آخر مراجعة طبية: ١٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
أمراض الكلى وزراعة الكلى
حصوات الكلى، الفشل الكلوي، زراعة الكلى، مناظير الكلى والحالب والرعاية المتقدمة لأمراض الكلى.
أهم معلومات المقال في دقيقة
هل التبرع بالكلى آمن على المتبرع؟
التبرع بالكلى في 30 ثانية
التبرع بالكلى من متبرع حي آمن عند المتبرعين الأصحاء بعد تقييم دقيق، ويُجرى غالبًا بالمنظار مع تعافٍ خلال أسابيع. والكلية المتبقية تعوض جزءًا كبيرًا من الوظيفة. ويرتفع خطر الفشل الكلوي والضغط على المدى الطويل قليلًا، ولهذا يحتاج المتبرع إلى نمط حياة صحي ومتابعة سنوية.
ملخص المقال
مقدمة
يحتاج آلاف مرضى الفشل الكلوي في منطقتنا إلى زراعة الكلى، والكلية من متبرع حي هي أفضل خيار لهم، لأنها تعمل أسرع وتدوم أطول، وتسمح بالزراعة في الوقت المناسب قبل أن تتدهور حالة المريض على الغسيل. وفي الأردن وكثير من الدول العربية، تعتمد أغلب الزراعات على متبرعين أحياء من أقارب المرضى.
لكن التبرع بالكلى قرار كبير لشخص سليم، يخضع فيه لعملية جراحية لا يستفيد منها جسديًا، بل يمنح جزءًا من نفسه لغيره. ولهذا يجب أن يُتخذ هذا القرار بناء على معلومات صادقة ودقيقة، دون تهوين ولا تهويل.
ولحسن الحظ، لدينا اليوم بيانات واسعة عن مئات الآلاف من المتبرعين حول العالم، تابعتهم دراسات لعقود. وتشير هذه البيانات إلى أن التبرع آمن جدًا عند المتبرعين الأصحاء المختارين بعناية، مع مخاطر طويلة المدى منخفضة لكنها حقيقية، يجب أن يعرفها المتبرع.
في هذا الدليل نشرح من يمكنه التبرع، وما الفحوص المطلوبة، وكيف تتم العملية، وما المخاطر قصيرة وطويلة المدى، وكيف يعيش المتبرع بعد التبرع، اعتمادًا على إرشادات KDIGO لعام 2017. ولمعرفة تقييم المريض المتلقي، راجع دليل من يحتاج زراعة الكلى.
أهم النقاط
- ✓ الكلية من متبرع حي تعطي أفضل النتائج للمريض، وتسمح بالزراعة الاستباقية.
- ✓ التبرع آمن عند الأصحاء بعد تقييم دقيق، والوفاة حول العملية نادرة جدًا.
- ✓ الكلية المتبقية تعوض جزءًا كبيرًا من الوظيفة، ويعيش المتبرع حياة طبيعية.
- ✓ خطر الفشل الكلوي والضغط يرتفع قليلًا على المدى الطويل، لكنه يبقى منخفضًا.
- ✓ التبرع يجب أن يكون طوعيًا تمامًا ودون مقابل، ويمكن التراجع في أي وقت.
- ✓ المتابعة السنوية ونمط الحياة الصحي يحميان المتبرع مدى الحياة.
مزايا التبرع بالكلى من متبرع حي وشروطه
لماذا الكلية من متبرع حي أفضل؟
باختصار: كلية المتبرع الحي تعمل أسرع، وتدوم أطول، وتسمح بالزراعة قبل الغسيل أو بعده بوقت قصير.
الكلية من متبرع حي تُستأصل وتُزرع خلال ساعات قليلة، في ظروف مخطط لها، من شخص سليم خضع لتقييم دقيق. ولهذا تعمل غالبًا فورًا بعد الزراعة، بينما تتأخر كلى المتبرعين المتوفين في العمل عند نسبة من المرضى، فيحتاجون إلى الغسيل لأيام أو أسابيع بعد الزراعة.
وعلى المدى الطويل، يبلغ متوسط عمر الكلية من متبرع حي نحو 15 إلى 20 سنة، مقارنة بنحو 10 إلى 12 سنة لكلية المتبرع المتوفى. كما أن التبرع الحي يسمح بالزراعة الاستباقية قبل بدء الغسيل، وهي أفضل نتيجة ممكنة للمريض.
ويقلل التبرع الحي أيضًا الضغط على قوائم انتظار الكلى من المتبرعين المتوفين، فيستفيد مرضى آخرون لا يملكون متبرعًا حيًا.
من يمكنه التبرع؟
باختصار: البالغ السليم المتطوع دون ضغط أو مقابل، وغالبًا من أقارب المريض أو زوجه، ضمن ما تسمح به القوانين.
في أغلب الدول، يمكن أن يكون المتبرع من الأقارب، مثل الوالدين والإخوة والأبناء البالغين والأعمام والأخوال وأبنائهم، أو من الزوج أو الزوجة. وتسمح بعض الدول بالتبرع من الأصدقاء أو حتى من غرباء متطوعين، ضمن ضوابط صارمة.
وتنظم القوانين في الأردن ودول المنطقة التبرع بالأعضاء، وتشترط أن يكون طوعيًا ودون مقابل مادي، وتمر كل حالة بلجان طبية وقانونية للتأكد من ذلك. ويجب أن يكون المتبرع بالغًا قادرًا على اتخاذ القرار، وغالبًا لا يُقبل من هم دون 18 سنة.
ولا يوجد عمر أقصى ثابت، لكن أغلب المراكز تقبل المتبرعين حتى 65 أو 70 سنة إذا كانوا بصحة ممتازة، مع تقييم أدق لكبار السن.
التبرع الطوعي والموقف الديني
التبرع الطوعي: حجر الأساس
باختصار: التبرع يجب أن يكون حرًا تمامًا، دون ضغط عائلي أو مقابل مادي، مع حق التراجع في أي وقت.
أهم شرط أخلاقي للتبرع هو الطوعية. فلا يجوز أن يتبرع شخص تحت ضغط عائلي أو عاطفي أو اجتماعي، أو مقابل مال أو منفعة. ويحرص فريق الزراعة على التحدث مع المتبرع منفردًا، بعيدًا عن المريض والعائلة، للتأكد من رغبته الحقيقية.
وتنصح إرشادات KDIGO 2017 بأن يكون للمتبرع مناصر مستقل، وهو شخص من الفريق لا يشارك في علاج المريض، يدافع عن مصلحة المتبرع وحده. ومن حق المتبرع أن يتراجع في أي وقت قبل العملية، ويلتزم الفريق بحماية خصوصيته، وقد يكتفي بإبلاغ المريض بأن المتبرع غير مناسب دون ذكر السبب.
ويحذر إعلان إسطنبول والقوانين المحلية من الاتجار بالأعضاء، الذي يستغل الفقراء ويعرضهم لمخاطر دون رعاية مناسبة.
الموقف الديني من التبرع
باختصار: أجازت المجامع الفقهية الإسلامية التبرع بالكلى من الحي بشروط، باعتباره من أعظم صور الإيثار.
ناقشت المجامع الفقهية الإسلامية مسألة التبرع بالأعضاء منذ عقود، وأجاز مجمع الفقه الإسلامي الدولي في قراره عام 1988 انتفاع الإنسان بأعضاء إنسان آخر حيًا، بشروط، منها ألا يترتب على التبرع ضرر كبير بالمتبرع، وأن يكون طوعيًا، ودون بيع أو شراء، وأن يكون الطريق الوحيد أو الأفضل لعلاج المريض.
وأيدت دور الإفتاء في كثير من الدول العربية، ومنها الأردن، جواز التبرع بهذه الضوابط. ويرى كثير من العلماء أن التبرع لإنقاذ حياة مريض من أعظم صور الإيثار والصدقة الجارية. ويمكن للمتبرع الذي لديه تساؤلات دينية أن يستشير أهل العلم الموثوقين.
رحلة التقييم وتقدير الخطر مدى الحياة
رحلة المتبرع: من الرغبة إلى العملية
باختصار: رحلة التقييم تمر بمراحل، من فحص فصيلة الدم إلى التصوير والتقييم النفسي، وتستغرق أسابيع إلى أشهر.
- التواصل الأولي مع منسق الزراعة، وشرح عام عن التبرع.
- فحص فصيلة الدم والتوافق المبدئي.
- تحاليل الدم والبول الأولية وقياس الضغط والوزن.
- تحليل الأنسجة HLA واختبار التطابق المتصالب مع المريض.
- التقييم الطبي الشامل عند طبيب الكلى.
- قياس معدل الترشيح والزلال بدقة.
- التصوير المقطعي للكلى والأوعية.
- الكشف عن السرطان والالتهابات حسب العمر.
- التقييم النفسي والاجتماعي ومقابلة المناصر المستقل.
- مراجعة اللجنة الطبية والقانونية، ثم تحديد موعد العملية.
ويمكن إيقاف التقييم في أي مرحلة إذا ظهر ما يمنع التبرع، أو إذا رغب المتبرع في ذلك.
فلسفة KDIGO 2017: خطر المتبرع مدى الحياة
باختصار: إرشادات KDIGO 2017 تقيم خطر الفشل الكلوي عند كل متبرع مدى الحياة، بدل الاعتماد على حدود صارمة لكل فحص.
كانت المراكز تعتمد سابقًا على قوائم من الحدود الثابتة لكل فحص، مثل حد معين للضغط أو الوزن أو العمر. لكن إرشادات KDIGO لعام 2017 قدمت إطارًا جديدًا، يقدر خطر وصول المتبرع إلى الفشل الكلوي على مدى حياته، بجمع كل عوامل الخطر معًا: العمر، والجنس، والعرق، ومعدل الترشيح، والزلال، والضغط، والوزن، والسكر، والتدخين، والتاريخ العائلي.
ثم يحدد كل مركز حدًا مقبولًا للخطر، فيُقبل المتبرع إذا كان خطره المقدر أقل من هذا الحد. وهذا يعني أن شابًا في العشرينات بضغط حدي قد يكون خطره مدى الحياة أعلى من شخص في الستينات بضغط مماثل، لأن أمامه سنوات أطول قد يتطور فيها المرض.
ويساعد هذا الإطار على اتخاذ قرارات فردية أكثر عدلًا ودقة، بدل رفض متبرعين مناسبين أو قبول آخرين معرضين للخطر.
فصيلة الدم ووظائف الكلى
فصيلة الدم والتطابق
باختصار: يجب أن تتوافق فصيلة دم المتبرع مع المريض، أو يدخلان في برنامج تبادل أو زراعة غير متوافقة.
أول خطوة في التقييم هي فصيلة الدم. فالمتبرع من الفصيلة O يمكنه التبرع لأي فصيلة، ومن الفصيلة A لـA وAB، ومن B لـB وAB، ومن AB لـAB فقط. ولا يؤثر عامل Rh.
ثم يُحلل HLA عند المتبرع والمريض، ويُجرى اختبار التطابق المتصالب للتأكد من عدم وجود أجسام مضادة عند المريض ضد خلايا المتبرع. وإذا لم يتوافق المتبرع، فلا يعني ذلك نهاية الطريق، فقد يدخل مع المريض في برنامج التبادل الزوجي، أو تُجرى زراعة غير متوافقة بعد علاج خاص في مراكز متخصصة.
قياس وظائف الكلى عند المتبرع
باختصار: يجب أن تكون وظائف كلى المتبرع طبيعية لعمره، لأنه سيعيش بكلية واحدة.
تنصح إرشادات KDIGO 2017 بقياس معدل الترشيح عند المتبرع بدقة، باستخدام الكرياتينين والسيستاتين C معًا، وعند الحاجة بقياس مباشر بمادة مشعة أو صبغة خاصة، أو بجمع البول لمدة 24 ساعة.
ويُقبل المتبرع عادة إذا كان معدل الترشيح 90 مل/دقيقة أو أكثر، ويُرفض غالبًا إذا كان أقل من 60. أما بين 60 و89، فيُقيم بشكل فردي حسب العمر والعوامل الأخرى، لأن الترشيح ينخفض طبيعيًا مع العمر.
كما يُقيم الفريق الفرق في الحجم والوظيفة بين الكليتين، ويترك عادة الكلية الأفضل للمتبرع. ولفهم معنى معدل الترشيح، راجع دليل مراحل مرض الكلى المزمن.
الزلال والضغط والسكري
الزلال والدم في البول
باختصار: وجود الزلال أو الدم في بول المتبرع قد يدل على مرض كلوي خفي، فيُقيم بدقة.
يُفحص البول للزلال بتحليل نسبة الألبومين إلى الكرياتينين. وتنصح KDIGO بعدم قبول المتبرع إذا كان الزلال أكثر من 100 ملغ يوميًا تقريبًا، وتقييمه فرديًا بين 30 و100.
أما وجود دم مجهري في البول، فيحتاج إلى تقييم لمعرفة سببه، مثل حصوات أو التهاب أو مرض في الكبيبات أو ورم. وقد يحتاج بعض المتبرعين إلى تنظير المثانة أو حتى خزعة كلى قبل قبولهم، لأن بعض أمراض الكبيبات الخفيفة قد تتطور بعد التبرع.
ضغط الدم عند المتبرع
باختصار: ارتفاع الضغط يزيد خطر مرض الكلى بعد التبرع، ولهذا يُقاس بدقة، وأحيانًا لمدة 24 ساعة.
يُقاس ضغط المتبرع عدة مرات، وقد يُطلب قياس متنقل لمدة 24 ساعة، لأن بعض الأشخاص يرتفع ضغطهم في العيادة فقط، وآخرون يرتفع ضغطهم خارجها.
ولا يُقبل عادة المتبرع المصاب بارتفاع ضغط يحتاج إلى أكثر من دواء، أو بضغط مع ضرر في الأعضاء مثل الزلال أو تضخم القلب. أما المتبرع الأكبر سنًا بضغط خفيف مضبوط بدواء واحد ودون ضرر، فقد يُقبل في بعض المراكز بعد تقييم الخطر مدى الحياة. وتعامل KDIGO 2017 ذلك بشكل فردي.
السكري وما قبل السكري
باختصار: السكري يمنع التبرع غالبًا، وما قبل السكري يُقيم بشكل فردي.
السكري من أهم أسباب مرض الكلى، ولهذا لا يُقبل عادة المتبرع المصاب بالسكري من النوع الأول أو الثاني، خاصة الشباب، لأن خطر إصابتهم بمرض الكلى على مدى حياتهم مرتفع.
أما ما قبل السكري، أو التاريخ العائلي القوي للسكري، أو سكري الحمل السابق عند المرأة، فيُقيم بشكل فردي، مع تحليل السكر التراكمي وأحيانًا اختبار تحمل الغلوكوز. ويُنصح هؤلاء المتبرعون بنمط حياة صحي صارم لتقليل خطر السكري بعد التبرع.
الوزن وحصوات الكلى
الوزن والسمنة عند المتبرع
باختصار: السمنة تزيد خطر مرض الكلى بعد التبرع، وقد تؤخر التبرع أو تمنعه.
ترفع السمنة خطر السكري والضغط ومرض الكلى، وهذا الخطر أهم عند شخص سيعيش بكلية واحدة. كما تزيد السمنة مضاعفات عملية الاستئصال، مثل التهاب الجرح والفتق.
ولا تحدد KDIGO 2017 حدًا صارمًا، لكن أغلب المراكز تتردد في قبول المتبرع بمؤشر كتلة أكثر من 30 إلى 35، خاصة الشباب أو مع عوامل خطر أخرى. وقد يُطلب من المتبرع إنقاص الوزن قبل التبرع، ثم إعادة تقييمه. ولفهم علاقة السمنة بالكلى، راجع دليل السمنة وأمراض الكلى.
والمحافظة على الوزن بعد التبرع لا تقل أهمية، لأن زيادة الوزن بعده شائعة وترفع الخطر.
حصوات الكلى عند المتبرع
باختصار: الحصوات السابقة لا تمنع التبرع دائمًا، لكن الحصوات المتكررة أو عالية الخطر قد تمنعه.
تسأل المراكز المتبرع عن تاريخ حصوات الكلى، وتبحث عنها في التصوير المقطعي. والحصوة الصغيرة المنفردة، أو الحصوة السابقة الوحيدة دون عوامل خطر، لا تمنع التبرع غالبًا، بعد تحليل بول 24 ساعة للبحث عن اضطرابات أيضية.
أما الحصوات المتكررة، أو الحصوات الناتجة عن أمراض أيضية مثل فرط الأوكسالات الأولي أو السيستين، أو الحصوات الكبيرة في الكليتين، فقد تمنع التبرع، لأن انسداد الكلية الوحيدة بحصوة لاحقًا قد يكون خطيرًا. وإذا وُجدت حصوة صغيرة في كلية واحدة، قد تُؤخذ هذه الكلية للزراعة بعد إزالة الحصوة.
التصوير والسرطان والأمراض الوراثية
التصوير المقطعي للكلى والأوعية
باختصار: التصوير المقطعي مع الصبغة يوضح حجم الكليتين وأوعيتهما ومسالكهما، ويساعد على اختيار الكلية المتبرع بها.
يُجرى للمتبرع تصوير مقطعي للبطن مع صبغة، يوضح حجم الكليتين وشكلهما، وعدد الشرايين والأوردة لكل كلية، ومسار الحالبين، ووجود حصوات أو أكياس أو أورام.
ويساعد هذا التصوير الجراح على اختيار الكلية التي ستُستأصل، فيُفضل عادة الكلية اليسرى لأن وريدها أطول فيسهل وصله عند المريض، إلا إذا كانت أفضل وظيفيًا أو تشريحيًا، فيُترك الأفضل للمتبرع دائمًا. كما يكشف أحيانًا عن أمور لم تكن معروفة، مثل كلية بشرايين متعددة أو تشوه خلقي.
الكشف عن السرطان والالتهابات
باختصار: يُفحص المتبرع لاستبعاد السرطان والالتهابات التي قد تنتقل إلى المريض أو تضر المتبرع.
يخضع المتبرع لفحوص الكشف عن السرطان المناسبة لعمره وجنسه، مثل فحص الثدي ومسحة عنق الرحم وتنظير القولون حسب العمر. فالسرطان النشط يمنع التبرع، لأنه قد ينتقل إلى المريض مع الكلية، ولأن المتبرع يحتاج إلى علاج.
كما يُفحص لالتهاب الكبد B وC، وفيروس نقص المناعة، وCMV، وEBV، والسل، والزهري، وغيرها حسب المنطقة. وبعض هذه الالتهابات تمنع التبرع، وبعضها يحتاج إلى تخطيط للوقاية عند المريض.
التاريخ العائلي والأمراض الوراثية
باختصار: إذا كان مرض المريض وراثيًا، يجب التأكد من أن المتبرع القريب لا يحمل المرض نفسه.
عندما يكون المتبرع قريبًا للمريض، يجب معرفة سبب الفشل الكلوي عند المريض. فإذا كان السبب وراثيًا، مثل الكلى المتعددة الكيسات، أو متلازمة ألبورت، أو بعض أنواع التهاب الكبيبات العائلية، يجب التأكد من أن المتبرع لا يحمل المرض، بالتصوير أو التحاليل الجينية.
كما أن التاريخ العائلي للسكري أو الضغط أو أمراض الكلى يرفع خطر المتبرع القريب قليلًا، لأنه يشترك مع المريض في بعض الجينات. ولهذا يُقيم بعناية أكبر.
التقييم النفسي وأسباب عدم القبول
التقييم النفسي والاجتماعي
باختصار: يُقيم استعداد المتبرع النفسي ودعمه الاجتماعي وظروفه المادية والعملية.
يلتقي المتبرع بأخصائي نفسي أو اجتماعي، لتقييم دوافعه للتبرع، والتأكد من عدم وجود ضغط، وفهمه للمخاطر، وحالته النفسية، والدعم المتاح له أثناء التعافي، وتأثير التبرع على عمله ودخله وأسرته.
ولا يهدف هذا التقييم إلى رفض المتبرع، بل إلى حمايته والتأكد من أنه مستعد. وقد يكتشف التقييم صعوبات قابلة للحل، مثل ترتيب إجازة من العمل، أو دعم أسري أثناء التعافي.
الأسباب الشائعة لعدم قبول المتبرع
باختصار: نسبة من المتبرعين المحتملين لا يُقبلون، لأسباب تحميهم أو تحمي المريض.
- عدم توافق فصيلة الدم أو اختبار التطابق، دون إمكانية تبادل.
- معدل ترشيح منخفض أو زلال في البول.
- ارتفاع الضغط غير المضبوط أو مع ضرر في الأعضاء.
- السكري.
- السمنة الشديدة.
- حصوات متكررة أو عالية الخطر.
- أمراض قلب أو رئة أو كبد مهمة.
- سرطان نشط أو التهاب مزمن معدٍ.
- مرض كلوي وراثي محتمل.
- عدم الاستعداد النفسي أو وجود ضغط على المتبرع.
وكثير من المتبرعين الذين لا يُقبلون يكتشفون أثناء التقييم مشكلات صحية لم يكونوا يعرفونها، مثل ضغط مرتفع أو سكري مبكر، فيستفيدون من اكتشافها وعلاجها.
عملية استئصال الكلية بالمنظار
باختصار: تُستأصل الكلية اليوم غالبًا بالمنظار، عبر فتحات صغيرة وشق صغير لإخراجها، مع تعافٍ أسرع.
منذ عام 1995، أصبح استئصال كلية المتبرع بالمنظار الطريقة المعتمدة في أغلب المراكز. ويُجرى تحت التخدير العام، عبر ثلاث إلى أربع فتحات صغيرة في البطن، وشق صغير، غالبًا في أسفل البطن، لإخراج الكلية.
ويفصل الجراح الكلية عن الأنسجة المحيطة، ثم يقطع الحالب، ثم الشريان والوريد بعد إغلاقهما بإحكام، ويخرج الكلية بسرعة لتُبرد وتُجهز للزراعة عند المريض في الغرفة المجاورة. وتستغرق العملية عادة ساعتين إلى أربع ساعات.
وتوجد أيضًا طرق أخرى، مثل المنظار بمساعدة اليد، أو المنظار من فتحة واحدة، أو الجراحة الروبوتية، أو الجراحة المفتوحة في حالات خاصة. ويختار الجراح الطريقة حسب خبرته وتشريح المتبرع.
التعافي والعودة إلى العمل
بعد العملية: المستشفى والأيام الأولى
باختصار: يبقى المتبرع في المستشفى يومين إلى ثلاثة أيام غالبًا، ويمشي في اليوم نفسه أو التالي.
يُشجع المتبرع على المشي في يوم العملية أو اليوم التالي، والبدء بالشرب والأكل الخفيف سريعًا. ويُعطى مسكنات مناسبة، مع تجنب مسكنات الالتهاب التي تضر الكلى. ويُزال القسطرة البولية غالبًا في اليوم الأول أو الثاني.
ويعاني بعض المتبرعين من ألم في الكتف بسبب الغاز المستخدم في المنظار، وانتفاخ وإمساك مؤقت، وتعب عام. وتتحسن هذه الأعراض خلال أيام. ويخرج أغلب المتبرعين من المستشفى بعد يومين إلى ثلاثة أيام.
التعافي في المنزل والعودة إلى العمل
باختصار: يعود أغلب المتبرعين إلى الأعمال المكتبية خلال 2 إلى 4 أسابيع، وإلى الأعمال الشاقة بعد 6 إلى 8 أسابيع.
- المشي يوميًا وزيادته تدريجيًا.
- تجنب رفع أشياء أثقل من 5 إلى 10 كيلوغرامات لمدة ستة أسابيع تقريبًا.
- عدم قيادة السيارة حتى يزول الألم ويتوقف استخدام المسكنات القوية، غالبًا بعد أسبوع إلى أسبوعين.
- العناية بالجروح وإبقاؤها نظيفة وجافة.
- شرب كمية كافية من الماء.
- العودة إلى العمل المكتبي بعد 2 إلى 4 أسابيع، والعمل الشاق بعد 6 إلى 8 أسابيع.
ويشعر كثير من المتبرعين بالتعب لعدة أسابيع، وهو أمر طبيعي يتحسن تدريجيًا. وتُجرى مراجعة بعد أسبوع إلى أسبوعين، ثم بعد ستة أسابيع، مع تحاليل الكرياتينين والضغط.
المخاطر حول العملية
باختصار: مضاعفات العملية غير شائعة، وأغلبها بسيطة، والوفاة نادرة جدًا.
في دراسة Segev وزملائه المنشورة عام 2010 في مجلة JAMA، والتي شملت أكثر من 80 ألف متبرع أمريكي بين 1994 و2009، بلغ معدل الوفاة خلال 90 يومًا من التبرع نحو 3.1 لكل 10 آلاف متبرع، أي نحو 0.03%، ولم يتغير كثيرًا عبر السنين. وهو معدل أقل من كثير من العمليات الشائعة.
- مضاعفات بسيطة:: التهاب الجرح، والتهاب المسالك البولية، والغثيان، وانسداد الأمعاء المؤقت، وتحدث عند نسبة صغيرة.
- مضاعفات أشد ونادرة:: النزيف الذي يحتاج إلى نقل دم أو جراحة، وإصابة الأمعاء أو الأعضاء المجاورة، والجلطات، والتحول إلى جراحة مفتوحة.
- على المدى المتوسط:: الفتق في مكان الجرح، وألم مزمن في مكان الجرح عند نسبة قليلة.
ويقلل الفريق هذه المخاطر بالتقييم الدقيق، والخبرة الجراحية، والوقاية من الجلطات بالمشي المبكر والأدوية.
الكلية المتبقية وخطر الفشل الكلوي
ماذا يحدث للكلية المتبقية؟
باختصار: الكلية المتبقية تكبر وتزيد عملها، فتصل الوظيفة الكلية إلى نحو 70% من السابق خلال أشهر.
بعد التبرع مباشرة، تنخفض وظيفة الكلى إلى نحو النصف، فيرتفع الكرياتينين. لكن الكلية المتبقية تبدأ فورًا في التكيف، فيزيد تدفق الدم إليها، وتكبر خلاياها، وتزيد قدرة كل وحدة ترشيح على العمل.
وخلال أسابيع إلى أشهر، تصل وظيفة الكلى الكلية إلى نحو 65% إلى 75% من وظيفتها قبل التبرع، وتستقر عند ذلك. ولهذا يبقى الكرياتينين أعلى قليلًا من السابق مدى الحياة، وهو أمر متوقع لا يعني مرضًا.
وهذه الوظيفة كافية تمامًا لحياة طبيعية. لكن معدل الترشيح عند بعض المتبرعين قد يصبح في نطاق المرحلة الثالثة من مرض الكلى المزمن حسب التصنيف، وهذا لا يعني أنهم مرضى بالمعنى المعتاد، لأن وضعهم يختلف عن المرضى الذين فقدوا وظيفة كلاهم بسبب مرض.
خطر الفشل الكلوي على المدى الطويل
باختصار: خطر الفشل الكلوي بعد التبرع أعلى قليلًا من غير المتبرعين الأصحاء، لكنه يبقى منخفضًا بالأرقام المطلقة.
في دراسة Muzaale وزملائه المنشورة عام 2014 في مجلة JAMA، قورن نحو 96 ألف متبرع أمريكي بمجموعة من الأصحاء المماثلين الذين كانوا سيصلحون للتبرع. وكان خطر الفشل الكلوي خلال 15 سنة نحو 30.8 لكل 10 آلاف متبرع، أي نحو 0.3%، مقارنة بنحو 3.9 لكل 10 آلاف عند الأصحاء المماثلين.
وفي دراسة Mjøen وزملائه في النرويج، المنشورة عام 2014 في مجلة Kidney International، ظهرت زيادة في خطر الفشل الكلوي والوفيات على المدى الطويل جدًا مقارنة بأصحاء مختارين بدقة، مع بقاء المخاطر المطلقة منخفضة. وكان أغلب من أصيبوا بالفشل الكلوي من أقارب المرضى، مما يشير إلى دور الوراثة.
وفي المقابل، أظهرت دراسة Ibrahim عام 2009 في مجلة New England Journal of Medicine على نحو 3700 متبرع في مينيسوتا، بعضهم تابعتهم لأكثر من 40 سنة، أن البقاء وخطر الفشل الكلوي كانا مماثلين لعامة السكان. والخلاصة أن الخطر يرتفع قليلًا مقارنة بأصحاء جدًا، لكنه يبقى منخفضًا، ويجب أن يعرفه المتبرع.
ما الذي يتغير عند المتبرع بعد التبرع؟
| المؤشر | قبل التبرع | بعد التبرع | الملاحظة |
|---|---|---|---|
| معدل الترشيح | طبيعي لعمره | نحو 70% من القيمة السابقة بعد أشهر | الكلية المتبقية تكبر وتعوض |
| الكرياتينين | طبيعي | أعلى قليلًا | متوقع ولا يعني مرضًا |
| الضغط | طبيعي | قد يرتفع بضع نقاط | يحتاج إلى قياس سنوي |
| الزلال | غير موجود | قد يظهر بكمية بسيطة عند نسبة قليلة | يُفحص سنويًا |
| خطر الفشل الكلوي خلال 15 سنة | نحو 0.04% عند المماثلين | نحو 0.3% | منخفض بالأرقام المطلقة |
| متوسط العمر | مماثل لأقرانه الأصحاء | مماثل غالبًا | حسب الدراسات الكبرى |
الضغط والزلال والحمل بعد التبرع
ارتفاع الضغط والزلال بعد التبرع
باختصار: قد يرتفع الضغط بضع نقاط بعد التبرع، ويظهر زلال بسيط عند نسبة من المتبرعين.
تشير الدراسات إلى أن ضغط الدم يرتفع عند المتبرعين بمتوسط بضع نقاط على مدى السنوات، أكثر قليلًا مما يحدث مع التقدم في العمر عند غير المتبرعين. ويصاب بعض المتبرعين بارتفاع الضغط الذي يحتاج إلى علاج، خاصة مع زيادة الوزن أو العمر.
كما يظهر زلال بسيط في البول عند نسبة من المتبرعين بعد سنوات. ولهذا فإن القياس السنوي للضغط والزلال مهم جدًا، لاكتشاف أي تغير مبكرًا وعلاجه، مثلًا بمثبطات ACE أو ARB التي تحمي الكلى.
الحمل بعد التبرع
باختصار: الحمل ممكن بعد التبرع، لكن خطر ارتفاع الضغط وتسمم الحمل أعلى قليلًا، ويحتاج إلى متابعة.
في دراسة Garg وزملائه المنشورة عام 2015 في مجلة New England Journal of Medicine، قورنت المتبرعات اللواتي حملن بعد التبرع بنساء سليمات مماثلات. وكان خطر ارتفاع الضغط أثناء الحمل أو تسمم الحمل نحو 11% عند المتبرعات، مقارنة بنحو 5% عند غيرهن، دون فرق كبير في نتائج الولادة الأخرى.
ولهذا تُبلغ المرأة في سن الإنجاب بهذا الخطر قبل التبرع، ويُنصح عادة بتأجيل الحمل ستة أشهر إلى سنة بعد التبرع. وعند الحمل، يجب إخبار طبيب النساء بأنها متبرعة، لمتابعة الضغط والبول بدقة، وقد يصف جرعة منخفضة من الأسبرين للوقاية من تسمم الحمل حسب تقديره.
الحياة بكلية واحدة والمتابعة
الحياة اليومية بكلية واحدة
باختصار: يعيش المتبرع حياة طبيعية: عمل، ورياضة، وسفر، وزواج، وإنجاب، مع بعض الاحتياطات.
لا يحتاج المتبرع إلى حمية خاصة أو أدوية دائمة بسبب التبرع. ويمكنه ممارسة أغلب الرياضات، مع تجنب الرياضات العنيفة جدًا التي قد تسبب إصابة مباشرة للكلية، مثل بعض رياضات الالتحام، أو استخدام واقٍ مناسب حسب نصيحة الطبيب.
- شرب كمية كافية من الماء، خاصة في الحر والرياضة.
- تجنب الإفراط في البروتين ومكملات البروتين العالية.
- تقليل الملح.
- تجنب مسكنات الالتهاب مثل الإيبوبروفين قدر الإمكان، والباراسيتامول هو البديل الآمن.
- الحذر من بعض الأعشاب والمكملات المجهولة.
- إخبار الأطباء بأنه متبرع قبل الصبغات والأدوية الجديدة.
ولا يؤثر التبرع على القدرة الجنسية أو الخصوبة عند الرجل أو المرأة.
الوزن ونمط الحياة بعد التبرع
باختصار: أهم ما يحمي المتبرع على المدى الطويل هو الحفاظ على وزن صحي وضغط وسكر طبيعيين.
يزيد وزن كثير من المتبرعين بعد التبرع، وهذا يرفع خطر السكري والضغط، وهما أهم ما يهدد الكلية الوحيدة. ولهذا يُنصح المتبرع بنظام غذائي متوازن، ونشاط بدني منتظم لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا، وعدم التدخين.
وإذا أصيب المتبرع بالسمنة بعد سنوات، فإن علاجها مهم جدًا لحماية كليته، سواء بنمط الحياة أو الأدوية، وفي حالات مختارة بعمليات السمنة مثل التكميم، مع الحذر من الجفاف والحصوات، وبالتنسيق مع طبيب الكلى.
المتابعة السنوية للمتبرع
باختصار: المتبرع يحتاج إلى متابعة سنوية مدى الحياة، تشمل الضغط والكرياتينين والزلال والوزن.
تنصح إرشادات KDIGO 2017 بمتابعة المتبرع بعد التبرع، ومراكز الزراعة ملزمة في كثير من الدول بمتابعة المتبرعين لسنتين على الأقل. لكن الأفضل أن تستمر المتابعة سنويًا مدى الحياة، ولو عند طبيب الأسرة.
- قياس الضغط.
- تحليل الكرياتينين لحساب معدل الترشيح.
- تحليل نسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول.
- قياس الوزن ومؤشر الكتلة.
- تحليل السكر والدهون حسب العمر.
- مراجعة الأدوية ونمط الحياة.
وإذا ظهر أي تغير، مثل ارتفاع الضغط أو ظهور الزلال أو تراجع الترشيح، يُحال المتبرع إلى طبيب الكلى للتقييم والعلاج المبكر.
أولوية الزراعة والجوانب النفسية
الأولوية للمتبرع إذا احتاج زراعة
باختصار: في بعض الأنظمة، يحصل المتبرع السابق على أولوية في قائمة الانتظار إذا احتاج يومًا إلى زراعة.
رغم أن احتمال حاجة المتبرع إلى الزراعة منخفض، فإن بعض الأنظمة، مثل النظام الأمريكي، تعطي المتبرعين السابقين أولوية عالية في قائمة انتظار الكلى من متبرع متوفى إذا أصيبوا بالفشل الكلوي يومًا. وهذا اعتراف بعطائهم، وطمأنة لهم.
ويختلف ذلك من بلد لآخر، ولهذا من حق المتبرع أن يسأل مركز الزراعة عن السياسات المتبعة في بلده.
الجوانب النفسية للتبرع
باختصار: أغلب المتبرعين يشعرون بالرضا بعد التبرع، لكن بعضهم يمر بمشاعر صعبة تحتاج إلى دعم.
تشير الدراسات إلى أن أغلب المتبرعين يشعرون بالرضا والفخر بعد التبرع، ويقولون إنهم سيكررون القرار لو عاد بهم الزمن. ويتحسن تقدير الذات وجودة العلاقة مع المريض عند كثيرين.
لكن بعض المتبرعين يمرون بمشاعر صعبة، خاصة إذا فشلت الكلية المزروعة أو حدثت مضاعفات للمريض، أو إذا شعروا بأن الاهتمام انتقل كله إلى المريض بعد العملية. وقد يعاني قليل منهم من القلق أو الاكتئاب. ولهذا من المهم أن يتلقى المتبرع دعمًا نفسيًا عند الحاجة، وأن تهتم الأسرة به كما تهتم بالمريض.
التكاليف وبرامج التبادل
التكاليف والجوانب العملية
باختصار: تكاليف تقييم المتبرع وعمليته تُغطى عادة ضمن تكاليف الزراعة، لكن هناك تكاليف غير مباشرة.
في أغلب الأنظمة، تُغطى تكاليف تقييم المتبرع وعمليته ضمن تكاليف زراعة المريض أو تأمينه. لكن قد يتحمل المتبرع تكاليف غير مباشرة، مثل الإجازة من العمل، والتنقل، والإقامة إذا كان المركز بعيدًا.
ومن المهم أن يناقش المتبرع هذه الجوانب مع الأخصائي الاجتماعي في مركز الزراعة، ويتأكد من حقوقه في العمل والتأمين. ولا يُعد تعويض المصاريف الفعلية بيعًا للأعضاء، أما أي مقابل مادي للكلية نفسها فممنوع قانونًا وأخلاقيًا.
التبرع ضمن برامج التبادل
باختصار: إذا لم يتوافق المتبرع مع قريبه، يمكنه التبرع لمريض آخر مقابل حصول قريبه على كلية متوافقة.
في برامج التبادل الزوجي، يتبرع المتبرع غير المتوافق لمريض آخر متوافق معه، بينما يتبرع متبرع ذلك المريض لقريب المتبرع الأول. وقد تشمل السلاسل أكثر من زوجين.
وتُجرى العمليات عادة في الوقت نفسه أو في أوقات متقاربة، لضمان التزام الجميع. ولا يختلف تقييم المتبرع أو عمليته أو مخاطره في التبادل عن التبرع المباشر. وتتوفر هذه البرامج في دول ومراكز معينة.
المتبرع الشاب والأكبر سنًا وغير القريب
المتبرع الشاب: اعتبارات خاصة
باختصار: المتبرع في العشرينات أمامه عقود طويلة بكلية واحدة، ولهذا يُقيم خطره مدى الحياة بعناية أكبر.
قد يبدو المتبرع الشاب مثاليًا لأنه سليم، وكليته في أفضل حالاتها. لكن إطار KDIGO 2017 يذكرنا بأن الشاب أمامه خمسون أو ستون سنة قد تظهر خلالها أمراض مثل السكري والضغط والسمنة، وأن خطر الفشل الكلوي مدى الحياة يكون أعلى نسبيًا عند المتبرعين الأصغر سنًا مقارنة بالأكبر سنًا ذوي الصحة المماثلة.
ولهذا يكون التقييم عند الشباب أدق، خاصة عند وجود تاريخ عائلي للسكري أو أمراض الكلى، أو ضغط حدي، أو وزن مرتفع. ويُشجع المتبرع الشاب بشكل خاص على الالتزام بنمط حياة صحي طوال حياته، وعلى المتابعة السنوية التي قد يهملها كثير من الشباب.
المتبرع الأكبر سنًا
باختصار: المتبرع في الستينات بصحة ممتازة قد يكون مناسبًا، مع تقييم دقيق للقلب ووظائف الكلى.
أصبح التبرع من متبرعين أكبر سنًا أكثر شيوعًا، مثل الآباء والأمهات المتبرعين لأبنائهم. وإذا كان المتبرع في الستينات بصحة ممتازة، فإن خطر الفشل الكلوي على مدى ما تبقى من حياته يكون منخفضًا، لأن أمامه سنوات أقل يمكن أن يتطور فيها المرض.
لكن معدل الترشيح ينخفض طبيعيًا مع العمر، وتزيد أمراض القلب والأوعية، ولهذا يحتاج المتبرع الأكبر سنًا إلى تقييم أدق للقلب، وقد يحتاج إلى اختبار جهد. كما أن الكلية من متبرع أكبر سنًا قد تدوم أقل قليلًا عند المريض، لكنها تبقى غالبًا أفضل من الانتظار الطويل على الغسيل.
التبرع لغير الأقارب والتبرع الإيثاري
باختصار: في بعض الدول، يتبرع أشخاص لغرباء دون معرفة مسبقة، ويخضعون لتقييم أدق للدوافع.
في دول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، يتبرع بعض الأشخاص بكلية لمريض لا يعرفونه، بدافع الإيثار وحب الخير، ويسمى ذلك التبرع غير الموجه. وغالبًا ما يبدأ هؤلاء المتبرعون سلاسل من التبادل، فيستفيد عدة مرضى من تبرع واحد.
ويخضع هؤلاء المتبرعون لتقييم نفسي دقيق للتأكد من دوافعهم واستقرارهم، وعدم وجود أي مقابل خفي. وتختلف القوانين في الدول العربية في السماح بهذا النوع من التبرع، وغالبًا تقصر التبرع الحي على الأقارب والأزواج مع ضوابط صارمة.
الاستعداد للعملية وفشل الكلية عند المريض
الاستعداد ليوم العملية
باختصار: تحضير بسيط قبل العملية يسهل التعافي ويقلل المضاعفات.
- التوقف عن التدخين قبل العملية بأسابيع على الأقل.
- إيقاف الأدوية التي يطلب الفريق إيقافها، مثل مميعات الدم وبعض المكملات والأعشاب.
- إيقاف حبوب منع الحمل المحتوية على الإستروجين قبل العملية بفترة يحددها الفريق، لتقليل خطر الجلطات.
- الصيام عن الطعام والشراب حسب التعليمات قبل العملية.
- ترتيب من يرافقك في المستشفى ويساعدك في المنزل خلال الأسبوعين الأولين.
- ترتيب الإجازة من العمل مسبقًا.
- تحضير ملابس واسعة مريحة لا تضغط على البطن.
وفي يوم العملية، يدخل المتبرع والمريض غالبًا المستشفى نفسه، وتُجرى العمليتان في غرفتين متجاورتين، يبدأ فيها استئصال كلية المتبرع، ثم تُزرع مباشرة عند المريض.
ماذا لو فشلت الكلية عند المريض؟
باختصار: فشل الكلية المزروعة لا يعني أن التبرع كان بلا فائدة، ولا يتحمل المتبرع أي مسؤولية عنه.
رغم أن أغلب الكلى من متبرعين أحياء تعمل جيدًا لسنوات طويلة، فإن نسبة صغيرة قد تفشل مبكرًا بسبب تجلط أو رفض شديد، ونسبة أخرى تفشل بعد سنوات. وقد يشعر المتبرع عندها بالحزن أو الإحباط أو حتى الذنب.
ومن المهم أن يعرف المتبرع قبل التبرع أن هذا الاحتمال موجود، وأن فشل الكلية لا يرتبط بأي تقصير منه. كما أن سنوات عمل الكلية، ولو كانت أقل من المتوقع، تعني سنوات من حياة أفضل للمريض بعيدًا عن الغسيل. ويقدم فريق الزراعة الدعم النفسي للمتبرع في هذه الحالة.
دعم العائلة ودور المركز
دعم العائلة للمتبرع
باختصار: المتبرع يحتاج إلى اهتمام العائلة ودعمها قبل العملية وبعدها، كما يحتاجه المريض.
كثيرًا ما يتركز اهتمام العائلة على المريض بعد الزراعة، بينما يتعافى المتبرع من عملية كبرى أيضًا. ولهذا من المهم أن تتذكر العائلة أن المتبرع يحتاج إلى راحة ومساعدة في الأعمال المنزلية ورعاية الأطفال خلال الأسابيع الأولى، وإلى تقدير معنوي لعطائه.
كما يجب ألا يتعرض أي فرد في العائلة لضغط ليكون متبرعًا، وألا يُلام من رفض التبرع أو لم يُقبل طبيًا. فالتبرع هدية لا واجب، والعائلة المتماسكة تحترم قرار كل فرد فيها.
ومن الجميل أن تحرص العائلة على تذكير المتبرع بمواعيد متابعته السنوية، ومشاركته نمط الحياة الصحي، فحماية كليته الوحيدة مسؤولية مشتركة تعبر عن الامتنان لعطائه.
دور مركز الدكتور محمد عبد الوهاب الزيتاوي
باختصار: في مركز الدكتور محمد عبد الوهاب الزيتاوي نساعد المتبرعين المحتملين المصابين بالسمنة على الوصول إلى وزن يسمح بالتبرع بأمان.
من أشيع أسباب تأجيل التبرع في منطقتنا أن المتبرع المحتمل مصاب بالسمنة، فيُطلب منه إنقاص وزنه قبل إعادة التقييم. ونستقبل في مركزنا هؤلاء المتبرعين، ونضع لهم خطة لإنقاص الوزن بطريقة صحية تحافظ على العضلات ووظائف الكلى.
وفي الحالات المناسبة، وبالتنسيق مع فريق زراعة الكلى، قد يكون علاج السمنة الجراحي خيارًا، مع مراعاة أن المتبرع سيعيش بكلية واحدة، فنختار ما يقلل خطر الحصوات والجفاف، ونتابع وظائف الكلى. كما نستقبل المتبرعين السابقين الذين زاد وزنهم بعد التبرع، لحماية كليتهم الوحيدة.
هدفنا أن نساعد على أن يكون التبرع آمنًا للمتبرع ومفيدًا للمريض، وأن يبقى المتبرع بصحة جيدة مدى الحياة.
أسئلة المتبرع والخرافات الشائعة
أسئلة يطرحها المتبرع على الفريق
باختصار: أسئلة تساعد المتبرع على اتخاذ قرار مستنير.
- ما خطري الشخصي للإصابة بمرض الكلى على مدى حياتي بعد التبرع؟
- هل هناك ما في فحوصي يقلقكم؟
- كيف ستُجرى العملية، وما خبرة الفريق فيها؟
- كم سأبقى في المستشفى، ومتى أعود إلى عملي؟
- ما المضاعفات المحتملة، وكم نسبتها في مركزكم؟
- كيف ستكون متابعتي بعد التبرع، ومن سيتولاها؟
- هل يمكنني التراجع، وكيف ستُحمى خصوصيتي؟
- ما التكاليف التي سأتحملها؟
وبعد الزراعة، تبدأ رحلة المريض الجديدة التي نشرحها في دليل الحياة بعد زراعة الكلى.
خرافات شائعة
باختصار: خرافات منتشرة عن التبرع بالكلى، وتصحيحها.
- خرافة:: المتبرع سيصاب بالفشل الكلوي حتمًا. الحقيقة: الخطر منخفض، نحو 0.3% خلال 15 سنة.
- خرافة:: التبرع يقصر العمر كثيرًا. الحقيقة: عمر المتبرعين مماثل لأقرانهم غالبًا.
- خرافة:: المتبرع لا يستطيع الإنجاب. الحقيقة: الخصوبة لا تتأثر، والحمل ممكن مع متابعة.
- خرافة:: العملية تحتاج إلى شق كبير وتعافٍ طويل. الحقيقة: تُجرى غالبًا بالمنظار مع تعافٍ خلال أسابيع.
- خرافة:: يجب أن يكون المتبرع مطابقًا تمامًا. الحقيقة: النجاح ممكن مع تطابق جزئي.
- خرافة:: بعد البدء في التقييم لا يمكن التراجع. الحقيقة: التراجع ممكن في أي وقت.
متى يراجع المتبرع الطبيب فورًا؟
باختصار: بعض العلامات بعد التبرع تحتاج إلى تقييم عاجل.
- حرارة أو احمرار أو إفرازات من الجرح.
- ألم بطن شديد أو متزايد أو انتفاخ مع قيء.
- قلة البول الواضحة أو دم في البول.
- ألم وتورم في الساق أو ضيق نفس مفاجئ.
- انتفاخ في مكان الجرح قد يدل على فتق.
- ارتفاع الضغط أو ظهور تورم في الساقين لاحقًا.
- أثناء الحمل: صداع شديد أو اضطراب الرؤية أو تورم مفاجئ.
والتواصل المبكر مع الفريق يحمي المتبرع وكليته الوحيدة.
تمت مراجعة هذا المحتوى بواسطة د. محمد عبد الوهاب الزيتاوي
تمت مراجعة هذا المقال لضمان أن المعلومات الطبية مناسبة للتثقيف الصحي، مع التأكيد أن القرار الطبي النهائي يحتاج إلى تقييم مباشر للحالة.
عرض صفحة الدكتورأسئلة مختصرة
هل يمكن العيش بكلية واحدة بشكل طبيعي؟
هل يقصر التبرع العمر؟
هل تستطيع المرأة الحمل بعد التبرع؟
هل يمكن التراجع عن قرار التبرع؟
الأسئلة الشائعة عن التبرع بالكلى
هل التبرع بالكلى آمن؟
ما خطر الوفاة في عملية التبرع؟
هل يمكن العيش بكلية واحدة؟
كم تصل وظيفة الكلية المتبقية؟
ما خطر الفشل الكلوي بعد التبرع؟
هل يقصر التبرع العمر؟
من يمكنه التبرع؟
ما العمر المسموح للتبرع؟
هل يمكن التبرع مع ارتفاع الضغط؟
هل يمكن التبرع مع السكري؟
هل تمنع السمنة التبرع؟
هل تمنع الحصوات التبرع؟
كيف تُستأصل الكلية؟
كم أبقى في المستشفى؟
متى أعود إلى العمل؟
أي كلية تُؤخذ؟
هل يمكن الحمل بعد التبرع؟
هل يؤثر التبرع على الخصوبة؟
هل أحتاج إلى حمية خاصة؟
ما المسكن الآمن بعد التبرع؟
هل أحتاج إلى متابعة؟
ما الذي يُفحص سنويًا؟
هل يمكن التراجع؟
هل التبرع جائز شرعًا؟
ما المناصر المستقل للمتبرع؟
المراجع الطبية
Kidney Disease: Improving Global Outcomes (KDIGO) — Lentine KL, et al. · Medical · 2017
Perioperative mortality and long-term survival following live kidney donationJAMA — Segev DL, et al. · Medical · 2010
Long-term consequences of kidney donationNew England Journal of Medicine — Ibrahim HN, et al. · Medical · 2009
Risk of end-stage renal disease following live kidney donationJAMA — Muzaale AD, et al. · Medical · 2014
Long-term risks for kidney donorsKidney International — Mjøen G, et al. · Medical · 2014
Gestational hypertension and preeclampsia in living kidney donorsNew England Journal of Medicine — Garg AX, et al. · Medical · 2015
Living Kidney DonationNational Kidney Foundation (NKF) · Medical · 2024
OPTN Policies: Living DonationOrgan Procurement and Transplantation Network (OPTN) · Medical · 2024
قوة الأدلة العلمية
يعتمد المقال على إرشادات KDIGO 2017 لتقييم المتبرع الحي ورعايته، ودراسة Segev 2010 على أكثر من 80 ألف متبرع، ودراسة Ibrahim 2009 على نحو 3700 متبرع، ودراسة Muzaale 2014 على نحو 96 ألف متبرع، ودراسة Mjøen 2014 النرويجية، ودراسة Garg 2015 عن الحمل بعد التبرع، وموارد المؤسسة الوطنية للكلى وسياسات OPTN.
عمليات وأقسام مرتبطة بهذا المقال
عمليات مرتبطة
عملية تكميم المعدة
عملية جراحية تهدف إلى تقليل حجم المعدة للمساعدة على إنقاص الوزن وتحسين الأمراض المرتبطة بالسمنة.
عملية زراعة الكلى في الأردن
دليل زراعة الكلى في الأردن: التكلفة، تقييم المتبرع والمتلقي، التوافق المناعي، المنظار للمتبرع الحي، أدوية المناعة، المتابعة، ومتى تحتاج مركز زراعة معتمد.
حصوات المرارة
دليل شامل عن عملية إزالة حصوات المرارة واستئصال المرارة بالمنظار، الأعراض، التوقيت، الفحوصات، ERCP، التعافي، الأكل بعد العملية، والمخاطر.
تكميم المعدة المطوقة
تكميم المعدة المطوقة هو تكميم بالمنظار مع حلقة طبية حول الكمّ لدعم الشكل وتقليل التمدد وعودة الوزن لدى مرضى مختارين، مع ضرورة شرح القلس والمخاطر والمتابعة.
تكميم المعدة المغلف
<h3>تكميم المعدة المغلف</h3> إذا كنت تبحث عن تكميم المعدة المغلف فأنت على الأرجح تريد إجابة أوضح من الإعلانات المختصرة: هل التغليف يقلل التسريب فعلًا؟ هل هو عملية مختلفة تمامًا عن التكميم العادي؟ وهل كل «مغلف» يعني الشيء
استئصال المرارة بالمنظار
دليل شامل عن استئصال المرارة بالمنظار مقابل المفتوح، خطوات العملية، المخاطر، الحمية بعد الجراحة، علامات التحذير، واختيار المركز والجراح المناسب.
تجارب مرضى مرتبطة
اقرأ أيضًا
من يحتاج زراعة الكلى
الحياة بعد زراعة الكلى
السمنة وأمراض الكلى
الناسور الشرياني الوريدي: العناية والمضاعفات
دليل علمي شامل عن الوصلات الوعائية لغسيل الكلى الدموي: الناسور الشرياني الوريدي وأنواعه في الرسغ والمرفق، والطعم الصناعي، والقسطرة الوريدية المركزية ومخاطرها، ومتى يُنشأ الناسور، وتخطيط الأوردة بالموجات فوق الصوتية، والعملية والتعافي، ونضوج الناسور وقاعدة الستات وتمارين اليد، وطرق وخز الإبر، والعناية اليومية بالرجفة والصوت، والمضاعفات مثل التضيق والتجلط والالتهاب وتمدد الأوعية ومتلازمة السرقة وفشل القلب عالي النتاج، والعلاج بالقسطرة والبالون، والناسور بالقسطرة دون جراحة، وفق إرشادات KDOQI 2019 والجمعية الأوروبية لجراحة الأوعية.
الغسيل البريتوني والدموي: الفرق ومن يناسبه
دليل علمي شامل يقارن بين الغسيل البريتوني والغسيل الدموي: كيف يعمل الغشاء البريتوني كفلتر طبيعي، وقسطرة البطن وتركيبها، والغسيل البريتوني اليدوي المستمر CAPD والآلي الليلي APD، والمحاليل، وكفاية الغسيل، والتهاب الغشاء البريتوني والتهاب مخرج القسطرة والفتق، والغذاء والبوتاسيوم والبروتين، والحفاظ على الوظيفة الكلوية المتبقية، ومن يناسبه كل نوع، ومتى يُمنع الغسيل البريتوني، والانتقال بين النوعين وإلى زراعة الكلى، وفق إرشادات الجمعية الدولية للغسيل البريتوني ISPD.
غسيل الكلى الدموي: متى يبدأ وكيف يتم؟
دليل علمي شامل عن غسيل الكلى الدموي: ما هو وكيف يعمل جهاز الغسيل والفلتر، ومتى يبدأ الغسيل حسب الأعراض ومعدل الترشيح وتجربة IDEAL، والوصلات الوعائية، وخطوات الجلسة، وعدد الجلسات ومدتها، وكفاية الغسيل Kt/V وURR، وزيادة الوزن بين الجلسات وتقييد السوائل، والغذاء والبوتاسيوم والفوسفور والبروتين، وفقر الدم وأمراض العظام، والمضاعفات مثل انخفاض الضغط والتشنجات، والغسيل المنزلي والليلي والترشيح الدموي المختلط، والانتقال إلى زراعة الكلى، وفق إرشادات KDOQI وKDIGO.




