفق إرشادات KDOQI 2019 والجمعية الأوروبية لجراحة الأوعية.
الغسيل البريتوني والدموي: الفرق ومن يناسبه
دليل علمي شامل يقارن بين الغسيل البريتوني والغسيل الدموي: كيف يعمل الغشاء البريتوني كفلتر طبيعي، وقسطرة البطن وتركيبها، والغسيل البريتوني اليدوي المستمر CAPD والآلي الليلي APD، والمحاليل، وكفاية الغسيل، والتهاب الغشاء البريتوني والتهاب مخرج القسطرة والفتق، والغذاء والبوتاسيوم والبروتين، والحفاظ على الوظيفة الكلوية المتبقية، ومن يناسبه كل نوع، ومتى يُمنع الغسيل البريتوني، والانتقال بين النوعين وإلى زراعة الكلى، وفق إرشادات الجمعية الدولية للغسيل البريتوني ISPD.
غسيل الكلى الدموي: متى يبدأ وكيف يتم؟
دليل علمي شامل عن غسيل الكلى الدموي: ما هو وكيف يعمل جهاز الغسيل والفلتر، ومتى يبدأ الغسيل حسب الأعراض ومعدل الترشيح وتجربة IDEAL، والوصلات الوعائية، وخطوات الجلسة، وعدد الجلسات ومدتها، وكفاية الغسيل Kt/V وURR، وزيادة الوزن بين الجلسات وتقييد السوائل، والغذاء والبوتاسيوم والفوسفور والبروتين، وفقر الدم وأمراض العظام، والمضاعفات مثل انخفاض الضغط والتشنجات، والغسيل المنزلي والليلي والترشيح الدموي المختلط، والانتقال إلى زراعة الكلى، وفق إرشادات KDOQI وKDIGO.




