أمراض الشرج والمستقيم

هبوط المستقيم: الأعراض والعلاج

هبوط المستقيم: أنواعه، وأسبابه، وأعراضه، والفرق بينه وبين البواسير، ومتى يكون طارئًا، وكيف يُشخّص، وخيارات العلاج من تنظيم الإخراج إلى تثبيت المستقيم بالمنظار والعمليات عن طريق الشرج، والتعافي والرجوع.

بقلم: د. محمد عبد الوهاب الزيتاويوقت القراءة: 31 دقيقة0 قراءةآخر تحديث: ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦
رسم طبي ثلاثي الأبعاد لحوض شفاف يظهر فيه المستقيم والقناة الشرجية مع جزء من جدار المستقيم مضيء باللون الكهرماني وهو ينزلق إلى الأسفل — هبوط المستقيم | د. محمد عبد الوهاب الزيتاوي
هبوط المستقيم: الأنواع والأعراض والفرق عن البواسير وخيارات العلاج من تنظيم الإخراج إلى تثبيت المستقيم بالمنظار — دليل طبي مع د. محمد عبد الوهاب الزيتاوي. — مركز الدكتور محمد عبد الوهاب الزيتاوي
التخصص الطبي المرتبط

الجهاز الهضمي والمناظير والجراحة العامة

جراحة المرارة، الزائدة، الفتوق، القولون، المعدة، البواسير والشق الشرجي باستخدام تقنيات المنظار.

عرض صفحة التخصص
ملخص طبي سريع

أهم معلومات المقال في دقيقة

التخصص
جراحة القولون والمستقيم والجراحة العامة
الحالة
هبوط المستقيم الكامل، والهبوط المخاطي، والهبوط الداخلي أو الانغلاف المستقيمي، والهبوط المختنق
العلاج المحتمل
تنظيم الإخراج وعلاج الإمساك بالألياف والسوائل والملينات، والعلاج الطبيعي لقاع الحوض والارتجاع البيولوجي للأعراض الوظيفية والهبوط الداخلي، وإرجاع الهبوط المختنق في الطوارئ، والعلاج الجراحي للهبوط الكامل بتثبيت المستقيم عبر البطن بالمنظار أو الروبوت، سواء التثبيت الخلفي بالخياطة أو التثبيت الأمامي بالشبكة أو التثبيت مع استئصال جزء من القولون السيني، أو بالعمليات عن طريق الشرج مثل عملية ديلورم واستئصال المستقيم والقولون السيني عبر العجان (ألتماير) لكبار السن وذوي الخطورة العالية، وفق إرشادات ASCRS ونتائج تجربة PROSPER
إجابة سريعة

ما هو هبوط المستقيم وكيف يُعالج؟

هبوط المستقيم (Rectal prolapse) حالة يتدلى فيها جدار المستقيم، وهو الجزء الأخير من الأمعاء الغليظة، وينزلق إلى الأسفل حتى يخرج من فتحة الشرج، غالبًا أثناء الإخراج أو الشد، ثم قد يعود وحده أو يحتاج إلى إرجاعه باليد. ويصيب النساء بعد الخمسين أكثر بعدة أضعاف، ويرتبط كثيرًا بالإمساك المزمن والشد وضعف عضلات قاع الحوض، وقد يسبب ضعف التحكم في البراز وإفرازات مخاطية ونزيفًا خفيفًا. والهبوط الكامل لا يُشفى غالبًا بالأدوية، وعلاجه الأساسي جراحي: إما تثبيت المستقيم عبر البطن، غالبًا بالمنظار، وهو أقل رجوعًا في كثير من الدراسات ويناسب المرضى القادرين على التخدير العام، أو عمليات عن طريق الشرج تناسب كبار السن والمرضى ذوي الخطورة العالية.
إجابة مختصرة

هبوط المستقيم في 30 ثانية

التعريف: انزلاق جدار المستقيم إلى الخارج عبر فتحة الشرج. الأنواع: كامل بكل طبقات الجدار، ومخاطي جزئي، وداخلي لا يخرج من الشرج. الأكثر إصابة: النساء بعد الخمسين، ومن يعانون الإمساك المزمن والشد. الأعراض: كتلة تخرج أثناء الإخراج، وإفرازات مخاطية، ونزيف خفيف، وضعف التحكم أو الإمساك. التشخيص: فحص أثناء الشد، ومنظار قولون، وأحيانًا تصوير الإخراج. العلاج: الهبوط الكامل جراحي غالبًا، تثبيت عبر البطن بالمنظار للقادرين، وعملية عن طريق الشرج لكبار السن وذوي الخطورة. طارئ إذا: لم يرجع، أو صار داكنًا، أو مع ألم شديد.
ملخص للقراءة السريعة

هبوط المستقيم هو خروج جدار المستقيم من فتحة الشرج، غالبًا أثناء الإخراج. يصيب النساء بعد الخمسين أكثر، ويرتبط بالإمساك والشد وضعف قاع الحوض، وقد يسبب ضعف التحكم والإفرازات. الهبوط الكامل يحتاج غالبًا إلى جراحة، إما تثبيت المستقيم بالمنظار عبر البطن، أو عملية عن طريق الشرج لكبار السن وذوي الخطورة العالية. والهبوط الذي لا يرجع مع ألم شديد أو تغير لونه حالة طارئة.

ملخص المقال

مقال عربي عن هبوط المستقيم (Rectal prolapse) مبني على إرشادات الجمعية الأمريكية لجراحي القولون والمستقيم ASCRS لهبوط المستقيم، وتجربة PROSPER العشوائية لمقارنة العمليات، وتوصيات المعهد الوطني البريطاني للصحة والرعاية NICE عن تثبيت المستقيم بالشبكة بالمنظار، ومراجعة كوكرين لجراحة الهبوط الكامل، وموارد NHS والمعهد الوطني الأمريكي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى NIDDK: تعريف الهبوط وأنواعه الكامل والمخاطي والداخلي، والأسباب وعوامل الخطر، والأعراض ومنها ضعف التحكم والإمساك، والفرق بينه وبين البواسير، والهبوط المختنق الطارئ، والتشخيص بالفحص والمنظار وتصوير الإخراج وقياس ضغط الشرج، والعلاج غير الجراحي، والهبوط عند الأطفال، والعمليات عبر البطن مثل تثبيت المستقيم الخلفي والأمامي بالشبكة والتثبيت مع الاستئصال، والعمليات عن طريق الشرج مثل ديلورم وألتماير، وكيف يُختار نوع العملية، والتعافي والمضاعفات والرجوع، ومتى تراجع الطبيب.
مقدمة المقال

مقدمة

سيدة في الخامسة والستين أنجبت عدة أطفال، وتعاني الإمساك منذ سنوات طويلة. بدأت تلاحظ قبل عام «شيئًا» يخرج من فتحة الشرج أثناء الإخراج ثم يعود وحده. ومع الوقت صار يخرج عند السعال أو المشي الطويل، وتحتاج إلى إرجاعه بيدها، مع إفرازات مخاطية تبلل ملابسها وتسرب خفيف للبراز. ظنت أنها بواسير كبيرة واستعملت المراهم دون فائدة. وفي العيادة، وبعد فحصها وهي تشد، كان التشخيص واضحًا: هبوط المستقيم.

هبوط المستقيم (Rectal prolapse) ليس شائعًا مثل البواسير، لكنه ليس نادرًا، خاصة عند النساء الأكبر سنًا. وتكمن صعوبته في أن كثيرًا من المرضى يتأخرون في طلب العلاج بسبب الحرج، أو لأنهم يخلطون بينه وبين البواسير، فيعيشون سنوات مع ضعف التحكم والإفرازات والقلق من الخروج من المنزل.

والخبر الجيد أن هبوط المستقيم مرض معروف جيدًا في جراحة القولون والمستقيم، وله خيارات علاج واضحة، تتراوح بين تنظيم الإخراج والعلاج الطبيعي لقاع الحوض في الحالات الخفيفة والداخلية، وعمليات تثبيت المستقيم عبر البطن بالمنظار، والعمليات عن طريق الشرج التي تناسب كبار السن.

في هذا المقال نشرح هبوط المستقيم بلغة واضحة، اعتمادًا على إرشادات الجمعية الأمريكية لجراحي القولون والمستقيم (ASCRS)، وتجربة PROSPER العشوائية، وتوصيات المعهد الوطني البريطاني للصحة والرعاية NICE، ومراجعة كوكرين، وصفحات المرضى في هيئة الخدمات الصحية البريطانية والمعاهد الوطنية الأمريكية للصحة: ما هو، وما أنواعه، وكيف تفرقه عن البواسير، ومتى يكون طارئًا، وما الذي يحدد نوع العملية، وماذا تتوقع بعدها.

أهم النقاط

  • ✓ هبوط المستقيم هو انزلاق جدار المستقيم إلى الخارج عبر فتحة الشرج، وليس نوعًا من البواسير.
  • ✓ يصيب النساء بعد الخمسين أكثر بعدة أضعاف، ويرتبط بالإمساك المزمن والشد وضعف قاع الحوض.
  • ✓ يسبب كثيرًا ضعف التحكم في البراز أو الإمساك، إضافة إلى الإفرازات والنزيف الخفيف.
  • ✓ يُفرّق عن البواسير بشكله: ثنيات دائرية متتابعة في الهبوط، وكتل منفصلة بأخاديد طولية في البواسير.
  • ✓ الهبوط الكامل عند البالغين علاجه الأساسي جراحي، والعلاج التحفظي يخفف الأعراض.
  • ✓ العمليات عبر البطن، غالبًا بالمنظار، تناسب المرضى القادرين وترجع أقل في كثير من الدراسات.
  • ✓ العمليات عن طريق الشرج مثل ديلورم وألتماير خيار مناسب لكبار السن وذوي الخطورة العالية.
  • ✓ الهبوط الذي لا يرجع مع ألم شديد أو تغير لون حالة طارئة تحتاج إلى المستشفى فورًا.

ما هو هبوط المستقيم؟

باختصار: هبوط المستقيم انزلاق جدار المستقيم إلى الأسفل حتى يخرج من فتحة الشرج، كأن جزءًا من الأمعاء ينقلب على نفسه كإصبع القفاز.

المستقيم هو الجزء الأخير من الأمعاء الغليظة، طوله نحو 12 إلى 15 سنتيمترًا، ويقع في الحوض بين القولون السيني والقناة الشرجية. ووظيفته تخزين البراز حتى يحين وقت الإخراج. ويبقى المستقيم في مكانه بفضل أربطة وأنسجة داعمة تثبته في عظمة العجز وجدار الحوض، وبفضل عضلات قاع الحوض التي تشكل ما يشبه الأرجوحة تحته.

وعندما تضعف هذه الدعامات، يبدأ جدار المستقيم بالانزلاق إلى الأسفل مع الشد المتكرر، فينغلف على نفسه داخل التجويف، ثم ينزل تدريجيًا إلى القناة الشرجية، وفي النهاية يخرج من فتحة الشرج. وفي البداية يخرج فقط أثناء الإخراج ويعود وحده، ثم مع الوقت قد يخرج مع السعال أو الوقوف الطويل، ويحتاج إلى إرجاع باليد، وفي المراحل المتقدمة قد يبقى خارجًا معظم الوقت.

لماذا يسبب هذه الأعراض؟

  • يمد الهبوط المتكرر العضلة العاصرة ويضعفها، فيضعف التحكم في الغازات والبراز.
  • الغشاء المبطن للمستقيم يفرز مخاطًا، فيبلل الملابس عندما يكون خارج الشرج.
  • الاحتكاك يسبب تقرحات ونزيفًا خفيفًا.
  • الانغلاف داخل المستقيم يعيق خروج البراز، فيشعر المريض بإخراج غير مكتمل وإمساك.

هل هو مرض شائع؟

تشير التقديرات إلى أن هبوط المستقيم الكامل يصيب عددًا قليلًا من الناس مقارنة بالبواسير، بمعدل يُقدّر بنحو حالتين إلى ثلاث حالات لكل مئة ألف شخص سنويًا في بعض الدراسات. لكن الرقم الحقيقي قد يكون أكبر، لأن كثيرًا من المرضى لا يراجعون الطبيب بسبب الحرج. وتؤكد إرشادات الجمعية الأمريكية لجراحي القولون والمستقيم أن المرض أكثر شيوعًا بكثير عند النساء فوق الخمسين.

والمهم أن تعرف أن هبوط المستقيم ليس ورمًا وليس مرضًا خبيثًا، لكنه مرض ميكانيكي يتفاقم غالبًا مع الوقت إذا لم يُعالج، ويؤثر على جودة الحياة أكثر مما يؤثر على سلامتها.

أنواع هبوط المستقيم

باختصار: يُقسم هبوط المستقيم إلى ثلاثة أنواع رئيسية: الهبوط الكامل بكل طبقات الجدار، والهبوط المخاطي الجزئي، والهبوط الداخلي الذي لا يخرج من الشرج.

النوعما الذي يهبط؟كيف يظهر؟
الهبوط الكامل (Full-thickness prolapse)كل طبقات جدار المستقيمكتلة أسطوانية حمراء بثنيات دائرية، طولها غالبًا عدة سنتيمترات
الهبوط المخاطي (Mucosal prolapse)الغشاء المبطن فقطبروز قصير غالبًا أقل من سنتيمترين إلى ثلاثة، بثنيات شعاعية، ويشبه البواسير
الهبوط الداخلي أو الانغلاف (Internal intussusception)جدار المستقيم ينغلف داخل نفسه دون أن يخرجلا يُرى من الخارج، ويسبب إمساكًا وإحساسًا بعدم اكتمال الإخراج

الهبوط الكامل

هو النوع الذي يُقصد غالبًا عند الحديث عن هبوط المستقيم، وهو الذي تناقشه الإرشادات الجراحية بالتفصيل. ويخرج فيه جدار المستقيم بكل طبقاته، وقد يصل طوله إلى 10 سنتيمترات أو أكثر في الحالات المتقدمة. ويسمى أحيانًا «الهبوط الحقيقي» أو «الهبوط الخارجي».

الهبوط المخاطي

ينزلق فيه الغشاء المخاطي المبطن للمستقيم فقط، ويكثر مع البواسير الكبيرة، وقد يصعب تمييزه عنها. ويُعالج غالبًا بطرق تشبه علاج البواسير، مثل الربط المطاطي أو الاستئصال الجراحي، بحسب حجمه.

الهبوط الداخلي

في هذا النوع ينغلف جدار المستقيم العلوي داخل المستقيم السفلي دون أن يخرج من الشرج، ويُكتشف غالبًا بتصوير الإخراج. ويرتبط بما يسمى «انسداد مخرج الإخراج» (Obstructed defecation)، حيث يشد المريض طويلًا دون أن يفرغ أمعاءه بالكامل. وقد يصاحبه بروز جدار المستقيم نحو المهبل عند النساء، ويسمى القيلة المستقيمية (Rectocele).

قرحة المستقيم المنفردة

قد يصاحب الهبوط الداخلي أو الكامل ما يسمى «متلازمة قرحة المستقيم المنفردة» (Solitary rectal ulcer syndrome)، وهي قرحة أو منطقة ملتهبة في جدار المستقيم سببها الاحتكاك والشد المتكرر، وتسبب نزيفًا ومخاطًا. وقد تشبه الورم بالمنظار، فتؤخذ منها خزعة للتأكد.

لماذا يحدث هبوط المستقيم؟

باختصار: يحدث هبوط المستقيم غالبًا بسبب اجتماع ضعف الأنسجة الداعمة للمستقيم وقاع الحوض مع زيادة متكررة في الضغط داخل البطن، خاصة الشد المزمن أثناء الإخراج.

لا يوجد سبب واحد لهبوط المستقيم، بل مجموعة عوامل تتراكم على مدى سنوات. وتصف الإرشادات بعض الخصائص التشريحية التي تُلاحظ كثيرًا عند المرضى أثناء الجراحة، مثل ارتخاء ارتباط المستقيم بعظمة العجز، وعمق التجويف بين المستقيم والرحم أو المثانة، وطول القولون السيني، وضعف العضلة العاصرة وعضلات قاع الحوض. ولا يُعرف دائمًا هل هذه الخصائص سبب للهبوط أم نتيجة له.

عوامل تزيد الضغط على المستقيم

  • الإمساك المزمن والشد: من أهم العوامل المرتبطة بالهبوط، وكثير من المرضى يعانون الإمساك لسنوات قبل ظهور الهبوط.
  • الإسهال المزمن: يرتبط أيضًا بالهبوط عند بعض المرضى.
  • السعال المزمن: مثل مرضى الربو أو الانسداد الرئوي المزمن والمدخنين.
  • رفع الأثقال المتكرر: خاصة مع حبس النفس.
  • تضخم البروستاتا: عند الرجال، بسبب الشد أثناء التبول.

عوامل تضعف الدعامات

  • التقدم في العمر: مع ضعف الأنسجة الضامة والعضلات.
  • الولادات: خاصة الولادات المتعددة أو الصعبة، وإن كانت نسبة من المصابات لم يلدن أبدًا.
  • انقطاع الطمث: ونقص هرمون الإستروجين الذي يؤثر على أنسجة الحوض.
  • عمليات الحوض السابقة: مثل استئصال الرحم في بعض الحالات.
  • أمراض الأعصاب والعمود الفقري: مثل إصابات الحبل الشوكي والتصلب اللويحي، التي تضعف عضلات قاع الحوض.
  • أمراض النسيج الضام: مثل بعض المتلازمات الوراثية التي تضعف الأنسجة.

هبوط أعضاء الحوض الأخرى

كثيرًا ما يكون هبوط المستقيم جزءًا من ضعف عام في قاع الحوض، فقد يصاحبه عند النساء هبوط الرحم أو المثانة أو بروز جدار المهبل. وفي هذه الحالات قد يحتاج التقييم والعلاج إلى تعاون بين جراح القولون والمستقيم وطبيب النسائية المختص بقاع الحوض، وأحيانًا جراح المسالك البولية.

من الأكثر عرضة للإصابة؟

باختصار: يصيب هبوط المستقيم غالبًا النساء بعد سن الخمسين، ويصيب الرجال بنسبة أقل وفي عمر أصغر غالبًا، ويظهر عند الأطفال الصغار لأسباب مختلفة.

الفئةالخصائص الشائعة
النساء بعد الخمسينالفئة الأكثر إصابة، ويزداد الخطر مع العمر وتصل الذروة غالبًا في العقد السابع وما بعده
الرجالأقل إصابة بكثير، وغالبًا في عمر أصغر، وقد يرتبط عند بعضهم بأمراض نفسية أو عصبية أو بالإمساك الشديد
الأطفالغالبًا تحت سن الرابعة، ويرتبط بالإمساك أو الإسهال أو أمراض مثل التليف الكيسي
مرضى أمراض الأعصابمثل إصابات الحبل الشوكي وأمراض تضعف عضلات قاع الحوض

لماذا النساء أكثر؟

تشير إرشادات الجمعية الأمريكية لجراحي القولون والمستقيم إلى أن النساء فوق الخمسين أكثر عرضة لهبوط المستقيم من الرجال بعدة أضعاف. ويُعتقد أن ذلك يرتبط بالحوض الأوسع، وتأثير الولادات على قاع الحوض والعضلة العاصرة، وتغيرات الأنسجة بعد انقطاع الطمث. ومع ذلك، تذكر الدراسات أن نسبة غير قليلة من النساء المصابات لم يلدن، ما يدل على أن الولادة ليست السبب الوحيد.

الرجال والهبوط

عند الرجال، يظهر الهبوط غالبًا في عمر أصغر، وقد يصاحبه في بعض الدراسات اضطرابات نفسية أو نمائية، أو استخدام أدوية تسبب الإمساك، أو شد مزمن. ويحتاج الرجل المصاب إلى تقييم دقيق لأسباب الشد، مثل تضخم البروستاتا والإمساك.

عوامل خطر قابلة للتعديل

  • الإمساك المزمن، الذي يمكن علاجه بالغذاء والسوائل والأدوية.
  • عادة الجلوس الطويل على المرحاض والشد.
  • السعال المزمن المرتبط بالتدخين.
  • رفع الأثقال الخاطئ.
  • ضعف عضلات قاع الحوض، الذي قد يتحسن بالتمارين والعلاج الطبيعي.

ومعرفة هذه العوامل مهمة ليس فقط للوقاية، بل أيضًا بعد العلاج، لأن استمرارها يزيد احتمال رجوع الهبوط بعد الجراحة.

أعراض هبوط المستقيم

باختصار: أشهر أعراض هبوط المستقيم خروج كتلة من فتحة الشرج أثناء الإخراج أو الشد، مع إفرازات مخاطية ونزيف خفيف، وكثيرًا ما يصاحبه ضعف التحكم في البراز أو الإمساك.

الأعراض الرئيسية

  • كتلة بارزة من الشرج: تخرج أثناء الإخراج في البداية وتعود وحدها، ثم مع السعال أو المشي، وقد تحتاج إلى إرجاعها باليد.
  • إفرازات مخاطية: تبلل الملابس الداخلية وتسبب تهيج الجلد حول الشرج.
  • نزيف خفيف: دم أحمر على ورق التواليت أو الملابس بسبب احتكاك الغشاء المخاطي وتقرحه.
  • ضعف التحكم في البراز: تسرب غازات أو براز سائل أو صلب، وهو من أكثر الأعراض إزعاجًا.
  • الإمساك وعدم اكتمال الإخراج: الشعور بأن الأمعاء لم تفرغ، والحاجة إلى الشد الطويل.
  • إحساس بالثقل أو الضغط: في منطقة الشرج والحوض، يزداد مع الوقوف الطويل.

ضعف التحكم والإمساك معًا

قد يبدو غريبًا أن يعاني المريض نفسه من الإمساك وضعف التحكم معًا، لكن هذا شائع في هبوط المستقيم. وتشير الإرشادات إلى أن ضعف التحكم يصيب نحو نصف المرضى أو أكثر، والإمساك يصيب نسبة كبيرة منهم أيضًا. فالهبوط يمد العضلة العاصرة ويضعفها، بينما يعيق الانغلاف خروج البراز بشكل طبيعي.

تطور الأعراض مع الوقت

المرحلةما يحدث
مبكرةبروز أثناء الإخراج فقط يعود وحده، أو انغلاف داخلي مع إمساك
متوسطةبروز مع السعال والمشي، يحتاج إلى إرجاع باليد
متقدمةبروز مستمر معظم الوقت، مع تقرحات ونزيف وضعف تحكم واضح

الأثر النفسي والاجتماعي

يصف كثير من المرضى عزلة اجتماعية، وخوفًا من الخروج من المنزل أو السفر، وحرجًا من الرائحة والتسرب، وتأثيرًا على العلاقة الزوجية والعبادات اليومية. ولذلك فإن العلاج لا يهدف فقط إلى إرجاع المستقيم إلى مكانه، بل إلى استعادة الراحة والثقة والقدرة على ممارسة الحياة الطبيعية.

وإذا كان النزيف هو العرض الأبرز لديك، فمن المهم استبعاد الأسباب الأخرى للنزيف من الشرج، وهو ما نشرحه في دليل النزيف من فتحة الشرج.

هبوط المستقيم أم البواسير؟

باختصار: يُخلط كثيرًا بين هبوط المستقيم والبواسير البارزة، والفرق الأساسي في شكل الكتلة: ثنيات دائرية متتابعة في الهبوط، وكتل منفصلة بأخاديد طولية في البواسير.

البواسير وسائد وعائية طبيعية في القناة الشرجية، تنتفخ وتبرز مع الوقت، خاصة مع الإمساك والشد. وعندما تبرز البواسير الكبيرة من فتحة الشرج، قد تبدو للمريض مثل هبوط المستقيم. لكن الطبيب يستطيع غالبًا التمييز بينهما بالفحص.

المعيارهبوط المستقيم الكاملالبواسير البارزة
الشكلكتلة أسطوانية متصلة حول فتحة في المنتصفكتل منفصلة على شكل فصوص أو عناقيد
الثنياتثنيات دائرية متتابعة كالحلقاتأخاديد طولية شعاعية بين الكتل
الطولقد يصل إلى عدة سنتيمتراتعادة أقصر
الملمسجدار سميك يشعر الطبيب بطبقتيهوسائد لينة وعائية
ضعف التحكمشائعأقل شيوعًا
العلاججراحي غالبًا بتثبيت أو استئصالتغيير نمط الحياة أو الربط أو الجراحة حسب الدرجة

لماذا يهم التمييز؟

لأن العلاج مختلف تمامًا. فإجراء عملية بواسير لمريض لديه هبوط مستقيم كامل لا يعالج المشكلة، وقد يضر العضلة العاصرة. وبالمقابل، فإن الهبوط المخاطي البسيط المصاحب للبواسير قد يُعالج بإجراءات البواسير نفسها.

حالات أخرى قد تشبه الهبوط

  • الزوائد الجلدية الشرجية.
  • البوليبات أو الأورام في المستقيم التي تتدلى من الشرج.
  • الثآليل الشرجية الكبيرة.
  • هبوط الرحم أو المهبل عند النساء، الذي قد يُظن أنه من الشرج.

ولمعرفة المزيد عن البواسير ودرجاتها، راجع دليل البواسير وصفحة عملية البواسير. وللتعرف على الثآليل الشرجية، راجع مقال الثآليل الشرجية.

الهبوط المختنق: حالة طارئة

باختصار: إذا خرج المستقيم ولم يعد رغم المحاولة، وتورم وصار مؤلمًا جدًا أو تغير لونه إلى الداكن، فهذه حالة طارئة تحتاج إلى المستشفى فورًا.

في أغلب الحالات يعود المستقيم الهابط إلى مكانه وحده أو بإرجاع لطيف باليد. لكن أحيانًا يخرج جزء كبير منه ويبقى محبوسًا خارج الشرج، فتضغط عليه العضلة العاصرة، ويتجمع فيه السائل فيتورم، فيصعب إرجاعه أكثر. ويسمى ذلك الهبوط المحبوس (Incarcerated prolapse). وإذا استمر الضغط وانقطع الدم عن جدار المستقيم، يصبح هبوطًا مختنقًا (Strangulated prolapse)، وقد يتعرض النسيج للتلف، وهي حالة نادرة لكنها خطيرة.

علامات تستدعي الطوارئ

  • كتلة خرجت من الشرج ولم تعد خلال وقت قصير رغم محاولة إرجاعها بلطف.
  • ألم شديد ومتزايد في الكتلة أو الشرج.
  • تغير لون الكتلة إلى الأزرق الداكن أو الأسود أو الرمادي.
  • نزيف غزير.
  • حرارة أو قيء أو انتفاخ في البطن.
  • عدم القدرة على إخراج الغازات أو البراز.

كيف تحاول الإرجاع في البيت؟

إذا كان الطبيب قد شخّص الهبوط سابقًا وعلمك طريقة إرجاعه، فيمكنك الاستلقاء على جانبك أو على البطن مع رفع الحوض، ثم الضغط بلطف على الكتلة بقطعة قماش نظيفة مبللة أو بقفاز مع مادة مزلقة، حتى تعود. ولا تضغط بقوة، ولا تكرر المحاولة طويلًا إذا كانت مؤلمة. وإذا فشلت المحاولة أو ظهرت أي من العلامات السابقة، توجه إلى الطوارئ.

ماذا يحدث في الطوارئ؟

يحاول الفريق الطبي إرجاع الهبوط بلطف، أحيانًا مع مسكن أو مهدئ. وفي حالات التورم الشديد، قد يُستخدم السكر الحبيبي الموضوع على الكتلة، وهي طريقة معروفة في الأدبيات الطبية، لأن السكر يسحب السوائل من النسيج المتورم فيصغر حجمه ويسهل إرجاعه. وإذا نجح الإرجاع، يُخطط للعلاج الجراحي لاحقًا بشكل مخطط. أما إذا تبين أن النسيج تالف، فقد يحتاج المريض إلى جراحة عاجلة، غالبًا باستئصال الجزء الهابط عن طريق الشرج.

ولا يعني ذلك أن كل هبوط سيصل إلى هذه المرحلة، فالاختناق نادر. لكن معرفة علاماته تحمي المريض من التأخير الخطير، وهي أيضًا سبب وجيه لعدم تأجيل علاج الهبوط الكبير سنوات طويلة.

كيف يُشخَّص هبوط المستقيم؟

باختصار: يُشخّص هبوط المستقيم الكامل غالبًا بالفحص السريري أثناء الشد، ثم تُطلب فحوص إضافية لاستبعاد أمراض أخرى وتقييم الإمساك والتحكم وأعضاء الحوض.

التاريخ المرضي

يسأل الطبيب متى بدأ البروز، ومتى يخرج، وهل يعود وحده، وعن عادات الإخراج والإمساك والشد، والتحكم في الغازات والبراز، والنزيف، والولادات، والعمليات السابقة، والأمراض المزمنة مثل السعال والسكري وأمراض الأعصاب، والأدوية. كما يسأل عن أعراض هبوط الرحم أو المثانة وسلس البول عند النساء.

الفحص السريري

يفحص الطبيب منطقة الشرج، ثم يفحص بالإصبع لتقدير قوة العضلة العاصرة. وقد لا يظهر الهبوط والمريض مستلقٍ، فيطلب الطبيب من المريض أن يشد كما لو كان يُخرج، أو يجلس على المرحاض ويشد، ثم يفحصه في هذه الوضعية. وهذه الخطوة البسيطة تكشف التشخيص في أغلب حالات الهبوط الكامل. وقد يطلب الطبيب أحيانًا صورة بالهاتف للبروز في المنزل إذا لم يظهر في العيادة.

الفحوص الإضافية

الفحصالهدف منه
منظار القولوناستبعاد الأورام والبوليبات والأمراض الأخرى، خاصة قبل الجراحة وحسب العمر وإرشادات الكشف
تصوير الإخراج (Defecography)تصوير المستقيم بالأشعة أو الرنين أثناء الإخراج، ويكشف الهبوط الداخلي والقيلة المستقيمية وهبوط أعضاء الحوض
قياس ضغط الشرج (Anorectal manometry)قياس قوة العضلة العاصرة والإحساس في المستقيم، خاصة مع ضعف التحكم
الموجات فوق الصوتية الشرجيةتقييم سلامة العضلة العاصرة، خاصة بعد الولادات
دراسة عبور القولونعند الإمساك الشديد، لمعرفة ما إذا كان القولون بطيء الحركة

كيف تستعد لموعد الفحص؟

يفيد أن تكتب قبل الموعد متى بدأت الأعراض، وكم مرة يخرج البروز، وهل يعود وحده، ونوع البراز وعدد مرات الإخراج، ومرات التسرب إن وُجدت، والأدوية التي تتناولها. ويساعد الاحتفاظ بمفكرة إخراج لأسبوعين قبل الموعد على تقييم الإمساك وضعف التحكم بدقة أكبر. ولا تتردد في ذكر كل التفاصيل، حتى المحرجة منها، فهي أساس اختيار العلاج المناسب، والطبيب معتاد على سماعها.

وتذكر إرشادات الجمعية الأمريكية لجراحي القولون والمستقيم أن منظار القولون يُجرى حسب إرشادات الكشف عن سرطان القولون والأعراض، وأن الفحوص الوظيفية مثل تصوير الإخراج وقياس الضغط قد تفيد في حالات مختارة، خاصة عندما يكون التشخيص غير واضح أو هناك أعراض معقدة في قاع الحوض.

ولمعرفة كيفية التحضير لمنظار القولون، راجع التحضير لمنظار القولون، ولمعرفة علامات سرطان القولون والمستقيم راجع سرطان القولون والمستقيم.

العلاج بدون جراحة

باختصار: العلاج غير الجراحي لا يُشفي الهبوط الكامل عند البالغين غالبًا، لكنه يخفف الأعراض، ويمنع التفاقم، وهو العلاج الأول للهبوط الداخلي والأعراض الخفيفة، والخيار الأساسي لمن لا يستطيع الخضوع لعملية.

تنظيم الإخراج

  • الألياف: من الخضار والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، ومكملات الألياف مثل قشور السيليوم إذا لزم.
  • السوائل: شرب كمية كافية من الماء يوميًا ما لم يمنع الطبيب ذلك لسبب صحي.
  • الملينات: حسب وصف الطبيب، لتليين البراز وتقليل الشد.
  • علاج الإسهال: إذا كان الإسهال المزمن هو المشكلة، يُبحث عن سببه ويُعالج.

عادات الإخراج

  • عدم تأجيل الإخراج عند الشعور بالحاجة.
  • تجنب الجلوس الطويل على المرحاض واستخدام الهاتف أثناءه.
  • رفع القدمين على مسند صغير أثناء الإخراج لتسهيل خروج البراز.
  • تجنب الشد القوي وحبس النفس.

العلاج الطبيعي لقاع الحوض

يساعد أخصائي العلاج الطبيعي لقاع الحوض المريض على تقوية العضلات وتنسيق عملها أثناء الإخراج، وقد يستخدم الارتجاع البيولوجي (Biofeedback)، وهو تقنية تُظهر للمريض على شاشة كيف تعمل عضلاته ليتعلم التحكم بها. وتفيد هذه الطريقة خاصة في الهبوط الداخلي، وضعف التحكم، والإمساك الناتج عن عدم تنسيق عضلات الحوض. لكنها لا تُعيد المستقيم الهابط هبوطًا كاملًا إلى مكانه.

متى يكون العلاج التحفظي هو الخيار الأساسي؟

  • الهبوط الداخلي دون أعراض شديدة.
  • المرضى ذوو الحالة الصحية التي تجعل أي جراحة عالية الخطورة جدًا.
  • المرضى الذين لا يرغبون في الجراحة بعد فهم الخيارات.
  • الأطفال الصغار، في أغلب الحالات.
  • قبل الجراحة وبعدها، لتحسين النتائج وتقليل الرجوع.

ومن المهم أن يعرف المريض أن تأجيل الجراحة في الهبوط الكامل الكبير قد يؤدي إلى ضعف أكبر في العضلة العاصرة مع الوقت. ولذلك يُناقش الطبيب توقيت الجراحة بحسب الأعراض والحالة الصحية.

هبوط المستقيم عند الأطفال

باختصار: هبوط المستقيم عند الأطفال يختلف عن البالغين: يظهر غالبًا قبل سن الرابعة، ويتحسن عادة بعلاج الإمساك أو الإسهال، ونادرًا ما يحتاج إلى جراحة.

قد يرى الأهل كتلة حمراء تخرج من فتحة الشرج عند الطفل أثناء الإخراج، فيصيبهم الهلع. والحقيقة أن هبوط المستقيم عند الأطفال الصغار حالة معروفة، وغالبًا ما تكون مؤقتة. ويُعتقد أن السبب هو أن المستقيم عند الطفل الصغير يكون أكثر استقامة وأقل تثبيتًا، فينزلق بسهولة مع الشد.

الأسباب الشائعة عند الأطفال

  • الإمساك والشد أثناء الإخراج.
  • الإسهال المزمن أو الالتهابات المعوية والطفيليات.
  • سوء التغذية.
  • السعال الشديد المتكرر.
  • التليف الكيسي (Cystic fibrosis)، وقد يطلب الطبيب فحص العرق في بعض الحالات.
  • تشوهات خلقية أو أمراض عصبية في حالات نادرة.

العلاج

يعتمد العلاج غالبًا على معالجة السبب: علاج الإمساك بالسوائل والألياف والملينات المناسبة للأطفال، وعلاج الإسهال أو الطفيليات، وتحسين عادات الإخراج، مثل عدم ترك الطفل يجلس طويلًا على النونية مع قدميه معلقتين. ويتحسن أغلب الأطفال خلال أشهر قليلة. ونادرًا ما يحتاج الطفل إلى إجراء مثل الحقن المصلّب أو الجراحة، إذا استمر الهبوط رغم العلاج.

متى يراجع الأهل الطبيب فورًا؟

  • إذا لم تعد الكتلة إلى مكانها خلال وقت قصير.
  • إذا كانت الكتلة داكنة اللون أو تنزف بغزارة.
  • إذا كان الطفل يتألم بشدة أو يتقيأ.
  • إذا تكرر الهبوط مع سعال مزمن أو ضعف في النمو أو إسهال دهني.

ويُقيّم الطفل عادة عند طبيب الأطفال أو جراح الأطفال، لأن أسباب الهبوط وطرق علاجه عندهم تختلف عن البالغين، ولا تنطبق عليهم العمليات التي نشرحها في الأقسام التالية.

متى تلزم الجراحة؟

باختصار: الجراحة هي العلاج الأساسي للهبوط الكامل عند البالغين، وتنقسم العمليات إلى مجموعتين: عمليات عبر البطن تثبت المستقيم، وعمليات عن طريق الشرج تستأصل الجزء الهابط أو تطويه.

تذكر إرشادات الجمعية الأمريكية لجراحي القولون والمستقيم أن الهبوط الكامل للمستقيم عند البالغين يُعالج أساسًا بالجراحة، لأن العلاج التحفظي لا يعيد المستقيم إلى مكانه بشكل دائم. وهدف الجراحة ثلاثي: تصحيح الهبوط، وتحسين التحكم في البراز، وعدم زيادة الإمساك أو التسبب في إمساك جديد.

من يحتاج إلى جراحة؟

  • الهبوط الكامل الذي يخرج من الشرج ويسبب أعراضًا.
  • الهبوط الذي يحتاج إلى إرجاع باليد بشكل متكرر.
  • الهبوط المصحوب بضعف تحكم أو تقرح أو نزيف.
  • الهبوط الداخلي الشديد الذي لم يتحسن بالعلاج التحفظي، في حالات مختارة جدًا.
  • الهبوط المختنق الذي لا يمكن إرجاعه، كجراحة عاجلة.

المجموعتان الرئيسيتان

  1. العمليات عبر البطن (Abdominal approach): يُحرّر فيها المستقيم من داخل البطن ويُرفع ويُثبت إلى عظمة العجز بالخياطة أو بشبكة طبية، وقد يُستأصل جزء من القولون السيني. وتُجرى اليوم غالبًا بالمنظار، وأحيانًا بالروبوت.
  2. العمليات عن طريق الشرج أو العجان (Perineal approach): يُعالج فيها الهبوط من الأسفل، إما بطي جدار المستقيم بعد إزالة الغشاء المخاطي، أو باستئصال الجزء الهابط من المستقيم والقولون ووصل الطرفين.

ماذا تقول الإرشادات عن الاختيار؟

توصي الإرشادات بأن تُفضّل العمليات عبر البطن للمرضى القادرين على تحمل التخدير العام والجراحة، لأنها ترتبط في كثير من الدراسات برجوع أقل، وأن يكون النهج بالمنظار متى أمكن لما يوفره من ألم أقل وإقامة أقصر في المستشفى. أما المرضى المسنون جدًا أو ذوو الأمراض المرافقة الشديدة، فتناسبهم غالبًا العمليات عن طريق الشرج. وفي الجدول التالي مقارنة مبسطة بين المجموعتين.

وتبقى هذه توجهات عامة، إذ يتأثر القرار أيضًا بطول الهبوط، والإمساك، والتحكم، والعمليات السابقة، وتفضيل المريض.

مقارنة مبسطة بين العمليات عبر البطن والعمليات عن طريق الشرج

المعيارالعمليات عبر البطن (التثبيت)العمليات عن طريق الشرج
الطريقةتثبيت المستقيم بالخياطة أو الشبكة، غالبًا بالمنظاراستئصال أو طي الجزء الهابط من خلال الشرج
التخديرعام غالبًاعام أو نصفي، وأحيانًا موضعي مع مهدئ
المريض المناسب غالبًاالمرضى القادرون على التخدير العام والأصغر سنًاكبار السن وذوو الأمراض المرافقة الشديدة
الرجوعأقل في كثير من الدراساتأعلى في أغلب الدراسات
التعافيبضعة أيام في المستشفى غالبًاقصير نسبيًا وألم أقل في البطن
ملاحظاتقد يتأثر الإمساك حسب نوع التثبيتتبقى خيارًا قابلًا للتكرار عند الرجوع

تثبيت المستقيم عبر البطن

باختصار: في تثبيت المستقيم (Rectopexy) يُحرّر المستقيم من داخل البطن ويُرفع إلى مكانه ويُثبت إلى عظمة العجز، وتُجرى العملية غالبًا بالمنظار.

في هذه العمليات يدخل الجراح إلى الحوض عبر البطن، غالبًا من خلال فتحات صغيرة بالمنظار، فيحرر المستقيم من الأنسجة المحيطة بالقدر اللازم، ثم يرفعه إلى الأعلى ويثبته في الغشاء المغطي لعظمة العجز، بحيث لا يعود للانزلاق. ومع الوقت يتكون نسيج ليفي يساعد على تثبيت المستقيم في مكانه.

أنواع التثبيت عبر البطن

العمليةالفكرةملاحظات
التثبيت الخلفي بالخياطة (Suture rectopexy)تحرير المستقيم من الخلف وتثبيته إلى العجز بالغرزقد يزيد الإمساك عند بعض المرضى، خاصة مع قطع الأربطة الجانبية
التثبيت مع الاستئصال (Resection rectopexy)التثبيت مع استئصال جزء من القولون السيني الطويلقد يفيد مرضى الإمساك الشديد، لكنه يضيف خطر تسرب الوصلة المعوية
التثبيت الأمامي بالشبكة (Ventral mesh rectopexy)تحرير محدود من الأمام وتثبيت شبكة على الجدار الأمامي للمستقيم إلى العجزيتجنب التحرير الخلفي، ويرتبط بإمساك جديد أقل في الدراسات

المنظار والروبوت

تشير الإرشادات والدراسات إلى أن تثبيت المستقيم بالمنظار يعطي نتائج مماثلة للجراحة المفتوحة من حيث الرجوع، مع ألم أقل، وإقامة أقصر في المستشفى، وعودة أسرع إلى النشاط. وتُستخدم الجراحة الروبوتية في بعض المراكز، خاصة لتسهيل الخياطة في عمق الحوض الضيق، ولم تُثبت الدراسات حتى الآن تفوقًا واضحًا لها في النتائج النهائية على المنظار التقليدي.

كيف تبدو العملية من جهة المريض؟

يدخل المريض المستشفى غالبًا في يوم العملية بعد صيام وتحضير خفيف للأمعاء حسب التعليمات. وبعد التخدير العام، يُجري الجراح عدة فتحات صغيرة في البطن بطول نصف سنتيمتر إلى سنتيمتر تقريبًا، يمرر منها الكاميرا والأدوات. وبعد الاستيقاظ، يشعر المريض بألم خفيف إلى متوسط في البطن والكتفين أحيانًا بسبب الغاز المستخدم في المنظار، ويبدأ المشي والأكل الخفيف خلال ساعات إلى يوم غالبًا. وقد يوضع قسطرة بولية مؤقتة تُزال عادة خلال يوم.

ما الذي يقلق الجراح في هذه العمليات؟

  • الأعصاب الذاتية في الحوض: تتحكم في وظيفة المستقيم والمثانة والوظيفة الجنسية، ويحرص الجراح على حمايتها أثناء التحرير.
  • الإمساك بعد العملية: قد يظهر أو يزداد بعد التحرير الخلفي الواسع، ولذلك يفضل كثير من الجراحين اليوم التقنيات التي تقلل التحرير الخلفي.
  • تسرب الوصلة: إذا استُؤصل جزء من القولون، وهو خطر غير موجود في التثبيت دون استئصال.

وتُجرى هذه العمليات تحت التخدير العام، وتستغرق عادة بين ساعة وثلاث ساعات حسب التقنية. ولمعرفة ما يحدث أثناء التخدير وكيف تستعد له، راجع التخدير العام قبل العملية.

التثبيت الأمامي بالشبكة

باختصار: التثبيت الأمامي بالشبكة بالمنظار تقنية انتشرت في أوروبا خلال العقدين الأخيرين، تثبت المستقيم دون تحرير خلفي واسع، وترتبط بإمساك جديد أقل، لكنها تتطلب اختيارًا دقيقًا للمرضى وشرحًا واضحًا لمخاطر الشبكة.

وصف الجراح البلجيكي أندريه دهور وزملاؤه هذه التقنية في أوائل الألفية، ونشروا نتائجها طويلة المدى عام 2004. وفيها يفتح الجراح الغشاء البريتوني على الجهة الأمامية للمستقيم، ويُحرّره من المهبل عند النساء أو من الحويصلات المنوية عند الرجال، ثم يثبت شبكة طبية على الجدار الأمامي للمستقيم من الأسفل، ويثبت طرفها العلوي في عظمة العجز، ثم يغلق البريتون فوقها.

لماذا انتشرت؟

  • تتجنب تحرير المستقيم من الخلف، فتحمي الأعصاب الذاتية بشكل أفضل.
  • ترتبط في الدراسات بإمساك جديد أقل من التثبيت الخلفي التقليدي، وتحسن الإمساك عند بعض المرضى.
  • تعالج في الوقت نفسه بروز المستقيم نحو المهبل والتجويف العميق بين المستقيم والمهبل عند النساء.
  • تُجرى بالمنظار، مع تعافٍ سريع نسبيًا.

الشبكة: ما المخاطر؟

أكثر ما يقلق المرضى هو الشبكة نفسها، خاصة بعد الجدل العالمي حول شبكات الحوض التي استُخدمت عبر المهبل لعلاج هبوط الرحم والسلس البولي. والمهم معرفته أن التثبيت الأمامي بالشبكة يُجرى عبر البطن، وأن الدراسات تشير إلى أن مضاعفات الشبكة فيه قليلة نسبيًا، وأشهرها تآكل الشبكة إلى المستقيم أو المهبل، والتهابها، والألم المزمن، وهي نادرة لكنها قد تكون مزعجة وتحتاج أحيانًا إلى جراحة لإزالة الشبكة.

وقد أصدر المعهد الوطني البريطاني للصحة والرعاية NICE توصيات بشأن تثبيت المستقيم بالشبكة بالمنظار للهبوط الداخلي، أكد فيها ضرورة الاختيار الدقيق للمرضى من خلال فريق متعدد التخصصات لقاع الحوض، والموافقة المستنيرة التي تشرح مخاطر الشبكة واحتمال عدم تحسن الأعراض، ومتابعة النتائج. كما نشر خبراء أوروبيون بيان إجماع عن التقنية يؤكد أهمية الخبرة الجراحية والتدريب.

أسئلة تطرحها عن الشبكة

  • ما نوع الشبكة المستخدمة: صناعية أم حيوية؟ ولماذا؟
  • ما احتمال المضاعفات المرتبطة بالشبكة حسب الدراسات؟
  • ما الأعراض التي يجب أن أنتبه لها بعد العملية؟
  • هل هناك بديل دون شبكة يناسب حالتي؟

والشبكة ليست إلزامية في كل تثبيت عبر البطن، فالتثبيت بالخياطة خيار قائم. ويناقش الجراح الخيار المناسب حسب نوع الهبوط والأعراض وخبرته.

العمليات عن طريق الشرج

باختصار: العمليات عن طريق الشرج أو العجان تعالج الهبوط من الأسفل دون فتح البطن، وتناسب غالبًا كبار السن وذوي الأمراض المرافقة الشديدة، لكن الرجوع بعدها أعلى في أغلب الدراسات.

لا يستطيع كل المرضى تحمل التخدير العام والجراحة داخل البطن، خاصة المسنين جدًا ومرضى القلب والرئة الشديدة. ولهؤلاء طُورت عمليات تُجرى من خلال فتحة الشرج، وقد تُجرى تحت التخدير النصفي أو أحيانًا الموضعي مع مهدئ.

عملية ديلورم

في عملية ديلورم (Delorme procedure) يُخرج الجراح الجزء الهابط، ثم يزيل الغشاء المخاطي المبطن له فقط، ويطوي الطبقة العضلية للمستقيم بغرز متتالية مثل الأكورديون، ثم يخيط الغشاء المخاطي فوقها، فيقصر المستقيم ويعود إلى الداخل. وتناسب غالبًا الهبوط القصير نسبيًا، وتُعد من أخف العمليات على المريض.

استئصال المستقيم والقولون عبر العجان (ألتماير)

في عملية ألتماير (Altemeier procedure) أو استئصال المستقيم والقولون السيني عبر العجان (Perineal rectosigmoidectomy)، يُخرج الجراح الجزء الهابط بالكامل، ويستأصله بكل طبقاته، ثم يصل الطرف المتبقي من الأمعاء بالقناة الشرجية. وتناسب غالبًا الهبوط الطويل، وتُستخدم أيضًا في الحالات الطارئة للهبوط المختنق إذا كان النسيج تالفًا. وقد يُضاف إليها طي عضلات قاع الحوض من الأمام لتحسين التحكم.

المعيارديلورمألتماير
ما الذي يُزال؟الغشاء المخاطي فقط مع طي العضلةالجزء الهابط بكل طبقاته
الهبوط المناسب غالبًاالقصير نسبيًاالطويل أو المختنق
الوصلة المعويةلا توجدتوجد وصلة بين الأمعاء والقناة الشرجية
التخديرنصفي أو عام، وأحيانًا موضعي مع مهدئنصفي أو عام غالبًا

عمليات أقدم

هناك عملية قديمة تسمى حلقة ثيرش (Thiersch procedure)، تُوضع فيها حلقة حول فتحة الشرج لتضييقها ومنع خروج المستقيم. ولم تعد تُستخدم إلا نادرًا جدًا عند المرضى الذين لا يتحملون أي عملية أخرى، لأنها لا تعالج الهبوط فعليًا وترتبط بمشكلات مثل الانسداد والالتهاب.

وميزة العمليات عن طريق الشرج أنها قابلة للتكرار إذا رجع الهبوط، وأن التعافي بعدها سريع نسبيًا، وأن الألم في البطن أقل. لكن الرجوع بعدها أعلى غالبًا من العمليات عبر البطن، وهو ما يجب أن يعرفه المريض قبل الاختيار.

كيف يُختار نوع العملية؟

باختصار: يعتمد اختيار العملية على عمر المريض وحالته الصحية، وطول الهبوط، ووجود الإمساك أو ضعف التحكم، والعمليات السابقة، وتفضيل المريض، وخبرة الجراح.

ماذا أظهرت تجربة PROSPER؟

تجربة PROSPER من أكبر التجارب العشوائية في جراحة هبوط المستقيم، أُجريت في المملكة المتحدة ونُشرت نتائجها عام 2013. قارنت التجربة بين العمليات عبر البطن والعمليات عن طريق الشرج، وبين عمليتي ديلورم وألتماير، وبين التثبيت بالخياطة والتثبيت مع الاستئصال. ولم تجد فروقًا واضحة ذات دلالة إحصائية في الرجوع أو تحسن الأعراض بين المجموعات المقارنة، مع ملاحظة أن الرجوع كان شائعًا نسبيًا في كل المجموعات، وأن عدد المرضى في بعض المقارنات كان محدودًا.

وتعني هذه النتائج أن الفرق بين العمليات ليس كبيرًا بالقدر الذي كان يُعتقد، وأن الاختيار ينبغي أن يُبنى على حالة المريض وتفضيلاته وخبرة الجراح، لا على قاعدة واحدة ثابتة. ومع ذلك، تبقى الإرشادات والدراسات الرصدية الكبيرة تميل إلى رجوع أقل بعد العمليات عبر البطن.

عوامل تؤثر في الاختيار

العاملكيف يؤثر؟
العمر والحالة الصحيةالمرضى القادرون على التخدير العام يُعرض عليهم غالبًا التثبيت عبر البطن بالمنظار
الأمراض المرافقة الشديدةتميل الكفة نحو العمليات عن طريق الشرج
الإمساك الشديدقد يُفضّل التثبيت الأمامي بالشبكة أو التثبيت مع الاستئصال حسب الحالة
ضعف التحكم الشديديتحسن غالبًا بعد إصلاح الهبوط، وقد يحتاج إلى علاج إضافي لاحقًا
طول الهبوطالهبوط القصير قد يناسبه ديلورم، والطويل قد يناسبه ألتماير عند اختيار الطريق الشرجي
هبوط أعضاء الحوض الأخرىقد يستدعي جراحة مشتركة مع طبيب النسائية أو المسالك
الرغبة في الحمل مستقبلًاتُناقش بعناية مع الجراح، لأنها قد تؤثر في التوقيت ونوع العملية

قرار مشترك

الطريقة المثلى هي أن يشرح الجراح للمريض الخيارات المتاحة، ومزايا كل منها وعيوبها، ونسب الرجوع والمضاعفات المتوقعة حسب الدراسات، ثم يُتخذ القرار معًا. وفي الحالات المعقدة، خاصة مع هبوط عدة أعضاء في الحوض، تنصح الإرشادات بمناقشة الحالة في فريق متعدد التخصصات لقاع الحوض.

وتُجرى هذه العمليات عادة في أقسام جراحة القولون والمستقيم أو الجراحة العامة ذات الخبرة في جراحة الحوض بالمنظار.

التحضير والتعافي بعد العملية

باختصار: يشمل التحضير ضبط الأمراض المزمنة وعلاج الإمساك، ويختلف التعافي حسب نوع العملية: بضعة أيام في المستشفى بعد التثبيت بالمنظار غالبًا، وإقامة قصيرة بعد العمليات عن طريق الشرج.

قبل العملية

  • الفحوص: تحاليل الدم، وتقييم القلب والرئة حسب العمر والحالة، ومنظار القولون إذا لزم.
  • ضبط الأمراض المزمنة: مثل السكري والضغط وأمراض القلب والرئة.
  • التوقف عن التدخين: لتقليل مضاعفات التخدير والسعال بعد العملية.
  • مراجعة الأدوية: خاصة أدوية السيولة، وتوقيت إيقافها حسب تعليمات الطبيب.
  • تحضير الأمعاء: قد يُطلب تحضير خفيف أو حقنة شرجية حسب نوع العملية.
  • علاج الإمساك: تنظيم الإخراج قبل العملية يساعد على تعافٍ أفضل.

ولمعرفة التفاصيل العامة للفحوص والصيام قبل العمليات، راجع التحضير للعملية الجراحية.

بعد العملية

المرحلةالتثبيت عبر البطن بالمنظارالعمليات عن طريق الشرج
الإقامة في المستشفىغالبًا من يوم إلى ثلاثة أيامغالبًا من يوم إلى بضعة أيام
الأكليبدأ تدريجيًا خلال يوم غالبًايبدأ تدريجيًا حسب التعليمات
العودة إلى الأعمال الخفيفةخلال أسبوعين تقريبًاخلال أسبوع إلى أسبوعين تقريبًا
رفع الأثقال والمجهود الشديديُؤجل عدة أسابيع حسب التعليماتيُؤجل عدة أسابيع حسب التعليمات

نصائح للتعافي

  • المشي المبكر لتقليل خطر الجلطات وتحسين حركة الأمعاء.
  • الألياف والسوائل والملينات حسب التعليمات، لتجنب الإمساك والشد.
  • تجنب الشد القوي أثناء الإخراج، خاصة في الأسابيع الأولى.
  • تجنب رفع الأثقال حتى يسمح الجراح.
  • الالتزام بمواعيد المتابعة لتقييم النتائج ووظيفة الأمعاء.
  • البدء بالعلاج الطبيعي لقاع الحوض عند الحاجة، بعد موافقة الجراح.

متى تتصل بالجراح بعد العملية؟

اتصل بالجراح أو راجع الطوارئ عند ظهور حرارة، أو ألم متزايد في البطن أو الحوض لا يخف بالمسكنات، أو انتفاخ مع قيء، أو نزيف غزير من الشرج، أو احمرار وإفرازات من الجروح، أو صعوبة في التبول، أو ألم وتورم في الساق قد يدل على جلطة. فهذه العلامات قليلة الحدوث، لكن التعامل المبكر معها يمنع تفاقمها.

وقد يلاحظ المريض في الأسابيع الأولى تغيرًا في عادات الإخراج، مثل الإلحاح أو تكرار الإخراج أو بعض الإمساك، وغالبًا ما يتحسن تدريجيًا. ويستمر تحسن التحكم في البراز عدة أشهر بعد العملية، لأن العضلة العاصرة تحتاج إلى وقت لتستعيد قوتها بعد توقف التمدد المتكرر.

المضاعفات والرجوع

باختصار: مضاعفات جراحة هبوط المستقيم قليلة نسبيًا مع الجراح الخبير، وأهم ما يُناقش قبلها: احتمال الرجوع، وتغير وظيفة الأمعاء، والمضاعفات الخاصة بكل تقنية.

المضاعفات العامة

  • النزيف والتهاب الجرح.
  • التهابات المسالك البولية واحتباس البول المؤقت.
  • الجلطات الوريدية، ويقل خطرها بالمشي المبكر والوقاية الدوائية حسب الحالة.
  • مضاعفات التخدير، خاصة عند كبار السن ومرضى القلب والرئة.

مضاعفات خاصة بكل نوع

العمليةمضاعفات قد تحدث
التثبيت الخلفي بالخياطةإمساك جديد أو أشد عند بعض المرضى، وإصابة الأعصاب الذاتية نادرًا
التثبيت مع الاستئصالتسرب من الوصلة المعوية، وهو نادر لكنه خطير
التثبيت الأمامي بالشبكةتآكل الشبكة أو التهابها أو ألم مزمن، وهي نادرة
ديلورمنزيف أو تضيق أو رجوع أعلى نسبيًا
ألتمايرتسرب من الوصلة، وإلحاح في الإخراج بسبب صغر المستقيم المتبقي

رجوع الهبوط

يختلف الرجوع كثيرًا بين الدراسات حسب التقنية والمريض ومدة المتابعة. وتميل أغلب الدراسات إلى رجوع أقل بعد العمليات عبر البطن مقارنة بالعمليات عن طريق الشرج، وإن لم تؤكد تجربة PROSPER فرقًا واضحًا بين المجموعات التي قارنتها. وقد يظهر الرجوع بعد سنوات، لذلك تحتاج النتائج إلى متابعة طويلة.

عوامل تزيد الرجوع

  • استمرار الإمساك والشد بعد العملية.
  • السعال المزمن ورفع الأثقال.
  • ضعف الأنسجة الشديد.
  • الهبوط الطويل جدًا قبل العملية.
  • العمليات السابقة للهبوط.

إذا رجع الهبوط

لا يعني الرجوع نهاية الطريق، فيمكن غالبًا إعادة إصلاح الهبوط بعد تقييم دقيق لسبب الرجوع ونوع العملية السابقة. ويختار الجراح التقنية الجديدة بحذر، مع مراعاة التروية الدموية للمستقيم إذا كانت هناك عملية استئصال سابقة.

الإمساك والتحكم بعد العلاج

باختصار: تحسين التحكم وتجنب الإمساك هدفان أساسيان من علاج هبوط المستقيم، وكثير من المرضى يتحسن عندهم التحكم بعد الجراحة، بينما يحتاج بعضهم إلى علاج إضافي.

التحكم في البراز

تشير الدراسات إلى أن التحكم في البراز يتحسن عند نسبة كبيرة من المرضى بعد إصلاح الهبوط، لأن العضلة العاصرة لم تعد تتعرض للتمدد المتكرر، فتستعيد جزءًا من قوتها تدريجيًا على مدى أشهر. لكن قد يبقى عند بعض المرضى ضعف في التحكم، خاصة إذا كانت العضلة متضررة منذ فترة طويلة أو بسبب الولادات.

ماذا لو بقي ضعف التحكم؟

  • تنظيم قوام البراز: البراز المتماسك أسهل في التحكم من البراز السائل، وقد تساعد الألياف أو بعض الأدوية.
  • العلاج الطبيعي لقاع الحوض: تمارين تقوية العضلات والارتجاع البيولوجي.
  • تنظيم أوقات الإخراج: مثل الإخراج بعد الوجبات بوقت محدد.
  • علاجات متقدمة: مثل تحفيز العصب العجزي (Sacral nerve stimulation) في حالات مختارة، في مراكز متخصصة.

ويشرح المعهد الوطني الأمريكي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى NIDDK أن ضعف التحكم في البراز مشكلة شائعة لها علاجات متعددة، وأن الحديث عنها مع الطبيب هو الخطوة الأولى، فلا داعي للحرج.

الإمساك

قد يتحسن الإمساك بعد إصلاح الهبوط عند بعض المرضى، خاصة إذا كان سببه الانغلاف الذي يعيق خروج البراز، وقد يستمر أو يظهر من جديد عند آخرين، خاصة بعد التحرير الخلفي الواسع. ولهذا يحرص الجراح على اختيار التقنية التي تقلل هذا الاحتمال عند المرضى الذين يعانون الإمساك أصلًا.

عادات تحمي الإصلاح

  1. الألياف اليومية من الطعام ومكملاتها عند الحاجة.
  2. شرب الماء بانتظام.
  3. وضعية الإخراج الصحيحة مع رفع القدمين على مسند.
  4. عدم الجلوس الطويل على المرحاض أو الشد القوي.
  5. علاج السعال المزمن والإقلاع عن التدخين.
  6. رفع الأشياء الثقيلة بطريقة صحيحة، مع ثني الركبتين وعدم حبس النفس.
  7. المحافظة على النشاط البدني المعتدل والوزن الصحي.

متى تراجع الطبيب؟

باختصار: راجع الطبيب عند أي بروز من فتحة الشرج أو ضعف في التحكم، واذهب إلى الطوارئ إذا خرج المستقيم ولم يعد مع ألم شديد أو تغير لونه.

راجع الطبيب في موعد قريب إذا

  • لاحظت كتلة تخرج من فتحة الشرج أثناء الإخراج أو السعال أو المشي.
  • صرت تحتاج إلى إرجاع شيء باليد بعد الإخراج.
  • ظهرت إفرازات مخاطية أو نزيف متكرر من الشرج.
  • بدأت تعاني ضعف التحكم في الغازات أو البراز.
  • تعاني إمساكًا مزمنًا مع إحساس بعدم اكتمال الإخراج.
  • رجعت الأعراض بعد عملية سابقة.

اذهب إلى الطوارئ فورًا إذا

  • خرج المستقيم ولم يعد رغم المحاولة اللطيفة.
  • صار البروز داكن اللون أو أزرق أو أسود.
  • ظهر ألم شديد متزايد، أو نزيف غزير.
  • ظهرت حرارة أو قيء أو انتفاخ في البطن أو توقف خروج الغازات.

أسئلة تطرحها على الجراح

  • هل ما لدي هبوط مستقيم كامل أم مخاطي أم بواسير؟
  • هل أحتاج إلى فحوص إضافية مثل منظار القولون أو تصوير الإخراج؟
  • هل تنصح بالعملية عبر البطن أم عن طريق الشرج في حالتي؟ ولماذا؟
  • هل ستُستخدم شبكة؟ وما مخاطرها؟
  • ما احتمال الرجوع، وكيف سيؤثر ذلك على الإمساك والتحكم؟
  • كم يومًا سأبقى في المستشفى، ومتى أعود إلى نشاطي؟

ويمكنك مراجعة عيادة الدكتور محمد عبد الوهاب الزيتاوي، استشاري الجراحة العامة وجراحة المناظير، لتقييم حالتك ومناقشة الخيارات المناسبة لها، وتوجيهك عند الحاجة إلى الفريق المختص بأمراض قاع الحوض. ولمعرفة المزيد عن الطبيب، زر صفحة الدكتور محمد عبد الوهاب الزيتاوي، أو تصفح مقالات قسم الجهاز الهضمي والمناظير.

عن الكاتب

كتب هذا المحتوى د. محمد عبد الوهاب الزيتاوي

هذا المقال للتثقيف الصحي العام، والقرار الطبي النهائي يحتاج إلى تقييم مباشر للحالة.

عرض صفحة الدكتور

أسئلة مختصرة

هل يمكن علاج هبوط المستقيم بدون عملية؟

الهبوط الكامل لجدار المستقيم عند البالغين لا يُشفى غالبًا بدون جراحة، لكن تنظيم الإخراج وعلاج الإمساك وتجنب الشد وتمارين قاع الحوض قد تخفف الأعراض وتمنع تفاقمها، وتناسب المرضى الذين لا يستطيعون الخضوع لعملية أو لديهم أعراض خفيفة. أما الهبوط عند الأطفال الصغار فيتحسن عادة بالعلاج غير الجراحي، والهبوط الداخلي يبدأ علاجه غالبًا بالعلاج التحفظي والعلاج الطبيعي لقاع الحوض.

ما أفضل عملية لهبوط المستقيم؟

لا توجد عملية واحدة هي الأفضل لكل المرضى. فتوصي إرشادات الجمعية الأمريكية لجراحي القولون والمستقيم بالعمليات عبر البطن، ويُفضل إجراؤها بالمنظار، للمرضى القادرين على التخدير العام، لأنها ترتبط برجوع أقل في كثير من الدراسات، بينما تناسب العمليات عن طريق الشرج كبار السن والمرضى ذوي الخطورة العالية. ويتأثر الاختيار أيضًا بوجود الإمساك أو ضعف التحكم، وبخبرة الجراح.

هل يرجع هبوط المستقيم بعد العملية؟

قد يرجع، وتختلف نسبة الرجوع حسب نوع العملية ومدة المتابعة وحالة المريض. وتشير أغلب الدراسات إلى رجوع أقل بعد العمليات عبر البطن مقارنة بالعمليات عن طريق الشرج، وإن كانت تجربة PROSPER العشوائية لم تجد فروقًا واضحة بين المجموعات التي قارنتها. وإذا رجع الهبوط، يمكن غالبًا إعادة إصلاحه بعد تقييم دقيق.

هل هبوط المستقيم خطير؟

هبوط المستقيم ليس مرضًا خبيثًا، لكنه قد يسبب ضعف التحكم في البراز وتقرحات ونزيفًا، ويؤثر كثيرًا على جودة الحياة. ويصبح خطيرًا إذا خرج المستقيم ولم يعد، فتورم وانقطع عنه الدم، وهي حالة نادرة تسمى الهبوط المختنق، تحتاج إلى الطوارئ فورًا.

هل الشبكة الطبية في عملية هبوط المستقيم آمنة؟

تُستخدم الشبكة في تثبيت المستقيم الأمامي بالمنظار منذ سنوات، وتشير الدراسات إلى نتائج جيدة ومضاعفات خاصة بالشبكة قليلة نسبيًا، مثل تآكلها إلى الأعضاء المجاورة. وبعد الجدل العالمي حول شبكات الحوض النسائية، أكدت جهات مثل المعهد الوطني البريطاني للصحة والرعاية NICE ضرورة اختيار المرضى بعناية، والشرح الواضح للمخاطر قبل العملية، وإجرائها في فرق متخصصة ذات خبرة.

الأسئلة الشائعة عن هبوط المستقيم

إجابات مختصرة على أكثر الأسئلة شيوعًا عن هبوط المستقيم وعلاجه، وللتفاصيل راجع أقسام المقال.

هل هبوط المستقيم مرض خبيث؟

لا، هبوط المستقيم ليس سرطانًا، بل ضعف في دعامات المستقيم وقاع الحوض. لكن يُجرى منظار القولون غالبًا لاستبعاد أمراض أخرى قد تتشابه أعراضها معه.

هل يختفي هبوط المستقيم وحده؟

عند الأطفال الصغار يتحسن غالبًا بعلاج السبب. أما الهبوط الكامل عند البالغين فلا يختفي وحده عادة، وقد يزداد مع الوقت.

هل تفيد المراهم في علاج هبوط المستقيم؟

لا تعالج المراهم الهبوط نفسه، وقد تخفف التهيج حول الشرج فقط. والاعتماد عليها ظنًا أن المشكلة بواسير يؤخر التشخيص الصحيح.

هل يمكن إرجاع المستقيم باليد؟

نعم، كثير من المرضى يرجعونه بلطف بعد الإخراج. لكن إذا لم يعد بسهولة أو كان مؤلمًا أو داكن اللون، فيجب التوجه إلى الطوارئ.

هل عملية هبوط المستقيم خطيرة؟

هي عملية آمنة نسبيًا مع الجراح الخبير، ولكل نوع منها مخاطر خاصة يشرحها الجراح، وتُختار التقنية الأقل خطورة للمرضى المسنين وذوي الأمراض المرافقة.

كم تستغرق عملية هبوط المستقيم؟

تستغرق عادة بين ساعة وثلاث ساعات للتثبيت بالمنظار، وأقل غالبًا للعمليات عن طريق الشرج، حسب الحالة والتقنية.

هل تُجرى عملية هبوط المستقيم بالمنظار؟

نعم، توصي الإرشادات بإجراء التثبيت عبر البطن بالمنظار متى أمكن، لما يوفره من ألم أقل وتعافٍ أسرع.

هل يتحسن ضعف التحكم بعد العملية؟

يتحسن عند نسبة كبيرة من المرضى تدريجيًا خلال أشهر، وقد يحتاج بعضهم إلى علاج طبيعي لقاع الحوض أو علاجات إضافية.

هل يمكن الحمل بعد عملية تثبيت المستقيم؟

يمكن غالبًا، لكن يُفضل مناقشة الرغبة في الحمل مع الجراح قبل العملية، لأنها قد تؤثر في التوقيت ونوع العملية وطريقة الولادة.

هل يصيب هبوط المستقيم الرجال؟

نعم لكن بنسبة أقل بكثير من النساء، وغالبًا في عمر أصغر، ويحتاج الرجل إلى تقييم أسباب الشد مثل الإمساك وتضخم البروستاتا.

ما الفرق بين هبوط المستقيم والقيلة المستقيمية؟

في الهبوط ينزلق المستقيم إلى الأسفل عبر الشرج، أما القيلة المستقيمية فهي بروز جدار المستقيم الأمامي نحو المهبل عند النساء، وقد تحدث الحالتان معًا.

هل يمكن الصيام بعد العملية؟

بعد التعافي من الأسابيع الأولى غالبًا، مع الحرص على السوائل والألياف بين الإفطار والسحور لتجنب الإمساك، واستشارة الطبيب حسب نوع العملية.

هل يمكن ممارسة الرياضة بعد العملية؟

المشي مسموح مبكرًا، أما رفع الأثقال والتمارين العنيفة فتُؤجل عدة أسابيع حسب تعليمات الجراح.

هل يرجع هبوط المستقيم بعد العملية؟

قد يرجع عند نسبة من المرضى، والرجوع أقل غالبًا بعد العمليات عبر البطن، ويقل بتجنب الإمساك والشد بعد العملية.

المراجع الطبية

قوة الأدلة العلمية

مراجعة مبنية على إرشادات سريرية دولية وتجارب عشوائية ومراجعات منهجية

يعتمد المقال على إرشادات الجمعية الأمريكية لجراحي القولون والمستقيم لهبوط المستقيم، وتجربة PROSPER العشوائية، وتوصيات NICE لتثبيت المستقيم بالشبكة بالمنظار، ومراجعة كوكرين لجراحة الهبوط الكامل، وبيان الإجماع الأوروبي حول التثبيت الأمامي، وإرشادات ACG للأمراض الشرجية الحميدة، وموارد NHS ومايو كلينك وNIDDK. والمقال تثقيفي ولم يخضع بعد لمراجعة طبية نهائية من الطبيب.

الربط الطبي الذكي

عمليات وأقسام مرتبطة بهذا المقال

عمليات مرتبطة

عملية البواسير

تحديد الخيار الأنسب لعلاج البواسير يعتمد على شدة الأعراض، نوع البواسير، ومدى تأثيرها على أنشطتك اليومية. في بعض الحالات، تتعاون العلاجات غير الجراحية مع تحسن ملحوظ، بينما قد تحتاج حالات أخرى إلى تدخل جراحي أو نهج حديث مث

حصوات المرارة

دليل شامل عن عملية إزالة حصوات المرارة واستئصال المرارة بالمنظار، الأعراض، التوقيت، الفحوصات، ERCP، التعافي، الأكل بعد العملية، والمخاطر.

التهاب المرارة

تشخيص وعلاج حصوات المرارة والتهاب المرارة واستئصال المرارة بالمنظار.

عملية الشق الشرجي

دليل عملية الشق الشرجي لعلاج الشرخ الشرجي المزمن: الفرق بين بضع العضلة العاصرة LIS المفتوح والمغلق، الليزر مقابل الجراحة التقليدية، التعافي، المضاعفات، والتحضير في الأردن.

استئصال المرارة بالمنظار

دليل شامل عن استئصال المرارة بالمنظار مقابل المفتوح، خطوات العملية، المخاطر، الحمية بعد الجراحة، علامات التحذير، واختيار المركز والجراح المناسب.

عملية الناسور الشرجي

دليل عملية الناسور الشرجي: أنواع الناسور وتشخيصه بالرنين المغناطيسي MRI، والفرق بين فتح الناسور Fistulotomy واستئصاله Fistulectomy وتقنية LIFT والخيط الجراحي Seton والليزر، مع التحضير والتعافي والمضاعفات في الأردن.

اقرأ أيضًا

مواضيع مرتبطة تهمك

هبوط المستقيمالمستقيمالعضلة العاصرةقاع الحوضالانغلاف المستقيميالقيلة المستقيميةتثبيت المستقيمالتثبيت الأمامي بالشبكةعملية ديلورمعملية ألتمايرتجربة PROSPERتصوير الإخراج
تنبيه طبي: هذا المقال لأغراض التثقيف الصحي العام فقط، ولا يغني عن استشارة الطبيب المختص وفحصه المباشر. فكل حالة تختلف عن غيرها، والقرار العلاجي يُبنى على التاريخ المرضي والفحص السريري والتحاليل. وإذا ظهرت لديك أعراض شديدة أو مفاجئة فتوجه إلى الطوارئ فورًا.
شارك المقال

هل تحتاج تقييمًا طبيًا لحالتك؟

تواصل مع الفريق للحصول على تقييم أولي وخطة مناسبة.

تواصل واتساب