الجهاز الهضمي والمناظير والجراحة العامة
جراحة المرارة، الزائدة، الفتوق، القولون، المعدة، البواسير والشق الشرجي باستخدام تقنيات المنظار.
أهم معلومات المقال في دقيقة
هل الليزر أفضل من الجراحة في علاج دوالي الساقين؟
دوالي الساقين في 30 ثانية
دوالي الساقين أوردة سطحية متوسعة ومتعرجة، سببها ضعف صمامات الأوردة وارتجاع الدم فيها. قد تكون شكلية فقط، وقد تسبب ثقلًا وألمًا وتورمًا وتغيرات في الجلد. يُشخَّص سببها بفحص الدوبلر، وتفضل الإرشادات الحديثة الكي الحراري بالليزر أو التردد الحراري على الجراحة التقليدية لمعظم المرضى، مع بقاء الجراحة والحقن خيارات لحالات محددة. والنزيف من الدوالي، أو تورم الساق المفاجئ مع ألم، يحتاج إلى مراجعة عاجلة.
ملخص المقال
مقدمة
معلمة في الأربعين تقف ست ساعات يوميًا في الصف، لاحظت أن ساقيها تثقلان مع نهاية اليوم، وأن عروقًا زرقاء ملتوية بدأت تبرز خلف ركبتها اليسرى منذ حملها الثاني. في البداية كانت المشكلة شكلية، ثم صار الكاحل يتورم مساءً، وظهرت حكة وتصبغ بني خفيف فوقه. وعندما بحثت عن العلاج وجدت كلامًا كثيرًا متناقضًا: ليزر، وحقن، وغراء، وعملية «سحب الوريد»، وجوارب ضاغطة، وأعشاب.
ودوالي الساقين (Varicose veins) من أشيع مشكلات الأوعية الدموية في العالم، وتقدّر الدراسات السكانية أنها تصيب نسبة كبيرة من البالغين، وتزيد مع العمر وعند النساء. وهي في معظم الحالات ليست خطيرة، لكنها قد تسبب أعراضًا مزعجة تؤثر في العمل والنوم، وتتطور عند بعض المرضى إلى تغيرات جلدية وقرحة يصعب التئامها.
وقد تغير علاج الدوالي كثيرًا خلال العقدين الأخيرين. فبعد أن كانت الجراحة التقليدية بربط الوريد ونزعه هي الأساس، أصبحت الإرشادات الأوروبية والأمريكية والبريطانية توصي بالكي الحراري من داخل الوريد، بالليزر أو التردد الحراري، خيارًا أول لمعظم المرضى، مع بقاء الجراحة والحقن والغراء خيارات لحالات محددة. فالسؤال الحقيقي ليس «الليزر أم الجراحة؟» فقط، بل: ما الذي يناسب ساقك أنت بعد فحص الدوبلر؟
في هذا المقال التثقيفي نشرح دوالي الساقين بلغة بسيطة، اعتمادًا على إرشادات الجمعية الأوروبية لجراحة الأوعية الدموية (ESVS) لعام 2022، وإرشادات الجمعيات الأمريكية لعام 2023، وإرشادات NICE البريطانية، وتجربتي CLASS وEVRA، وصفحات المرضى في NHS ومايو كلينك. ونؤكد أن تشخيص الدوالي وقرار علاجها يعودان إلى جراح الأوعية الدموية بعد الفحص.
أهم النقاط
- ✓ دوالي الساقين أوردة سطحية متوسعة ومتعرجة، سببها ضعف صمامات الأوردة وارتجاع الدم فيها.
- ✓ الوراثة والعمر والحمل والسمنة والوقوف الطويل أهم عوامل الخطر.
- ✓ فحص الدوبلر الملون هو أساس التشخيص وتحديد مصدر الارتجاع قبل أي علاج.
- ✓ توصي الإرشادات الحديثة بالكي الحراري بالليزر أو التردد الحراري خيارًا أول لمعظم حالات ارتجاع الوريد الصافن.
- ✓ الجراحة التقليدية والحقن بالرغوة والغراء الطبي خيارات مهمة لحالات محددة.
- ✓ الجوارب الضاغطة تخفف الأعراض لكنها لا تُزيل الدوالي.
- ✓ قرحة الساق الوريدية تلتئم أسرع عند علاج الارتجاع السطحي مبكرًا مع الضغط، كما أظهرت تجربة EVRA.
- ✓ النزيف من دالية، أو تورم مفاجئ مؤلم في ساق واحدة، يحتاج إلى مراجعة عاجلة.
ما هي دوالي الساقين؟
باختصار: دوالي الساقين أوردة سطحية تحت الجلد توسعت وتعرجت لأن الدم يرتجع فيها بدل أن يصعد نحو القلب.
تحمل الشرايين الدم الغني بالأكسجين من القلب إلى الساقين، ثم تعيده الأوردة إلى القلب. والمهمة الأصعب هي مهمة الأوردة، لأنها تنقل الدم صعودًا ضد الجاذبية، خاصة عند الوقوف. ولكي تنجح في ذلك، تحتوي الأوردة على صمامات صغيرة تعمل كأبواب باتجاه واحد: تنفتح لتسمح بمرور الدم إلى الأعلى، وتُغلق لتمنع رجوعه إلى الأسفل.
وفي الساق نظامان من الأوردة: الأوردة العميقة داخل العضلات، وتحمل معظم الدم العائد من الساق، والأوردة السطحية تحت الجلد، وأهمها الوريد الصافن الكبير (Great saphenous vein) الذي يمتد من الكاحل إلى أعلى الفخذ، والوريد الصافن الصغير (Small saphenous vein) خلف الساق. وتربط بين النظامين أوردة صغيرة تسمى الأوردة الثاقبة (Perforator veins).
وعندما تضعف صمامات الأوردة السطحية، يرتجع الدم إلى الأسفل ويتجمع، فيرتفع الضغط داخل الوريد، فيتمدد جداره مع الوقت ويصبح متعرجًا وبارزًا تحت الجلد. وهذا ما نسميه الدوالي. ويعرّفها الأطباء عادة بأنها أوردة سطحية متوسعة قطرها 3 ملم أو أكثر عند الوقوف.
ثلاثة أشكال قد تختلط على المريض
| الشكل | الوصف | الأهمية الطبية |
|---|---|---|
| الأوردة العنكبوتية (Telangiectasia) | خيوط حمراء أو بنفسجية دقيقة أقل من 1 ملم | شكلية غالبًا |
| الأوردة الشبكية (Reticular veins) | أوردة زرقاء مسطحة قطرها 1 إلى 3 ملم | شكلية غالبًا، وقد تسبب أعراضًا خفيفة |
| الدوالي (Varicose veins) | أوردة بارزة متعرجة قطرها 3 ملم أو أكثر | قد تسبب أعراضًا وتغيرات جلدية وتحتاج إلى تقييم |
والدوالي جزء من حالة أوسع تسمى مرض الأوردة المزمن (Chronic venous disease)، يشمل أيضًا تورم الساق وتغيرات الجلد والقرحة الوريدية. وفهم هذا مهم، لأن العلاج لا يهدف إلى إخفاء الأوردة الظاهرة فقط، بل إلى علاج مصدر الارتجاع الذي يسببها.
لماذا تتوسع الأوردة؟
باختصار: السبب الأساسي ضعف جدار الوريد وصماماته، ويزيد الضغط الناتج عن الوقوف والحمل والسمنة من تطور المشكلة.
ما زال العلماء يدرسون أيهما يبدأ أولًا: ضعف جدار الوريد أم فشل الصمامات. لكن المتفق عليه أن النتيجة واحدة، وهي ما يسمى الارتجاع الوريدي (Venous reflux)، أي رجوع الدم إلى الأسفل في الوريد عند الوقوف. ومع الارتجاع يرتفع الضغط في الأوردة السطحية، وتتوسع أكثر، فتتباعد شرفات الصمامات أكثر، فيزيد الارتجاع، في حلقة تتفاقم ببطء على مدى سنوات.
الدوالي الأولية والثانوية
- الدوالي الأولية: وهي الأغلب، تنتج عن ضعف في جدار الوريد وصماماته دون سبب آخر واضح، ويلعب الميل الوراثي دورًا كبيرًا فيها.
- الدوالي الثانوية: تظهر نتيجة سبب آخر، أهمه جلطة سابقة في الأوردة العميقة (DVT) أتلفت صماماتها، أو انسداد في أوردة الحوض، أو إصابة سابقة في الساق.
- الدوالي الخلقية: نادرة، وترتبط بتشوهات وعائية منذ الولادة.
دور مضخة عضلات الساق
عضلات ربلة الساق تعمل كقلب ثانٍ للأوردة. فعند المشي تنقبض العضلات وتعصر الأوردة العميقة فتدفع الدم إلى الأعلى، ثم تمنع الصمامات رجوعه. ولهذا فإن الوقوف الطويل دون حركة، أو قلة المشي، أو ضعف حركة الكاحل، يقلل عمل هذه المضخة، فيبقى الدم راكدًا في الساق ويرتفع الضغط في الأوردة.
الهرمونات والحمل
يزيد هرمون البروجستيرون أثناء الحمل من ارتخاء جدران الأوردة، ويزداد حجم الدم، ويضغط الرحم المتضخم على أوردة الحوض فيعيق عودة الدم من الساقين. ولذلك تظهر الدوالي أو تزداد أثناء الحمل، خاصة الحمل المتكرر، وقد يتحسن بعضها بعد الولادة.
هل تسبب الدوالي ضعف الدورة الدموية؟
هذا خلط شائع. فالدوالي مشكلة في عودة الدم عبر الأوردة، وليست ضعفًا في وصول الدم عبر الشرايين. أما ضعف الشرايين الطرفية، الذي يسبب ألمًا في الساق مع المشي يزول بالراحة وبرودة القدم وضعف النبض، فهو مرض مختلف، وقد يوجد مع الدوالي عند كبار السن والمدخنين ومرضى السكري، ويحتاج الطبيب إلى التأكد منه قبل وصف الجوارب الضاغطة، لأن الضغط قد يضر الساق التي لا يصلها دم كافٍ.
ولمعرفة المزيد عن أمراض القلب والشرايين وعوامل خطرها، راجع دليل أمراض القلب وعوامل الخطر.
من الأكثر عرضة للدوالي؟
باختصار: تزيد الدوالي مع التاريخ العائلي والعمر والجنس الأنثوي والحمل والسمنة والوقوف الطويل وسوابق الجلطات.
لا يوجد سبب واحد للدوالي عند معظم الناس، بل مجموعة من العوامل يجتمع فيها الاستعداد الوراثي مع عوامل ترفع الضغط في أوردة الساق. وتشير الدراسات السكانية إلى أن الدوالي تزيد بوضوح مع العمر، وأنها شائعة عند الرجال والنساء، وإن كانت المراجعات الطبية أكثر عند النساء.
| عامل الخطر | كيف يزيد الاحتمال؟ |
|---|---|
| التاريخ العائلي | إصابة أحد الوالدين أو كليهما تزيد الاحتمال بوضوح، ويُعتقد أن ذلك يرتبط بطبيعة جدار الوريد وصماماته |
| التقدم في العمر | يضعف جدار الوريد ومرونته مع الوقت، وتزيد الدوالي بعد سن الخمسين |
| الجنس الأنثوي | تأثير الهرمونات والحمل على جدار الأوردة |
| الحمل، خاصة المتكرر | زيادة حجم الدم وارتخاء الأوردة وضغط الرحم على أوردة الحوض |
| السمنة | ترفع الضغط داخل البطن وتعيق عودة الدم من الساقين |
| الوقوف أو الجلوس الطويل | يضعف عمل مضخة عضلات الساق، كما عند المعلمين والحلاقين والممرضين والطهاة |
| جلطة سابقة في الأوردة العميقة | قد تتلف صمامات الأوردة العميقة فتظهر دوالي ثانوية |
| الطول وقلة الحركة | ارتبطا في بعض الدراسات باحتمال أعلى |
السمنة والدوالي
تُعد السمنة من عوامل الخطر التي يمكن تعديلها. فالوزن الزائد، خاصة الدهون داخل البطن، يرفع الضغط على أوردة الحوض، ويقلل الحركة، ويجعل فحص الأوردة وعلاجها أصعب، وقد يرتبط بأعراض أشد وتعافٍ أبطأ. كما أن تورم الساقين عند مرضى السمنة الشديدة قد يكون له أكثر من سبب، منها ضعف الأوردة واحتباس السوائل وضعف الأوعية اللمفية.
ولذلك قد يكون إنقاص الوزن جزءًا مهمًا من خطة التعامل مع الدوالي على المدى البعيد. ولمعرفة المزيد عن السمنة وطرق علاجها راجع دليل السمنة ومؤشر كتلة الجسم، وعند السمنة الشديدة قد تُناقش خيارات جراحية مثل عملية تكميم المعدة مع الفريق المختص.
هل تسبب حبوب منع الحمل أو الأحذية العالية الدوالي؟
قد ترتبط الهرمونات بزيادة الأعراض عند بعض النساء، لكن الدوالي ليست نتيجة مباشرة لحبوب منع الحمل. أما الأحذية العالية فقد تقلل عمل مضخة عضلات الساق إذا لُبست طويلًا، دون دليل قوي على أنها سبب أساسي للدوالي. ووضع ساق فوق الأخرى لا يسبب الدوالي، رغم شيوع هذا الاعتقاد.
أعراض دوالي الساقين
باختصار: تتراوح أعراض الدوالي من أوردة بارزة بلا شكوى، إلى ثقل وألم وتورم وحكة، إلى تغيرات جلدية وقرحة في الحالات المتقدمة.
كثير من الناس لديهم دوالي واضحة دون أي أعراض، وآخرون يعانون أعراضًا مزعجة مع دوالي صغيرة نسبيًا. ولا ترتبط شدة الأعراض دائمًا بحجم الأوردة الظاهرة. والسمة المميزة لأعراض الأوردة أنها تزيد مع الوقوف الطويل ونهاية اليوم والطقس الحار، وتتحسن برفع الساقين والمشي ولبس الجوارب الضاغطة.
الأعراض الشائعة
- أوردة بارزة ملتوية: زرقاء أو بنفسجية، غالبًا على الجهة الداخلية للساق والفخذ أو خلف الساق والركبة.
- ثقل وتعب في الساقين: خاصة في نهاية اليوم أو بعد الوقوف الطويل.
- ألم أو وجع خفيف: على امتداد الأوردة المتوسعة، وقد يكون حارقًا أو نابضًا.
- تورم الكاحل: يظهر مساءً ويخف صباحًا بعد النوم.
- حكة: فوق الأوردة أو حول الكاحل.
- تشنجات ليلية وتململ الساقين: يذكرها بعض المرضى، وإن كانت لها أسباب أخرى كثيرة.
علامات المرض المتقدم
- تصبغ بني: حول الكاحل وأسفل الساق، بسبب تسرب كريات الدم الحمراء إلى الجلد.
- إكزيما وريدية: جلد أحمر جاف مثير للحكة فوق الأوردة أو الكاحل.
- تصلب الجلد والدهون تحته (Lipodermatosclerosis): يصبح الجلد قاسيًا ومشدودًا ولامعًا أسفل الساق.
- بقع بيضاء ضامرة (Atrophie blanche): مناطق بيضاء صغيرة قد تسبق القرحة.
- قرحة وريدية: جرح مفتوح غالبًا فوق الكاحل الداخلي، بطيء الالتئام.
وظهور هذه التغيرات الجلدية يعني أن الضغط المرتفع في الأوردة بدأ يؤثر على تغذية الجلد، وهذه إشارة واضحة إلى ضرورة التقييم عند جراح الأوعية الدموية، حتى لو لم تكن الدوالي نفسها كبيرة.
أعراض قد لا تكون من الدوالي
ليس كل ألم في الساق سببه الدوالي. فالألم الذي يظهر مع المشي ويزول بالراحة قد يكون من ضيق الشرايين، والألم مع الخدر والتنميل في القدمين قد يكون من اعتلال الأعصاب، خاصة عند مرضى السكري، وتورم الساقين معًا قد يكون من القلب أو الكلى أو الكبد أو بعض الأدوية. ولذلك يأخذ الطبيب التاريخ المرضي كاملًا قبل أن ينسب الأعراض إلى الدوالي.
وإذا كنت مريض سكري ولاحظت تغيرات في جلد القدم أو جروحًا بطيئة الالتئام، فراجع دليل القدم السكري، لأن الوقاية والعلاج يختلفان.
درجات الدوالي وتصنيف CEAP
باختصار: يستخدم الأطباء تصنيف CEAP لوصف شدة مرض الأوردة من C0 إلى C6، وهو يساعد في تحديد الحاجة إلى العلاج ومتابعة النتيجة.
تصنيف CEAP نظام دولي لوصف أمراض الأوردة المزمنة، وقد حُدّث عام 2020. وتعني حروفه: C للعلامات السريرية (Clinical)، وE للسبب (Etiology)، وA للموقع التشريحي (Anatomy)، وP للآلية المرضية (Pathophysiology)، أي هل المشكلة ارتجاع أم انسداد. والجزء الذي يهم المريض أكثر هو الدرجة السريرية C.
| الدرجة | ما يعنيه |
|---|---|
| C0 | لا توجد علامات ظاهرة لمرض الأوردة |
| C1 | أوردة عنكبوتية أو شبكية |
| C2 | دوالي واضحة قطرها 3 ملم أو أكثر، وC2r للدوالي الراجعة |
| C3 | تورم بسبب مرض الأوردة |
| C4a | تصبغ أو إكزيما وريدية |
| C4b | تصلب الجلد والدهون تحته أو البقع البيضاء الضامرة |
| C4c | شبكة أوردة صغيرة متوسعة حول الكاحل والقدم (Corona phlebectatica) |
| C5 | قرحة وريدية ملتئمة |
| C6 | قرحة وريدية مفتوحة، وC6r للقرحة الراجعة |
لماذا تهم الدرجة؟
تساعد الدرجة السريرية في تحديد الأولويات. فالدرجة C1 غالبًا مسألة شكلية، والدرجة C2 مع أعراض تستحق التقييم والعلاج إذا أكد الدوبلر وجود ارتجاع، أما الدرجات C4 إلى C6 فتعني أن مرض الأوردة بدأ يضر الجلد، وتوصي الإرشادات بتقييمها وعلاجها دون تأخير طويل لمنع القرحة أو المساعدة على التئامها ومنع رجوعها.
هل تتطور الدوالي دائمًا؟
لا تتطور كل الدوالي إلى درجات متقدمة. فالمتابعة الطويلة لبعض الدراسات السكانية، مثل دراسة إدنبرة للأوردة، أظهرت أن نسبة من المصابين يتقدم مرضهم إلى درجات أعلى خلال سنوات، بينما يبقى آخرون مستقرين. ويزيد احتمال التقدم مع السمنة ووجود ارتجاع واضح وسوابق الجلطات. ولذلك لا يعني وجود دوالي شكلية أن قرحة ستظهر حتمًا، لكنه يعني أن مراقبة الأعراض وتغيرات الجلد مهمة.
مقاييس أخرى قد تسمعها
قد يستخدم الطبيب أيضًا مقياس شدة الأمراض الوريدية (VCSS) لمتابعة الأعراض قبل العلاج وبعده، واستبيانات جودة الحياة مثل استبيان أبردين للدوالي، وهو الاستبيان الذي استُخدم في تجربة CLASS. والهدف من هذه المقاييس تقييم ما يشعر به المريض فعلًا، وليس فقط ما يُرى في الفحص.
فحص الدوبلر
باختصار: الدوبلر الملون (Duplex ultrasound) هو الفحص الأساسي لتشخيص سبب الدوالي، ويجب أن يسبق أي علاج تداخلي.
توصي الإرشادات الأوروبية والأمريكية والبريطانية بإجراء فحص الدوبلر الملون للأوردة لكل مريض يُفكَّر في علاج دواليه بإجراء تداخلي. وهو فحص بالموجات فوق الصوتية لا يستخدم الأشعة ولا يؤلم، يجمع بين صورة الوريد وقياس اتجاه جريان الدم وسرعته فيه.
ماذا يكشف الدوبلر؟
- هل الأوردة العميقة سليمة ومفتوحة، أم فيها جلطة قديمة أو حديثة أو ارتجاع.
- أي الأوردة السطحية مرتجعة: الصافن الكبير أم الصغير أم أوردة أخرى.
- نقطة بداية الارتجاع، مثل التقاء الوريد الصافن الكبير بالوريد العميق في أعلى الفخذ.
- قطر الوريد المرتجع وعمقه تحت الجلد ومدى تعرجه، وهي أمور تحدد صلاحيته للكي الحراري.
- دور الأوردة الثاقبة، خاصة عند وجود تغيرات جلدية أو قرحة.
- أسبابًا أخرى للأعراض، مثل كيس بيكر خلف الركبة.
كيف يُجرى الفحص؟
يُفحص المريض غالبًا وهو واقف أو نصف جالس، لأن الارتجاع يظهر مع الجاذبية. ويضغط الفاحص على عضلات الساق أو يطلب من المريض الحزق، ثم يراقب هل يرجع الدم في الوريد وكم يستمر رجوعه. وتعتبر الإرشادات الأمريكية أن رجوع الدم لأكثر من نصف ثانية تقريبًا في الأوردة السطحية، ولأكثر من ثانية تقريبًا في الأوردة العميقة الكبيرة، يدل على ارتجاع مرضي. ويستغرق الفحص للساقين عادة بين 20 و45 دقيقة.
من يجري الفحص؟
نتيجة الدوبلر الوريدي تعتمد كثيرًا على خبرة الفاحص، لأنه فحص ديناميكي يحتاج إلى وضعية صحيحة ومناورات محددة. ولذلك يُفضّل أن يجريه فاحص متمرس في الأوردة أو جراح الأوعية الدموية نفسه، وأن يتضمن التقرير خريطة للأوردة المرتجعة وأقطارها. فالتقرير الذي يكتفي بعبارة «توجد دوالي» لا يكفي لتخطيط العلاج.
فحوص إضافية
في حالات خاصة قد يحتاج المريض إلى فحوص أخرى: مثل قياس مؤشر الضغط بين الكاحل والذراع (ABPI) للتأكد من سلامة الشرايين قبل الضغط، خاصة عند القرحة، أو تصوير أوردة الحوض بالطبقي أو الرنين عند الشك في انسدادها أو دوالي الحوض، أو تحاليل التخثر عند تكرار الجلطات.
متى تحتاج الدوالي إلى علاج؟
باختصار: تحتاج الدوالي إلى تقييم عند وجود أعراض أو تغيرات جلدية أو مضاعفات، أما الدوالي الشكلية بلا أعراض فعلاجها اختياري.
ليس كل من لديه دوالي يحتاج إلى إجراء. فإذا كانت الأوردة لا تسبب أعراضًا ولا تغيرات جلدية، فالعلاج اختياري، وقد يختاره المريض لأسباب شكلية بعد فهم الفوائد والمخاطر. أما عند وجود أعراض أو مضاعفات، فتوصي الإرشادات بالتقييم عند فريق الأوعية الدموية.
متى توصي NICE بالتحويل إلى خدمة الأوعية الدموية؟
- دوالي أولية أو راجعة تسبب أعراضًا مثل الألم والثقل والتورم والحكة.
- تغيرات في جلد الساق مثل التصبغ أو الإكزيما يُعتقد أنها بسبب قصور الأوردة.
- التهاب وتخثر في وريد سطحي، أي وريد صلب مؤلم، مع الاشتباه بقصور الأوردة.
- قرحة في الساق تحت الركبة لم تلتئم خلال أسبوعين تقريبًا.
- قرحة وريدية سبق أن التأمت.
- نزيف من دالية، ويحتاج إلى تحويل فوري.
أهداف العلاج
- تخفيف الأعراض: مثل الثقل والألم والتورم، وتحسين جودة الحياة.
- منع التقدم: إلى تغيرات جلدية وقرحة عند المرضى المعرضين.
- التئام القرحة ومنع رجوعها: عند المرضى في الدرجتين C5 وC6.
- علاج المضاعفات: مثل النزيف والتخثر المتكرر في الأوردة السطحية.
- تحسين المظهر: وهو هدف مشروع لكنه ليس طبيًا بحتًا.
متى قد يُؤجَّل العلاج؟
- أثناء الحمل، إذ تتحسن كثير من الدوالي بعد الولادة.
- عند وجود جلطة حديثة في الأوردة العميقة.
- عند ضعف شديد في الشرايين الطرفية يحتاج إلى تقييم أولًا.
- عند مرض عام غير مستقر أو عدم القدرة على المشي.
- عند وجود عدوى نشطة في جلد الساق.
ويبقى القرار مشتركًا بين المريض وجراح الأوعية الدموية، بعد مناقشة شدة الأعراض، ونتيجة الدوبلر، وتوقعات المريض، والخيارات المتاحة.
الجوارب الضاغطة والأدوية
باختصار: الجوارب الضاغطة وبعض الأدوية الوريدية تخفف الأعراض، لكنها لا تُزيل الدوالي ولا تُصلح الصمامات المرتجعة.
العلاج المحافظ هو الخطوة الأولى عند كثير من المرضى، خاصة من لديهم أعراض خفيفة، أو لا يرغبون في إجراء، أو لا يناسبهم العلاج التداخلي، أو أثناء الحمل. ويشمل تعديل نمط الحياة، والجوارب الضاغطة، وأحيانًا الأدوية الوريدية.
الجوارب الضاغطة الطبية
الجوارب الضاغطة المتدرجة (Graduated compression stockings) تضغط على الساق بأقوى درجة عند الكاحل، ويقل الضغط تدريجيًا نحو الأعلى، فتساعد الأوردة على دفع الدم إلى القلب، وتقلل التورم والثقل. وتختلف درجات الضغط ومعاييرها بين الدول، ويحدد الطبيب الدرجة والطول المناسبين، سواء إلى الركبة أو الفخذ.
- تُلبس صباحًا قبل أن يبدأ التورم، وتُخلع ليلًا عند النوم غالبًا.
- يجب أن تُقاس الساق بدقة لاختيار المقاس الصحيح.
- تُستبدل كل عدة أشهر لأنها تفقد مرونتها مع الغسل.
- قد تكون صعبة اللبس في الطقس الحار، وهو سبب شائع لتركها.
- يجب التأكد من سلامة الشرايين قبل لبسها عند كبار السن ومرضى السكري والمدخنين.
ماذا تقول الإرشادات عن الجوارب؟
توصي إرشادات NICE البريطانية بعدم الاعتماد على الجوارب الضاغطة علاجًا أساسيًا للدوالي المصحوبة بأعراض إلا إذا لم يكن العلاج التداخلي مناسبًا. كما لا تشترط الإرشادات الأمريكية الحديثة غالبًا تجربة الجوارب لفترة قبل الكي الحراري عند المرضى الذين لديهم ارتجاع مؤكد وأعراض واضحة. لكن الجوارب تبقى مهمة جدًا في علاج القرحة الوريدية، وأثناء الحمل، وعند من يفضلون تجنب الإجراءات.
الأدوية الوريدية
توجد أدوية تسمى الأدوية المنشطة للأوردة (Venoactive drugs)، مثل الجزء الفلافونويدي المنقى والمجزأ إلى جزيئات دقيقة (MPFF)، ومستخلص كستناء الحصان، وغيرها. وتذكر الإرشادات الأوروبية أن بعضها قد يخفف الألم والثقل والتورم عند بعض المرضى، لكنها لا تُزيل الدوالي ولا تمنع تقدمها بشكل مثبت. ويصف الطبيب الدواء ومدته حسب الحالة، ولا يُنصح بأخذها دون استشارة، خاصة مع أمراض أخرى أو أثناء الحمل.
تعديلات بسيطة في الحياة اليومية
- المشي المنتظم: ينشط مضخة عضلات الساق، ونصف ساعة يوميًا هدف جيد لمعظم الناس.
- رفع الساقين: فوق مستوى القلب لربع ساعة عدة مرات يوميًا يخفف التورم.
- تحريك الكاحل: عند الجلوس أو الوقوف الطويل، مثل رفع الكعبين وخفضهما.
- إنقاص الوزن: يخفف الضغط على أوردة الحوض والساقين.
- العناية بالجلد: ترطيب الجلد الجاف حول الكاحل لتقليل الحكة والتشقق.
الكي بالليزر والتردد الحراري
باختصار: الكي الحراري من داخل الوريد يغلق الوريد المرتجع بالحرارة عبر أنبوب رفيع، وهو الخيار الأول في الإرشادات الحديثة لمعظم حالات ارتجاع الوريد الصافن.
الكي الحراري من داخل الوريد (Endothermal ablation) يعني إدخال ليفة ليزر أو قسطرة تردد حراري رفيعة داخل الوريد المرتجع، تحت إرشاد الموجات فوق الصوتية، ثم تسخين جداره من الداخل فينكمش ويُغلق. ويتحول الدم تلقائيًا إلى الأوردة السليمة، ومع الوقت يتليف الوريد المغلق ويمتصه الجسم تدريجيًا. وإغلاق هذا الوريد لا يضر الدورة الدموية، لأن الأوردة العميقة تحمل معظم الدم العائد من الساق.
الليزر والتردد الحراري: ما الفرق؟
- الكي بالليزر (EVLA): تطلق الليفة طاقة ليزر تسخن جدار الوريد. والأجهزة الحديثة ذات الأطوال الموجية الأطول والليفات الشعاعية ارتبطت في الدراسات بألم وكدمات أقل من الأجهزة القديمة.
- التردد الحراري (RFA): تسخن القسطرة جدار الوريد بموجات الراديو على مقاطع متتالية بحرارة محسوبة. وتشير بعض الدراسات إلى ألم وكدمات أقل قليلًا بعده مقارنة بأجهزة الليزر القديمة.
وتعتبر الإرشادات الأوروبية والأمريكية الطريقتين متقاربتين في الفعالية، والاختيار بينهما يعتمد غالبًا على خبرة الجراح والأجهزة المتاحة. وتشير أغلب الدراسات إلى أن الوريد المعالج يبقى مغلقًا عند أكثر من 90% من المرضى في السنة الأولى تقريبًا.
ماذا يحدث يوم الإجراء؟
- يُحدد الوريد ويُرسم مساره على الجلد بالموجات فوق الصوتية والمريض واقف أو مستلقٍ.
- يُخدر الجلد موضعيًا، ثم يُدخل أنبوب رفيع في الوريد عبر وخزة صغيرة، غالبًا قرب الركبة أو الكاحل.
- تُمرر الليفة أو القسطرة حتى قرب نقطة التقاء الوريد السطحي بالعميق، مع ترك مسافة أمان.
- يُحقن محلول مخدر مخفف حول الوريد على طوله (Tumescent anesthesia)، ليخدر المنطقة ويحمي الجلد والأنسجة من الحرارة ويضغط الوريد حول الليفة.
- تُسحب الليفة أو القسطرة ببطء مع تشغيل الحرارة، فيُغلق الوريد خلال دقائق.
- قد تُزال بعض الفروع الظاهرة في الجلسة نفسها بوخزات صغيرة، أو تُعالج لاحقًا.
- تُلبس الساق ضمادًا أو جوربًا ضاغطًا حسب بروتوكول الجراح، ويمشي المريض بعدها مباشرة.
من يناسبه الكي الحراري؟
يناسب معظم المرضى الذين لديهم ارتجاع في الوريد الصافن الكبير أو الصغير أو الأوردة الملحقة المستقيمة. وقد لا يناسب الوريد شديد التعرج الذي لا تمر فيه الليفة، أو الوريد القريب جدًا من الجلد، أو الوريد الذي فيه تخثر قديم يسده، أو بعض حالات الأوردة الكبيرة جدًا. ويحدد الدوبلر ذلك قبل الإجراء.
ويُجرى الإجراء غالبًا في العيادة أو وحدة اليوم الواحد، ويستغرق للساق الواحدة عادة بين 30 و60 دقيقة. ولا يحتاج معظم المرضى إلى تخدير عام، وإن كان بعض المراكز يضيف مهدئًا خفيفًا.
الغراء الطبي والحقن بالرغوة
باختصار: الغراء الطبي والحقن بالرغوة يغلقان الوريد دون حرارة، ولكل منهما مزايا وحدود، ويُستخدمان حسب الحالة وتفضيل المريض.
ظهرت في السنوات الأخيرة طرق تغلق الوريد دون حرارة، فلا تحتاج إلى حقن كمية كبيرة من المحلول المخدر حول الوريد، ويقل معها خطر إصابة الأعصاب القريبة بالحرارة. وتعرض الإرشادات الأوروبية والأمريكية هذه الطرق بدائل مقبولة في حالات مختارة.
الغراء الطبي (Cyanoacrylate)
يُحقن غراء طبي خاص داخل الوريد على مقاطع متتالية مع ضغط الساق من الخارج، فتلتصق جدران الوريد وتُغلق. ويكفي غالبًا تخدير موضعي لمكان الوخزة فقط، ويعود المريض إلى نشاطه بسرعة كبيرة، ولا يحتاج كثير من المرضى إلى جوارب ضاغطة بعده حسب بروتوكول المركز. ومن عيوبه أن بعض المرضى يصابون بتفاعل التهابي في الجلد فوق الوريد يشبه التهاب الوريد، يكون غالبًا مؤقتًا، وأن الغراء يبقى داخل الجسم، وأن نادرًا ما تحدث تفاعلات تحسسية. كما أن بيانات المتابعة الطويلة جدًا أقل من الكي الحراري.
الكي الميكانيكي الكيميائي (MOCA)
تُدخل قسطرة بطرف دوّار يهيج بطانة الوريد ميكانيكيًا، مع حقن مادة مصلبة في الوقت نفسه. ولا يحتاج إلى حرارة أو محلول حول الوريد. وتشير الدراسات إلى ألم قليل، مع نسب إغلاق أقل قليلًا من الكي الحراري في بعضها.
الحقن بالرغوة تحت الموجات فوق الصوتية (UGFS)
تُخلط مادة مصلبة، مثل البوليدوكانول أو كبريتات رباعي ديسيل الصوديوم، مع الهواء أو الغاز لتكوين رغوة، ثم تُحقن في الوريد المرتجع تحت إرشاد الموجات فوق الصوتية. وتطرد الرغوة الدم وتهيج جدار الوريد فيلتصق ويتليف. وهو إجراء بسيط، لا يحتاج غالبًا إلى تخدير، وأقل تكلفة.
لكن نتائجه على المدى البعيد أضعف من الكي الحراري والجراحة في الوريد الصافن الكبير، إذ يعود الوريد للانفتاح عند نسبة أعلى من المرضى، وقد يحتاج المريض إلى جلسات إضافية. ولذلك تضعه إرشادات NICE خيارًا ثانيًا إذا لم يكن الكي الحراري مناسبًا. ويبقى مفيدًا جدًا للفروع المتعرجة، والدوالي الراجعة، والأوردة القريبة من القرحة، وكبار السن الذين يفضلون إجراء بسيطًا.
| الطريقة | المزايا | الحدود |
|---|---|---|
| الغراء الطبي | لا حرارة ولا محلول حول الوريد، وعودة سريعة جدًا | تفاعل جلدي عند بعض المرضى، وتكلفة أعلى، ومتابعة طويلة أقل |
| الكي الميكانيكي الكيميائي | ألم قليل ولا حرارة | إغلاق أقل قليلًا في بعض الدراسات |
| الحقن بالرغوة | بسيط وسريع وأقل تكلفة ويمكن تكراره | رجوع أعلى في الوريد الصافن، وتصبغ جلدي أحيانًا |
آثار جانبية للحقن بالرغوة
- تصبغ بني على مسار الوريد المعالج، يتلاشى غالبًا ببطء خلال أشهر.
- كتل صلبة مؤلمة قليلًا في الوريد المعالج، قد يفرغها الطبيب بوخزة.
- ظهور شبكة أوعية دقيقة جديدة حول مكان الحقن (Matting).
- اضطرابات بصرية عابرة أو صداع بعد الحقن عند عدد قليل من المرضى.
- نادرًا تخثر في الأوردة العميقة أو مضاعفات عصبية، خاصة عند وجود ثقب بين أذيني القلب لم يُشخص.
الجراحة التقليدية
باختصار: الجراحة التقليدية تربط الوريد المرتجع عند نقطة اتصاله بالوريد العميق ثم تنزعه، وما زالت خيارًا مناسبًا في حالات لا يصلح فيها الكي.
لعقود طويلة كانت عملية ربط الوريد الصافن ونزعه (High ligation and stripping) هي العلاج القياسي للدوالي. وفيها يفتح الجراح جرحًا صغيرًا في ثنية الفخذ، أو خلف الركبة في حالة الوريد الصافن الصغير، ويربط الوريد السطحي عند التقائه بالوريد العميق، ويربط فروعه في هذه المنطقة، ثم ينزع جزءًا من الوريد، غالبًا من الفخذ حتى أسفل الركبة، بأداة خاصة عبر جرح صغير آخر.
الاستئصال الوريدي الدقيق للفروع
سواء عولج الوريد الأساسي بالكي أو بالجراحة، قد تبقى فروع متعرجة ظاهرة. وتُزال هذه الفروع بما يسمى الاستئصال الوريدي الدقيق (Ambulatory phlebectomy)، أي سحبها بخطاف صغير عبر وخزات لا تتجاوز ملمترات، تحت تخدير موضعي غالبًا، ولا تحتاج الوخزات عادة إلى غرز. وتوصي الإرشادات بالنظر في علاج الفروع المرتجعة في الجلسة نفسها أو بعدها حسب الحالة.
كيف تُجرى الجراحة التقليدية؟
- تحت التخدير العام أو النصفي غالبًا، وتستغرق نحو ساعة للساق الواحدة.
- يعود معظم المرضى إلى البيت في اليوم نفسه أو اليوم التالي.
- تُلف الساق بضماد ضاغط لعدة أيام، ثم جورب ضاغط حسب التعليمات.
- الكدمات والألم على مسار الوريد المنزوع أكثر من الكي الحراري، وتتحسن خلال أسابيع.
- العودة إلى العمل المكتبي غالبًا خلال أسبوع إلى ثلاثة أسابيع.
متى تبقى الجراحة الخيار الأنسب؟
- وريد صافن شديد التعرج لا تمر فيه الليفة أو القسطرة.
- وريد قريب جدًا من الجلد بحيث يصعب حمايته من الحرارة.
- وجود تخثر قديم داخل الوريد يمنع مرور القسطرة.
- أوردة كبيرة جدًا في بعض الحالات حسب تقدير الجراح.
- عدم توفر الكي الحراري، أو تفضيل المريض بعد شرح الخيارات.
- بعض حالات الرجوع المعقدة في ثنية الفخذ.
مضاعفات خاصة بالجراحة
من المضاعفات المعروفة للجراحة التقليدية: التهاب الجرح في ثنية الفخذ، وتجمع سائل لمفي، وكدمات واسعة، وخدر أو تنميل في جلد الساق إذا تأثر العصب الصافن المرافق للوريد أسفل الركبة، ولهذا يتجنب كثير من الجراحين نزع الوريد تحت مستوى الركبة. كما أن تكوّن أوعية جديدة صغيرة في مكان الربط بثنية الفخذ (Neovascularization) من أسباب رجوع الدوالي بعد الجراحة.
طرق جراحية تحافظ على الوريد
توجد طرق تحاول الحفاظ على الوريد الصافن وعلاج الفروع فقط، مثل طريقة ASVAL، أو تعديل مسار الجريان مثل طريقة CHIVA. وتذكرها الإرشادات الأوروبية خيارات في حالات مختارة عند فرق متمرسة فيها، لكنها أقل انتشارًا من الكي الحراري.
الليزر أم الجراحة؟
باختصار: تظهر الدراسات أن الكي الحراري والجراحة متقاربان في النتائج البعيدة، لكن الكي أقل ألمًا وأسرع تعافيًا، ولذلك تفضله الإرشادات خيارًا أول لمعظم المرضى.
هذا هو السؤال الذي يطرحه أغلب المرضى، وقد أجابت عنه تجارب عشوائية ومراجعات منهجية كثيرة. والخلاصة أن الفرق بين الليزر والجراحة ليس في القدرة على علاج الدوالي بقدر ما هو في تجربة المريض أثناء التعافي، وفي ملاءمة كل طريقة لتشريح الوريد.
ماذا أظهرت تجربة CLASS؟
تجربة CLASS البريطانية من أكبر التجارب التي قارنت بين الحقن بالرغوة والكي بالليزر والجراحة عند مرضى الدوالي الأولية، ونُشرت نتائجها لخمس سنوات في مجلة نيو إنجلاند الطبية عام 2019. وأظهرت أن جودة الحياة الخاصة بالمرض بعد خمس سنوات كانت أفضل بعد الليزر والجراحة مقارنة بالرغوة، وأن الليزر كان الخيار الأفضل من حيث الفعالية مقابل التكلفة في النظام الصحي البريطاني. أما الفرق بين الليزر والجراحة في النتائج البعيدة فكان محدودًا.
ماذا تقول المراجعات المنهجية؟
وجدت مراجعة كوكرين التي قارنت الكي بالليزر والتردد الحراري والرغوة بالجراحة المفتوحة للوريد الصافن الكبير أن معدلات الرجوع والنجاح التقني متقاربة بين الكي الحراري والجراحة في أغلب المقارنات، مع اختلاف جودة الأدلة بين الدراسات، وأن الرغوة قد ترتبط برجوع أعلى. كما ارتبط الكي الحراري في دراسات كثيرة بألم أقل في الأيام الأولى وعودة أسرع إلى العمل.
| وجه المقارنة | الكي الحراري (ليزر أو تردد حراري) | الجراحة التقليدية |
|---|---|---|
| التخدير | موضعي غالبًا | عام أو نصفي غالبًا |
| الجروح | وخزة صغيرة | جرح في ثنية الفخذ أو خلف الركبة مع جرح آخر صغير |
| الألم والكدمات | أقل في أغلب الدراسات | أكثر في الأسابيع الأولى |
| العودة للعمل | خلال أيام غالبًا | خلال أسبوع إلى ثلاثة أسابيع غالبًا |
| النتائج البعيدة | متقاربة مع الجراحة في أغلب الدراسات | متقاربة مع الكي في أغلب الدراسات |
| أسباب الرجوع الشائعة | انفتاح الوريد المعالج أو ارتجاع في أوردة أخرى | تكون أوعية جديدة في مكان الربط |
| متى لا يناسب؟ | الوريد شديد التعرج أو القريب جدًا من الجلد أو المسدود بتخثر | المرضى غير المناسبين للتخدير العام أو النصفي |
ما الذي توصي به الإرشادات؟
- NICE البريطانية: الكي الحراري أولًا، فإذا لم يكن مناسبًا فالحقن بالرغوة تحت الموجات فوق الصوتية، فإذا لم يكن مناسبًا فالجراحة.
- الجمعية الأوروبية ESVS 2022: الكي الحراري مفضل على الجراحة لارتجاع الوريد الصافن الكبير، مع اعتبار الطرق غير الحرارية بدائل مقبولة.
- الجمعيات الأمريكية 2023: تفضيل العلاج من داخل الوريد على الربط والنزع في معظم المرضى الذين لديهم ارتجاع وأعراض، مع ترك الجراحة لحالات مختارة.
الخلاصة العملية
إذا أظهر الدوبلر ارتجاعًا في وريد صافن مستقيم نسبيًا، فالكي الحراري هو الخيار الذي تبدأ به الإرشادات عادة. وإذا كان الوريد غير مناسب للكي، فالغراء أو الرغوة أو الجراحة تبقى خيارات جيدة. والأهم من اسم الطريقة هو التشخيص الدقيق لمصدر الارتجاع، وخبرة الفريق في الطريقة المختارة، والمتابعة بعد العلاج.
مقارنة مبسطة بين أشهر علاجات دوالي الساقين
| الطريقة | التخدير الغالب | العودة للنشاط | ملاحظات أساسية |
|---|---|---|---|
| الكي بالليزر (EVLA) | موضعي مع محلول حول الوريد | خلال يوم إلى ثلاثة أيام غالبًا | خيار أول في الإرشادات لارتجاع الوريد الصافن |
| التردد الحراري (RFA) | موضعي مع محلول حول الوريد | خلال يوم إلى ثلاثة أيام غالبًا | نتائج مقاربة لليزر، وألم أقل في بعض الدراسات |
| الغراء الطبي (Cyanoacrylate) | موضعي بسيط دون محلول حول الوريد | سريعة جدًا | بديل غير حراري، قد يسبب تفاعلًا التهابيًا في الجلد عند بعض المرضى |
| الحقن بالرغوة (UGFS) | غالبًا دون تخدير | سريعة | أقل تكلفة، لكن الرجوع أعلى نسبيًا وقد تحتاج جلسات إضافية |
| الجراحة التقليدية (ربط ونزع) | عام أو نصفي | أسبوع إلى ثلاثة أسابيع غالبًا | مناسبة عند عدم صلاحية الوريد للكي، وألمها أكثر |
الأوردة العنكبوتية والحقن التجميلي
باختصار: الأوردة العنكبوتية والشبكية تُعالج غالبًا بالحقن التصليبي أو الليزر السطحي، وهو علاج تجميلي في الأساس يحتاج إلى عدة جلسات.
كثير من السيدات يراجعن بسبب خيوط حمراء أو بنفسجية دقيقة على الفخذين أو الساقين، أو أوردة زرقاء مسطحة تحت الجلد. وهذه هي الأوردة العنكبوتية والشبكية (الدرجة C1)، وهي غالبًا مشكلة شكلية لا تضر الصحة، وإن كانت تسبب عند بعض الناس حرقة أو ثقلًا خفيفًا.
الحقن التصليبي السائل (Sclerotherapy)
هو العلاج الأكثر استخدامًا للأوردة العنكبوتية والشبكية. تُحقن مادة مصلبة بتركيز منخفض بإبرة دقيقة جدًا داخل الوريد الصغير، فتهيج بطانته فيلتصق ويتلاشى تدريجيًا خلال أسابيع. وتحتاج أغلب الحالات إلى جلستين إلى أربع جلسات تفصل بينها عدة أسابيع، وقد يُطلب لبس جوارب ضاغطة لفترة قصيرة بعد الجلسة.
الليزر السطحي
الليزر الذي يُسلط على الجلد من الخارج يختلف عن ليزر الكي من داخل الوريد. ويُستخدم للأوعية الدقيقة جدًا التي يصعب إدخال الإبرة فيها، أو عند من يخافون الإبر. ونتائجه في الساقين أقل غالبًا من الحقن، وقد يحتاج إلى جلسات أكثر، ويتأثر بلون البشرة.
قبل علاج الأوردة العنكبوتية
- إذا وُجدت دوالي كبيرة أو أعراض أو تورم، فيُجرى الدوبلر أولًا، لأن ارتجاعًا في وريد أعمق قد يغذي هذه الأوردة ويسبب رجوعها السريع.
- يُفضل تجنب الحقن أثناء الحمل والرضاعة.
- يُتجنب التعرض الشديد للشمس بعد الجلسات لتقليل التصبغ.
- يجب أن تكون التوقعات واقعية: الهدف تحسين واضح وليس اختفاء كاملًا ودائمًا، لأن أوردة جديدة قد تظهر مع الوقت.
آثار جانبية محتملة
| الأثر | مدى شيوعه وما يحدث غالبًا |
|---|---|
| كدمات واحمرار مكان الحقن | شائع، ويزول خلال أيام إلى أسابيع |
| تصبغ بني على مسار الوريد | يحدث عند بعض المرضى، ويتلاشى ببطء خلال أشهر غالبًا |
| شبكة أوعية دقيقة جديدة (Matting) | أقل شيوعًا، وقد يتحسن وحده أو يحتاج إلى علاج |
| تقرح صغير في الجلد | نادر، إذا تسربت المادة خارج الوريد |
| تحسس من المادة | نادر جدًا |
ولأن هذا العلاج تجميلي في الأساس، فالقرار فيه شخصي تمامًا، ويجب أن يُجرى عند طبيب متمرس في أمراض الأوردة أو الجلد، بعد فحص يستبعد وجود ارتجاع أكبر يحتاج إلى علاج أولًا.
التعافي بعد العلاج
باختصار: يعود معظم المرضى إلى نشاطهم خلال أيام بعد الكي الحراري أو الغراء، وخلال أسابيع بعد الجراحة التقليدية، مع المشي المبكر والمتابعة بالدوبلر.
من أكبر مزايا العلاجات الحديثة للدوالي أن المريض يمشي على قدميه بعد الإجراء مباشرة. لكن التعافي يختلف بين الطرق، ويختلف أيضًا بين المرضى حسب عدد الأوردة المعالجة ووجود استئصال للفروع وطبيعة العمل.
جدول تقريبي للتعافي
| الطريقة | العودة للعمل المكتبي غالبًا | ما يلاحظه المريض عادة |
|---|---|---|
| الكي بالليزر أو التردد الحراري | خلال يوم إلى ثلاثة أيام | شد على مسار الوريد وكدمات خفيفة تتحسن خلال أسبوعين تقريبًا |
| الغراء الطبي | في اليوم التالي غالبًا | ألم قليل، وأحيانًا احمرار مؤقت فوق الوريد |
| الحقن بالرغوة | في اليوم نفسه أو التالي | كتل صلبة وتصبغ على مسار الوريد تتحسن خلال أسابيع إلى أشهر |
| الاستئصال الوريدي الدقيق | خلال أيام | كدمات صغيرة مكان الوخزات |
| الجراحة التقليدية | خلال أسبوع إلى ثلاثة أسابيع | ألم وكدمات أوسع على مسار الوريد |
هذه أرقام تقريبية مستمدة من الدراسات وصفحات المرضى في المراكز المتخصصة، ويحدد الطبيب ما يناسب حالتك.
تعليمات شائعة بعد الكي أو الحقن
- المشي في اليوم نفسه، ثم المشي يوميًا لمدة نصف ساعة أو أكثر.
- لبس الجورب الضاغط للمدة التي يحددها الطبيب، وتختلف البروتوكولات بين المراكز.
- تجنب الوقوف أو الجلوس الطويل دون حركة في الأيام الأولى.
- تأجيل الرياضة الشديدة ورفع الأثقال لنحو أسبوع إلى أسبوعين، أو حسب التعليمات.
- تجنب الحمامات الساخنة جدًا والساونا لفترة قصيرة.
- استخدام المسكنات البسيطة التي يصفها الطبيب عند الحاجة.
- إبلاغ الطبيب قبل أي سفر طويل بالطائرة في الأسابيع الأولى.
الإحساس بالشد بعد الكي
يشعر كثير من المرضى بعد أيام من الكي الحراري بشد أو إحساس يشبه الحبل على مسار الوريد في الفخذ، أو بكدمة متأخرة. وهذا جزء من التفاعل الطبيعي للوريد المغلق، ويخف غالبًا خلال أسبوع إلى أسبوعين، ويساعد المشي والمسكنات البسيطة في تخفيفه.
فحص المتابعة
تطلب كثير من المراكز دوبلرًا خلال الأيام أو الأسابيع الأولى بعد الكي الحراري، للتأكد من إغلاق الوريد المعالج، ومن عدم امتداد تخثر إلى الوريد العميق عند نقطة الالتقاء. ثم تُحدد المتابعة اللاحقة حسب الأعراض. والفروع المتبقية التي قد تظهر بعد الكي يمكن علاجها لاحقًا بالحقن أو الاستئصال الدقيق إذا لم تتحسن وحدها.
وإذا كان الإجراء تحت تخدير عام أو نصفي، فراجع التحضير للعملية الجراحية والتخدير العام قبل العملية لمعرفة الصيام والأدوية والإفاقة.
المضاعفات ورجوع الدوالي
باختصار: مضاعفات علاج الدوالي الحديثة قليلة وغالبًا بسيطة، لكن ظهور دوالي جديدة أو راجعة مع السنوات أمر شائع بعد أي طريقة.
كل إجراء طبي له مخاطر، وعلاجات الدوالي ليست استثناء. والخبر الجيد أن أغلب مضاعفات الطرق الحديثة بسيطة ومؤقتة، وأن المضاعفات الخطيرة نادرة. ومعرفتها مسبقًا تساعد المريض على التمييز بين ما هو متوقع وما يحتاج إلى مراجعة.
المضاعفات الشائعة والبسيطة
- كدمات وألم خفيف: على مسار الوريد، تتحسن خلال أيام إلى أسابيع.
- التهاب الوريد السطحي: احمرار وألم وتصلب فوق الوريد المعالج، يُعالج غالبًا بالمسكنات المضادة للالتهاب والمشي.
- تصبغ الجلد: خاصة بعد الحقن، ويتلاشى غالبًا ببطء.
- تنميل أو خدر: في جزء صغير من جلد الساق إذا تأثر عصب قريب، ويتحسن غالبًا خلال أشهر.
مضاعفات أقل شيوعًا
- تخثر يمتد إلى الوريد العميق: عند نقطة التقاء الوريد المعالج بالعميق (EHIT)، ويُكتشف بالدوبلر وقد يحتاج إلى مضاد تخثر لفترة.
- جلطة الأوردة العميقة: نادرة بعد الإجراءات الحديثة، وتزيد مع قلة الحركة وعوامل الخطر الشخصية.
- حروق جلدية: نادرة جدًا مع استخدام المحلول المخدر حول الوريد بالطريقة الصحيحة.
- التهاب الجرح: في الجراحة التقليدية خاصة في ثنية الفخذ.
لماذا ترجع الدوالي؟
تشير الدراسات الطويلة إلى أن نسبة ملحوظة من المرضى تظهر لديهم دوالي جديدة أو راجعة خلال خمس سنوات تقريبًا من العلاج، بدرجات متفاوتة، سواء بعد الكي الحراري أو الجراحة أو الحقن. وهذا لا يعني دائمًا فشل العلاج الأول، بل يعكس طبيعة المرض المزمنة.
| سبب الرجوع | توضيح |
|---|---|
| تقدم المرض في أوردة أخرى | الميل الوراثي يبقى، فتضعف أوردة لم تكن مرتجعة سابقًا |
| انفتاح الوريد المعالج | أكثر بعد الحقن بالرغوة منه بعد الكي الحراري |
| تكون أوعية جديدة | في مكان الربط بعد الجراحة التقليدية خاصة |
| تشخيص غير كامل | عدم اكتشاف مصدر ارتجاع آخر قبل العلاج |
| عوامل مستمرة | الحمل اللاحق، وزيادة الوزن، والوقوف الطويل |
كيف تُعالج الدوالي الراجعة؟
يبدأ التقييم دائمًا بدوبلر جديد لتحديد مصدر الرجوع. وكثير من الدوالي الراجعة تكون أصغر من الأصلية، وتُعالج بالحقن بالرغوة أو الاستئصال الدقيق أو الكي الحراري لوريد آخر مرتجع. وتصنف الدوالي الراجعة في تصنيف CEAP بالرمز C2r. ويقل الرجوع بالتشخيص الدقيق قبل العلاج الأول، وعلاج مصادر الارتجاع كلها، والمتابعة، وضبط الوزن، والمشي المنتظم.
الدوالي أثناء الحمل
باختصار: الدوالي شائعة أثناء الحمل، وتتحسن كثير منها بعد الولادة، ولذلك يُؤجل العلاج التداخلي غالبًا ويُكتفى بالجوارب ورفع الساقين.
تلاحظ كثير من الحوامل ظهور الدوالي لأول مرة، أو زيادة دوالي موجودة، خاصة في الثلث الأخير من الحمل ومع الحمل المتكرر. ويرجع ذلك إلى زيادة حجم الدم، وارتخاء جدران الأوردة بتأثير الهرمونات، وضغط الرحم المتضخم على أوردة الحوض.
أشكال الدوالي أثناء الحمل
- دوالي الساقين: الأكثر شيوعًا، مع ثقل وتورم في الكاحلين.
- دوالي الفرج: أوردة متوسعة في منطقة الفرج تسبب ثقلًا أو انزعاجًا، وتتحسن غالبًا بعد الولادة.
- البواسير: وهي في الحقيقة توسع في أوردة الشرج، وتزيد أثناء الحمل بسبب الإمساك والضغط.
ماذا توصي الإرشادات؟
توصي إرشادات NICE بعدم تقديم العلاج التداخلي للدوالي أثناء الحمل، لأن جزءًا كبيرًا منها يتحسن بعد الولادة، ولأن الإجراءات والمواد المصلبة لم تُدرس بشكل كافٍ عند الحوامل. ويمكن استخدام الجوارب الضاغطة لتخفيف الأعراض، مع رفع الساقين، والمشي، وتجنب الوقوف الطويل، والنوم على الجانب الأيسر في الأشهر الأخيرة حسب نصيحة الطبيب.
متى تُقيَّم الدوالي بعد الولادة؟
يُنصح غالبًا بالانتظار عدة أشهر بعد الولادة قبل تقييم الحاجة إلى العلاج، لأن الأوردة تحتاج إلى وقت لتعود إلى حالتها. فإذا بقيت الدوالي مزعجة، يُجرى الدوبلر ويُناقش العلاج. وقد تختار بعض السيدات تأجيل العلاج حتى اكتمال الإنجاب، لأن الحمل اللاحق قد يسبب دوالي جديدة، وإن كان العلاج قبل الحمل التالي قد يخفف الأعراض أثناءه. والقرار شخصي يُتخذ مع جراح الأوعية الدموية.
علامات تحتاج إلى مراجعة عاجلة أثناء الحمل
- تورم مفاجئ في ساق واحدة مع ألم أو احمرار، لأن الحمل يزيد خطر الجلطات.
- وريد سطحي أصبح صلبًا مؤلمًا أحمر.
- ضيق تنفس مفاجئ أو ألم في الصدر، وهي حالة طارئة.
- نزيف من دالية في الساق أو الفرج.
ومن المهم ألا تتناول الحامل أي دواء وريدي أو مكمل عشبي للدوالي دون استشارة الطبيب، لأن سلامة كثير منها أثناء الحمل غير مثبتة.
قرحة الساق الوريدية
باختصار: القرحة الوريدية أشد درجات مرض الأوردة المزمن، وتلتئم بالضغط المنتظم، ويُسرّع علاج الارتجاع السطحي مبكرًا التئامها كما أظهرت تجربة EVRA.
القرحة الوريدية جرح مفتوح في أسفل الساق، غالبًا فوق الكاحل الداخلي، يظهر بعد سنوات من ارتفاع الضغط في الأوردة وتغيرات الجلد. وتكون عادة سطحية، ذات حواف غير منتظمة وإفرازات، وقد تكون مؤلمة، ويسبقها تصبغ وتصلب وإكزيما حول الكاحل. وهي أشيع أنواع قرح الساق، لكنها ليست النوع الوحيد.
قرحة وريدية أم شريانية أم سكرية؟
| النوع | المكان المعتاد | صفات مميزة |
|---|---|---|
| الوريدية | فوق الكاحل الداخلي غالبًا | تورم وتصبغ حولها، والألم يتحسن برفع الساق |
| الشريانية | أصابع القدم والكعب ومقدمة الساق | قدم باردة ونبض ضعيف وألم يزيد برفع الساق |
| السكرية العصبية | باطن القدم ونقاط الضغط | قلة الإحساس، وقد لا تكون مؤلمة |
والتفريق بينها مهم جدًا، لأن الضغط الذي يعالج القرحة الوريدية قد يضر القرحة الشريانية. ولذلك يقيس الطبيب مؤشر الضغط بين الكاحل والذراع قبل الضغط. ولمعرفة المزيد عن قرح القدم عند مرضى السكري راجع القدم السكري: العلامات والعلاج.
أساس العلاج: الضغط
العلاج الأساسي للقرحة الوريدية هو الضغط المنتظم بأربطة متعددة الطبقات أو جوارب ضاغطة خاصة، مع العناية بالجرح ورفع الساق والمشي. ويُطبق الضغط عادة فريق تمريض متخصص في الجروح، ويحتاج إلى التزام لأسابيع أو أشهر.
ماذا أضافت تجربة EVRA؟
تجربة EVRA البريطانية، المنشورة في مجلة نيو إنجلاند الطبية عام 2018، قارنت بين علاج الارتجاع في الأوردة السطحية مبكرًا، أي خلال أسبوعين تقريبًا من دخول الدراسة، مع الضغط، وبين الاكتفاء بالضغط وتأجيل علاج الارتجاع حتى تلتئم القرحة. ووجدت أن العلاج المبكر سرّع التئام القرحة، وزاد المدة التي يبقى فيها المريض دون قرحة. ولذلك أصبحت الإرشادات توصي بتقييم المريض المصاب بقرحة وريدية بالدوبلر مبكرًا، والنظر في علاج الارتجاع السطحي دون انتظار التئام القرحة.
منع رجوع القرحة
القرحة الوريدية ترجع عند نسبة كبيرة من المرضى إذا لم يُعالج السبب. وقد أظهرت تجربة ESCHAR البريطانية سابقًا أن علاج الارتجاع السطحي جراحيًا مع الضغط قلل رجوع القرحة مقارنة بالضغط وحده. ولذلك فإن الاستمرار في لبس الجوارب الضاغطة بعد الالتئام، وعلاج الارتجاع، والعناية بالجلد، وضبط الوزن، والمشي، هي أعمدة الوقاية.
وأي قرحة في الساق لا تلتئم خلال أسبوعين تقريبًا تستحق التقييم المتخصص، وكذلك أي قرحة ذات شكل غير معتاد أو حواف مرتفعة، لاستبعاد أسباب أخرى نادرة.
الوقاية والخرافات
باختصار: لا يمكن منع الدوالي الوراثية تمامًا، لكن المشي وضبط الوزن وتجنب الوقوف الطويل دون حركة تخفف الأعراض وقد تبطئ التقدم.
الاستعداد الوراثي لا يمكن تغييره، لكن يمكن تقليل العوامل التي ترفع الضغط في أوردة الساق، وتحسين عمل مضخة عضلات الساق. وهذه الخطوات مفيدة لمن لديهم دوالي، ولمن خضعوا للعلاج ويريدون تقليل فرص الرجوع.
خطوات عملية
- تحرك كل ساعة: إذا كان عملك يتطلب الوقوف أو الجلوس الطويل، فتحرك أو امشِ دقائق كل ساعة تقريبًا، وحرك الكاحلين بانتظام.
- امشِ يوميًا: المشي والسباحة وركوب الدراجة رياضات تنشط مضخة الساق.
- حافظ على وزن صحي: إنقاص الوزن يخفف الضغط على أوردة الحوض والساقين.
- ارفع ساقيك: عند الراحة في نهاية اليوم.
- تجنب الإمساك: بالألياف والماء، لأن الحزق يرفع الضغط داخل البطن.
- الجوارب الضاغطة: في الرحلات الطويلة، وأثناء الحمل، وعند الوقوف الطويل إذا نصح بها الطبيب.
- اعتنِ بجلد الساق: رطّبه، وعالج الإكزيما مبكرًا، واحمِه من الجروح.
خرافات شائعة
| الخرافة | الحقيقة |
|---|---|
| وضع ساق فوق الأخرى يسبب الدوالي | لا يوجد دليل على ذلك، والوراثة والوقوف الطويل والحمل أهم بكثير |
| إزالة الوريد الصافن تضر الدورة الدموية | الأوردة العميقة تحمل معظم الدم، والوريد المرتجع يعيق الدورة أكثر مما يفيدها |
| الدوالي تصيب النساء فقط | تصيب الرجال أيضًا بنسب كبيرة، لكن النساء يراجعن أكثر |
| الكريمات والأعشاب تزيل الدوالي | قد تخفف الإحساس مؤقتًا لكنها لا تُغلق الوريد ولا تُصلح الصمامات |
| الليزر يزيل الدوالي إلى الأبد | يعالج الوريد المرتجع بفعالية، لكن دوالي جديدة قد تظهر مع السنوات |
| الرياضة تزيد الدوالي | المشي والرياضة المعتدلة مفيدة، والحذر فقط من رفع الأثقال الشديد المتكرر |
| يجب إجراء عملية لكل دالية | الدوالي الشكلية بلا أعراض لا تحتاج إلى علاج طبي |
الدوالي في أماكن أخرى
كلمة «دوالي» تُطلق على توسع الأوردة في أماكن مختلفة من الجسم، مثل دوالي المريء عند مرضى تليف الكبد، ودوالي الخصية عند الرجال، ودوالي الحوض عند بعض النساء. وهذه حالات مختلفة تمامًا في أسبابها وعلاجها عن دوالي الساقين. ولمعرفة المزيد عن دوالي الخصية راجع دوالي الخصية والعقم.
متى تراجع الطبيب؟
باختصار: راجع جراح الأوعية الدموية عند الدوالي المؤلمة أو التورم أو تغيرات الجلد، واذهب إلى الطوارئ عند النزيف أو تورم الساق المفاجئ المؤلم أو ضيق التنفس.
راجع الطبيب في موعد قريب إذا
- سببت لك الدوالي ألمًا أو ثقلًا أو تورمًا يؤثر في حياتك اليومية.
- لاحظت تصبغًا أو إكزيما أو تصلبًا في جلد أسفل الساق.
- أصبح وريد سطحي صلبًا مؤلمًا أحمر.
- ظهر جرح في الساق لم يلتئم خلال أسبوعين تقريبًا.
- رجعت الدوالي بعد علاج سابق وصارت مزعجة.
- كنت مريض سكري وظهرت تغيرات في جلد الساق أو القدم.
اذهب إلى الطوارئ فورًا إذا
- نزفت دالية: استلقِ وارفع الساق فوق مستوى القلب، واضغط مباشرة على مكان النزيف بقطعة قماش نظيفة، واطلب المساعدة الطبية.
- تورمت ساق واحدة فجأة مع ألم أو احمرار أو سخونة، لاحتمال جلطة في الأوردة العميقة.
- شعرت بضيق تنفس مفاجئ أو ألم في الصدر أو سعال مدمى، لاحتمال انتقال جلطة إلى الرئة.
- ظهر احمرار ينتشر بسرعة في الساق مع حرارة.
- أصبحت القدم باردة شاحبة شديدة الألم.
أسئلة تطرحها على جراح الأوعية الدموية
- ما مصدر الارتجاع في ساقي حسب الدوبلر؟
- هل دوالي تحتاج إلى علاج طبي، أم أن العلاج تجميلي فقط؟
- ما الطريقة التي تقترحها لحالتي، ولماذا هي أنسب من غيرها؟
- هل يصلح الوريد للكي بالليزر أو التردد الحراري؟
- ما نوع التخدير، وكم يستغرق الإجراء؟
- متى أعود إلى العمل والرياضة؟ وهل أحتاج إلى جوارب ضاغطة وإلى متى؟
- ما احتمال الرجوع، وكيف تُعالج الدوالي إذا رجعت؟
- هل أحتاج إلى دوبلر للمتابعة بعد الإجراء؟
دور الجراحة العامة وعلاج الوزن
د. محمد عبد الوهاب الزيتاوي استشاري الجراحة العامة وجراحة المناظير والسمنة، وهذا المقال تثقيفي فقط. فتشخيص الدوالي بالدوبلر، واختيار علاجها بالليزر أو التردد الحراري أو الحقن أو الجراحة، يعودان إلى جراح الأوعية الدموية المختص. وإذا كانت السمنة جزءًا من مشكلتك، فيمكنك مناقشة خيارات علاج الوزن في صفحة الدكتور محمد عبد الوهاب الزيتاوي، والتعرف على عملية تكميم المعدة، أو تصفح مقالات قسم الجهاز الهضمي والمناظير. ولمعرفة علاقة السكري بصحة الأوعية والأعصاب راجع دليل مرض السكري.
كتب هذا المحتوى د. محمد عبد الوهاب الزيتاوي
هذا المقال للتثقيف الصحي العام، والقرار الطبي النهائي يحتاج إلى تقييم مباشر للحالة.
عرض صفحة الدكتورأسئلة مختصرة
هل دوالي الساقين خطيرة؟
هل ترجع الدوالي بعد الليزر أو العملية؟
هل الجوارب الضاغطة تعالج الدوالي؟
ما الفرق بين الدوالي والأوردة العنكبوتية؟
هل يمكن علاج الدوالي بدون جراحة؟
الأسئلة الشائعة عن دوالي الساقين
هل علاج الدوالي بالليزر مؤلم؟
كم تستغرق جلسة الليزر للدوالي؟
هل أحتاج إلى مبيت في المستشفى بعد الكي الحراري؟
متى أعود إلى العمل بعد ليزر الدوالي؟
هل يمكن علاج الساقين في جلسة واحدة؟
هل تختفي الأوردة الظاهرة مباشرة بعد الكي؟
هل الدوالي وراثية؟
هل تسبب الدوالي جلطات؟
هل يمكن ممارسة الرياضة مع الدوالي؟
هل الدوالي تسبب ألم الركبة أو الظهر؟
هل يغطي الكي بالليزر الأوردة العنكبوتية؟
هل يمكن الصيام بعد علاج الدوالي؟
هل يؤثر علاج الدوالي على الحمل في المستقبل؟
هل يمكن استخدام الوريد الصافن لاحقًا في عملية قلب مفتوح؟
المراجع الطبية
European Journal of Vascular and Endovascular Surgery — ESVS · Medical · 2022
The 2022 Society for Vascular Surgery, American Venous Forum, and American Vein and Lymphatic Society clinical practice guidelines for the management of varicose veins of the lower extremitiesJournal of Vascular Surgery: Venous and Lymphatic Disorders — SVS/AVF/AVLS · Medical · 2023
Varicose veins: diagnosis and management (CG168)National Institute for Health and Care Excellence (NICE) · Medical · 2013
Five-Year Results of a Randomized Trial of Treatments for Varicose Veins (CLASS)New England Journal of Medicine — Brittenden J, et al. · Medical · 2019
A Randomized Trial of Early Endovenous Ablation in Venous Ulceration (EVRA)New England Journal of Medicine — Gohel MS, et al. · Medical · 2018
The 2020 update of the CEAP classification system and reporting standardsJournal of Vascular Surgery: Venous and Lymphatic Disorders — Lurie F, et al. · Medical · 2020
Endovenous ablation (radiofrequency and laser) and foam sclerotherapy versus open surgery for great saphenous vein varicesCochrane Database of Systematic Reviews · Medical · 2021
Comparison of surgery and compression with compression alone in chronic venous ulceration (ESCHAR study): randomised controlled trialThe Lancet — Barwell JR, et al. · Medical · 2004
Varicose veinsNHS (UK National Health Service) · Medical · 2024
Varicose veins — Symptoms and causesMayo Clinic · Medical · 2024
Varicose VeinsMedlinePlus — U.S. National Library of Medicine · Medical · 2024
قوة الأدلة العلمية
يعتمد المقال على إرشادات الجمعية الأوروبية لجراحة الأوعية الدموية ESVS 2022، وإرشادات الجمعيات الأمريكية SVS/AVF/AVLS، وإرشادات NICE CG168، وتحديث تصنيف CEAP لعام 2020، وتجارب CLASS وEVRA وESCHAR العشوائية، ومراجعة كوكرين للعلاج من داخل الوريد مقابل الجراحة، وموارد NHS ومايو كلينك وMedlinePlus. والمقال تثقيفي ولم يخضع بعد لمراجعة طبية نهائية.
عمليات وأقسام مرتبطة بهذا المقال
عمليات مرتبطة
عملية تكميم المعدة
عملية جراحية تهدف إلى تقليل حجم المعدة للمساعدة على إنقاص الوزن وتحسين الأمراض المرتبطة بالسمنة.
حصوات المرارة
دليل شامل عن عملية إزالة حصوات المرارة واستئصال المرارة بالمنظار، الأعراض، التوقيت، الفحوصات، ERCP، التعافي، الأكل بعد العملية، والمخاطر.
عملية البواسير
تحديد الخيار الأنسب لعلاج البواسير يعتمد على شدة الأعراض، نوع البواسير، ومدى تأثيرها على أنشطتك اليومية. في بعض الحالات، تتعاون العلاجات غير الجراحية مع تحسن ملحوظ، بينما قد تحتاج حالات أخرى إلى تدخل جراحي أو نهج حديث مث
التهاب المرارة
تشخيص وعلاج حصوات المرارة والتهاب المرارة واستئصال المرارة بالمنظار.
عملية الشق الشرجي
دليل عملية الشق الشرجي لعلاج الشرخ الشرجي المزمن: الفرق بين بضع العضلة العاصرة LIS المفتوح والمغلق، الليزر مقابل الجراحة التقليدية، التعافي، المضاعفات، والتحضير في الأردن.
استئصال المرارة بالمنظار
دليل شامل عن استئصال المرارة بالمنظار مقابل المفتوح، خطوات العملية، المخاطر، الحمية بعد الجراحة، علامات التحذير، واختيار المركز والجراح المناسب.
أقسام العمليات المرتبطة
تجارب مرضى مرتبطة
اقرأ أيضًا
القدم السكري: العلامات والعلاج
السمنة: الأسباب والمخاطر وحساب مؤشر كتلة الجسم
أمراض القلب: الأنواع والأعراض وعوامل الخطر
دوالي الخصية والعقم
التحضير للعملية الجراحية: الفحوص والأدوية والصيام
الغازات والانتفاخ في البطن: لماذا يحدثان؟ وما الأطعمة والعادات المسببة؟ وكيف تتخلص منهما بطرق مثبتة علميًا؟ ومتى يكون الانتفاخ علامة خطر؟
دليل شامل عن الغازات والانتفاخ في البطن مبني على تحديث الجمعية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي (2023) وتقرير مؤسسة روما (2021) وإرشادات الكلية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي: الفرق بين الغازات والانتفاخ والتمدد الظاهر، والمعدل الطبيعي لخروج الغازات، وأسباب الانتفاخ مثل بلع الهواء والأطعمة المتخمرة وعدم تحمل اللاكتوز والقولون العصبي والإمساك، وعلامات الخطر، والفحوصات، وحمية فودماب، وما يفيد فعلًا من الأدوية والمنتجات، والتنفس الحجابي.




